«المواصلات»: التوسع في النقل الكهربائي والاستعداد لمرحلة المركبات ذاتية القيادة

alarab
محمد بن عبدالله آل إبراهيم المعاضيد
اقتصاد 08 سبتمبر 2026 , 01:23ص
سامح الصديق

المعاضيد: تطوير البنية التحتية الرقمية وتطبيق أنظمة النقل الذكية

النقل تحول من قطاع خدمي إلى محرك رئيسي لمسارات التنمية

النقل الذكي يرفع كفاءة القطاعات ويحسن جودة الحياة

تنفيذ برامج ومشروعات لدعم استدامة قطاع النقل

 

أكد سعادة السيد محمد بن عبدالله آل إبراهيم المعاضيد، وكيل وزارة المواصلات أن الوزارة تعمل على التوسع في النقل الكهربائي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتطبيق أنظمة النقل الذكية، والاستعداد لمرحلة تبني المركبات ذاتية القيادة، وذلك من خلال تنفيذ سياسات وبرامج ومشروعات تهدف إلى بناء منظومة نقل ذكية ومستدامة وآمنة، تعتمد على البيانات، وتعزز الكفاءة التشغيلية، وتدعم الاقتصاد الوطني. 

وقال المعاضيد خلال افتتاح النسخة الثانية من المنتدى الدولي للنقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة، الذي تستضيفه وزارة المواصلات، على مدى يومين في مركز قطر الوطني للمؤتمرات (QNCC) إن قطاع النقل يشهد تحولًا نوعيًا، حيث لم يعد مجرد قطاع خدمي مساند لخطط التنمية ومستجيبًا لمتطلباتها التشغيلية والاقتصادية فحسب، بل تجاوز هذا الدور التقليدي، في مرحلة باتت فيها التنمية أكثر ارتباطًا بالكفاءة والاستدامة والتكامل، ليصبح قطاعًا استراتيجيًا ومحركًا رئيسيًا لمسارات التنمية، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد، وتحسين كفاءة القطاعات المختلفة، ورفع جودة الحياة.

تهيئة البنية التحتية الرقمية
وقال سعادته: «ومع اتساع هذا الدور، يبرز التوجه نحو النقل الكهربائي والأنظمة ذاتية القيادة بوصفهما من أبرز ملامح مستقبل هذا القطاع»، موضحًا أنه بالرغم مما يتيحه هذا التحول من فرص واعدة، فإنه يفرض في المقابل تحديات جوهرية تبدأ بمتطلبات الطاقة وتهيئة البنية التحتية الرقمية، وتمتد إلى ضمان السلامة والموثوقية، وتطوير الأطر التنظيمية، وصولًا إلى بناء القدرات الوطنية وتوطين التقنيات.
وأضاف المعاضيد أن التعامل مع هذه التحديات لا يكون عبر حلول جزئية أو منفصلة، بل من خلال مقاربة شاملة ومنسقة، تستند إلى شراكة غير تقليدية بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية.
رؤية وطنية طموحة
وأشار سعادة وكيل الوزارة إلى أنه في ضوء هذه التحولات العالمية المتسارعة، تمضي دولة قطر، بقيادتها الحكيمة وبرؤية وطنية طموحة، نحو بناء منظومة نقل حديثة ومستدامة، حيث استثمرت الدولة خلال السنوات الماضية في إرساء بنية تحتية متطورة شملت شبكات طرق حديثة، ومنظومة مترو، وأساطيل نقل عام متقدمة، إلى جانب موانئ ومطارات ومناطق لوجستية متكاملة.
وأردف سعادته أنه، انسجامًا مع توجهات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، ينتقل التركيز اليوم من بناء البنية التحتية إلى تعظيم الاستفادة منها، من خلال التوسع في النقل الكهربائي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتطبيق أنظمة النقل الذكية، والاستعداد لمرحلة تبني المركبات ذاتية القيادة.

