

أثبتت دولة قطر، على امتداد السنوات الماضية، رسوخ موقفها الداعم للشعب السوري منذ اللحظات الأولى لاندلاع ثورته عام 2011، واستمر ذلك الموقف ثابتا ومتواصلا حتى ما بعد انتصار الثورة، من خلال دعمها المتواصل للدولة السورية بوسائل متعددة، وفي إطار مراحل سياسية وخدمية واقتصادية جديدة بدأت عقب نجاح عمليات «ردع العدوان» في شهري نوفمبر وديسمبر من عام 2024، وما تلاها من انطلاق مسار التعافي السياسي والاقتصادي.
وشكلت زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى العاصمة السورية دمشق في الثلاثين من يناير الماضي، محطة مفصلية في مسار التحول السوري الجديد، فقد كانت الزيارة الأولى لزعيم عربي ودولي إلى سوريا عقب إعلان الانتصار، ما منحها دلالة معنوية وسياسية كبيرة، خصوصا أنها جاءت بعد ساعات فقط من تنصيب فخامة الرئيس أحمد الشرع رئيسا للجمهورية العربية السورية الشقيقة، الأمر الذي حمل رسالة قطرية واضحة على دعم هذا التحول التاريخي ووضعه على مسار الشرعية الإقليمية والدولية.

فالح الهاجري: تأمين التعليم لمئات الآلاف من الأطفال السوريين
أكد فالح بن حسين الهاجري، رئيس تحرير جريدة «العرب»، أن دولة قطر تحركت سريعا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 وانتصار الثورة السورية، لدعم مرحلة الانتقال والتعافي، فبادرت إلى إطلاق جسر جوي وتقديم مساعدات عاجلة، وأعلنت خلال مؤتمر بروكسل 2025 عن مساهمة بقيمة 50 مليون دولار لدعم الشعب السوري، إضافة إلى قوافل إغاثية مشتركة مع الأردن ضمت 24 شاحنة محملة بالغذاء والدواء عبر قطر الخيرية وصندوق قطر للتنمية.
وأشار الهاجري إلى أن قطر تعهدت بتزويد سوريا يوميا بنحو مليوني متر مكعب من الغاز لتشغيل محطة «دير علي»، بما يضيف نحو 400 ميغاواط إلى الشبكة الكهربائية، وهو ما يعادل تقريبا مضاعفة ساعات التغذية الكهربائية. كما مولت مشاريع واسعة في مجالات السكن والمياه والطاقة الشمسية في شمال سوريا عبر الهلال الأحمر القطري، الذي نفذ برامج إغاثية وصحية وغذائية ومائية بقيمة تقارب 160 مليون دولار استفاد منها أكثر من 13 مليون شخص، إلى جانب تقديم حزمة طبية بقيمة 45 مليون ريال بالتعاون مع مؤسسة سدرة للطب.
وأوضح الهاجري أن دولة قطر تعاونت، عبر مؤسسة «التعليم فوق الجميع»، مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، في برامج هدفت إلى تأمين التعليم لعشرات وربما مئات الآلاف من الأطفال السوريين الذين انقطعوا عن الدراسة، إلى جانب مشاريع حماية الطفولة ورعاية الأيتام التي نفذتها قطر الخيرية داخل سوريا.
جابر الحرمي: قطر لا تنتظر مقابلا لدورها في دعم سوريا الجديدة
أكد جابر الحرمي، رئيس تحرير صحيفة «الشرق»، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، أن الموقف القطري الداعم للشعب السوري ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لوقوف الدوحة مع تطلعات السوريين منذ اندلاع ثورتهم، وقد ظلت ثابتة على هذا المبدأ حتى تحقيق الشعب السوري لطموحاته.
وأشار الحرمي إلى زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى دمشق، ثم زيارة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى دمشق في الأيام الأولى عقب إعلان الانتصار، لتقديم ما يلزم من دعم للدولة السورية الجديدة.
وأضاف أن دولة قطر لا تنتظر مقابلا لدورها في دعم سوريا الجديدة، وأنها ساهمت فعليا في تفكيك الأزمات التي أحاطت بسوريا خلال المرحلة الانتقالية، عبر تقديم المساندة الإغاثية المباشرة اللازمة لتعافي الاقتصاد السوري، ودعم الخطوط الجوية القطرية لإعادة تشغيل مطار دمشق الدولي.
كما رأى أن مشاركة فخامة الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى الدوحة تمثل دليلا جديدا على عمق العلاقة بين البلدين ومؤشرا على مرحلة مقبلة من التماسك والازدهار في مجالات التعاون.