لماذا تشتعل خوزستان دائماً بالاضطرابات؟

alarab
حول العالم 09 يناير 2012 , 12:00ص
موقع التلفزيون الإسرائيلي
ما الأسباب التي تجعل منطقة خوزستان الواقعة جنوب غرب إيران عامرة دائما بالاضطرابات؟ وأين موقعها بالتحديد؟ وهل من الممكن أن تؤثر سلبا على مستقبل الرئيس أحمدي نجاد في الرئاسة الإيرانية؟ هذه التساؤلات كانت محورا لتقرير استراتيجي وضعه موقع التلفزيون الإسرائيلي مؤخراً، وهو التقرير الذي نشره التلفزيون على موقعيه سواء باللغة العربية أو العبرية متناولا رؤية إسرائيل للصراع في هذه المنطقة وأسبابه، والأهم من هذا تأثير الاضطرابات المشتعلة في هذه المنطقة على مستقبل الحكم في إيران وإمكانية أن تكون جزءا من محاولات الإطاحة بالرئيس الإيراني أحمدي نجاد، بداية يشير التقرير الذي وضعه الخبير السياسي في التلفزيون ماتي زوهار إلى أن منطقة خوزستان تقع جنوب غربي إيران، وعاصمتها هي مدينة الأهواز، أو ما يسمى بالأحواز لدى العرب، وتعتبر هذه المنطقة -والحديث للإذاعة- من أهم مناطق إيران استراتيجيا واقتصاديا، ففي الجنوب الغربي منها، تقع منطقة شط العرب المتنازع عليها بين إيران والعراق، كما أنها تقع بالقرب من الكويت والسعودية، ويوجد في هذه المنطقة ثروة نفطية متميزة بالإضافة إلى الكثير من الأراضي الزراعية، ويعود الفضل في هذا إلى وجود 8 أنهار عذبة تغذي المنطقة، وتزعم الدراسة أن خوزستان تسمى أيضا بعربستان نظرا لكون أغلبية سكانها -البالغ تعدادهم زهاء خمسة ملايين- عرب ينتمون إلى قبائل عربية استقرت في المنطقة قديما، ولها امتدادات في العراق وفي بعض دول الخليج، ويشير التقرير إلى أن هذه المنطقة شهدت خلال السنوات الست الماضية، اضطرابات ومظاهرات عنيفة بسبب السياسات المجحفة التي تنتهجها طهران ضد سكان هذه المنطقة، والأهم من هذا محاولة صبغ الطابع الفارسي على جميع السكان العرب بخوزستان. ويرى سكان المحافظة العرب، أن ذلك يتم إما من خلال تشجيع مواطنين من أصل فارسي على التوطن في المحافظة، أو من خلال إطلاق أسماء فارسية على مدنها وشوارعها ومحلاتها التجارية، الأمر الذي يؤدي إلى القضاء على الطابع العربي لـ «خوزستان» وقمع محاولة سكانها التمسك بتراثهم العربي. ومن الإجراءات التي يتخذها النظام الإيراني المتشدد لهذا الغرض، حظر منح أسماء عربية للأطفال، ما عدا أسماء الأنبياء وحظر الاستماع إلى موسيقى عربية، أو مشاهدة مسلسلات ومسرحيات عربية. كذلك يعزو المراقبون الأحوال المضطربة في محافظة خوزستان، إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها سكانها العرب، علما بأن خوزستان تعتبر أكثر المحافظات الإيرانية تخلفا من حيث البنية التحتية والخدمات العامة، رغم كونها أغناها نفطيا، كما يتذمر سكان المحافظة العرب، ولاسيَّما سكان العاصمة الأهواز، من أوضاعهم الاقتصادية البائسة، بالمقارنة مع سكان المدينة الفرس، وبسبب ما يعانيه سكان المدينة العرب من الفقر المدقع وإدمان المخدرات، ومن نسب بطالة، وجريمة عالية. ويعرض التقرير تاريخ هذه المنطقة مشيراً إلى أن خوزستان مرت بمراحل تاريخية متعددة قائلة إنه وفي أوائل القرن العشرين، مرت خوزستان بتطورات بعيدة المدى خاصة في أعقاب اكتشاف النفط فيها، حيث عقدت بريطانيا اتفاقا مع الشيخ خزعل الذي كان يحكمها آنذاك قدمت له بموجبه دعما ماليا سنويا، في مقابل تعهده بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المحافظة، ولكنه