الهبدان: في سير العظماء بتاريخ الإسلام قدوة وعبرة
قطر اليوم
08 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
تطرق الدكتور محمد عبدالله الهبدان في خطبة الجمعة أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب إلى سيرة القائد المسلم العظيم (المتوفى سنة 589 للهجرة الموافق لـ1193م) صلاح الدين الأيوبي، وتحدث عن أخلاقه وجهاده وتوحيده للشام ومواجهته للحملات الصليبية.
واعتبر عضو رابطة علماء المسلمين والمشرف العام على مؤسسة نور الإسلام الحديث، سيرة هذا القائد المسلم العظيم وغيره من العظماء في تاريخ الإسلام، عبرة ودعوة للاقتداء بها، مؤكدا أهمية تقريب العلماء الربانيين والصادقين والاستعانة بهم في الإصلاح.
وأوضح الداعية السعودي أن صلاح الدين الأيوبي تولى الحكم في ظرف صعب طبعته التفرقة والتشرذم، لكنه استطاع تجاوز كل ذلك وحول الضعف قوة والتشرذم إلى وحدة بفضل تسلحه بالإيمان بالله تعالى والثقة به، وتغيير ما بنفسه وما بمحيطه، لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.
وزاد الخطيب أن صلاح الدين نصر دين الله، واقتدى بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام الدولة على أساس متين، ووحد المسلمين، وقرب العلماء الناصحين غير المجاملين من مجالسه كابن الزكي وابن شداد، فحقق انتصارات كبيرة مصداقا لقوله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.
وأضاف أنه كلما ذهب صلاح الدين لبلد دعا علماءه أو ذهب إليهم، مع حرصه الدائم على صلاة الجماعة وصلاة الليل وعلى مجالس العلم، لافتا إلى أنه كان يلجأ لباب السماء مستمدا منها العون كلما ضاقت عليه أبواب الدنيا، بالإضافة لحرصه على العدل، فلا يحابي أحدا حتى ولو كان أقرب مقربيه، حيث انتصر للمشتكي على ابن أخيه ونكل بهذا الأخير أيما تنكيل.
وقال الخطيب إن صلاح الدين كان متواضعا صابرا على البلاء في الأهل وعلى الصحة حيث لم تمنعه من خوض 74 معركة في أقل من 19 سنة، حيث لم يستكثر عدوا قط، مشيرا إلى أنه توفي رحمه الله ولم يخلف إلا 47 درهما ودينار ذهب.
وبين الدكتور محمد الهبدان أن المعارك التي خاضها صلاح الدين الأيوبي لقنت الصليبيين دروسا كبيرة وتحديدا في الشام، متطرقا لمعركة حطين وكيف أدارها واستطاع المسلمون بهذه القيادة العظيمة أن يجعلوا للخصوم حدا، واسترجاع القدس الشريف وتحريره، وتعامله الراقي والمتسامح مع المسيحيين، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه كان يحرص أن تكون المعارك الحاسمة يوم الجمعة ليطالب الخطباء والمسلمين بالدعاء والتحفيز على الجهاد، معتبرا الدعاء من الأسلحة الأساسية في المعارك بعد أخذ بالأسباب والتهيؤ الجيد.