باب الريان
08 يوليو 2015 , 07:04ص
القاهرة - العرب
مجموعة متنوعة من المواقف والطرائف الرمضانية، الهدف منها تسلية الصائمين والترويح عنهم بطريقة شرعية، لأنها قصص واقعية، أحداثها حقيقية، لا تخلو أحيانا من فائدة لغوية أو فقهية.
الشعراء والصوم
لم يترك الشعراء واديا إلا وهاموا فيه، ومن ذلك وادي الصيام..
ومن طرائف ما نُقل عن الشعراء بخصوص شهر رمضان، أنّ الشاعر العباسي المعروف ابن الرومي، أدركه الصيام في شهر آب (أغسطس)، فوصف معاناته وهو صائم في هذا الشهر الذي يتميز بشدة الحرارة فقال:
شهرُ الصيام مباركٌ
ما لم يكن في شهر آب
الليلُ فيه ساعةٌ
ونهارُه يوم الحساب
خفتُ العذابَ فصمتُه
فوقعتُ في نفس العذاب
وهذا ابن العميد -وزير الملك ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمي- علم أن قاضيا أخطأ فأفطر في رمضان، وصام خطأ أيضاً في أول أيام عيد الفطر المبارك، فقال فيه:
يا قاضياً بات أعمى
عن الهلال السعيد
أفطرتَ في رمضان
وصُمتَ في يوم عيد
أما البخلاء، فلهم العديد من الطرائف المتعلقة بشهر رمضان وبالصوم بصفة عامة..
ومن ذلك أن شاعراً دخل على رجل بخيل وهو يأكل، فامتقع وجه البخيل وظهر عليه القلق والاضطراب، وأيقن أن الشاعر سيهجوه إن أكل من طعامه، غير أن الشاعر انتبه إلى ما أصاب الرجل فرفق بحاله ولم يطعم من طعامه.. ومضى عنه وهو يقول:
تغيّر إذ دخلتُ عليه حتى
فطنتُ فقلتُ في عرض المقال
عليَّ اليوم نذرٌ من صيام
فأشرق وجهُه مثل الهلال
ومن الأشعار الجميلة التي قيلت في ذم البخلاء الصائمين قول الشاعر:
أتيتُ عمراً سَحَراًفقال: إني صائـمٌ
فقلتُ: إني قاعدٌفقال: إنـي قائـمٌ
فقلت: آتيك غداً فقال: صومي دائمٌ
ومن ذلك ما قاله أبو نُواس يهجو بخيلاً اسمه الفضل:
رأيتُ الفضلَ مكتئباً
يناغي الخبزَ والسمكا
فأسبلَ دمعـةً لمـارآنـي قادماً وبكـى
فلما أنْ حلفـتُ له
بأني صائمٌ ضحكـا
حلويات رمضان
وللحلويات التي يتميز بها شهر رمضان والتي ترتبط به ارتباطا وثيقا، نصيب من الشعر أيضا..
فهذا زين القضاة السكندري يتغزل في القطائف فيقول:
لله درُّ قطائـفَ محشــوة
من فستق دعت النواظر واليـدا
شبهتها لما بدتْ في صحنها
بحقاق عاج قد حُشين زبرجـدا
(الحِقاق: جمع حُقَّة، وهي وعاء صغير ذو غطاء يُصنع من عاج أو زجاج أو غيرهما، والزبرجد: حجر كريم يشبه الزمرد).
أما الشاعر سد الدين بن عربي فيقول في القطائف والكنافة:
وقطائفُ مقرونةُ بكنافـةٍ
من فوقهن السكرُ المـذرورُ
هاتيك تطربني بنظمٍ رائقٍ
ويروقني مـن هذه المنثـورُ
ويقول الشاعر الليبي عبد ربه الغاني في وصف حلوى رمضان:
الليلُ فيك مؤرخٌ بضيائه
صخبٌ وزيناتٌ وعز مقـام
هذي زلابيةٌ وتلك كنافةٌ
وحلاوةٌ من كل صنف شام