واحة النفس

alarab
منوعات 08 سبتمبر 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء واحة النفس صفحة لجميع القراء، تعمل على توفير التواصل السريع المستمر، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات. كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة. وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها. نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة . يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa نفسيات سمات الشخصية القوية الشخصية المتكاملة هي الشخصية السوية الموحدة المتزنة، ويتضمن تكامل الشخصية تفاعل سماتها بعضها مع بعض وتآزر بعضها مع بعض، بحيث إن التغير في سمة من سماتها ينعكس على الشخصية بأكملها فيؤدي إلى تغييرها. والتكامل يختلف عن مجرد التآزر في أن الأجزاء المقومة تفقد هويتها على حد ما في الوحدة المتكاملة، كما تفقد ألوان الطيف مظاهرها حين تتكامل في اللون الأبيض. ومن شروط تكامل الشخصية: - ائتلاف سماتها بعضها مع بعض. - خلوها من الصراعات النفسية الشعورية واللاشعورية. - تناسق الدوافع المختلفة وتنظيمها على نحو يجنبها التصارع والتعارض. وتحقيق هذه الشروط يقتضي وجود وراثة غير مثقلة بالمشكلات، وتربية رشيدة في مرحلة الطفولة المبكرة، وإرشادا دقيقا في مرحلة المراهقة، ومثل الشخصية المتكاملة كمثل أسرة يتعاون أفرادها بعضهم مع بعض يحكمهم غرض واحد يوجه نشاطهم ويؤلف بين قلوبهم، ومثل الشخصية المفككة كمثل فريق من لاعبي كرة القدم قام بينهم شجار فشغلهم عن الغرض الذي يلعبون من أجله فكانت العاقبة هي الفشل. وتكامل الشخصية ليس بالأمر السهل، فهو كالصحة الجسمية التامة، أمر لا وجود له، ومن علامات تكامل الشخصية: - انسجام الشخص مع غيره من الناس، والمقدرة على عقد الصلات الاجتماعية بشكل مرض، دون أي شعور بالاضطهاد أو شكوى من الآخرين، ودون أن يزعجه النقد الموجه له منهم، فناقص التكامل متعطش إلى المديح والتقدير، ويغضب إذا لم يؤخذ برأيه، ويكره دون سبب معقول، بالإضافة إلى أنه يشعر بأن الناس تهمله وتحتقره. - القدرة على إحداث إصلاحات في البيئة المحيطة. - الاستقرار في حياته الأسرية، وشعوره بالسعادة والطمأنينة. - القدرة على الإنتاج ومواصلته في المجال الذي هو فيه. - مواجهة الأزمات والشدائد بقوة إرادة وأعصاب دون اللجوء إلى الأساليب الملتوية. - قابلية النظر إلى النفس بطريقة حيادية، مع المزاح اللطيف، والقدرة على الاستبصار لمراكز الضعف والقوة، وهذا هو الإحساس الذاتي. - القابلية للعيش وتنوع النشاطات في عدة حقول. أما الشخصية غير المتكاملة: - غير ثابت في عمله ومعاملاته، متقلب المزاج. - سيئ التوافق مع نفسه ومع الناس، لا يستطيع التوفيق بين الماضي والحاضر والمستقبل. - الانتقال السريع بين هذيان العظمة والشعور بالامتهان. مستشارك الأسري إعجاب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته موضوعي هو أنني أعجبت بفتاة من العمل، وأدركت شعوري بالإعجاب بعد عدة شهور، حيث قلت في البداية: قد يكون مجرد إعجاب، ولكن مع مرور الأيام أحسست بأنني انتقلت لأقصى مراحل الإعجاب، حيث أتألم حين أشاهدها بحيث أخشى بألا تكون لي، وكذلك أصبحت أفكر بها كثيرا، وكذلك أحس بأنها أثرت على مجهودي بالعمل بحيث أصبحت تشغل بالي، وكذلك عندما أرجع للمنزل أفكر بها خاصة قبل النوم، لدرجة أنه يصعب علي النوم، وقلَّت لدي الشهية في الطعام من كثرة تفكيري فيها وخوفي من ألا تكون لي، فأنا قطري وهي إيرانية لكن شكلها ولباسها وكلامها كله قطري %100، وأنا عندما علمت بأنها إيرانية استغربت لأن شكلها وكلامها ولباسها مثلما ذكرت يوحي بأنها قطرية. وأنا في حيرة هل أصارحها أم أجعل أحدا من زميلاتها المقربات يقوم بمفاتحتها في الموضوع أم أخبر أهلي بالموضوع أولاً؟ مشكلة أهلي أنهم يريدون زواجي من بنت بلادي، يعني حتى لو كانت البنت من دول الخليج صعب أنهم يوافقون، ولكنني لم أحاول حتى الآن، مع العلم بأن البنت تعيش ببلدي وأهلها هنا وهي وأنا من نفس المذهب سنيين، فأين المشكلة في تقدمي لها؟ وكيف أستطيع إقناع أهلي بالموضوع لأني إنسان جاد، فما رأيكم بالموضوع يا دكتور؟ مع التوضيح بأنني أستطيع التقدم بشكل رسمي بعد شهرين أو 3 أشهر لتجميع المال اللازم للمهر. أخوكم / فهد. الإجابة: أخي السائل فهد حفظك الله ورعاك، وأشكرك على تواصلك معنا، وعلى ثقتك الغالية فينا، ونسأل الله تعالى أن نكون عند حسن ظنك بنا. اعلم أن ديننا الإسلامي وضع مقياسا لاختيار الزوج الصالح، ألا وهو الدين والخلق، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وحاجة الشباب إلى الزواج حاجة ملحة، وإشباع الغريزة الجنسية مثل إشباع دافع الجوع والعطش، والزواج المبكر فيه سكن نفسي، وإشباع غريزي، وإحساس بالنوع، وشعور بالتكامل والنضج، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإن له وجاء). والزواج يعينك على الاستقامة، وتأخير الزواج يترتب عليه آثار نفسية مدمرة، ويعرضك للفتن. الزواج الحقيقي ليس مبنيا على جنسية معينة أو قبيلة معينة أو جماعة معينة، ولكن الزواج يبنى أساسه على التقوى والدين والأخلاق، وأنت إذا رأيت هذه البنت ذات أخلاق ودين وجمال، وسألت من يعرفها، وسألت عن عائلتها، واطمأننت لذلك فما عليك إلا بخطوتين هما: أولا: استشارة الأهل، خاصة الوالدة والأخوات، وتحاول أن تقنعهم بأن الزواج ليس مشروطا بجنسية معينة، ولكن الأمر الذي اطمأننت واطمأن قلبك له وارتاحت له نفسك فتوكل على الله، لعل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في زواجكما. ثانيا: صلاة الاستخارة، وهذا أمر مشروع، وإذا ارتحت كذلك بعد الاستخارة وأحسست براحة النفس وصفاء القلب، توكل على الله ولا تتردد، لعل الله أن يديم بينكما الحب والمودة. ولكن لا بد أن تكون لديك معرفة كاملة عن الحياة الزوجية، وإياك أن تتساهل في هذه الأمور، فقد تكون سببا في نشوب مشاكل لا تحمد عقباها. وفقك الله أخي لكل خير، واستعن بالله ولا تعجز، وبادر بالأمر دون تردد أو خوف. وبالله التوفيق. التفكير الإيجابي * البحث يعلم الإنسان الاعتراف بخطئه والافتخار بهذه الحقيقة أكثرَ من أن يحاول بكل قوته الدفاع عن شيء غير منطقي خوفا من الاعتراف بالضعف، بينما الاعتراف علامة القوة. * قدرتك على حفظ اتزانك في الطوارئ ووسط الاضطرابات وتجنب الذعر هي العلامات الحقيقية للقيادة. * يستحيل إرضاء الناس في كل الأمور، ولذا فإن همنا الوحيد ينبغي أن ينحصر في إرضاء الله سبحانه وتعالى ثم إرضاء ضمائرنا. * أن تصل مبكرا ثلاث ساعات فهذا أفضل من أن تتأخر دقيقه واحدة. * السيطرة ضارة إلا سيطرتك على نفسك. * لا يقاس النجاح بالموقع الذي يتبوأه المرء في حياته، بقدر ما يقاس بالصعاب التي يتغلب عليها. همسات * عدم العناد والإصرار على الرأي، فبعض التنازلات تسير الأمور. * طرد فكرة أن الاعتذار هو قلة قدر أو إهانة، فلا كرامة بين الأزواج. * استرجاع الذكريات الجميلة بينهما وتذكر محاسن الآخر حتى يتم التغاضي عن الصفات السيئة. * الحوار والنقاش هو أساس التفاهم بين الزوجين. * تفهم كلا الطرفين لغضب الآخر حتى لا تتفاقم الأمور وتكبر المشكلة، فعندما يشد أحدهما يجب على الآخر أن يرخي الحبل لتهدأ الأمور. * العتاب بينهما، فالعتاب دليل المحبة، كما أن تراكم المضايقات والمواقف من دون حسمها سيجعل الأمور تسوء لأبسط الأسباب مفجرة للموقف. * تقبل الطرفين لمراضاة الآخر واعتذاره غير المباشر حتى لا تزيد الأمور سوءا وينجلي الخصام. * أحيانا تكون الخلافات بهارات الحياة الزوجية، وبعد الصلح تصبح علاقة الزوجين أكثر قوة وحبا مما كانت عليه. * الحياة الزوجية مؤسسة مشتركة وغالبا ما تكون باختيارهما، وعلى الزوجين فعل المستحيل لنجاح تلك الشراكة. إطلالة الطلاق العاطفي إن الحديث عن الانفصال العاطفي بين الزوجين، أو ما يمكن تسميته مجازا «الطلاق العاطفي» يتطلب معرفة منهج الإسلام في الزواج، فكثير من الناس يظن أن الزواج في الإسلام لا يقوم على العاطفة، وإنما ينظر الرجل إلى المرأة، أو لا ينظر إليها في بعض الأوساط، فإن أعجبته ذهب إلى بيت أبيها ليطلب زواجها، ويتم الاتفاق على المهر والتجهيز ثم يكون البناء، وتبدأ عجلة الحياة الزوجية. ومن المعلوم أن معرفة أي حكم يرجع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كمصدرين