المنصوري: البورصة «متينة» وعلى المستثمرين التأني في البيع
اقتصاد
08 سبتمبر 2015 , 05:24م
قنا
أكد السيد راشد بن علي المنصوري - الرئيس التنفيذي لبورصة قطر - متانة البورصة، وقدرتها على دعم الاقتصاد القطري، داعيا - في الوقت نفسه - المستثمرين إلى التأني والتفكير، حالة رغبتهم في بيع الأسهم، وعدم الانسياق وراء الشائعات، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى وقوع الخسائر.
وشدد المنصوري - في كلمة ألقاها اليوم، ضمن سلسلة محاضرات العميد التي تقيمها جامعة كارنيجي ميلون قطر - على ضرورة الاهتمام بالأبحاث التي يقدمها طلاب الجامعات، خاصة أن هذه الأبحاث تعد أحد الأعمدة الرئيسة في إقامة الشركات الكبيرة، لافتا النظر إلى أن كبريات الشركات الأجنبية تعتمد اعتمادا كبيرا على الأبحاث التي يقدمها طلاب الجامعات، التي مكنتها من تحقيق مكاسب تفوق المليارات.
ولفت النظر إلى أن دولة قطر قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال، وأن الشركات القطرية لا تتوانى لحظة عن تقديم الدعم للطلاب والإفادة من أبحاثهم، موضحا أن أبواب بورصة قطر مفتوحة أمام جميع الطلاب الراغبين في التعرف على آلية عملها، أو هؤلاء الذين لديهم أفكار بناءة وأبحاث تدعم عمليات التطوير القائمة بالبورصة.
وفي الوقت نفسه، شدد المنصوري على أهمية أن يكون لدى الطالب رغبة كبيرة في تحقيق آماله وطموحاته، لا أن يكون معتمدا فقط على تحصيل شهادته الجامعية ثم الالتحاق بوظيفة لدى الدولة؛ بل يجب أن يكون لديه طموح وأن يسعى لتحقيقه، خاصة أن الدولة بدورها تدعم ذلك، بالتالي يمكنه أن يكون له شأن كبير في المستقبل، وأن يكون عضوا فاعلا في الإسهام في تحقيق النهضة له ولبلاده.
وأشار إلى أن دولة قطر تتمتع باقتصاد قوي مزدهر ومتنوع، فقد كان في الماضي يعتمد بصورة كبيرة على النفط والغاز، لكن بات للدولة رؤية وطنية تضع نصب عينيها تنويع الدخل الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على النفط والغاز. وقيام الشركات بالدخول في خطوة الإدراج بالبورصة يعد أحد هذه العوامل المهمة الهادفة، ليس فقط إلى تنويع الاقتصاد، لكن أيضا إلى زيادة الربحية والمنفعة المتبادلة.
ودعا السيد المنصوري شركات القطاع الخاص إلى الإدراج بالبورصة، والدخول بأسواق المال، خاصة أن بورصة قطر باتت أكثر تطورا حاليا، وتتمتع بإمكانيات كبيرة من ناحية سرعة التداول والبرامج المميزة، التي تقدمها لعملائها، كما تلعب دورا كبيرا في تطوير السوق المحلي عن طريق جلب الشركات والمستثمرين وتشجيعهم على الإدراج بها.
ولفت السيد راشد بن علي المنصوري - الرئيس التنفيذي لبورصة قطر - إلى أن البورصة تسعى إلى إدراج عدد أكبر من الشركات في المستقبل، وتعمل على تشجيع جميع الشركات العائلية أيضا على الإدراج، خاصة أن إدراج الشركة بالبورصة لا يعني السيطرة عليها، منوها إلى ضرورة حاجة البورصة إلى العمل عن قرب، والتواصل مع الشركات بهدف حثهم على الإدراج.
وتطرق إلى الدور المهم الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد المحلي، لافتا النظر إلى أن نسبتها تمثل حوالي 90 بالمائة في بعض الدول الأجنبية، وتعد إحدى ركائز دعم اقتصاد هذه الدول، ودولة قطر لديها الكثير من المبادرات الهادفة لدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، بل قطعت شوطا كبيرا به أيضا.
وتحدث الرئيس التنفيذي لبورصة قطر عن بعض التحديات التي تواجه سوق رأس المال، وهي تحديات على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي، فعلى المستوى الدولي تأثرت الأسواق بتراجع أسعار النفط، وهذا الأمر الذي يؤكد ضرورة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط، ناهيك عن التحديات التي تواجهها اليونان والصين حاليا، وهو الأمر الذي له تأثيره على المنطقة.
