الأمير: شبابنا مناط عزمنا وتقدمنا
محليات
08 ديسمبر 2011 , 12:00ص
اسطنبول - قنا
شارك حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر تركيا للابتكار التي عقدت في مركز الخليج للمؤتمرات في مدينة اسطنبول التركية صباح أمس بحضور فخامة الرئيس عبدالله جول رئيس جمهورية تركيا.
حضر الجلسة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر. كما حضر أصحاب السعادة أعضاء الوفد الرسمي. وعن الجانب التركي حضرت سعادة السيدة خير النساء حرم فخامة الرئيس التركي وعدد من أصحاب السعادة الوزراء وكبار المسؤولين. وألقى سمو أمير البلاد كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر هذا نصها..
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس
أصحاب السعادة
حضرات السيدات والسادة
أود في البداية أن أعرب لكم عن عميق شكري لدعوتي للمشاركة كضيف شرف في هذا المؤتمر.
والواقع أن الذي حفزني على هذه المشاركة هو ثقتي فيما أضحت تمثله اسطنبول من منبر للحوار وتبادل الرأي، فضلا عن كون موضوع هذا المؤتمر يستحق كل الدعم والإسناد.. فالابتكار بالنسبة لنا ليس جزءا من قيمنا وثقافتنا فحسب بل هو ضرورة حيوية لا مناص منها إذا كنا فعلا كعرب ومسلمين نريد أن نتبوأ موقعا في هندسة وصناعة الواقع البشري الذي نتوخاه مزدهرا ومتقدما.
العلم حضرات السيدات والسادة قوة في حد ذاته، كما قال فرانسيس بيكون، ولأننا نعيش في عصر يقر بأنه لا شيء يمكنه أن يقف عائقا أمام التقدم البشري فإنه بات من الأهمية أن يكون الابتكار على الدوام أحد أهدافنا الاستراتيجية. من هنا تكمن أهمية هذا المؤتمر وغيره من اللقاءات المماثلة، إذ كيف يمكننا ولوج مجالات الثورة المعرفية الجديدة كفاعلين لا متفرجين منبهرين إذا لم يكن الابتكار هدفنا وسبيلنا؟
نحن في عالم أضحت سمته الأساسية تقوم على تحرير الأسواق والفضاءات الاقتصادية والتجارية والمالية والخدماتية. عالم أصبحت التنافسية عنوانه الأول وهي تنافسية تقوم بالدرجة الأولى - كما هو معلوم لدى الجميع - على شحذ همم العقل البشري وتحفيزه أكثر فأكثر على الابتكار.. وهذا بالذات بيت القصيد الذي نريد أن نتوقف عنده فالتنافسية أفضت إلى بروز ما يعرف بصناعة المعرفة التي تقوم بالدرجة الأولى على امتلاك ناصية البحث العلمي والتكنولوجي العابر للقارات.
من هنا بات واضحا أن من يمتلك زمام المعرفة هو القادر على التأثير على البشر لأنه هو المتحكم في صناعة التغيير أكثر من ذاك الذي يمتلك سلطة المال والثروة.
فالمعرفة إذن أضحت القوة الحقيقية ولنا أن نضع أمام أعيننا خارطة قوة النفوذ البشري في عالمنا المعاصر لكي نتأكد من هذه الحقيقة.
وهكذا كما نعلم أصبح من بين المؤشرات الدالة على رقي هذا المجتمع أو ذاك تصنيف مؤسساته العلمية والبحثية.
حضرات السيدات والسادة..
تلكم أسس قناعتنا في قطر بخصوص أهمية الابتكار قناعة نابعة من مسلمة مؤداها أن الفاعل الحقيقي في التقدم البشري ليس وجود الإنسان في المعامل والمصانع وفي المعاهد والجامعات لكنه - قبل ذلك - هو الإنسان ذاته بملكاته. مواهبه وقدراته لأنه أولا وقبل كل شي هو منطلق كل جهد وتجديد وابتكار وإنجاز وثقافة باعتباره صانع المعرفة ومهندس أدوات تطويرها في دقتها وتعقيداتها وكفاءتها وطاقتها وسيظل هو المنبع مهما تغيرت المسارات.