منظومة نقل ذكية ومستدامة
وأكد المعاضيد أن وزارة المواصلات تعمل على قيادة هذا التحول من خلال تنفيذ سياسات وبرامج ومشروعات تهدف إلى بناء منظومة نقل ذكية ومستدامة وآمنة، تعتمد على البيانات، وتعزز الكفاءة التشغيلية، وتدعم الاقتصاد الوطني.
كما افتتح سعادة وكيل وزارة المواصلات المعرض المصاحب للمنتدى، وقام بجولة فيه برفقة كبار الشخصيات والمسؤولين، اطلعوا خلالها على أحدث التوجهات والابتكارات التكنولوجية التي تقدمها الجهات العارضة في مجال النقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة.

جلسات نقاشية
شهد اليوم الأول من المنتدى إقامة عدد من الجلسات النقاشية، بما في ذلك جلسة نقاشية لوزارة المواصلات تحت عنوان «التخطيط المتكامل والاستدامة في النقل.. نظرة مستقبلية»، سلطت الضوء على جهود دولة قطر في بناء منظومة نقل ذكية ومتكاملة ومستدامة، ترتكز على دمج أحدث التقنيات، بما يعزز التكامل بين مختلف وسائل التنقل، ويرفع كفاءة شبكة النقل في الدولة، ويوفر حلول تنقل أكثر استدامة وانسيابية.
وتستقطب النسخة الثانية من المنتدى أكثر من 40 متحدثًا إقليميًا ودوليًا يمثلون الجهات الحكومية وقطاع الصناعة وصناع السياسات والأوساط الأكاديمية ومجالي التكنولوجيا والبحوث ومختلف مكونات منظومة التنقل، لاستعراض رؤاهم ومشاركة الخبرات حول عدد من الموضوعات المهمة في مجالي النقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة خلال فعاليات المنتدى.

10 مسارات متخصصة 
ويتضمن المنتدى، على مدى يومين، أكثر من 50 كلمة رئيسية وحلقة نقاشية موزعة على 10 مسارات متخصصة في التنقل وقطاع الصناعة، بما يجعله برنامجًا متكاملًا يستكشف التنقل ذاتي القيادة والنقل الكهربائي من منظور التكنولوجيا والسياسات والتنظيم والاستدامة والبنية التحتية والبحوث والتطبيق العملي.
كما تتضمن نسخة هذا العام، إلى جانب المؤتمر المتخصص، برنامجًا موجهًا لعامة الجمهور يوفر منصات إضافية لرواد الأعمال والشركات الناشئة والطلاب والمتخصصين الشباب والمبتكرين الواعدين للتفاعل مع قطاع التنقل، وطرح أفكار تسهم في تطوير مستقبله.
ويرافق المنتدى معرض يضم أكثر من 20 مساحة عرض، تتيح للمشاركين والزوار الاطلاع على أحدث التطورات والابتكارات في مجال المركبات ذاتية القيادة وحلول التنقل الكهربائي وتقنيات البنية التحتية الذكية.
وتأتي استضافة وزارة المواصلات لهذا المنتدى تأكيدًا على التزامها الراسخ بتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة في جميع القطاعات، بما في ذلك قطاع النقل.

