حركة الشمس وجريانها

alarab
باب الريان 08 أغسطس 2011 , 12:00ص
د. راسم محمد عبد الكريم •
قال ربنا العزيز الحكيم الخلاق العظيم: «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ». التفسير العلمي الحديث: الآية تقرر حقيقة جريان الشمس حول مركز مدارها الذي تسير حوله، فقد ثبت حديثاً في علم الفلك أن لها حركةً رحوية حول هذا المركز الذي تدور حوله بسرعة (220كم/الثانية). وتقول الموسوعة الأميركية إن مجرتنا -مجرة درب التبانة- تحتوي حوالي 100 بليون نجم، وكل هذه النجوم تدور مع الغاز والغبار الكوني الذي بينها حول مركز المجرة. شمسنا تستغرق حوالي 250 مليون سنة لتكمل دورة كاملة وقد أكملت ثماني عشرة دورة فقط خلال عمرها البالغ 4.6 مليار سنة. وذكرت وكالة الفضاء ناسا «والذي يظهر أن الشمس قد كانت نشطة منذ 9.6 بليون (مليار) سنة، وأنه عندها الطاقة الكافية لتكمل خمسة بلايين (مليارات) سنة أخرى من الآن، وأنه «يقدر للشمس انتهاؤها كنجم قزم. قوله تعالى: «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا...» فأين هو مستقر الشمس؟ علماء الفلك يقدرون بأن الشمس تسبح إلى الوقت الذي ينفد فيه وقودها فتنطفي، وقد يكون هذا هو المعنى الذي أعطاه العلماء لمستقر الشمس، هذا بالإضافة إلى ما تم كشفه في القرن العشرين من أن النجوم كسائر المخلوقات تنمو وتشيخ ثم تموت، فقد ذكر علماء الفلك في وكالة الفضاء ناسا إن الشمس عندما تستنفد طاقتها تدخل في فئة النجوم الأقزام، ثم تموت وبموتها تضمحل إمكانية الحياة في كوكب الأرض. لقد اعتبر اكتشاف حركة الأرض بدورانها حول نفسها وحول الشمس من أروع ما اكتشف علم الفلك، وقد سبق القرآن الكريم -كلام الخالق العظيم- هذا العلم بما يزيد على ألف عام. لقد جمعت هذه الآيات الثلاث علماً اعتبر اكتشافه في العصر الحديث نصراً للعلم والعلماء، إذ تقول هذه الآيات الشريفة أن المجموعة الشمسية وما حولها تتحرك في الفلك، وأن الشمس تجري إلى بعيد فيه وليس إلى قريب، إذ لا ينبغي أن تلحق القمر بالنزول إلى فلكه وأنها تجري لمستقرٍ لها. فالسباحة في الفضاء تعني أن الأرض والشمس كرات تسبح في فلك منتظم وهذا الفلك هو الشمس وما حولها. والشمس تسبح في فلك المجرة، والمجرات في أفلاكها المخلوقة لها «.. وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» فسبحان الذي أحسن كل شيء خلقه. «وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ...» أي جعلنا سير القمر في مداره ثمانية وعشرين منزلاً ينزل في كل واحدة منها بمنزل، فإذا كان في آخر منازله دق وتقوس. وهذا ما يقوله الخالق الأحد تبارك وتعالى: «... حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» والشمس تجري مقدار درجة في اليوم في فلكها والقمر يسير ثلاث عشرة درجة في اليوم في فلكه، ولكل منهما مداره الخاص، فلا يجتمع مع الآخر فيه، ويقول تعالى «لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ...». الليل والنهار يؤديان مهمة كونية لا غنى عنها لعالم الأحياء، فالنهار للعمل والليل للراحة والسكون فلا يمكن أن تسبق آية الليل وهي القمر آية النهار، وهي الشمس إذ كل منهما يجري بحساب منتظم في نظام الوجود، كما أن كلاً من الأرض والشمس والقمر والنجوم، بل وحتى مكونات الذرة من الإلكترونات تجري في مداراتها المخصصة لها من قبل الخلاق العظيم لا تحيد عنها إلا بأمره، و»... وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ». dr_Rasimmuhammad@yahoo.com •