ولذلك كانت رؤيتنا وستظل تقوم وبكل اقتناع على اعتبار أن الاستثمار في الإنسان يجب أن يتصدر اختياراتنا الاستراتيجية فترشيد الجهد البشري وتمكينه من كافة الوسائل هو السبيل للاستجابة للاستحقاقات الكبرى التي تواجه مجتمعنا شأنه في ذلك شأن كافة المجتمعات التواقة إلى التقدم والازدهار.
المعرفة - أيها السيدات والسادة - تفضي إلى نبذ التقوقع والانغلاق وتشجع من خلال الابتكار على تنمية الثقة في النفس وتعزيز مبدأ الندية حتى لا يكون الهدف هو استنساخ ما ابتكره الغير وإنما البناء عليه وتطويره بما يتناغم ومتطلبات المجتمع وخصوصياته القيمية والثقافية والاجتماعية.
لقد تأسس رهاننا في قطر على اعتبار شبابنا هم مناط عزمنا وتقدمنا. اليوم ازدادت ثقتنا بهذا الرهان ونحن نرى شبابنا العربي وهو يعيد للأمة بالابتكار والإبداع نخوتها ومكانتها.
كانت الخطوة الأولى فيما قمنا به التوسع في مراكز المعرفة والعلم ومواقع الفكر والثقافة واكتساب المعارف والخبرات، وكان ذلك في حسابنا استثمارا ضروريا في البنية الأساسية وهي البنية الإنسانية الضرورية للتقدم. هذا التقدم الذي نؤمن به يعطي الإنسان فرصة تحقيق الكرامة والأمل المنشودين دون اعتبار لتعداد السكان أو لقدرة الجيوش.
ومن هنا فإن هذا الإنسان الذي هو صانع التقدم بالابتكار سيكون ولا شك متفاعلا مع غيره متضامنا معه موظفا لمعارفه في بناء ثقافة السلام والاستقرار نابذا للعنف شريكا في التقدم الإنساني القائم على تكامل الثقافات وليس الصدام بينها.
وشكرا لكم.
وأكد سمو أمير البلاد المفدى في مداخلة خلال المؤتمر ردا على سؤال عن مدى تركيز دولة قطر على الابتكارات أن قطر حريصة على مسألة الابتكار، والمدينة التعليمية هي إحدى أهم النماذج في قطر التي تحرص على دعم الابتكار والبحث العلمي.
وأضاف سموه «إننا قمنا بتخصيص %2.8 من ناتج الدخل القومي في هذا المجال»، بالإضافة إلى ذلك فإنه تم تخصيص 350 مليون دولار لمشاريع ذات صلة بالابتكار داخل قطر وخارجها».
وفي رد على سؤال آخر حول التعاون القطري التركي في مجال الابتكار، قال سموه إننا حريصون على تعزيز التعاون مع الجمهورية التركية، ليس فقط في المجال الاقتصادي كما هو حاليا، وإنما كذلك في مجال الابتكار والبحث العلمي، مشددا على متانة العلاقات بين البلدين.
من جانبه أعرب الرئيس التركي عبد الله غول عن شكره وتقديره لمشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في هذا المؤتمر، واصفاً سموه بمؤسس قطر الحديثة الذي جعل منها دولة معاصرة بالمعنى الحقيقي.
كما عبر عن تقديره لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر كقائد لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وعلى إسهاماتها في مجالات الابتكار والتعليم والبحث العلمي.
تجدر الإشارة إلى أن مؤتمر تركيا للابتكار، والذي ينظمه مجلس المصدرين الأتراك، برعاية فخامة رئيس الجمهورية التركية، يهدف إلى تشجيع الفكر الإبداعي والابتكار في الإنتاج، إضافة إلى دعوة المبتكرين المشاركين في المؤتمر إلى المساهمة والشراكة في الاقتصاد العالمي وعالم الأعمال لإيجاد أسواق جديدة للمنتجات المبتكرة، وإلى خلق وإيجاد فرص عمل جديدة للشباب.
كما يتناول المؤتمر توظيف مفهوم الابتكار على اعتبار أنه جزء لا يتجزأ من الحياة، والعمل على دفع الأفراد والشركات والدول إلى التميّز عن طريق خلق مشاريع جديدة مبتكرة، وتطبيقها في الحياة العملية، بالإضافة إلى تناول التفكير الإبداعي، وتقديم الرؤى الجديدة من أجل الوصول إلى أفضل النتائج الحياتية، وابتكار المنتجات المتطورة لتحقيق زيادة الإنتاجية وتحسين الأداء.