للأحكام الشرعية في الإسلام، بل وكمنهج حياة للمسلمين؛ لأن حصر فائدة القرآن والسنة في معرفة الحكم الشرعي ضرب من التقييد المرفوض. وحين نستنطق القرآن الكريم في آيات الزواج يكاد ينطق بإقامة الحياة الزوجية على الحب والعاطفة، وعلى الاحترام المتبادل بين الزوجين، ليفضي كل منهما إلى الآخر بمشاعره وأحاسيسه ووجدانه في جو من النظافة النفسية، ولتتغذى الأرواح بكل الحب الذي يثاب عليه الزوجان. ومن ذلك قول الله تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون»، فالقرآن يشير إلى بناء الأسرة على السكن والمودة والرحمة، وكلها معان تدخل في دائرة العاطفة والحب. وتكرر هذا المعنى في آية أخرى، حيث قال الله تعالى: «هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها»، فليس هناك ألفة بين اثنين كألفة الزوجين، ولذا جعلها الله تعالى آية من آياته التي يجب أن يتدبرها الناس. العاطفة لها شأن كبير في الحياة الزوجية في الإسلام، وإن العيش مع الانفصال العاطفي هو أشبه بالموت أو الفراق، ولئن كان الإنسان روحا وجسدا، فإن انفصال الروح يؤذن بانفصال الجسد، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: أول سورة تعلمتها من القرآن (طه)، فكنت إن قلت: «طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى» إلا قال صلى الله عليه وسلم: لا شقيت يا عائش». بل يصرح الرسول صلى الله عليه وسلم بحبه لنسائه على ملأ من الصحابة، فعن عمرو بن العاص قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. فقال: من الرجال؟ قال: أبوها. قال: ثم من؟ قال: ثم أبو عبيدة». ويلاحظ أن أول ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحب الناس إليه، قال: عائشة. ثم لما أخبره عمرو رضي الله عنه أنه يقصد الرجال، عدد رجالا من أصحابه. ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة في إثراء مظاهر الحب بين الزوجين، فقد كان يلاعب عائشة، بل ويترك لها أحيانا لعبا تلعب بها مراعاة لسنها، بل لما قام الأحباش في المسجد يلعبون وقفت عائشة رضي الله عنها خلفه لتشاهدهم، فلما ملت استأذنت الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك مراعاة للزوجة الصغيرة. وكانت إذا شربت من الإناء أمسكه ووضع فمه في موضع فمها وشرب. بل كان يمسك العظم الذي به اللحم بعد أن تأكل عائشة فيضع فمه في موضع فمها، وكان كثيرا ما ينام في حجرها. بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجري مسابقة جري بينه وبين عائشة أكثر من مرة، فسبقته أول مرة، ثم سبقها في مرة أخرى، فداعبها قائلا: هذه بتلك. وكان صلى الله عليه وسلم ربما رأى ما يحدث بين أزواجه من مشاحنات فيبتسم مما يفعلن، كما يحدث بين الضرائر. وكان صلى الله عليه وسلم يهدي إليهن بعض الهدايا، ترقيقا لقلوبهن، وتطييبا لخواطرهن، فتظن كل منهن أن لها الصدارة في قلبه صلى الله عليه وسلم. فإذا كان هذا شأن نبي الأمة صلى الله عليه وسلم مع ما كان عليه من أعباء الدعوة والجهاد في سبيل الله، والسعي لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وقيامه الليل، فإن من الأولى أن يكون الأمر أكثر فسحة بين المسلمين، فقد أرشدهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى منهج الحب بين الزوجين، وأعطاهم نماذج ليست للحصر، ولكن للاقتداء والزيادة. غير أن هذا لا يعني أن الحياة بين الزوجين مستحيلة، كما لا يعني عدم جواز المعاشرة، فقد أمر الإسلام الزوجين أن يصبر كل منهما على الآخر، وأن ينظرا إلى وسائل العلاج التي تعيد الحب بينهما، وتقويه في حياتهما، ليهنآ بحياة سعيدة كما أرادها الإسلام. فالبيوت لها أسرار لكنها تتحول أحيانا إلى ساحات للصراع أو الإهمال أو التوجس أو اللامبالاة، حتى يتجاوز البيت مفهومه وقيمته، ويصبح ضربا من الانتظار وغابة قلق لا أكثر، كم من هذه البيوت المضاءة تنطوي على أنفس قلقة متوجسة مما يحمله لها غبار مستقبل غير واضح في علاقتها بالطرف الآخر. كم من هذه البيوت تحمل نذر التهدم والعطب وهي تبدو في أحسن حالات تماسكها ظاهريا، وهو ما يولد ظاهرة منتشرة بشكل ملحوظ، وقد نطلق عليها مسمى «الطلاق العاطفي».