برج شارد .. تحفة معمارية قطرية تنير سماء أوروبا
قطر اليوم
08 يوليو 2012 , 12:00ص
القاهرة - ترجمة العرب
أجمعت صحف ومواقع بريطانية على أن «برج شارد»، الذي أقامته قطر وافتتحه مؤخراً معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، يعتبر تحفة معمارية تنير سماء لندن باعتباره أعلى ناطحة سحاب في أوروبا.
وقالت إن «برج شارد» هو قمة الإبداع الاقتصادي القطري في أوروبا والعالم بعد أن ذاع صيت قطر في كل أرجاء المعمورة.
فمن جانبها، قالت صحيفة «ليزيكو» إن برج «شارد» لا يعتبر شركة غير هادفة للربح؛ إذ إن مطوري هذا البرج لن يقوموا بعرض شققه للبيع إلا بعد ذياع صيت «شارد»، فهم يقدرون قيمة البرج بعد بيع شققه بـ2.5 مليار جنيه إسترليني، ويأملون بتأجير المكاتب فيه مقابل 600 جنيه للمتر المربع.
«شارد» وسماء لندن
من جهته وتحت عنوان «أعطوا مبنى شارد وقتاً يتأقلم فيه مع سماء لندن»، قالت صحيفة «الإندبندنت» إن إقامة البرج أحدثت ضجة كبيرة في بريطانيا جراء الإبداع الكبير في إنشائه.
وأضافت «لا شك أن المبنى يبدو مخلوقاً من حقبة ضائعة من العنفوان الاقتصادي. لقد غيّر شكل سماء لندن وسينشط أحد أكثر الأحياء فقراً في لندن، وهو يجسّد روح التقدم التي هي من أهم صفات أي مدينة عالمية عظيمة».
وأشارت إلى أنه على عكس أبراج كاناري وارف فإن المبنى يتميّز معمارياً إلى جانب أنه مفتوح أمام عامة الناس. موضحة أن المبنى الطموح قد يستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يفوز بمحبة الناس، فهكذا كان الأمر مع برج إيفل لكنْ دعونا نعطي مبنى شارد بعض الوقت ونتمنى له النجاح.
مدينة لقطر
على صعيد آخر وتحت عنوان «مقاول شارد يقول إن لندن «مَدينةٌ» لقطر»، قال جراهام راديك في مقال نشرته صحيفة «ديلي تلجراف» إن مقاول شارد قال إن لندن «مَدينةٌ» لقطر بعد الافتتاح الرسمي لناطحة السحاب الجديدة في لندن. مضيفاً: «قال إرفين سيلار الذي أشرف على بناء المبنى بتمويل من قطر إن شارد «مبنى عالمي» وسيخلّف تركةً تستمر «قروناً من الزمن»، حيث افتُتحت ناطحة السحاب بعلو 1.016 قدم على يد معالي رئيس وزراء قطر والأمير أندرو وبوريس جونسون، حيث تُقدّر تكاليف بناء البرج وتعمير المنطقة المحيطة بمحطة لندن بريدج بحوالي 1.5 مليار جنيه إسترليني ليصبح أعلى مبنى في أوروبا الغربية.
ونقلت الصحيفة عن معالي رئيس الوزراء قوله إن شارد يسلط الضوء على الشراكة بين بريطانيا وقطر، وإن قطر ستظل «شريكاً متيناً» لبريطانيا رغم الأزمة المالية وفضيحة ليبور التي شوهت سمعة لندن كمركز مالي عالمي، وأشارت إلى أن قطر استثمرت مبلغ 20 مليار جنيه إسترليني تقريباً في بريطانيا على مدى السنوات القليلة الماضية، وهي من كبار حملة الأسهم في بنك باركليز.
وأشارت الصحيفة إلى امتداح الأمير أندرو، دوق يورك، للدعمَ القطري ومشروع ناطحة السحاب بنفسه. وقال: «أنا مسرور جداً في أن هذا المبنى سوف يمنح هذا الحي في لندن دفعة جديدة وقوية للأمام. وآمُل أن الناس الذين سيأتون ويعملون هنا ويعيشون في أرجاء هذا الحي سوف يقدّرون فعلاً ليس فقط العمل الشاق الذي بذله فريق العمل بأكمله، وإنما سيدركون أيضاً العلاقة والاستثمار من جانب بريطانيا وقطر معاً. أنا متأكد أننا جميعاً سنكون مسرورين لو تكرر هذا العمل في عدد من المناطق الأخرى من المملكة المتحدة».
ونقلت الصحيفة عن بوريس جونسون عميد لندن إن الافتتاح يشير إلى «يوم عظيم» من أيام لندن. إنها علامة تعجّب تشير إلى أن لندن وبريطانيا تفتحان أذرعهما للعمل. كما شجب عميد لندن منتقدي ناطحة السحاب الذين ادعوْا بأنها وصمة مزرية في سماء لندن التاريخية. وقال: «هذا الكلام قاله تشارلز ديكنز عن بج بن، أليس كذلك؟ هل هناك اليوم من يريد هدم مبنى البرلمان؟ على الأقل ليس لدوافع هندسية معمارية».
