

في البرازيل يحبون مكعبات الثلج، ويضعونها دوما في المشروبات الغازية. لكن الثلاثاء سيقف في وجههم «مكعب ثلج» تحول إلى جبل جليدي هو مانويل نوير حارس ألمانيا الخارق.
في نصف نهائي مونديال 2014، يغيب عن «سيليساو» الثنائي نيمار صاحب أربعة أهداف وقائد الدفاع ثياجو سيلفا بسبب الإصابة والإيقاف على التوالي، ما سيخفف العبء على أحد أفضل حراس المونديال الحالي.
احتفل نوير بمباراته الدولية الخمسين على ملعب ماراكانا الجمعة الماضي ضد فرنسا (1/صفر)، وذلك بعد تلقيه ثلاثة أهداف في خمس مباريات ضمن الحدث العالمي وقيامه بعدة صدات بارعة.
لم يهدد مرماه في مباراة البرتغال (4/صفر)، ثم عانى أمام غانا (2/2) ولعب دور الليبرو في مواجهة الجزائر الصعبة في الدور الثاني (2/1 بعد التمديد)، ليعيد التذكير بالقيصر فرانتس بكنباور، وفي آخر محطة له وقف في وجه كريم بنزيمة في الوقت القاتل حارما الفرنسيين من معادلة النتيجة.
يقول عنه المدرب لوف إن بإمكانه اللعب في خط الوسط وزميله طوني كروس «هو اللاعب الحادي عشر في الميدان».
يلفت ابن الثامنة والعشرين الأنظار في كل مباراة، على غرار المكسيكي جييرمو أوتشوا خلال مواجهة البرازيل عندما صد كرة نيمار التعجيزية.
لكن نوير يستمر على رأس نخبة الحراس، بعد نزول الإسباني كاسياس عن عرشه ورحيل البرازيلي جوليو سيزار إلى تورونتو، فلم يبق له غير المخضرمين الإيطالي جيجي بوفون والتشيكي بتر تشيك كمنافسين بيد أن الأول ترك المونديال من دوره الأول والثاني لم يتأهل.
أبدى لوف ارتياحه لتعافي نوير من إصابة في كتفه تعرض لها في 17 مايو الماضي في نهائي كأس ألمانيا: «منذ 2010 هو من بين الأفضل، وربما الأفضل في مركزه في العالم».
يكرر سلفه أوليفر كان المعزوفة عينها: «يثبت في المونديال الحالي أنه أفضل حارس مرمى في العالم. الكل يعرف أنه حارس مرمى رائع يمكنه المشاركة في اللعب. هو حاسم لتواجده في كل المواقف وإنقاذ فريقه». تخوف الحارس السابق من مخاطرته أمام الجزائر بالخروج أكثر من مرة منطقته، لكن صداته أمام فرنسا أعجبته.
يبقى الآن البرازيل التي تحمل ذكرى سيئة لكان بعد تلقيه هدفين من رونالدو في نهائي 2002 وأحدهما يتحمل مسؤوليته بشكل كبير، ويأمل خلفه ألا يتعرض لموقف مماثل وهو أمر مرجح خصوصا في ظل غياب الهداف البرازيلي نيمار بسبب الإصابة.
ألمانيا سعيدة بالدور الجديد لأوزيل
دافع مدربو ألمانيا في وجه الانتقادات الموجهة لمسعود أوزيل، وقالوا إنهم راضون تماما عن الطريقة التي يتأقلم بها مع دوره الجديد في الفريق.
وسبق للاعب البالغ من العمر 25 عاما اللعب في قلب وسط الملعب حين لعبت ألمانيا بطريقة 4-2-3-1 ولفت الأنظار بعدما أسهم في أهداف رائعة ومرر كرات مميزة.
لكنه وبعد الهزائم المريرة للألمان في قبل النهائي بكأس العالم 2010 وبطولة أوروبا 2012 منحه المدرب يواكيم لوف دورا يبدو أكثر ميلا للدفاع، ونقل أوزيل لطرف الملعب في طريقة 4-3-3.
ورفض هانزي فليك مساعد لوف إشارات لتراجع مستوى أوزيل في كأس العالم حين سئل عن دوره خلال مؤتمر صحافي.
وقال فليك للصحافيين: «ننظر لذلك بطريقة مختلفة عنكم».
وأضاف: «مسعود يلعب في مركز مختلف الآن عما اعتاد عليه وينفذ تكليفات مختلفة. لديه مهارات قوية جدا بالكرة، وفوق كل هذا تحسن مستواه خلال البطولة».
وبينما لم يعد أوزيل يدير اللعب من مركز صانع اللعب فإنه يطلب منه الإبداع في أطراف الملعب ويغطي مساحات أكبر مما اعتاد عليه في الطريقة القديمة.
وقال فليك: «نحن راضون تماما عن مسعود، إنه يجلب الكثير من الثقة مع الكرة وهو مستعد دائما للتمرير».
وغاب إبداع أوزيل في بعض الأوقات خلال المباريات ذات الطابع البدني في كأس العالم، لكنه أظهر قدرته على التألق تحت الضغط بتسجيل هدف في الوقت الإضافي ليقود ألمانيا للفوز 2/1 على الجزائر في دور الـ16.
وأشار فليك إلى أن أوزيل يحتاج لبعض الوقت للعودة لسرعته بعدما أصيب مع ناديه أرسنال.
وقال: «عليكم أن تذكروا أنه أصيب مع أرسنال ولم يكن قادرا على العودة لمستواه. لكننا راضون عنه، وحين يشعر المدربون بالرضا.. فهذا هو الشيء المهم».
