مدير إدارة العمليات التنموية بقطر الخيرية لـ العرب: خطة متكاملة للتدخـل التنموي فـي غـــزة.. وتطبيقهـا مرهون بـنهاية الـحرب

alarab
المزيد 08 أكتوبر 2024 , 01:18ص
حامد سليمان

كشف السيد عبد العزيز جاسم حجي مدير إدارة العمليات التنموية بقطر الخيرية أن الجمعية لديها خطة متكاملة للتدخل التنموي في غزة، وأن تطبيقها مرهون بنهاية الحرب على القطاع، مشيراً إلى رصد الجمعية لخطة محددة ومجالات التدخل وعدد المستفيدين، وغيرها من الأمور التي تبدأ بعد استقرار الأوضاع في غزة.
ونوه حجي في حوار لـ «العرب» إلى عمل الجمعية في نحو 33 دولة تتوزع في جميع القارات، وأن إجمالي عدد المستفيدين من المشاريع الإغاثية والتنموية والرعاية الاجتماعية بلغ 96 مليون شخص في الفترة من 2019 ـ 2024، وأن إجمالي عدد المستفيدين من المشاريع الموجهة للمكفولين 8 ملايين شخص.
ولفت إلى أن 7.4 مليون شخص استفادوا من مشروعات الإدارة في الفترة من يناير 2024 وحتى سبتمبر 2024، بإجمالي مبلغ 439 مليون ريال قطري في الفترة نفسها، موزعة على 11614 مشروعا.
كما كشف مدير إدارة العمليات التنموية بقطر الخيرية عن افتتاح مشروع لتمديد شبكات المياه في كوسوفو بتكلفة 4 ملايين ريال قطري نوفمبر المقبل، وأن الجمعية لها 3 مكاتب تحت الإنشاء، منوهاً إلى أن مبادرة «رفقاء» هي المظلة لكفالة الأيتام.. ووصل عدد المكفولين إلى 211,406 مكفولين حتى الآن.. وإلى نص الحوار:

في البداية نود التعرف على الإدارة ودورها في مشروعات قطر الخيرية؟
تختص الإدارة بالمشاريع في عدة مجالات، الأول وهو الأمن الغذائي، فكل ما يرتبط بالأمن الغذائي من اختصاص الإدارة، والثاني مشاريع التعليم والثقافة، من حيث بناء وتشغيل المدارس والمساجد ومراكز التحفيظ، والبرامج التي تعمل عليها هذه المنشآت، أما الثالث فمجال التمكين الاقتصادي، من خلال إيجاد فرص عمل للأسر، وأصحاب الدخل المحدود، والأسر التي ليس لها دخل، وإنشاء مشاريع مدرة للدخل، ولها الكثير من الأنواع، فلكل دولة ما يقرب من 10 إلى 15 مشروع تمكين تختلف عن غيرها. ونعمل في نحو 33 دولة، تتوزع في جميع القارات، وكل منها لها طبيعة معينة ومشاريع تنجح فيها وقد لا تناسب غيرها، فعلى سبيل المثال الأحواض السمكية متميزة في دول قارة آسيا، ولكن في أوروبا قد لا تناسبها هذه المشاريع، أو أن سكانها لا يمتلكون المهارة للعمل على هذه المشروعات، فقبل تسليم المشروع للأسرة نتأكد من قدرتها على إدارة المشروع، ضماناً لاستمرارية المشروع وخلق نوع من الكفاية لهذه الأسرة.
وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من المشاريع الإغاثية والتنموية، والرعاية الاجتماعية 96 مليون شخص في الفترة من 2019 ـ 2024، فيما بلغ إجمالي عدد المستفيدين من المشاريع التنموية 29 مليون شخص.
وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من المشاريع الموجهة للمكفولين 8 ملايين شخص.
مشروعات في الصحة
ماذا عن مجال الصحة، وهو واحد من المجالات التي تعمل عليها الإدارة؟
تختص الإدارة بالعمل على مشروعات في مجال الصحة، كتشغيل المستشفيات وبنائها، وبناء المراكز الصحية وغيرها من المجالات الصحية.
كما تعمل الإدارة على المبادرات الطبية، مثل الجراحات المختلفة، فلدينا عدة مبادرات طبية، كلها تحت مظلة المبادرة الطبية، ومنها إزالة المياه البيضاء من العيون، والتشوهات القلبية أو القسطرة الخفيفة، وكذلك مبادرة ابتسامة وهي للمصابين بالشفاه الأرنبية، ومبادرة سوء التغذية، ومبادرة النظارة، ومبادرة السمع «زراعة القوقعة»، وتوزيع السماعات الطبية على المصابين بضعف السمع.
ففي العام 2023 نفذت قطر الخيرية 5 مبادرات صحية في عدة دول، استفاد منها عشرات الآلاف من الأطفال وأفراد الأسر الفقيرة. ويأتي ذلك في إطار إستراتيجيتها لقطاع الصحة لعام 2021- 2025 مساهمة منها في تحسين الوضع الصحي في عدد من البلدان النامية التي تعاني من تدني نسبة التغطية في خدمات الرعاية الصحية الأولية، من خلال رفع نسبة التغطية في خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية وهو ما يحقق التنمية الصحية المستدامة.