وأشار إلى أن الأزمة الصينية تأثيرها طفيف على بورصة قطر تحديدا، غير أن ذعر المستثمرين واندفاعهم على عمليات البيع العامل الذي يؤدي إلى الخسارة، لكن بعض الحكومات تقوم بدور مهم في هذه النقطة، إذ تتدخل لإحداث حالة توازن بين عمليات البيع والشراء، لكي تضمن استقرار الأسواق، وهي طريقة جيدة للحد من المخاطر.
ولفت النظر إلى أن التحدي المتعلق بالقضايا الجيوسياسية يمس بصورة كبيرة منطقة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ فهو يؤثر بدوره على عدم إقبال المستثمر الأجنبي والاستثمار بالسوق، سواء المحلي أو سوق الأوراق المالية، خاصة أن استقرار الأسواق أحد أهم عوامل جذب المستثمر الأجنبي، وتلعب تلك الاستثمارات الأجنبية دورا كبيرا في النهوض بأسواق المال ودعم عمليات التداول، بالتالي دعم الاقتصاد وتحقيق المكاسب.
أما التحدي المحلي، فأشار السيد المنصوري إلى أنه يتمثل في رفع عدد الشركات المدرجة بالبورصة، خاصة أن سوق المال القطري يعد ثاني أكبر سوق في المنطقة بعد السوق السعودية، وزيادة عدد الشركات المدرجة سيدعم بدوره رفع رأس مال السوق، بالتالي سيدعم تحقيق أكبر قدر من المكاسب.
وشدد السيد راشد بن علي المنصوري - الرئيس التنفيذي لبورصة قطر - على أن مستقبل سوق المال قطري واعد، ويشهد تقدما وتطورا كبيرَيْنِ، وذلك من خلال تنوع مصادره وقطاعاته، ومنها العقارية والصيرفة والصناعية وغيرها من القطاعات المختلفة، ونعمل على إدراج الكثير من القطاعات بالبورصة، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي ستلعب دورا مهما في تحقيق الكثير من المكاسب.
وقال في تصريحات صحافية، أدلى بها عقب انتهائه من كلمته، إن هناك بنكَيْنِ يعملان بالدوحة، قدَّما أوراقهما لهيئة قطر للأسواق المالية للإدراج بالبورصة، إلا أنه أوضح أنه ليس هناك حاليا وقت محدد لإتمام عملية الإدراج، مشيرا إلى أن هذا الأمر يرجع إلى هذه البنوك والهيئة لاستكمال إجراءات الإدراج، وأكد أن بورصة قطر مستعدة من الناحية الفنية والتنظيمية لإتمام عمليات الإدراج، وإدراج أي شركات جديدة يعد عنصرا مهما لتنشيط السوق.
وعن أسباب انخفاض السوق - خلال الشهر الماضي - أوضح المنصوري أنه ليس هناك سبب جوهري لفزع المستثمرين، إلا أنه أشار إلى أن هناك جملة من الأسباب أدت لتراجع مؤشر السوق خلال الفترة الماضية؛ ومنها بَدْء موسم الأجازات خلال فترة الصيف، كذلك انخفاض أسعار النفط، بالإضافة لتخفيض عملة الصين، وأشار إلى أن هناك تحسنا في التداولات خلال الجلسات الماضية، متوقعا استمرار هذا التحسن في الأداء مع انتهاء موسم الصيف والعودة من الأجازات.
ونصح المنصوري المستثمرين بعدم التسرع في عمليات البيع والشراء، مشيرا إلى أن السوق القطري سوق قوي، وأن الاقتصاد القطري مشجع للاستثمار، وإدراج بورصة قطر على مؤشر أم.سي.آي عزز من ثقة المستثمر المحلي بالسوق القطري.
وأكد أن الأزمات الخارجية - مثل أزمة الصين وغيرها من الأزمات العالمية - من المفترض ألا تؤثر على السوق القطري، إذ إن الشركات القطرية شركات قوية، وتحقق نتائج وتوزيعات جيدة.
وحول المنتجات الجديدة التي أعلنت عنها بورصة قطر، في وقت سابق، قال الرئيس التنفيذي لبورصة قطر، إننا ننتظر موافقة هيئة قطر للأسواق المالية على هذه المنتجات، وعن عدد المشاركين في مؤتمر اتحاد البورصات العالمية التي تنظمه بورصة قطر، خلال الشهر المقبل، قال المنصوري إنه من المتوقع أن يشارك في المؤتمر من 400 إلى 500 شخص من خارج دولة قطر، يمثلون أكثر من 64 دولة حول العالم.
ج.ا /أ.ع