يسعى لثأر مزدوج
كلوزه يطمح لرد دين 2002 واستعادة لقب الهداف
سيكون المهاجم المخضرم ميروسلاف كلوزه أمام فرصة تاريخية اليوم الثلاثاء في بيلو هوريزونتي عندما يلتقي منتخب بلاده ألمانيا مع البرازيل المضيفة في الدور نصف النهائي لمونديال 2014، لأنه سيحظى بإمكانية تحقيق ثأره من «سيليساو» فليبي سكولاري ورد الاعتبار لبلاده و «المدفعجي» جيرد مولر، وتحطيم رقم البرازيلي رونالدو من حيث عدد الأهداف في العرس الكروي العالمي (15).
ويضع كلوزه نصب عينيه «هدفا ساميا» وهو إعادة الاعتبار لألمانيا واستعادة الرقم القياسي من حيث عدد الأهداف المسجلة في النهائيات والذي خطفه منها رونالدو في معقلها عام 2006، بعد أن كان الرقم صامدا منذ 1974 باسم جيرد مولر.
احتفظ مولر بالرقم القياسي منذ عام 1974 بعد أن سجل 14 هدفا في مشاركتين فقط، قبل أن يأتي «الظاهرة» رونالدو إلى ألمانيا من أجل انتزاعه منه في عقر داره، لكن كلوزه الذي أثبت أنه ما زال يتمتع بالحس التهديفي القاتل رغم أنه يخوض مغامرته المونديالية الرابعة وهو في السادسة والثلاثين من عمره، سيكون أمام فرصة إعادته إلى بلاده.
«الأمر الأهم بالنسبة لي هو الفوز في نصف النهائي والوصول إلى النهائي. من البديهي أني سأكون سعيدا في حال حصولي على فرصة التسجيل»، هذا ما قاله كلوزه الذي أصبح أكبر هداف ألماني في النهائيات بعد تسجيله في مرمى غانا.
لقد حظي الهدف الذي سجله كلوزه في مباراة غانا بترحيب رونالدو الذي كتب في صفحته على موقع تويتر باللغتين الإنجليزية والألمانية: «أهلا وسهلا بك في النادي».
من المؤكد أن كأس العالم 2014 المحطة الأخيرة لكلوزه مع المنتخب الألماني وهو عازم على الاستفادة منها على أكمل وجه.
وستكون مباراة اليوم الثلاثاء في بيلو هوريزونتي فرصة قبل الأخيرة أمام كلوزه لكي يحطم الرقم القياسي، وقد سجل «ميرو» 5 أهداف في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 ومثلها في مونديال ألمانيا 2006 عندما توج هدافا له، قبل أن يوقع 4 أهداف في النسخة الماضية، في جنوب إفريقيا 2010 وهدفا في النسخة الحالية.
وقد تمكن «ميرو» الذي بدأ مسيرته الدولية عام 2001 حتى الآن من تحطيم الرقم القياسي بعدد الأهداف المسجلة مع المنتخب برصيد 70 هدفا في 135 مباراة، متقدما على جيرد مولر الذي سجل 68 هدفا لكن في 62 مباراة فقط، كما أنه يحتل المركز الثاني من حيث أكثر اللاعبين مشاركة مع «ناسيونال مانشافت» خلف ماتيوس الذي خاض 150 مباراة من 1980 حتى 2000.
ومن المستبعد أن يتمكن مهاجم لاتسيو من الوصول إلى رقم قياسي آخر متمثل بعدد المباريات الدولية بقميص بلاده (135 حاليا) والمسجل باسم لوثار ماتيوس (150).
لكن هذا الرقم قد لا يعني كلوزه كثيرا إذا تمكن من المساهمة في قيادة بلاده إلى اللقب العالمي للمرة الأولى منذ 1990 والخامسة في تاريخها وإعادتها إلى منصة التتويج للمرة الأولى منذ إحرازها كأس أوروبا 1996.
كان كلوزه قريبا جدا من التتويج مع بلاده وفي أكثر من مناسبة، أولها عام 2002 حين أسهمت أهدافه الخمسة بقيادة ألمانيا إلى النهائي، ثم أضاف 5 أهداف أخرى في 2006 في ألمانيا حين وصل «مانشافت» إلى نصف النهائي قبل أن ينتهي مشواره على يد إيطاليا التي توجت لاحقا في اللقب.
وتكرر المركز الثالث مجددا في مونديال جنوب إفريقيا 2010 الذي أسهم فيه بأربعة أهداف مقابل خمسة لمواطنه توماس مولر، إضافة إلى وصوله لنهائي كأس أوروبا 2008 (سجل هدفين) والدور نصف النهائي من كأس أوروبا 2012 (سجل هدفا واحدا).
ومن المؤكد أن كلوزه يمني النفس بتعويض إخفاقات المتر الأخير والثأر من البرازيل، وهو يأمل أن يساهم في تحقيق ذلك بهدف آخر أو أكثر، لتوديع «مانشافت» بأفضل طريقة ممكنة حتى يقول عنه التاريخ إنه «العجوز» الذي أسهم في جعل ألمانيا البلد الأوروبي الوحيد الذي يتوج بطلا للعالم في أميركا الجنوبية.
صحيح أن كلوزه ليس بحجم نجومية الأرجنتيني ليونيل ميسي، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، والإنجليزي واين روني، أو البرازيلي نيمار، لكنه على موعد مع التاريخ بعدما تفوق على عمالقة اللعبة مثل البرازيلي بيليه (12 هدفا) والفرنسي جوست فونتين (13 هدفا).