كم بلغت تكلفة مشروعات الإدارة خلال عام 2024، وإجمالي عدد المستفيدين من هذه المشروعات؟
بلغ إجمالي المستفيدين من مشروعات الإدارة في الفترة من يناير 2024 وحتى سبتمبر 2024 أكثر من 7.4 مليون مستفيد، بإجمالي تكلفة تجاوزت 439 مليون ريال قطري، موزعة على 11614 مشروعا، وكان لمجال الرعاية الاجتماعية النصيب الأكبر.

محطات المياه
هل تعنى الإدارة بمجال المياه والإصحاح؟
نعم.. فالإدارة معنية بكل مشاريع الآبار بكل تفاصيلها وأحجامها، وإنشاء محطات المياه، ولدينا عمل كبير في عدة دول مثل جيبوتي والصومال، إضافة إلى مشاريع تمديد شبكات المياه والتي تخدم آلاف البيوت في عدة دول.
وفي شهر نوفمبر المقبل، لدينا افتتاح مشروع لتمديد شبكات المياه في كوسوفو، بمشروع بلغت تكلفته 4 ملايين ريال قطري.
وتعمل الإدارة أيضاً على مشروعات الرعاية الاجتماعية، وينبثق منه كل ما يعنى بالأسرة، وبناء القرى والمدن، ونحن متميزون في هذا الجانب، ولدينا في أكتوبر المقبل افتتاح مدينة الأمل.
وتختص الإدارة أيضاً بموضوع الكفالات، وتعمل الإدارة على كل ما يتعلق بكفالات الأيتام والأسر وكفالة الطلاب، وغيرها من الاختصاصات التي تعمل عليها الإدارة.

بعض المشروعات تكون موسمية.. فهل هي من اختصاص الإدارة؟
نعم.. نعمل على عدد من المشروعات الموسمية، كإفطار صائم في رمضان أو كسوة العيد أو غيرها من المشروعات، ونسبة كبيرة منها تُعطي للأسر والأيتام تحت كفالة قطر الخيرية، وقد بلغت تكلفة مشروع إفطار صائم على سبيل المثال في رمضان الماضي أكثر من 25.7 مليون ريال، وبلغت تكلفة مشروع الأضاحي أكثر من 21 مليون ريال، وتجاوز مشروع زكاة الفطر 7 ملايين ريال، إضافة إلى غيرها من المشروعات التي تحرص عليها قطر الخيرية.