الأنصاري: دراسة الاستعانة بالأنظمة الذكية لتوجيه الركاب بالمحطات

قال السيد جاسم محمد الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة سكك الحديد القطرية «الريل» إنه يجري العمل حاليا على دراسة عدد من المشاريع التي تسهم في تعزيز تجربة التنقل مثل توفير المعلومات حول الخدمات المتاحة للعملاء من خلال المحادثات بالذكاء الصناعي وتوجيه الركاب من ذوي الإعاقة داخل المحطات من خلال أنظمة التوجيه الذكية.
وأكد الرئيس التنفيذي لـ «الريل» أن الاستدامة تمثل محورا أساسيا في جهود تطوير منظومة النقل. ولذلك تواصل الشركة العمل على تعزيز استخدام الحلول الصديقة للبيئة، ومن بينها الحافلات الكهربائية ضمن أسطول حافلات مترولينك، بما يسهم في خفض الانبعاثات ودعم التحول نحو منظومة نقل عام أكثر استدامة وكفاءة، وبما يتماشى مع توجهات دولة قطر وأهدافها في مجال الاستدامة البيئية.
وأضاف الأنصاري خلال كلمته في افتتاح المنتدى الدولي للنقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة أن مثل هذه المنتديات تمثل أهمية خاصة لشركة «الرّيل»، حيث توفر الفرصة لتبادل التجارب والخبرات مع الشركاء محلياً ودولياً، وتعزز المعرفة، واستكشاف فرص التعاون والشراكات، بما يدعم الجهود المشتركة لتطوير منظومة النقل العام في دولة قطر.

تجربة تنقل متكاملة
وأكد الانصاري أنه منذ انطلاق خدمات مترو الدوحة حرصت الشركة على توفير تجربة تنقل متكاملة لا تقتصر على رحلة المترو نفسها، وإنما تشمل مختلف مراحل تجربة الركاب لتسهيل الوصول من أو إلى المحطات. وأشار في هذا الإطار، إلى أن «الريل» عملت بالتعاون مع وزارة المواصلات على تطوير وتعزيز خدمات الميل الأول والأخير، ومن أبرزها خدمة مترولينك، التي توفر الربط بين محطات المترو والمناطق المحيطة بها، وتمنح الركاب خيارات أكثر مرونة وسهولة للوصول إلى وجهاتهم.
وأوضح أن مستقبل النقل يعتمد على التكامل بين مختلف الوسائل والحلول الذكية، بما في ذلك التقنيات الحديثة والمركبات ذاتية القيادة، وهو ما ينسجم مع موضوعات هذا المنتدى مؤكدا أن التكامل بين وسائل النقل العام والحلول الذكية يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة المنظومة، وتعزيز سهولة الوصول، وتوفير خيارات تنقل أكثر شمولاً وموثوقية، إلى جانب المساهمة في تحسين الانسيابية المرورية في المدن.

الإقبال على الشبكة
كما لفت إلى نقل أكثر من 300 مليون راكب عبر مترو الدوحة منذ انطلاقته، وهو إنجاز يعكس حجم الإقبال على الشبكة، ويعكس الثقة التي اكتسبها المترو لدى الجمهور. وقال: «هذه الثقة هي مسؤولية نحرص على المحافظة عليها وتعزيزها من خلال التطوير المستمر للخدمات والاستجابة لاحتياجات مستخدمي الشبكة».
وقال أيضا إن ما تحقق حتى اليوم هو ثمرة تعاون وتكامل مستمر مع وزارة المواصلات ومختلف الجهات والشركاء، وذلك لتنسيق الجهود الرامية إلى تطوير منظومة نقل عام متكاملة ومستدامة في الدولة.

مستقبل النقل المستدام
وفي ختام كلمته أكد الانصاري على التزام «الرّيل» بمواصلة دعم المبادرات التي تسهم في تطوير قطاع النقل، والمساهمة في صياغة التوجهات والحلول التي تدعم مستقبل النقل المستدام. وقال: «نتطلع إلى أن تثمر النقاشات والتجارب التي يجمعها هذا المنتدى عن مزيد من التعاون والشراكات، بما يلبي احتياجات المجتمع ويعزز جودة الحياة، ويدعم مسيرة دولة قطر نحو مستقبل متقدم ومستدام في قطاع النقل».
ويمثل المنتدى الدولي للنقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة منصة مهمة تجمع نخبة من الخبراء والمختصين والجهات المعنية بقطاع النقل، لتبادل الخبرات والأفكار، واستعراض أحدث الحلول والتوجهات، ومناقشة الفرص التي من شأنها أن تسهم في رسم ملامح مستقبل أكثر تكاملاً واستدامة لقطاع النقل.