نظرا لأهمية خوزستان الاقتصادية، عمد شاه إيران رضا بهلوي في عام 1925، إلى فرض سيطرته الكاملة على المحافظة، والقضاء على حكم الشيخ خزعل، ومنذ ذلك الحين أخذت المحافظة تفقد تدريجيا طابعها العربي، إذ استقر فيها العديد من السكان الإيرانيين الذين توجهوا للعمل فيها، حتى غدا العرب يشكلون حاليا ما يقدر بـ%70 من مجموع سكان المحافظة، مع العلم أن السلطات الإيرانية تمتنع عن إجراء إحصاء رسمي للقوميات المختلفة القاطنة في خوزستان. وطرحت من حين لآخر مطالب بانفصال خوزستان عن إيران وضمها إلى العراق، أو منحها حكما ذاتيا، وفي الأربعينيات شجع الحكم الملكي العراقي عددا من المشايخ العرب في خوزستان على المطالبة بضم تلك المحافظة إلى العراق، وتجددت هذه المطالب في أواخر الخمسينيات، متمثلة بحركة انفصالية دعمتها الحكومات الثورية في مصر وسوريا والعراق. ونظرا للعداء الذي كنه سكان خوزستان العرب تجاه نظام الشاه السابق، فقد أيد معظمهم الثورة الخمينية عام 1979، إيمانا منهم بالشعارات التي أطلقها قادة هذه الثورة، والمنادية بالحرية والعدالة الاجتماعية، ورفع الظلم عنهم، إلا أن تطلعات سكان المحافظة العرب لم تتحقق، بل إن سياسة فرض الهوية الإيرانية التي انتهجها نظام الشام انتهجها أيضا نظام خميني، الأمر الذي جعل حالة الحنق والثورة مستمرة في خوزستان. ورغم هذا العداء فإن سكان خوزستان أبدوا الكثير من المواقف الوطنية، حيث أبدوا ولاء تاما للدولة الإيرانية، في الحرب التي شنها العراق ضدها عام 1980، ويذكر أنه في بداية الحرب قام الجيش العراقي، الذي اجتاح الحدود مع إيران، باحتلال المنطقة الشمالية الغربية من خوزستان، ولكن الجيش الإيراني أفلح في استردادها، وفي عام 1982 انسحبت القوات العراقية منها، إلا أن خوزستان عامة، ومنطقة شط العرب خاصة، كانت واحدة من أهم ساحات معارك تلك الحرب، وهدفا رئيسيا لقصف الصواريخ العراقية، وقد اضطرت هذه التطورات العديد من سكان المحافظة إلى ترك قراهم ومدنهم، والانتشار في كافة أنحاء إيران، وعند انتهاء الحرب، عاد هؤلاء إليها، ليجدوها أطلالا مهدمة، دون أن يعمد النظام الإيراني إلى إعادة إعمارها وتطويرها. ومما زاد من تذمر سكان خوزستان العرب، خيبة الأمل من نظام الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، في توفير الحلول الشافية لمشاكلهم، علما بأن خاتمي، بصفته أحد رموز التيار الإصلاحي الإيراني، فاز بالأغلبية المطلقة من أصوات سكان المنطقة في معركتي الانتخابات الرئاسية عامي 1997 و2001. وهكذا واصل سكان خوزستان العرب الذين عانوا الأمرين في ظل الحرب ضد العراق، يعانون من أوضاع معيشية واقتصادية واجتماعية صعبة، مما أوجد أرضا خصبة لتجدد التطلعات القومية الانفصالية في صفوف العديد منهم، ولانفجار الاضطرابات العنيفة التي شهدتها المحافظة في ربيع عام 2005، ومنذ ذلك الحين انفجرت في المحافظة مظاهرات واضطرابات تزامنت مع ذكرى سقوط ضحايا اضطرابات عام 2005، وقبل ستة أشهر انفجرت في المحافظة اضطرابات صاخبة بتأثير سلسلة الثورات التي شهدتها الدول العربية، إلا أن قوات الحرس الثوري الإيراني استطاعت التعامل معها بعنف وقوة. عموما فإن هذه المنطقة ستظل واحدة من أكثر المناطق التهابا في إيران، والتاريخ يؤكد أن محاولات سكانها لمقاومة سياسة التفريس الإيرانية لن تنتهي بسهولة على الإطلاق.