

أجرت خريجة جامعة قطر، الباحثة الدكتورة سلمى الهاجري، دكتوراه في العلوم البيولوجية والبيئية؛ مشروع تخرجها على النمل في دولة قطر.
واستهدفت دراستها فهم ومعرفة أصناف النمل وتنوعها البيولوجي؛ حتى تسهم هذه المعرفة في فهم تأثير هذه الكائنات على الحياة الفطرية في البلاد؛ وفي التوصل إلى فهم أوسع للدور الحيوي الذي تقوم به هذه الكائنات الصغيرة.
وتعتبر هذه الدراسة، الأولى في دولة قطر في هذا المجال، حيث درست الدكتورة سلمى تصنيف النمل تحت إشراف أهم علماء النمل حول العالم، منهم عضو لجنة بحث الدكتوراه العالم السويسري دونات أغوستي، بالإضافة إلى عدد من علماء النمل العالميين الآخرين، ومنهم» بريان فيشر، والتر تشنكل، فيل وارد، مايك كاسبري، كوري مورو، أدريان سميث، جيمس تراغر، جاك لونغينو وغيرهم، وذلك ضمن دورة تدريبية حول النمل تنظم سنويًا من قبل أكاديمية كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقالت الدكتورة سلمى الهاجري: «بدأت فكرة دراسة النمل أثناء دراسة الماجستير، حيث درست التغيرات الموسمية على التنوع البيولوجي والوفرة لـ اللافقاريات المتواجدة في بيئات متنوعة في الدولة، وتحت إشراف الدكتور فيليب واتسون، حيث شكلّت الحشرات، ومنها النمل، الجزء الأكبر من نتائج الدراسة، لكن للأسف المعلومات المتوافرة عن النمل في الدولة تكاد تكون معدومة؛ نظرًا لأنه لم يتم قبل مشروع الدكتوراه الخاص بي سوى توثيق وتصنيف ستة أنواع من النمل في قطر.
وتابعت: «في هذه الدراسة، جرى تسجيل وتوثيق 44 نوعا جديدا من النمل في دولة قطر، مما يزيد من المجموع الكلي لأنواع النمل في الدولة إلى 50 نوعا. كذلك في هذه الدراسة تم لأول مرة في قطر تمييز أنواع النمل الدخيلة (الغازية أو الغريبة) عن الأنواع المحلية في البيئة القطرية، كما تم وصف التغيّرات الموسمية في تنوع النمل في الموائل البيئية المختلفة، وهذه المعلومات المهمة جدا، ستساهم في فهم الغزو البيولوجي من قبل أنواع النمل الدخيلة، مما يساهم في الحفاظ على البيئات القاحلة في قطر وشبه الجزيرة العربية بشكل عام».
كما أشارت إلى أنه جرى استخدام تقنيات البيولوجيا الجزيئية للمرة الأولى لتحديد أنواع النمل في دولة قطر، حيث تم عزل الحمض النووي DNA لبعض أنواع النمل، واستخدامه في التعرف على هذه الأنواع، وذلك أيضا للمرة الأولى في دولة قطر.
وأضافت: تُشكِّل مجموعات حشرات النمل التي تم جمعها خلال هذه الدراسة؛ النواة الأولى لإنشاء متحف خاص يُعنى بحشرات البيئة القطرية؛ مما يسهم في توفير المعلومات الأساسية حول النمل والحشرات عامة، خاصة أن هذه المجموعات أنشأت بشكل احترافي واستخدمت فيها كل الإمكانات والمهارات التي تم اكتسابها خلال العمل في المؤسسات البحثية العالمية المختلفة.
وأوضحت أن علم الحشرات هو أحد العلوم المهمة التي تؤثر على البيئة القطرية، حيث تشكل الحشرات الجزء الأكبر من الحياة الحيوانية على الأرض، كما تلعب دورًا حيويًا مهما لما تشكله هذه الكائنات الصغيرة من أهمية بيئية وبيولوجية للنظام البيئي،
كما أشارت الباحثة إلى الدور الكبير التي لعبته جامعة قطر في دعمها بتوفير الفرصة لمتابعة حلم الدراسات العليا، والحصول على منحة برنامج المنح الدراسية لطلاب الدراسات العليا GSRA المقدمة من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، وجائزة جامعة قطر لأفضل أطروحة دكتوراه للعام 2021.
الجدير بالذكر أنه تم تصنيف أنواع النمل التي تم جمعها من دولة قطر عن طريق مقارنتها بعينات النمل المحفوظة في المؤسسات البحثية العالمية في سويسرا، وهي كُلٌ من: متحف جنيف للتاريخ الطبيعي، متحف بازل للتاريخ الطبيعي، ومتحف بيرن للتاريخ الطبيعي، كما تم تصوير معظم عينات النمل في متحف بيرن للتاريخ الطبيعي في سويسرا، بينما تم تصوير العينات الإضافية في مركز العلوم البيئية في جامعة قطر.