

يتنامى الاهتمام بإنتاج العسل الطبيعي المحلي لدى المزارع العاملة في الدولة، وبالتوازي مع ذلك يتزايد عدد المزارع التي تنضم إلى المشروع الوطني لنحل العسل الذي أطلقته وزارة البلدية والبيئة قبل عدة سنوات حتى زاد العدد عن 100 مزرعة انضمت إلى المشروع منذ إطلاقه، الأمر الذي رفع كمية العسل المنتج سنوياً إلى ما يزيد عن 40 طنا. «العرب» التقت بعض مربي النحل وأصحاب المزارع المنتجة للعسل الذين أشادوا بالدعم الذي تقدمه الحكومة لمربي النحل، وطالبوا بأن يشمل الدعم إنتاج العسل المنزلي، لما لذلك من أهمية في تعزيز سياسة الاكتفاء الذاتي لدى كل منزل ويدعم المشروع الوطني لإنتاج العسل.
في نفس السياق أجمع عدد من منتجي العسل على أن مبادرات وبرامج الدعم عززت سوق العسل القطري وجعلته في الصدارة وينافس المستورد، وذلك بفضل جودته التي تتضمنها الضوابط والاشتراطات الخاصة بتربية النحل وإنتاج العسل، فضلا عن الفحص المخبري الذي يخضع له للتأكد من مطابقته للمواصفات.
عمر سويلم: مشروع «التوطين» أنعش المناحل
قال السيد عمر سويلم مشرف عام في احدى المناحل العاملة في الدولة، إن موسم قطف العسل المحلي يأتي مرتين كل عام، حيث يتم قطف عسل السدر في شهر نوفمبر من كل عام، وقطف عسل الازهار خلال موسم الصيف في شهر مايو أو يونيو.
وأضاف: تحظى المناحل بدعم كبير من قبل الجهات المعنية بهدف التشجيع وزيادة الإنتاج والحفاظ على الجودة، ويتمثل الدعم في تقديم مناحل ودعم ارشادي وتنظيم معارض للتسويق والدورات التدريبية وورش العمل حول تربية نحل العسل بمشاركة الكادر الفني والمربين بالمزارع المستفيدة من المشروع.
وأشار إلى أن اهتمام وزارة البلدية البيئة بقطاع النحل يعكس كذلك تنامي الوعي بين المواطنين بأهمية عسل النحل كونه منتجا طبيعيا، الأمر الذي ساعد على تزايد إقبال المواطنين على استهلاكه، كون العسل المنتج محليا يتميز بشعبية وطلب عال ويستخدم كدواء شاف للعديد من الأمراض قبل أن يكون غذاء صحيا لجميع الأعمار. لذلك يحرص الكثير من المستهلكين على الحصول على العسل الجيد من مصادر مضمونة.

أحمد العبيدان: مزيد من الدعم لتشجيع المزارع على زيادة الإنتاج
اعتبر السيد أحمد يوسف العبيدان صاحب إحدى المزارع المنتجة للعسل، أن الدعم الذي تقدمه الحكومة في مجال انتاج العسل شكل «نقلة نوعية» في السوق وجعل العسل المحلي في الصدارة. وأضاف: مازلنا نتطلع لمزيد من الدعم لتشجيع المزارع على زيادة الإنتاج وتغطية احتياجات السوق من العسل.
وفي نقطة أخرى قال العبيدان: قمنا بإنشاء قسم خاص بالنحل وإنتاج العسل بالمزرعة ونعمل على تطويره باستمرار، حيث عملنا بأربع خلايا في البداية ثم وصلنا إلى الخمسين حاليًا، وذلك بهدف زيادة الإنتاج، بجانب أننا نعمل حاليًا على توريد خلايا النحل للحدائق المنزلية لإنتاج العسل ونتابعه من البداية حتى الإنتاج.
وأشار إلى أن الخلايا «تنتج كميات كبيرة في موسمي القطف تتجاوز الألف كيلو، كما أنه لدينا برامج عدة تسهم في تحسين الجودة وزيادة الإنتاج وذلك من خلال قيامنا بزراعة عدد من الأشجار التي يتغذى عليها النحل».
مريم الدوسري: سيدات نجحن بإنتاج العسل في المنازل
أشادت السيدة مريم الدوسري صاحبة مبادرة غرسة بالدعم الذي قدمته وزارة البلدية والبيئة ممثلة بإدارة الشؤون الزراعية للمبادرة في جانب إنتاج العسل، وقالت: لقد نظمت الوزارة دورتين للسيدات المهتمات بإنتاج العسل المنزلي، كما نظمت جولات ميدانية إلى المناحل لاستفادة الخبرة العملية في كيفية استخراج العسل وطرح الاستفسارات على المختصين في كل ما يتعلق بتربية النحل وإنتاج العسل بالجودة العالية.
وأشارت إلى نجاح بعض المشاركات في الدورات التي نظمت ما قبل فترة كورونا في إنتاج العسل في المنازل، ومازالت «البلدية والبيئة» تقدم الاستشارات والدعم اللازم لنجاح عملية الإنتاج.
وعن جودة العسل المحلي نوهت مريم الدوسري بأنه في السنوات الأخيرة ومع الاهتمام المتزايد بإنتاج العسل وتنظيم المعارض والمهرجانات، أصبح لدى المجتمع وعي كاف حول جودة العسل المحلي المميز، لاسيما وأنه يخضع لفحوصات مخبرية للتأكد من جودته مما جعله يحظى بثقة لدى المستهلك.

خالد السويدي: الإنتاج لا يغطي احتياجات السوق
قال السيد خالد السويدي صاحب 18 منحلة في مختلف أنحاء البلاد، إن سوق العسل المحلي لقي اهتماما كبيرا خلال السنوات الماضية، حيث كان في السابق من الصعب جداً تسويق المحصول، وذلك بسبب الإقبال الجماهيري على بعض أنواع العسل المستوردة.
وأردف: لكن تحولت الدفة وأصبح العسل المحلي في الصدارة وينافس المستورد، وذلك بفضل برامج الدعم التي قدمتها الحكومة من المعارض ومنصات التسويق وكذلك دعم المزارع المنتجة للعسل، وبالتالي اكتشف المستهلك مدى جودته وتفوقه على الكثير من أنواع العسل المستوردة، لاسيما في الجودة والنقاء.
ونوه بأن المنتج المحلي يخضع لضوابط وشروط صارمة تمنع التلاعب بالجودة، كما أن الدعم شكل عاملا أساسيا ليس على المستوى التسويقي والإعلامي فقط بل على المستوى المادي أيضاً، إذ قدمت الدولة ممثلة بوزارة البلدية والبيئة دعماً عينياً للمزارع المنتجة للعسل مثل المناحل المجانية وغيرها، بالإضافة إلى الإرشادات ونتائج الأبحاث التي تضمن عسلاً نقياً ذو جودة عالية.
وأشار السويدي إلى أن منتج العسل المحلي لا يغطي احتياجات السوق حاليا بالرغم من زيادة عدد المناحل، ومازال هناك حاجة لمواكبة السوق وسد احتياجاته.