

نظمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالشراكة مع مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، بشبكة الجزيرة الإعلامية، ندوة موازية لمنتدى الدوحة بمقر شبكة الجزيرة الإعلامية تحت عنوان (الصحفيون: ضحايا الحرب على غزة – من المسؤول عن التحقيق والمساءلة في مقتلهم ومنع إفلات الجناة من العقاب؟)، شارك بها خبراء بالأمم المتحدة وعدد من قيادات وسائل الإعلام والمنظمات الدولية والإقليمية المستقلة المعنية، وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى دولة قطر.
وأكدت الندوة أن ما يقاسيه الصحفيون عبر العالم وما يكابدونه في غزة بشكل خاص مأساة إنسانية غير مسبوقة لا يمكن القبول باستمرارها، وهو ما يتطلب تضافر الجهود لوقفه.
وتأتي هذه الندوة في سياق ما شهدته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أشد الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني الممنهجة التي تعرض لها الصحفيون في مكان واحد وحرب محددة حول العالم في التاريخ المعاصر.

الجمّالي: إزالة القيود المفروضة على آليات حماية حقوق الإنسان
قال سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي - الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان: يعكس انعقاد هذه الندوة اهتمامنا بالتفاعل مع التحديات المُتصاعدة التي تواجه الصحفيين في قطاع غزة، كما يجسد حرصنا على متابعة تنفيذ مخرجات مؤتمراتنا السابقة، وفي مقدمتها إعلان الدوحة بشأن حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة، الصادر عن المؤتمر الدولي المنعقد حول هذا الموضوع، في شهر أكتوبر الماضي، بتنظيم مشترك من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ومركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان.
وأضاف: يُشكل هذا الإعلان إطاراً مثاليًا للارتقاء بمعايير وآليات حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة، تأسيسًا على الدعم الإقليمي والدولي الواسع الذي حظي به، وانطلاقًا من مخاطبته الصريحة لجذور المشكلات التي تُفاقِم معاناة الصحفيين في النزاعات المسلحة، بالإضافة إلى تبنيه لتوصياتٍ وحلولٍ ناجعة من شأنها الإسهام في الحد من جرائم القتل المروعة، والانتهاكات الجسيمة الأخرى، التي تستهدف الصحفيين.
وتابع: نُعرب عن اعتزازنا بما تحقق على أرض الواقع من توصيات إعلان الدوحة الأول، الذي تبناه مؤتمرنا الدولي المنعقد في يناير 2012، تحت عنوان: حماية الصحفيين في الحالات الخطرة، ومن ذلك إنشاء شُعبة مختصة بسلامة الصحفيين في المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وارتباطًا بهذه المُكتسبات؛ فإننا نؤكد عزمنا على المُضي قُدمًا نحو تنفيذ توصيات اعلان الدوحة الثالث، بما يسهم في تعزيز ضمانات حماية وتمكين الصحفيين في مناطق الصراعات المسلحة.
وأكد أن استمرار الجرائم المروعة والانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب في مواجهة الصحفيين في قطاع غزة، إلى جانب القيود الشديدة المفروضة عليهم، في محاولة لإخفاء الفظائع ومحو أدلة جريمة الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، يمثلُ دليلًا دامغًا على خطورة سياسة ازدواجية المعايير، وما ترتب عليها من ازدراء قواعد القانون الدولي العام، وإضعاف قدرة الهيئات الدولية على تحقيق الامتثال لأحكام القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.
ورحب بالجهود المبذولة من قِبَل المقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير، والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مثمناً الأدوار التي تضطلع بها المفوضية السامية لحقوق الإنسان.
كما أكد ضرورة إزالة القيود المفروضة على آليات حماية حقوق الإنسان، وإنهاء الأعمال الانتقامية التي يتعرض لها المقررون الخواص والخبراء المستقلون، على خلفية عملهم المعترف به، وفي هذا الإطار؛ مجدداً الدعوة إلى إصلاح المنظومة الدولية، بما يُسهم في تحقيق الإعمال الفعّال للصكوك الدولية، وضمان حماية الصحفيين من مختلف أشكال الانتهاكات، وترسيخ الاحترام الواجب لاستقلاليتهم المهنية، وتفعيل العدالة الدولية؛ عبر إجراءاتٍ فعلية للمحاسبة ومنع إفلات الجناة من العقاب، وجبر ضرر الضحايا.

