الداعية السريلانكي محمد أشرف.. الشاب الذي أسلم على يديه 250 شخصاً

alarab
باب الريان 08 يونيو 2017 , 12:02ص
نعيم محمد عبد الغني
سريلانكا بلد تقع على شاطئ المحيط الهندي، يسكنها قرابة اثنين وعشرين مليون نسمة أغلبهم من الهندوس والبوذيين، ويمثل المسلمون فيها أقلية. وداعية اليوم من هذه الأقلية؛ حيث ولد من أسرة مسلمة تعيش وسط مجتمع بوذي وهندوسي، لكنها أسرة استمسكت بتعاليم دينها واستطاعت أن تخرج للأمة داعية شاباً اهتدى بسببه إلى الإسلام نحو مئتين وخمسين شخصاً، إنه الداعية السريلانكي محمد أشرف من سريلانكا الذي يعمل بمركز ضيوف قطر للتعريف بالإسلام، الذي يثني عليه أشرف كثيراً، ويقول إنه زاد من خبرته الدعوية.
يقول محمد أشرف محمد سمين ولدت بسريلانكا عام 1990، ونشأت في قريتي التي بها غالبية من البوذيين والهندوسيين، أما أنا فولدت في أسرة مسلمة، وأنهيت دراستي الثانوية في سريلانكا، ثم تخصصت في كلية عيون الهدى سبع سنوات، ثم تخصصت في الحديث، وحفظت القرآن الكريم كاملاً، وبعدما انتهيت من الدراسات صرت عضواً بجمعية العلماء في سريلانكا، وبدأت العمل في الدعوة والتدريس.
استطاع محمد أشرف أن يستفيد من التنوع العرقي في بلده، وأجاد السنهالية والتاميلية كتابة ونطقاً وتحدثاً، بالإضافة لمعرفته باللغة العربية.
ويتحدث عن طبيعة المجتمع فيقول: إن هناك تعصباً من البوذيين والهندوسيين وهذا يسبب مشكلات للمسلمين، ورغم أن دستور سريلانكا ينص على حق حرية الاعتقاد، إلا أن الممارسات البوذية والهندوسية تعصف بهذا الحق.
ويواصل محمد أشرف حديثه عن واقع المسلمين في بلاده فيذكر أنهم ينتشرون في كل مقاطعات سريلانكا، ويلاحظ أن المسلمين في القطاع الشمالي والقطاع الشرقي من البلاد يتعرضون للدمار من جانب ثوار التاميل، ومن جانب قوات حفظ السلام الهندية.
ومن صور الاضطهاد للمسلمين وجود 200 ألف لاجئ مسلم، وهدم 200 مسجد، ونهب 2 مليون رأس من الأبقار، وبلغت خسائر المسلمين 1255 مليون دولار أميركي.
من هنا فإن الدعوة للجنسية السريلانكية تواجه مشكلات كبرى تجعل الدعاة أكثر حذراً من تطرف البوذيين على وجه الخصوص.
ورغم هذه الصعوبة إلا أن محمداً استطاع أن يدعو إلى الله في بلاده؛ لتسلم أسرة كاملة على يديه في الخفاء.
ويواصل محمد دعوته الآن بحرية وسط الجالية السريلانكية واستطاع خلال سنوات عمله بمركز ضيوف قطر أن يدخل نحو مئتين وخمسين شخصاً إلى الإسلام، من خلال توزيع المطبوعات، والقيام بالمحاضرات، والمحاورات، والمناقشات التي تخاطب العقل والوجدان.
دولة ذات إرث حضاري يمتد لثلاثة آلاف سنة، ولموقعها الاستراتيجي جنوب الهند أهمية كبيرة فهي ملتقى الطرق البحرية الرئيسية، الرابطة بين غرب آسيا، وجنوب شرق آسيا، وحكَمتها تاريخياً ممالك محلية. تقع سريلانكا جنوب الهند، وتغطي مساحة تبلغ 65.610 كم²، وقد يفاجئك أن تعرف أن التجار العرب وصلوا إلى سريلانكا قبل الإسلام، وسمَّوها جزيرة سرنديب، ويفاجئك أيضاً أن النصوص البوذية الأولى عُرفت فيها، وهي تُعدُّ أولى معاقل هذه الديانة، ومع ذلك يشكل المسلمون فيها اليوم اثني عشر بالمئة وعددُهم يصل إلى مليونين ونصف.
