التقادم لا يسقط الزكاة

alarab
باب الريان 08 يوليو 2014 , 02:00ص

إذا أخر المكلف إخراج الزكاة لعذر أو لغير عذر، فمر عليه عام أو عدة أعوام دون أدائها، فهل تسقط بمضي السنين؟

والجواب: إنها حق أوجبه الله للفقراء والمساكين وسائر المستحقين.

فمن مقتضى ذلك أن لا تسقط -وقد وجبت ولزمت- بمرور عام أو أكثر؛ لأن مضي الزمن لا يسقط الحق الثابت.

وفي هذا يقول الإمام النووي: إذا مضت عليه سنون ولم يؤدّ زكاة ماله لزمه إخراجها عن جميعها سواء علم وجوب الزكاة أم لا، وسواء كان في دار الإسلام أم في دار الحرب. هذا مذهبنا.

قال ابن المنذر: لو غلب أهل البغي على بلد، ولم يؤدّ أهل ذلك البلد الزكاة أعواماً، ثم ظفر بهم الإمام أخذ منهم زكاة الماضي، في قول مالك والشافعي وأبي ثور.

وقال أصحاب الرأي: لا زكاة عليهم لما مضى، وقالوا: لو أسلم قوم في دار حرب وأقاموا سنين، ثم خرجوا إلى دار الإسلام لا زكاة عليهم لما مضى.

ويقول أبو محمد ابن حزم: من اجتمع في ماله زكاتان فصاعداً، وهو حي تؤدّى كلها لكل سنة على عدد ما وجب عليه في كل عام، وسواء كان ذلك لهروبه بماله، أو لتأخر الساعي (محصل الزكاة من قبل الدولة) أو لجهله، أو لغير ذلك، وسواء في ذلك العين (النقود) والحرث والماشية، وسواء أتت الزكاة على جميع ماله أو لم تأتِ، وسواء رجع ماله بعد أخذ الزكاة منه إلى ما لا زكاة فيه أو لم يرجع، ولا يأخذ الغرماء شيئاً حتى تستوفى الزكاة.

فإذا كانت الضريبة تسقط بالتقادم ومرور سنوات تقل أو تكثر -حسب تحديد القانون- فإن الزكاة تظل ديناً في عنق المسلم، لا تبرأ ذمته، ولا يكمل إسلامه ولا يصدق إيمانه إلا بأدائها، وإن تكاثرت الأعوام.

هل تسقط الزكاة بالموت؟

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزكاة لا تسقط بموت رب المال، بل تخرج من تركته وإن لم يوصِ بها، وهذا قول جمهور عريض من الفقهاء.

وقال الأوزاعي والليث: تؤخذ من الثلث مقدمة على الوصايا، ولا يجاوز الثلث.

والحنفية يقولون: مات آثماً بترك هذه الفريضة، ولا تخرج إلا أن يكون أوصى بها، ولهذا قال بعض الحنفية: إذا أخر الزكاة حتى مرض يؤدي سراً من الورثة، والصحيح هو القول الأول.