

أشاد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، بالدور المحوري الذي تلعبه دولة قطر في استقرار المنطقة، مؤكداً أن الدوحة أصبحت «الشريك الذي لا غنى عنه» في أكثر الملفات حساسية، وعلى رأسها وقف إطلاق النار في غزة وملف الرهائن. جاء ذلك خلال جلسة رئيسية بعنوان «سوريا الجديدة بعد عام.. تقييم التقدم والفرص والتحديات» ضمن فعاليات منتدى الدوحة 2025.
وقال باراك: «قطر لم تكن مجرد وسيط، بل كانت العنصر الحاسم الذي حوّل المفاوضات إلى نتائج ملموسة»، مشيداً بالتعاون القطري–التركي الذي شكّل «ركيزة أساسية» للوصول إلى الاتفاقات الأخيرة.
وكشف المبعوث الأمريكي عن تحول جذري في السياسة الأمريكية تجاه سوريا بعد 8 ديسمبر 2024، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترامب اعتمد مقاربة جديدة تستند إلى «دروس التاريخ المريرة» منذ سايكس–بيكو وحتى التدخلات العسكرية.
وأوضح أن واشنطن قررت عدم تكرار «فرض النماذج الغربية»، ومنحت دمشق فرصة كاملة لإعادة بناء هياكلها السياسية والإدارية بقيادة سورية خالصة، مع تقديم الدعم بدلاً من الإملاءات.
وأثنى باراك على الإنجازات السورية خلال العام الماضي رغم الموارد المحدودة، واصفاً إياها بـ «الإنجازات البطولية»، خاصة في دمج الفصائل، معالجة ملف المفقودين، تحسين أوضاع المخيمات، تفكيك الجماعات الأجنبية، وإنهاء ملف الأسلحة الكيميائية.
من جانبه، دعا وزير خارجية النرويج إسبن بارث إيدي المجتمع الدولي إلى «المساهمة الإيجابية في إنجاح التجربة السورية»، محذراً من أن «افتراض الفشل مسبقاً سيؤدي حتماً إلى الفشل».
وكشف أنه كان من أوائل المسؤولين الأوروبيين الذين زاروا دمشق في يناير 2025، ونجح في إقناع الولايات المتحدة وأوروبا بتخفيف العقوبات، مشيراً إلى أن النرويج أبرمت شراكات مباشرة مع الحكومة السورية في مجالات الصحة والطاقة والعدالة الانتقالية.
وأكد معالي الدكتور أسعد حسن الشيباني وزير خارجية الجمهورية العربية السورية أن بلاده حققت خلال عام واحد «إنجازات تاريخية» رغم التحديات الهائلة، مشيراً إلى أن «الشعب السوري استعاد ثقته بنفسه بعد سنوات من التشويه».
وقال الشيباني إن سوريا تسعى لبناء علاقات طبيعية مع جميع الدول، وتركز على سياسة خارجية متوازنة وشفافة، مع التركيز على الإعمار وجذب الاستثمارات. وأشار إلى تقدم ملحوظ في قطاعات الطاقة والأمن والمواصلات والحريات، متوقعاً أن يكون عام 2026 «عام التحول الاقتصادي الكبير» بشراكات مع شركات أمريكية وقطرية وسعودية وتركية.
وحول الملف الإسرائيلي، شدد الوزير السوري على ضرورة الانسحاب الكامل من الأراضي التي دخلتها إسرائيل بعد 8 ديسمبر 2024، مؤكداً التزام دمشق باتفاقية فك الاشتباك 1974، وأن أي اتفاق أمني جديد لا يمكن أن يُبرم في ظل استمرار الاحتلال.
الجلسة التي شهدت حضوراً دبلوماسياً رفيع المستوى، أجمعت على أن سوريا الجديدة باتت «بقيادة سورية خالصة»، وأن المجتمع الدولي مطالب اليوم بتقديم الدعم لا الشروط.