سامي الحاج: لا إفلات من العقاب.. ولا حصانة لمرتكبي الجرائم
قال السيد سامي الحاج، مدير مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، بشبكة الجزيرة الإعلامية: نجتمع اليوم في لحظة اختبار حقيقي للقيم التي نؤمن بها جميعا: الحقيقة، العدالة، وحق الصحفي في أن يعود - ببساطة - إلى بيته سالما بعد أداء واجبه الإعلامي. إن ما يقاسيه الصحفيون عبر العالم وما يكابدونه في غزة بشكل خاص مأساة إنسانية غير مسبوقة لا يمكن القبول باستمرارها، وهو ما يتطلب تضافر الجهود لوقفه.
وأضاف: إن عنوان ندوتنا (الصحفيون ضحايا الحرب على غزة - من المسؤول عن التحقيق والمساءلة في مقتلهم ومنع إفلات الجناة من العقاب؟) يعكس جوهر رسالتنا: أن لا إفلات من العقاب، ولا حصانة لمرتكبي الجرائم، أيا كانت مواقعهم أو قوتهم. وتأتي هذه الندوة، التي ننظمها بالشراكة مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، امتدادا طبيعيا للدور الذي تضطلع به شبكة الجزيرة الإعلامية وشركاؤها في تأسيس وبلورة المعايير الدولية لحماية الصحفيين، منذ «مشروع الإعلان العالمي لحماية الصحفيين» قبل تسع سنوات، وصولا إلى «إعلان الدوحة» في أكتوبر الماضي، وما خلص إليه من التزامات واضحة وملموسة في ذات السياق. وأردف: تمثل هذه الندوة اليوم حلقة ضمن تلك الجهود المبذولة - بالتعاون مع الشركاء في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات الأخرى ذات الصلة - لتعزيز حماية حرية الإعلام وسلامة الصحفيين وتحقيق العدالة والإنصاف. إن الرسالة التي نريد إيصالها من هنا هي أن الصحفيين ليسوا مجرد أرقام ولا خسائر جانبية، إنهم قلب العملية الديمقراطية وشرطها الأخلاقي. وحمايتهم ليست امتيازاً، بل حق أصيل، ومسؤولية دولية وواجب لا يقبل التأجيل.

إيرين خان: أحداث الضفة الغربية لم تحظ بالاهتمام الكافي
قالت السيدة إيرين خان، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير: تسلط هذه الفعالية الضوء على قضية برأيي لا تحظى بالاهتمام الكافي، فالصحفيون يعملون في مجال الأخبار وليس هم الخبر، ولكن لسوء الحظ، عمليات القتل والهجوم على الصحفيين تجعلهم في قلب الخبر، وأعتقد أننا نحتاج أن نقر بدور مهم يلعبه الصحفيون فهم يخدمون المجتمع، ويفون باحتياجاتنا لنعرف ما يجري، وثمن ذلك هو حياتهم.
وأضافت: رأينا ذلك في سوريا، وفي السودان، وفي مالي، وفي مناطق مختلفة من العالم، ففي أوكرانيا على سبيل المثال، الصحفيون يتم قتلهم، لكن ليس هناك مكان في العالم، في أي زمن تم الهجوم على الصحفيين وتم قتلهم كما حدث بالنسبة للصحفيين في غزة، ما يمثل نزاعا خطيرا بالنسبة للصحفيين.
وأوضحت أن هناك بعض السمات الخاصة التي يتسم بها هذا النزاع، فالصحفيون المحليون في غزة تم قتلهم، وتعرضوا لاستهداف من قبل القوات الإسرائيلية، إضافة إلى مشاكل كثيرة يتعرض إليها كل السكان، وأن الصحفيين كانوا دائما يسعون للحصول على المأوى وعلى الغذاء مع بحثهم عن الأخبار التي تجري، ويرون أفراد أسرهم يقتلون ويقدمون تغطياتهم على الهواء مباشرة، مشيرة إلى أن ما يحدث هو وضع مزعج للغاية وأن هناك الكثير من هذه الحالات.
ولفتت إلى ما يحدث في الضفة الغربية، وأن بسبب الإبادة في غزة لم تولَ الأحداث في الضفة الاهتمام الكافي، موضحة أن مئات الصحفيين تم احتجازهم من قبل القوات الإسرائيلية، وسجنهم وتعذيبهم، أو يتم تهديدهم ولم يتمكنوا من مواصلة عملهم نتيجة لذلك.
المقررة الأممية: شكراً لـ «الجزيرة» على نقل الحقيقة
تقدمت السيدة فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالانتهاكات الجسيمة في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م، بالشكر لشبكة الجزيرة على الجهود التي تبذلها في نقل الحقائق والتحليل المهني المحترف في أوقات الأزمات.
وقالت ألبانيز: فلسطين ليست استثناءً، فلسطين هي القاعدة، وليس صحيحاً أننا خسرنا إنسانيتنا، وليس صحيحاً أن القانون الدولي أخفق، فهذا هو العالم الذي نعيش فيه. هل ينبغي علينا أن ننسى كل الاحتلالات الوحشية وكل الأنظمة الدكتاتورية التي حدثت في أعقاب الحرب العالمية الثانية وكل السياقات التي تطورت في المشهد العدلي في العالم؟ كل هذه الحروب والنزاعات، بعضها ليس من جهتنا التي نعيش فيها. بعضها في جهتكم أنتم، وفلسطين ليست استثناءً. المسألة هي عدم معرفة حدود ما يحدث.
وأضافت: كان هناك نوع من تبرير العنف، العنف الذي لا يستثني أحدا، لهذا السبب فلسطين كانت حالة اليقظة، ولا ننسى كيف أن فئة الشباب في أوروبا كان لها ردة فعل، ثم طبقة العمال، على هذه الإبادة، لأنها بمثابة ذكريات تتشكل وقضيتهم تخاطب إنسانيتنا، والأثر الفلسطيني يعني فهم العالم الذي نعيشه، فإننا لسنا نعيش في عزلة. والظلم الذي يعانيه الشعب الفلسطيني لا يختلف عن الظلم الذي يقع في الكونغو أو السودان.