مدينة الأمل
مدينة الأمل من أكبر المشروعات التي تعمل عليها قطر الخيرية.. حدثنا عن هذا المشروع الهام؟
تعتبر مدينة الأمل أحد المشاريع النوعية الكبيرة المخصصة للنازحين في الداخل السوري في مجال الإيواء، وتتكون من 1400 بيت، 1200 بيت بمساحة 50 مترا مربعا لكل منها، و200 بيت بمساحة 100 متر مربع لكل منها ومخصصة للأسر الكبيرة، وبها عدد من المنشآت الخدمية، كالمدارس، واحدة للبنين وأخرى للبنات، ومدرسة للتعليم المهني، إضافة إلى مركز صحي وقسم طوارئ صحية، وملاعب رياضية، ومحلات تجارية، وتم تصميم ما يشبه أسواق الفرجان في الدوحة، فكل مجموعة من البيوت يقع سوق يوفر مختلف الخدمات بجوارها.
وتقع المدينة على مساحة 270 ألف متر مربع وتتسع لقرابة 10 آلاف شخص، وقد عملنا في قطر الخيرية من قبل على مدن، ولكن لم تكن على هذا النحو الذي توفر كافة الخدمات وأصحاب المهن المختلفة في مكان واحد، ويصل إجمالي تكلفة المشروع إلى أكثر من 39.3 مليون ريال قطري.
وقد برزت فكرة المشروع لتحقيق التكامل في تدخلات قطر الخيرية في الداخل السوري والانتقال من تقديم المساعدات الإنسانية (الطارئة) إلى تدخلات تنموية مستدامة تلبي احتياجات النازحين وتوفر بيئة استقرار اجتماعي وتعليمي وخدمي بإنشاء قرية سكنية متكاملة لإيواء النازحين السوريين واللاجئين الراغبين في العودة.

مدينة الحياة للأيتام
ومن المشاريع التنموية الأخرى لقطر الخيرية «مدينة الحياة للأيتام» والتي شرعت قطر الخيرية في تنفيذها في إسطنبول بتركيا، والتي تعتبر أكبر مدينة للأيتام في العالم، حيث تبلغ مساحتها أكثر من 88,000 متر مربع، وتستوعب 2000 يتيم، 1200 منهم مقيمون في المدينة من مختلف دول العالم، و800 يتيم غير مقيم يستفيدون من خدماتها التعليمية والصحية المتنوعة. وتضم مرافق المدينة مدرسة، وسكنين طلابيين، وصالة للطعام، ومباني للورش والتدريب، وملاعب وصالات رياضية مغلقة ومفتوحة، ومسبحا، ومسجدا، وحديقة ومساحات خضراء، ومباني للإدارة والضيوف والاستقبال، وقاعة كبيرة للاجتماعات. وإلى جانب ذلك، افتتحت قطر الخيرية قرية نموذجية مؤخرا في غانا وهي قرية دار السلام، وافتتحت مجمع قطر السكني في كوسوفا، كما سيتم افتتاح قرية سكنية بالصومال في نوفمبر القادم، بالإضافة إلى قرية سكنية أخرى في تشاد نهاية العام الجاري وأخرى في باكستان مع مطلع العام القادم.

السودان واليمن
ماذا عن مشروعاتكم في الدول الشقيقة كالسودان واليمن وفي قطاع غزة؟
إدارة العمليات الإنسانية بقطر الخيرية، هي التي يكون لها سبق التدخل في حالات الطوارئ والكوارث، فيعملون على توفير المواد الإغاثية كالسلال الغذائية أو المساعدات الطبية أو الخيام للنازحين، وغيرها من الأدوار التي تقوم بها الإدارة، وبعد ذلك يأتي دور إدارة العمليات التنموية، والذي يبدأ مع هدوء الأوضاع، بتوفير التأهيل والدعم النفسي والتعليم وغيرها من أوجه الدعم. كما نضع الخطط لما بعد الكارثة، فنحن في الوقت الحالي لدينا خطة متكاملة للتدخل التنموي في غزة، ولكن تطبيقها مرهون بنهاية الحرب على القطاع، فقد رصدنا خطة محددة ومجالات التدخل وعدد المستفيدين، وغيرها من الأمور التي تبدأ بعد استقرار الأوضاع في غزة. والجمعية تقوم بدور كبير في مختلف الدول الشقيقة، بالتعاون مع مختلف الجهات في قطر، وكذلك المؤسسات الدولية الشريكة في الجهود الإغاثية.

كم عدد مكاتبكم في الخارج؟
في الوقت الحالي لدينا 33 مكتبا، إضافة إلى 3 مكاتب تحت الإنشاء، فحصلنا على تراخيصها، ونعمل بمرحلة بناء هيكلة هذه المكاتب.

