نيويورك تايمز: تزايد الاعتقالات في إيران عقب «النووي»

alarab
حول العالم 08 نوفمبر 2015 , 04:02م
وكالات
رأت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في افتتاحية أحدث أعدادها، أن النظام الإيراني أتبع الصفقة النووية التي وقعت مع الغرب، وقرر تطبيقها، بزيادة قمعه لمعارضيه، ولكل من يعتقد أنه موالٍ للغرب ويخدم أجنداته.

وتقول الصحيفة: "منذ توقيع الاتفاق النووي، ارتفع منسوب ردود الفعل العنيفة ضد كل ما هو أمريكي، لدرجة أن رجل أعمال أمريكي من أصل إيراني يشبِّه ما يجري بأنه كأنه عملية مطاردة لسحرة".

وتقول الصحيفة إن "المتشددين في إيران بقيادة فيالق الحرس الثوري الإيراني، كثيراً ما أبدوا معارضتهم الشديدة للصفقة، التي تقيد برنامج إيران النووي مقابل رفع عقوبات دولية، وشيئاً فشيئاً تظهر تلك القوى مدى استعدادها للمضي لأبعد مدى لتقويض الاتفاق، وفرصة تحسين العلاقات مع الغرب، الذي أمل عدد من مؤيدي الصفقة النووية - سواء في أمريكا أو في إيران - بأن يشكل إضافة مفيدة".

وبحسب نيويورك تايمز، يعتقد فيالق الحرس الثوري وحلفاؤهم، بالطبع، أن أي انفتاح على الغرب يشكل تهديداً للنظام السياسي، وربما الأكثر أهمية، لنفوذهم على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني.

وإنذارًا لمعتدلين من أمثال الرئيس حسن روحاني الذي ناصر الصفقة، ورأى أنها ضرورية لإنعاش الاقتصاد الإيراني المشلول، وتعهد بمزيد من الحريات عندما تم انتخابه، بدأ عملاء الحرس الثوري في مطاردة صحافيين ونشطاء وشخصيات ثقافية، وأوضحت الصحيفة أنه في الأيام الأخيرة، اعتقلت وحدة استخبارات إيرانية عدداً من الشخصيات البارزة في المجتمع الإيراني، ومنهم الصحافي والإصلاحي المعروف عيسى شاهارخيز، وكبير محرري صحيفة فارخدين الإصلاحية إحسان مازانجاراني، والممثلة وكاتبة العمود آفارين شيتساز.

وتلفت نيويورك تايمز النظر إلى اعتقالات بدوافع سياسية طالت أشخاصًا آخرين؛ ومنهم مستشار أمريكي من أصل إيراني، معروف بمناصرته لتحسين العلاقات الإيرانية الأمريكية، سيماك نامازي، وخبير تكنولوجيا معلومات نزار زاكا، وهو أيضاً أمريكي لكن من أصل لبناني، وحتى قبل توقيع الصفقة النووية، كان ثلاثة
أمريكيين من أصل إيراني يرزحون في السجون، وهم جاسون رازايان، مراسل صحيفة واشنطن بوست في طهران، وأمير حكمتي، وسعيد عبداني.

وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل أيام، ظهر على شاشة التليفزيون الرسمي الإيراني رجل غير معروف، يعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني، وتفاخر بشأن "تفكيك شبكة من الصحافيين، عمل أفرادها ضد المصالح الوطنية".

وبرأْي الصحيفة الأمريكية، يسعى المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، لإذكاء عملية القمع، فقد سمح بتمرير الصفقة لكنه عمل - منذ ذلك الوقت - على مهاجمة الولايات المتحدة، ووصفها بأنها العدو الأول لإيران، وحذر من خطورة ما أسماه "نوايا أمريكا لاختراق إيران ومهاجمة جذور الثورة الإيرانية".

وتلفت نيويورك تايمز النظر إلى تصريح صدر قبل يومين عن الرئيس الإيراني حسن روحاني، وهو تصريح يدعو للدهشة لشدة صراحته، فقد انتقد روحاني عملية الاعتقالات وأوحى بأنه معظمها تمت بدون وجود مبررات موجبة، وعلى موقعه الإلكتروني، دعا السلطات الأمنية والاستخباراتية لوقف "التلاعب  بالمصطلحات"، وهي العبارة التي استخدمها آية الله خامنئي لتبرير مواقفه.

وتفيد الصحيفة بأن روحاني يبدو كمن يمشي على خط رفيع، في محاولته لتنفيذ الصفقة النووية، وعيْنه على الانتخابات البرلمانية المقبلة في فبراير، التي ينظر إليها بصفتها استفتاءً شعبيًّا لعهده، ويسعى روحاني لدعم أنصاره.

وتقول نيويورك تايمز بأن "روحاني" لطالما كان مطيعاً ومراعياً لخامنئي، كما يجب أن يكون، لكن وجهات نظرهما أصبحت أكثر تبايناً، وبات من الصعوبة بمكان توقع نتيجة ذلك التباين.

م . م /أ.ع