علمانيو مصر يجاهدون للحاق بركب الإسلاميين
حول العالم
08 سبتمبر 2012 , 12:00ص
تايم
ترجمة: أحمد الوكيل
هل يستعيد علمانيو مصر السلطة؟ بهذا السؤال استهلت مجلة «تايم» الأميركية مقالها الذي يتناول حال العلمانيين والليبراليين في مصر الذين أسهموا بشكل كبير في خلع الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لكن تم تهميشهم من جانب جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة، بعد صولها لسدة الحكم بحسب قول المجلة.
وأضافت أن الثمانية عشر شهرا الماضية في مصر لم تكن فترة جيدا بالنسبة للقوي العلمانية الثورية السياسية في مصر، فبعد وقوفهم في طليعة الانتفاضة الشعبية المنتصرة والغير المسبوقة، والتي أطاحت بالديكتاتور حسني مبارك، خفت نجمهم سريعا، وفي أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، استخدمت التيارات الإسلامية نفوذها على الساحة المصرية للهيمنة على الانتخابات التشريعية الشتاء الماضي، فيما حاولت الأحزاب العلمانية جاهدة اللحاق بهم. واعتبرت المجلة أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة كانت الكارثة الأكبر على هذا المعسكر المضاد للتيار الإسلامي، والذي فرق نفسه بين عدة مرشحين، الأمر الذي نتج عنه جولة إعادة تشبه حقبة مبارك، بين محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين آنذاك، وأحمد شفيق، الوجه الخفي لمبارك والمؤسسة العسكرية. ونقلت عن حسين جوهر مقرر لجنة العلاقات الخارجية بالحزب الديمقراطي الاجتماعي قوله: «إن ما حدث في الانتخابات الرئاسية الأخيرة كان بمثابة جرس إنذار للعديد من اللاعبين على الساحة». وأضاف أن الناس أصيبوا بالذعر لدى تولي الدكتور مرسي مقاليد الحكم في مصر، ولا يزالون. وقالت «تايم» إن الاختيار بين مرسي وشفيق وضع معظم القوى الثورية العلمانية في قفص التجاهل، وأصابهم بإحباط شديد، فعلى مدي الأشهر السبعة الماضية راقبت تلك القوى من بعيد المواجهة التي دارت بين الإخوان المسلمين والدكتور مرسي ضد المجلس العسكري، وكانوا يأملون أن يصل الأمر إلى سيناريو يخسر فيه كلا الجانبين، لكن لم يتحقق أملهم.
ورأت المجلة أن مصر تقف الآن أمام مفترق طرق، فقد استتب الأمر للدكتور مرسي، وانتهى الصراع على السلطة بينه وبين العسكر عقب إزاحته لوزير دفاع مبارك وجنرالاته، الذين كانوا الحكام الفعليين لمصر حتى بعد تولي الرئيس مرسي مقاليد الحكم. وهناك انتخابات تشريعية قادمة، والتي لم يحدد موعدها بعد، وقالت إن كل الأحدث السياسية السابقة تثير السؤال الآتي: هل تمتلك قوى المعارضة العلمانية في مصر الوقت الكافي لإحداث تأثير هذه المرة، وهل يمكنهم أخذ العبرة من الأخطاء التنظيمية والتكتيكية التي ارتكبوها في الفترة الماضية؟
وألمحت المجلة إلى النشاط السياسي الذي تشهده الساحة الليبرالية العلمانية في مصر، فهناك العديد من التحالفات التي بدأت في الظهور من أجل مواجهة التيار الإسلامي المتجذر بعمق في المجتمع المصري، وكان آخر هؤلاء اللاعبين، الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي أطلق حزبا سماه الدستور. وعن أهمية الانتخابات التشريعية القادمة، نقلت المجلة عن الكاتب والمحلل العلماني باسم صبري قوله: «إنهم للتو بدؤوا يدركون أن الانتخابات تقترب بسرعة، الكل يرغب في الدخول في تحالفات، ولكن المسألة تتمحور حول كيف ومن سيتحالف مع من، ومن سيكون قائد هذا التحالف؟».
ويأتي السياسي الاشتراكي المخضرم حمدين صباحي على رأس قائمة من الشخصيات الوطنية تتودد لها أحزاب سياسية عدة لقيادة تلك التحالفات، كما يبقى وزير الخارجية الأسبق عمرو موسى «كشخصية متميزة» على الساحة الليبرالية.
ويقر قادة التيار اليساري المصري بصعوبة المنافسة السياسية في مصر، فهم يدركون أن ظهور أي ائتلاف علماني لدخول الانتخابات التشريعية سيدخل وسط معركة شاقة لمجابهة تكتل الإخوان المسلمين والتيار السلفي، الذين حازوا مجتمعين نسبة %70 من مقاعد البرلمان السابق. ونقلت المجلة عن قادة ليبراليين آخرين قولهم إن تمويل الحملات الانتخابية هو بمثابة حجر عثرة بالنسبة للمبتدئين أمثالهم، أما جماعة الإخوان المسلمين فتتميز بوجود قوة مالية كبيرة لديها تمكنها من دعم حملات مرشحيها. أما المشكلة الأخرى التي تواجه التيار العلماني فهي مسألة تعبئة القواعد الشعبية من أجل تدعيمهم بالمال والأصوات، وهو ما يميز جماعة الإخوان المسلمين عن غيرها من الأحزاب، إذا إن لديها قواعد شعبية بنتها على مدى عقود وهي جاهزة للوقوف بجانبها حال استدعائها, لذا طلبت الأحزاب الليبرالية المساعدة من أقرانها الأوروبيين، والذين وعودهم بإمدادهم بخبراء لتدريبهم على كيفية تحريك الشارع لمناصرتهم في الانتخابات.