الحكام الحقيقيون
من جهتها وتحت عنوان «مبنى شارد.. نصبٌ يرمز للحكام الحقيقيين للندن»، قال ريتشارد جودوين في صحيفة «الإيفننج ستاندرد» إن نخبة المجتمع التقوا في افتتاح برج شارد المهيب والجديد الذي يمثل استثماراً كبيراً في بريطانيا على غرار بنك باركليز الذي تُعتبر قطر من كبار حملة الأسهم.
وأضاف أنه على شاكلة مساحات كبيرة من حي نايتسبريدج. عليك أن تغوص في عالم الخيال لتنقل صورة عن العظمة الحقيقية للمبنى، ولعل وصفَ جورج أورويل لوزارة الحقيقة في روايته «1984» أفضل لهذه المهمة من أي منشور تسويقي. إن المبنى «هيكل هرمي هائل.. يرتفع في السماء شُرفة فوق شُرفة حتى يصل إلى ارتفاع 300 متر».
وقال إن البرج يُرى من أي مكان في المدينة. أضف إلى هذا أنه بوجود فندق شانجري – لا «ذي الخمس نجوم وأكثر» وشقق بقيمة 50 مليون جنيه الواحدة، وطوابق للمؤسسات المالية، يُعتبر نصباً رمزياً قوياً للجهات التي تتحكّم بلندن. فالشوارع في أسفل المبنى لا أهمية لها للناظر من القمة. وقال إن الاحتفال كان رائعاً، حيث شكل 12 شعاعاً من الليزر و30 مصباح إضاءة كشّافاً استعراضاً للضوء يتسلّط على 15 نُصباً آخر مثل «عين لندن» و «تاور بريدج».
وطبقاً للكاتب.. يأمل مهندس البناء رينزو بيانو بأننا سنحب المبنى مثلما أحبَّ وينستون سميث، بطل رواية «1984»، الأخ الأكبر. الزمن سيكشف لنا. أما في الوقت الحاضر، فإن فكرتي عن الاستثمار القطري بارتفاع 309 أمتار تتفق مع فكرة ونستون في الفصل الأول حين كان ينظر لسماء العاصمة من سقف بيته الصغير والمهترئ. «هذه هي لندن -قالها بشيء من الاستياء المبطن- المدينة الكبرى في بريطانيا العظمى».
الأكثر سعادة
تحت عنوان «مبنى شارد واحد.. ولكنْ بكثير من النوافذ»، قالت ديدري هيبويل في صحيفة «التايمز» كان من الصعب التحقق من كان أكثر إحساساً بالإثارة إزاء استكمال بناء الهيكل الخارجي لناطحة السحاب «شارد» في لندن أهم المستثمرين القطريين الأثرياء الذين أنفقوا 1.5 مليار جنيه إسترليني في بناء أطول برج في أوروبا الغربية، أم عمال تنظيف النوافذ الذين سيعود عليهم الزجاج الخارجي للمبنى، وهو بمساحة 8 ملاعب كرة قدم، بالمال الوفير. في الوقت الذي تجمعت فيه وسائل الإعلام العالمية داخل الطابق 14 من الطوابق الـ87.
وأشارت إلى أن الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني، محافظ بنك قطر المركزي، الذي قاد عملية تمويل «شارد» يشعر أنه في وضع جيد فقد هلل «لهذا المبنى العظيم في لندن»، وقال إنه جزء مهم جداً من استراتيجية الاستثمار العالمية على المدى الطويل التي تتبعها قطر بحيث «لا حاجة» للقلق بشأن موعد استرداد تكاليف البناء.
وأضاف «هذه مسألة تتعلق بإنشاء شراكة على المدى الطويل، كما تشير إلى ثقتنا باقتصاد لندن».
ونقلت عن إرفين سيلار مدير مشروع البناء إن «شارد» سيكون «أول مدينة عمودية» فيها المكاتب والمتاجر وفندق وشقق. ويتوقع أن يكون المبنى مؤجراً بالكامل في سنة 2014 بحيث سيخلق «حياً ديناميكياً جديداً في لندن». سوف يدير الفندق -في الطوابق الـ18 الوسطي من البرج- شركة إدارة الفنادق الآسيوية شانجري – لا وسوف يُفتتح في بداية الربيع القادم. ومن المتوقع أن يدير المطاعم الثلاثة في أعلى البرج طباخون يحملون شهادة «ميشلان»، وسوف تُفتتح المطاعم في الوقت نفسه كالفندق. لم يُعلن حتى الآن عن أي مستأجر للفضاءات المكتبية بمساحة 600.000 قدم مربعة.