ويرجع تاريخ وجود المسلمين في سيلان والتي كانت تسمّى «سرنديب» وحالياً سريلانكا إلى القرن السابع الميلادي الثاني الهجري, حين دخلها التجار المسلمون، وتقول المصادر التاريخية: إنّ وصول الإسلام إلى سريلانكا كان خلال فترة الخلافة الراشدة، فقد ذكر ابن شهريار في عجائب الهند أنه «عندما سمع أهل سيلان، والمناطق المجاورة لها بنبأ الإسلام، أرسلوا رسولاً لينقل إليهم معلومات موثوقة عن هذا الدين الجديد، وعندما وصل الرسول إلى المدينة كان الخليفة يومئذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقابله الرسول، وأخذ منه تعاليم الإسلام، ولكن أدركت الوفاة ذلك الرسول في طريق عودته إلى سيلان، فقام خادمه بتبليغ الرسالة».
ومما ساعد أيضاً على انتشار الإسلام المسلمون العرب الذين استوطنوا الساحل الجنوبي الشرقي للهند؛ حيث كانت لهم هجرات منظمة إلى سيلان، يبشرون بهذا الدين ويتفقدون فيها أحوال المسلمين في سيلان، ومما يدل على قوة الأواصر بين المجموعتين الهندية والسيلانية أنهم كانوا يتكلمون لغة واحدة، ونتيجة لذلك كانت سيلان دولة إسلامية بكاملها.
تضاؤل نفوذ المسلمين
ولكن من بداية القرن السادس عشر الميلادي بدأ نفوذ المسلمين في سيلان يتضاءل تدريجياً بظهور نفوذ البرتغال، أو منافستهم للمسلمين على التجارة في المحيط، والسيطرة على البحر.
وكانت جزيرة سيلان بحكم موقعها هدفاً من أهداف البرتغاليين، فاحتلوها عام 1505م، وعملوا على إضعاف نفوذ المسلمين في الجزيرة، وانتزاع زمام التجارة من أيدي المسلمين عن طريق سلسلة من المؤامرات، والاعتداءات العسكرية، فقد أباد البرتغاليون قرى مسلمة بأكملها، وحاولوا إزالة أي أثر للوجود الإسلامي في الجزيرة، مما دفع أعداداً كبيرة من المسلمين للنزوح من المدن الغربية والجنوبية المطلة على المحيط، وانتشروا في وسط البلاد وفي المناطق المرتفعة منها، والتي كانت آنذاك تحت سيطرة ملوك كانديان، وتقع هذه المناطق حالياً شمال العاصمة « كولومبو». وقد اتبع الهولنديون الذين جاءوا إلى سيلان عام 1658م نفس السياسة نحو المسلمين والإسلام، فأسسوا مدارس تنصيرية لنشر النصرانية، ووقف النفوذ الإسلامي في المنطقة وإخفاء نور الإسلام.
ورغم أن الاحتلال البريطاني للجزيرة عام 1716م قد خفف قليلاً من سياسة البطش والتعذيب التي مارسها البرتغاليون، ومن بعدهم الهولنديون، فإن البريطانيين اتبعوا نفس السياسة التنصيرية لأسلافهم، فأنشؤوا عدداً كبيراً من المدارس بين عامي 1732 - 1746م، وفتحوا باب التعليم لكل الطوائف والطبقات في سيلان، ولكن المسلمين لم يستطيعوا أن ينسوا بسهولة الأيام التي عاشوها تحت وطأة الاحتلال الهولندي، وارتبط في أذهانهم التعليم الغربي بالأهداف التنصيرية الكنسية؛ ولذا قابلوا السياسة التعليمية البريطانية بحذر شديد، ورفضوا هذا النوع من التعليم، واكتفوا بمدارسهم الخاصة التي كانت ملحقة بالمساجد، وتقتصر على تعليم القرآن ومبادئ الإسلام الأولية.
ورغم أن عزوف المسلمين في الجزيرة عن التعليم الغربي كانت له مبرراته القوية، فإنه جعل المسلمين متخلفين من الناحية المادية، إذا ما قيسوا بالفئات الأخرى التي استفادت من هذا النوع من التعليم، ولكن شيئاً واحداً يجب أن نذكره، وهو أنه عن طريق هذه المؤسسات التعليمية البريطانية هجر كثير من أتباع الطوائف الأخرى ديانتهم واعتنقوا النصرانية ديانة الرجل الأبيض، ولكن الله سلّم المسلمين من ذلك.