اتباع شرع الله أساس الحياة السعيدة

alarab
الصفحات المتخصصة 08 يونيو 2016 , 12:00ص
عبد الله السادة
يرى الشيخ عبدالله السادة أن الباحثين عن حياة سعيدة ملؤها الاستقرار لن يدركوا مرامهم ما لم يتبعوا شرع الله الذي هو أساس الطمأنينة، والركيزة الأساسية للسعادة، وهذا ما يجب على المسلم أن يتحقق منه وأن يثق أن الإنسان مهما توفر لديه من أسباب السعادة الدنيوية، فلن يشعر بالسعادة ما دام يجافي اتباع الحق، يقول السادة: فتحقيق حياة سعيدة ملؤها الأمن والاستقرار، باطنها التراحم وظاهرها الاعتزاز والانتصار؛ لا يكون إلا بامتثال شرعة العزيز الغفار، ففي تغييب تلك التشريعات المباركة يعيش الناس أحوالا مضطربة، ويقاسون ألوانا من الذل والكآبة، فالعمل لا يتم، والحضارة لا تزدهر، والمجتمع لا يرتقي، والأمراض تستعصي وتتورم، وقلوب الناصحين المشفقين تتصدع وتتألم، وهذه سنة الله في المعرضين عن هديه المحكم: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً)، إن حاجة المجتمعات إلى الأمن والاستقرار ضرورية، لا تقل عن حاجتها للطعام والشراب، وكثيرا ما يقرن القرآن بين هاتين النعمتين كما قال جل جلاله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) وقال سبحانه: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا) ولما كان الأمن والاستقرار أساس كل دعوة سديدة، وأصل كل دولة قوية رشيدة؛ دعا إبراهيم عليه السلام بهذا الدعاء: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) بل إن الله تعالى امتن على أهل الجنة بحصول الأمن والاستقرار فيها، كما في قوله تعالى: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً) وقوله سبحانه: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) أي: من العذاب والموت وانقطاع النعيم، ولولا حصول هذا الأمن لم يلتذوا بالجنة، وعلى نقيض ذلك جهنم، فقد عوقب أهلها بفقدان الأمن، وبالمصير المظلم، والمستقر الأسوأ، (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً) (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ).
فكل بلد يفقد الأمن والاستقرار بأنواعه المتعددة؛ دينيا كان أو سياسيا، اقتصاديا كان أو اجتماعيا، تضطرب أحواله، ويفارقه أهله مخلفين وراءهم كل غال ونفيس، ينشدون بلدا ينعم بالأمن والاستقرار؛ لأنه لا قيمة للأموال والدور إذا فقد ركنها الركين وهو الأمن، ولكم تجرعت البشرية الذل والفتن، وتاهوا في أودية البلايا والمحن؛ حين تخلوا عن أسباب الأمن، واستهانوا بنعمة الاستقرار!!، وقد سجل القرآن شيئا من أحوالهم؛ لنتعظ ونعتبر، (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً) (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) من هنا ندرك أن تحقيق الأمن والاستقرار في المجتمعات له أسباب مهمة، وطرق تنتشل أصحابها من الحضيض والمذمة، وتعلو بهم إلى الشموخ والسؤدد والقمة، ومن أبرز تلك الطرق اتباع شرع الله.