موقع إيراني يكشف تفاصيل الخلاف مع روسيا بسوريا

alarab
حول العالم 08 نوفمبر 2015 , 12:13م
وكالات
قام موقع  "تابناك" المقرب من الحرس الثوري الإيراني بنشر تقرير عن جوهر الخلاف بين الإيرانيين والروس في سوريا، وإلى أي حد تتقارب الأهداف الروسية والإيرانية.

وقال الموقع في تقريره الذي نشر أمس السبت، إنه "بعد أكثر من خمسة أسابيع تمر على الضربات الجوية والتدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا، تسعى روسيا جاهدة لإظهار نواياها السياسية والإستراتيجية في سوريا".

وأضاف التقرير "أن سعي روسيا لإيجاد علاقات ثنائية مع المعارضة السورية -بما فيها الجيش الحر- التي لم تعترف بها الدول الغربية بشكل كامل، يؤكد خروج روسيا من السكة الإيرانية والأهداف الإيرانية بسوريا"، على حد تعبيره.

وأوضح أن روسيا تتخوف من أن تغرق في المستنقع السوري في حرب لا نهاية لها، وأن الروس "يعتقدون أنه يجب التفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية، لتكون هذه الدول بجانبهم لإنهاء الأزمة السورية، وفقا للمصالح الروسية لا الإيرانية".

وبحسب التقرير فإن "إيران لم تستطع بناء خط دبلوماسي مع هذه الدول التي تتفاوض مع روسيا حول الأزمة السورية، كما أنها لم تستطع المضي بالحلول الدبلوماسية منذ بدء الأزمة، وكل تركيزها وعملها كان يصب في الحل العسكري للحفاظ على حزب الله في لبنان والحفاظ على المصالح القومية الإيرانية حتى لا تتأثر في المستقبل بالمنطقة".

وقال "تابناك"، إن إيران -خلافا لروسيا- لا تستطيع أن ترى يوما ما المعارضة المسلحة السورية في مستقبل الحكومات السورية، وأن تكون لديها أي مكانة في دمشق.

وأشار إلى أن مصلحة إيران تقضي بأن نظام بشار الأسد يسيطر على دمشق والساحل السوري المطل على البحر الأبيض المتوسط والقنيطرة وبعض المحافظات المركزية، وهذه تعتبر نظرة منطقية للرؤية الإيرانية تجاه مستقبل سوريا، على حد وصف التقرير.

وقال إن "فتح العلاقات من الجانب الروسي مع الجيش السوري الحر يعتبر انحرافا عن مواقف روسيا السابقة التي كانت تعتبر أن جميع الفصائل المعارضة المسلحة إرهابية".

وانتقد ما أسماه "التحول الروسي"، وقال إن "التوجه الروسي الجديد يدل على أنه متطابق تماما مع الرؤية الغربية التي قسمت المعارضة السورية إلى معارضة متطرفة وأخرى غير متطرفة".

واعتبر تقرير موقع "تابناك" أن "انفتاح روسيا على المعارضة بهذا الشكل، يضعها في مواجهة مع إيران والميليشيات التي تقاتل بجانبها في سوريا، ويضعها أمام النظام السوري نفسه الذي يعتبر جميع الفصائل المسلحة إرهابية".

وقال إن نظامي إيران وسوريا يريدان "محو المعارضة المسلحة في سوريا عكس روسيا التي تتفاوض معها، ومن هنا تقف روسيا ضد مصالح كلا البلدين في هذه الأزمة"، على حد قوله.

وتساءل تابناك من جديد في التقرير "تحت أي ظرف نعتبر روسيا انفصلت عن إيران والأهداف الإيرانية بسوريا؟"!.
 
وقال إنه إذا "كانت الأهداف الروسية من المفاوضات مع المعارضة السورية هي إيجاد اختلاف وشرخ داخل المعارضة السورية فلن نخالف المفاوضات الروسية مع المعارضة السورية، لأننا أيضا في السابق فاوضنا بعض التيارات المسلحة التابعة للمعارضة السورية".

وتابع إنه "في حال أن هذه المفاوضات والعلاقات التي ظهرت مؤخرا بين الروس والمعارضة الروسية هي لكسب الأمريكان والعرب بجانب روسيا فإن هذا يعتبر خروجا عن الأهداف الإيرانية المعلنة والابتعاد عن إيران في سوريا".

وشدد "تابناك" على أن عمليات إيران والنظام السوري وحزب الله اللبناني العسكرية الإيرانية على مشارف حلب في الشمال السوري، "تؤكد عزم إيران الراسخ على تحقيق انتصار عسكري إيراني قاطع بسوريا حتى تضعف موقف المعارضة السورية في المفاوضات المقبلة" .

وقال "تابناك" إن إيران "صممت وبجدية على الوصول إلى تحقيق عسكري في حلب وتعهدت بذلك من خلال القتلى في معارك حلب الذين تتشكل غالبيتهم من قوات فيلق قدس التابع للحرس الثوري الإيراني".

وأشار إلى أن "الحضور العسكري الإيراني في سوريا  هو الأكبر منذ نجاح الثورة الإيرانية في عام 1979م".

وحول الخلاف العسكري الروسي-الإيراني في الشمال السوري، قال "تابناك" إن "العمليات العسكرية المحيطة بحلب تبين وجود فجوة في الأهداف الإستراتيجية الإيرانية وسوريا من جهة وروسيا من جهة أخرى" .

وقال إن "الضربات الجوية الروسية من وجهة نظر روسيا تعتبر كشرط مسبق، وأمر ضروري في المفاوضات المقبلة لتكون بيد روسيا ورقة دبلوماسية رابحة، بينما تعتبر إيران أن الهدف من القتال في حلب هو تحقيق نصر حاسم ليزيل الضغط عن الجيش السوري التابع لنظام بشار الأسد".

واختتم "تابناك" تقريره المشكك والمنتقد للدور الروسي بسوريا قائلا إن "الخيار المفضل من وجهة نظر إيران ليس اللجوء إلى مفاوضات السلام التي تقودها روسيا، لأن هذه المفاوضات سوف تهدد الهيمنة السياسية التي تمتلكها حكومة بشار الأسد الحالية، ولكن استمرار القتال في سوريا سوف يغير التوازنات لصالح الحكومة السورية المدعومة من إيران".



ح.أ/م.ب