حدثنا عن تعاونكم مع المؤسسات الدولية؟
قطر الخيرية حاصلة على الكثير من العضويات الدولية، حيث تتمتع بالعضوية الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) ومنظمة الهجرة الدولية (IOM) وتحالف المعايير الإنسانية (CHS Alliance) وشبكة ستارت (START NETWORK)، وتتعاون مع الكثير من المؤسسات ذات الحضور القوي حول العالم، وبالنسبة للعمل المشترك في الكثير من الدول، فلدينا نماذج ناجحة، والكثير من المنظمات الدولية تطلب دعم ومساندة قطر الخيرية في تنفيذ مشاريعها، ذلك لأن قطر الخيرية يمكنها الوصول إلى كثير من المناطق التي يصعب على غيرها الوصول لها، فتتعاون هذه المنظمات مع قطر الخيرية في هذا الجانب.

ماذا عن مبادرة رفقاء ودورها في كفالة الأيتام؟
«رفقاء» هي المظلة لكفالة الأيتام، وقد وصل عدد المكفولين إلى 211,406 مكفولين حتى الآن، موزعين على 39 دولة حول العالم، وهذه المظلة تكبر بصورة مستمرة، ولا تقدم المبادرة موضوع الكفالة فحسب، كما نقدم النشاط والبرنامج التربوي، وغيرها من الأنشطة المصاحبة. ولدينا قسم لحماية الطفولة، الذي يضع البرامج للأيتام في كل دولة، ومن ضمن البرامج المميزة، والذي أطلقناه مؤخراً هو برنامج رحلات العمرة، فيتم تنظيم رحلات عمرة للأيتام، إضافة إلى دورات تنموية، والمسابقات التي نحرص على تنظيمها لهم.

مـعــايير اخــتيار المســتفيدين

تحدث السيد عبد العزيز جاسم حجي عن المعايير التي تتبعها قطر الخيرية في اختيار المستفيدين من برامجها، وقال إن أغلب المستفيدين من برامجنا يتم تحديدهم من الجهات الحكومية المعنية في كل دولة، لأن لديهم قوائم للأيتام والأسر المحتاجة، ومن ثم تقوم فرق قطر الخيرية بعمل دراسة وفحص للحالات المقدمة لها، وإن تبينت حاجة هذه الفئات نبدأ في تقديم الدعم لهم.
وأوضح حجي أنه قبل إضافة أي اسم على النظام لدينا، يمر بعدة مراحل، من بينها زيارة الأسر، والتعرف على الحالة المعيشية ومصدر الدخل، وإن كان لديهم مسكن مناسب، وغيرها من الأمور التي نتعرف عليها.

تغيير ثقافة المتبرعين

 خلال فترة طويلة.. كان اهتمام المتبرعين منصباً على عدد من المشروعات، رغم الحاجة الملحة إلى مشروعات تنموية، إلا أن الكثير كانوا يفضلون مشروعات سقيا الماء أو الإفطارات، لما ورد عنها في السنة النبوية من ثواب عظيم.. فكيف تحول اهتمام المتبرعين إلى المشروعات التنموية الأخرى؟
في معرض توضيحه لهذا الأمر قال السيد عبد العزيز جاسم حجي: بالطبع.. فلأننا في بلد مسلم، فالتبرع دائماً يكون مقروناً ببحث المتبرع عما يحقق له الثواب الأعظم، والأجر الأكبر، فيتجه دائماً إلى المشروعات التي وردت بها الأحاديث النبوية، كبناء المساجد ومشروعات المياه وكفالات الأيتام، وهي القطاعات الأكثر إقبالاً من المتبرعين، فعملنا على التعريف بالمشروعات الأخرى وما تحققه من استفادة كبيرة للفئات المستفيدة، وعملنا على رفع الوعي بهذه المجالات. واستطعنا تغيير ثقافة المتبرعين من خلال محورين، الأول وهو بيان الأثر بالتوعية الإعلامية بذلك،
والثاني، من خلال الزيارات الميدانية وإشراك أفراد المجتمع.