أكاديميون: رمضان فرصة لمحاسبة النفس

alarab
قطر اليوم 08 يوليو 2015 , 04:35ص
الدوحة - العرب
أكد عدد من الأكاديميين بجامعة قطر، أن رمضان فرصة ليقف الفرد وقفة مع النفس بعد أن يقضي سنة كاملة، ليستعيد فيه ذكرياته وإنجازاته وما قدمه لنفسه وعمله وأقاربه ومجتمعه والأمة بوجه عام.
وقال د. يوسف الصديقي، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر: «إن رمضان يساعده على أن يتخذ أسلوب التفكير منهجاً في حياته، مما يعينه على استكشاف المعاني التي وضعها الله سبحانه في تشريعاته، ومنها قوله تعالى: «يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلم تتقون»، فيتضح لنا من خلال هذه الآية اهتمام الإسلام بالإنسان الفرد ويعلي قيمته من خلال تغذية الجانب الروحي والعقلي فيه عن طريق الصيام والعمل والتفكير.
وأضاف: « يعد القاسم المشترك بين المجتمعات الإسلامية عموماً والعربية خصوصاً، هو الحرص على اغتنام فرصة شهر رمضان في السخاء والجود والتكافل الاجتماعي، انطلاقا من أن عبادة الصوم تذّكر الصائم بأحوال الفقراء والمساكين الذين لا يجدون الطعام في شهر رمضان وفي غيره من الشهور».
من جانبه، قال د. عبدالله باعبود مدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر: «بحكمِ قضائي عدداً من الأعوام في بلاد الغرب أرى أن الصيام في قطر يُشعر الإنسان بالروحانية الأخوية التي يعيشها مع أهله وزملائه في الدولة، مما يبين لنا مكانة قطر ليست فقط بصفتها دولة عربية وإسلامية وإنما بكونها حاضنة مجتمع متماسك وأخوي يتميز بكرم الضيافة والمشاركة في الأفراح والمناسبات بمختلف أشكالها. ويُعتبر رمضان من الشهور التي تُضاعف فيها الحسنات فهو شهر العطاء والمجاهدة، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلّم أسوة حسنة في مجاهدة النفس والبذل، وقد كان صلى الله عليه وسلّم أجود ما يكون في رمضان».
وأضاف د. باعبود: «إن لشهر رمضان المبارك أثرا بارزاً في تنشيط دور الموظف الذي يقوم بأداء واجباته العملية بصورة تامة بعيداً عن زحام العمل المتعددة التي توجد في غير رمضان مما يعد عاملا مهما لمساعدة الموظف في التركيز نحو مهامه وإتقانها».
بدوره، قال الدكتور محمد عبدالرحمن المعصومي، عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر: «يغلب على ظني أنني ابتدأت الصوم في رمضان وعمري لم يتجاوز التاسعة، وأذكر أن أختي الكبيرة عندما كان يشتد الحر كانت تبلل لي «الشادر» وتلحفني به وأنا نائم تحت المروحة حتى أبرد جسمي بذلك، إذ كان يعينني على تحمل العطش، وذلك قبل أن يكون في بيتنا مكيفات، وكنت وأنا صائم أعاني أشد ما أعاني من العطش، أكثر بكثير من الجوع وفي العصر كانت أمي- رحمها الله- تكلفني بتوزيع بعض المأكولات التي تعدها على الجيران، وتلك المأكولات مثل، «الهريس، والأرز الأبيض عليه مرق اللحم أو الدجاج، والمهلبية، والجلي، والجيلاتين، والساجو وغير ذلك».
من جهته، قال الدكتور محمد مصطفى سليم، عضو هيئة التدريس، منسق برنامج البكالوريوس بقسم اللغة العربية في جامعة قطر: «إن رمضان بالنسبة له هو شهرُ الله وشهرُ الصبر، لذا فهو عندي أكثر الشهور التي أعمل فيها. حيث أقرأ أعمالاً مؤجلة، وأنجز بعضًا من كثيرٍ قد تأخر إتمامه، وأمد جسور التواصل مع أناسٍ قصَّرتُ في حقّهم بفعل ضغوطات العمل، وتراكم الأعباء، وضيق الوقت، لذا حين يقترب انتهاء هذا الشهر الفضيل أراني أقترب من الضيق والشعور بأني مستهدفٌ من تهديدٍ ما، وهو ما يجعلني أردّدُ دائمًا عبارةً كنتُ قد كتبتُها في يوم من أيام رمضان السابقة، وهي: «ذاتَ نهارٍ أو ليلٍ، ليس معلومًا بالضبط ميقاتُه، سينطفئ فيك مصباح الروح، فأوقد مبكرًا شمعةَ الخوفِ من الله، لتنعمَ بثباتٍ عند السؤال».
وعن تجربة رمضان بين فرنسا وقطر والشام، قال د. مؤيد قاسم السمارة، عضو هيئة تدريس في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر: «في الأعوام الخمسة الماضية وخلال وجودي في فرنسا كان رمضان ضيفاً استثنائياً بكونه يأتي في بلد بعيد عن الأهل والأحبة، ويكون بالنهار من الطول أكثر ما يمكن، ومع هذا كله فإن الكثير من المسلمين هناك يحافظون على شعائر هذا الشهر الربانية، بالإضافة إلى العادات الاجتماعية التي باتت ترتبط بهذا الشهر ارتباطا عضويا وثيقاً.
وفي سياق متصل، قال د. محمد عبدالحكيم أحمد العفيف، عضو هيئة تدريس في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر: «عندما كنت في ليبيا كنت أقضي فترة الصباح أعمل في الجامعة، وبعد ذلك أتوجه إلى المسجد فأقضي فيه الوقت من صلاة العصر إلى صلاة المغرب، حيث أقرأ القرآن وأحضر بعض الدروس الدينية، وبعد صلاة المغرب أتوجه إلى منزل العائلة للقاء الأسرة وتناول وجبة الإفطار مع العائلة بكاملها». وعن رمضان في السودان، قال د. بابكر إبراهيم عبدالفضيل، عضو هيئة تدريس بكلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر: «رمضان عندنا في السودان هو وقت اجتماع الأسر والأقارب والأصدقاء والجيران».
وأضاف: «يتميّز الشعب السوداني بسمة متفردة، وهي تناول طعام الإفطار في جماعات في ساحات خارج المنازل حتى تكون على مرأى من الجميع، حيث يقوم كل فرد بإحضار طعام إفطاره ونجد في المحصلة أن مائدة الإفطار تضم مُختَلف الأطعمة والمشروبات الرمضانية، ويحرص كل فرد على أن يعود إلى بيته بأوانٍ فارغة».