وفد رجال أعمال ومستثمرين قطريين يزور أربيل قريباً

alarab
محليات 08 يونيو 2014 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
أشاد الدكتور كفاح محمود، مستشار رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، بعمق العلاقات التي تجمع بين حكومة الإقليم ودولة قطر، معتبرا أن هناك مسارا إيجابيا من التعاون في عدد من المجالات، خاصة في قطاعي الغاز والنفط. وكشف د. محمود في حديث لـ «العرب»، على هامش منتدى الجزيرة الثامن، أن وفدا قطريا سيزور أربيل قريبا، يتكون من رجال أعمال ومستثمرين، للوقوف على مشاريع طموحة في إقليم كردستان، وقال: «من قبلنا، نحن مستعدون للتعاون، مع الأشقاء في قطر، ما دام أن الشركات القطرية لديها خبرات متميزة، ولديها مشاريع ضخمة في قطاعي النفط والغاز، وأيضا لعلاقاتها الجيدة مع الشركات العالمية التي وقعنا معها عددا من الاتفاقيات مؤخرا لاستخراج وتصدير الغاز». وفيما يتعلق بالأوضاع التي تخص الإقليم والعلاقة مع حكومة بغداد، لم يستبعد محمود إعلان استقلال إقليم كردستان عن العراق، منبها إلى أن الأكراد اتفقوا في السابق على أن يكونوا جزءا من العراق وهم يحترمون اتفاقاتهم، لكن خرق حكومة بغداد المستمر للدستور، قد يشجع حكومة إقليم كردستان على الاستقلال. وبعد أن وصف المسؤولين في بغداد بالفساد واختلاس المال العام وثروة العراق من عائدات النفط، قال مستشار البرزاني: إن حكومة بغداد تتبرم باستمرار عن معالجة عدد من القضايا العالقة مع الإقليم، وكل هذا قد يعجل بإعلان استقلال الإقليم، وهو ما عبر عنه صراحة رئيس حكومة كردستان العراق، السيد مسعود البرزاني. وفي إطار الحملة العسكرية التي تتعرض لها محافظة الأنبار، وصف محمود الوضع بالمعقد، وقال إنه «تم خلط الأوراق بشكل مثير للشكوك، وخاصة عندما استخدمت ورقة الإرهاب أو ورقة الأنبار والفلوجة قبل نحو شهر من الانتخابات»، وتحدث عن الكثير من القضايا الهامة في حواره مع «العرب» وفيما يلي نص اللقاء: • خلال السنتين الأخيرتين، كانت هناك زيارات رفيعة متبادلة بين المسؤولين ومن رجال الأعمال في دولة قطر وإقليم كردستان العراق، إلى أي حد مكنت هذه الزيارات من تطوير التعاون مع الدوحة؟ - بداية يمكنني القول : إن العلاقات بين حكومة إقليم كردستان العراق ودولة قطر جيدة إلى أبعد الحدود، وهناك تبادل في وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ، ونحن معتزون بها، وهي تأتي من حرص حكومة إقليم كردستان على تعزيز مصالحه وعلاقاته مع الجميع ، سواء تعلق الأمر بالفرقاء السياسيين في الداخل بما فيهم حكومة بغداد ، أو المحيط الإقليمي والدولي، نحن منفتحون على الجميع، وهذا سر نجاحنا. • ما الجهد الذي تبذلونه في هذا السياق من أجل تطوير علاقاتكم بدول الخليج، تنسيقا مع أوضاعكم المحلية ومع حكومة بغداد ؟ - يمكن القول إن مكتب العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان العراق، يؤسس لروابط وعلاقات جيدة مبنية على أساس اقتصادي وليس انفعاليا ، لأنه لدينا مصالح اقتصادية مع قطر، ومع عدد من دول الخليج، وقد نفذنا مشاريع ميدانية، فلتعزيز التعاون في قطاع الطاقة والغاز مع قطر، بدأنا في إنتاج الغاز من حقول «سميل»، وقد تولى شركاؤنا القطريون مد الأنابيب إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية التي كانت تعمل بالنفط سابقا، واليوم تشتغل بالغاز، ومن ثم وجه النفط إلى التصدير . وبحسب معلوماتي فهناك وفد قطري سيزور أربيل قريبا يتكون من رجال أعمال ومستثمرين، للوقوف على مشاريع طموحة على الأرض، ومن قبلنا فنحن مستعدون للتعاون مع الأشقاء في قطر، لأن الشركات القطرية لديها خبرات بحكم أنها دولة طاقة ولديها مشاريع ضخمة في قطاعي النفط والغاز، وأيضا لعلاقاتها الجيدة مع الشركات العالمية التي وقعنا معها عددا من الاتفاقيات مؤخرا لاستخراج وتصدير الغاز إلى الخارج، وهذا باعتقادي مفيد لنا، ويصب في مصلحة الأطراف جميعها. • على المستوى الرسمي، هل التقطتم أية إشارات إيجابية من القيادة القطرية نحو مزيد من التعاون المشترك في مجالات أخرى؟ بعد زيارتين سابقتين قمت بهما إلى قطر، أدركت يقينا أن هناك اهتماما كبيرا من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، بهذا التعاون، كما لسمت الرغبة أيضا من الحكومة القطرية ، ومن رجال الأعمال، وهم جميعا معجبون بأداء حكومة إقليم كردستان وبحجم ما أنجز على صعيد التنمية والتطوير في البنيات التحتية ، وهذا يسعدنا في الإقليم. • نعرج الآن على الشأن الداخلي العراقي، العلاقة بين حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة الاتحادية في بغداد تمر بأسوأ أيامها، وذلك قبل الانتخابات البرلمانية وبعدها، لماذا هذه التوترات، وهل وصلت العلاقة بينكما إلى مرحلة كسر العظم؟ - في الحقيقة هذه التوترات ليست وليدة اليوم ، لأن هناك العديد من الإشكاليات التي تراكمت عبر الأيام، وقد اعتقدنا سابقا أنه بزيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى أربيل قبل فترة وضعت خريطة طريق جديدة تؤسس لمرحلة جديدة ، خاصة بعد تشكيل لجان لدراسة عدد من القضايا العالقة، لكنه وكما كما قال أحد المراقبين حينها، فإن الزوار من بغداد وقعوا على خلافات جديدة، وليس على حلول جديدة. • ما أساس الخلاف، وهل هذه القضايا غير قابلة لحل من خلال الحوار؟ - أعتقد أنه في جوهره اختلاف في نظرة طرفين للحكم، ونحن نعتقد أن صدام حسين قد سقط في بغداد، لكن ثقافة الحكم في بغداد لم تسقط، وهي التي استمرت منذ 1953 إلى 2003، ففي كردستان العراق الثقافة السياسية تختلف تماما، لوجود تبادل في السلطة، رغم أن هناك إرثا من الصراع بين فصيلين، لكنه في 1997 بدأ العمل السياسي ينضج، وتحول التجاذب من عنف إلى تدافع سياسي تحت قبة البرلمان، أما في بغداد، فالساسة هناك يريدون من الأكراد أن يكونوا تابعين لهم، وليسوا شركاء، وهذه هي المشكلة التي بيننا، هم يريدون من الأقاليم والمحافظات أن تظل تابعة، وتنتظر المصروف السنوي أو الشهري، ونحن ضد هذه الفكرة، لأننا نعتقد أن أساس التحرر من هذه العقدة، هو أن تنتج الثروة من قبل أهلها، وتباع على أيديهم. • في غمار إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في العراق، أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان العراق السيد مسعود البرزاني لإحدى وسائل الإعلام الأجنبية أنه في حال وصول نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء مرة أخرى فإن حكومة إقليم كردستان قد تتخلى عن الإطار الفيدرالي، وتبحث عن شكل جديد للكيان الكردي، باعتباركم أحد مستشاريه، ماذا يقصد البرزاني بهذا التصريح ولمن يوجهه؟ - هذا صحيح، وقد نوقش هذا الخيار من قبلنا قبل شهرين تقريبا، وأعلمنا أن هذا خيار سيكون محط جلسة حوار مع المسؤولين في بغداد، حتى لا يقال إنه فرض لإرادتنا على الآخر، وبرأيي فإن التحول من النظام الفيدرالي إلى الكونفيدرالي أمر أملته التطورات، لأن الفيدرالية لم تحل المشاكل مع بغداد، وبالتالي نحتاج إلى نظام أفضل، يوسع مساحة العمل في الإقليم. في اعتقادي هم في بغداد يريدون فرض إرادة على الإقليم، لأنهم يشبهونه بمحافظة، علما بأنه يشتمل على أربع محافظات أو خمس، وهناك 40 ألف كيلومتر مربع كمساحة، وشعب يقدر بستة ملايين نسمة، لكن نظرة المسؤولين في بغداد الاستعلائية، قد تقودنا إلى البحث عن بدائل أخرى، ومن بينها الخروج من العملية السياسية والتفكير في صيغة أخرى غير التي كانت من قبل. • لكن تصريحات السيد مسعود البرزاني تحسب في سياقها وظرفيتها، لأنها صدرت بعيد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، وأيضا في غمرة تنسيق الأطياف السياسية المختلفة لتحالفاتها، من أجل تشكيل حكومة عراقية جديدة، برأيكم هل السيد البرزاني جاد في تصريحاته أم هي مجرد تلويح بورقة ضغط سياسي لا أكثر؟ - قبل الإجابة عن هذا السؤال، لا بد من القول إن المسؤولين في بغداد يريدون فرض الأمر الواقع، بل هم ربما هيؤوا خريطة سياسية معينة، كما يفعلون دائما مع الموازنة السنوية للعراق، فهم ينجزون قانون الموازنة دون أن يتشاوروا مع التحالف الكردستاني الشريك الأساسي في العملية السياسية، رغم أننا من ينتج نصف ثروة العراق من البترول، وبعد ذلك يرسلون 17 بالمئة مقسمة على 30 دفعة ومقسمة على 12 شهرا، لكننا في إقليم كردستان نرى أن هذه عملية إذلال لنا، وأعتقد أنه كما قال السيد مسعود البرزاني، أنه لا عودة إلى الوراء، ونحن متجهون نحو المستقبل، ولابد من استغلال الثروة من قبل أهلها. • أليس المهم أن تأخذوا حصتكم في النهاية؟ - هم يقولون هذا، ويزيدون أننا نأخذ حصتنا أيضا من نفط البصرة، وهذه فرية لتسطيح الرأي العام، لهذا قلنا لهم تعالوا ننجز الإحصاء العام للسكان ، لنعرف حجمنا، حتى نأخذ حصتنا من المال العام فقط، قلنا لهم هذا النفط كله لكم ، لكن دعونا نؤسس مجلسا أعلى للطاقة، يكون لنا ممثلون فيه، على أساس أن نعرف كم بئرا حفرت، وكم استخرجنا من النفط، وبكم سوقناه وبعناه، وكم يردنا من هذه الثروة، وبعدها نجلس لنوزع النفط على كل العراق، وليس كردستان العراق فقط ، لكنهم رفضوا ذلك. • لماذا برأيكم.. مع العلم أن هذه الخطوة في صالح العراقيين جميعا؟ - هم يريدون التغطية على سرقاتهم لنفط العراق، لقد سرقوا 600 مليار دولار، قيمة ما جمعه العراقيون الفقراء بين عامي 2005 إلى 2014، وهو ما يظهر في عدم رفع مستوى معيشتهم ولو درجة واحدة، ومعدل الفقر في العراق انتقل من 25 إلى 35 بالمئة في ظل حكمهم، لكن في إقليم كردستان العراق، الأمر مختلف تماما، فعشية سقوط نظام صدام حسين كان معدل الفقر حوالي 56 بالمئة، لكننا خفضناه إلى أقل من 5 بالمئة، ونحن نفخر بها الإنجاز، فمن السارق إذن! لقد صرفت حكومة بغداد 36 مليار دولار، لتحسين الطاقة الكهربائية، فزادتها ساعة ونصف لتصبح 9 ساعات، بالمقابل وبمبلغ بمليار ونصف فقط، لم تعد هناك مشكلة للكهرباء أو الماء أو الصحة أو التعليم، ويمكن أن نقول إن الشعب العراقي يعرف من يسرقه، وهناك مجموعة مسؤولين في بغداد بعيدة جدا عما نريده نحن في كردستان، ويريده العراقيون جميعا، لأننا نريد أن نرى عراقا جديدا، خاليا من الحقد والكراهية والسرقة والفساد، لكنهم يتجهون عكس هذا. • فيما يتعلق بالتحالفات السياسية الجارية في العراق بعيد إعلان نتائج الانتخابات، هل لكم أن تقدموا لنا خريطة التحالفات الممكنة، والجامع بينها؟ - من السابق لأوانه الحديث عن التحالفات الآن، رغم وجود قنوات مفتوحة بين التحالف الكردستاني، وبين جميع الأطياف السياسية، بما فيها قائمة «تحالف دولة القانون» قائمة رئيس الوزراء نوري المالكي، لكن بالمعطى القانوني ورصد المشهد السياسي، من الناحية القانونية لم تنته الفترة القانونية لشرعنة النتائج، ولا تزال الطعون القانونية تدرس، وهناك أكثر من تصريح لفصيل سياسي، معترض، فإياد علاوي يطالب بإعادة الانتخابات، وسيقدم شكاوى إلى المحاكم الدولية، وهو ما يجعلني غير متفائل بتشكيل حكومة عراقية في المستقبل القريب، وربما تمضي شهور قبل أن تشكل، وقبل أن ينجح المالكي في فرض إرادته. • أنتم كأكراد تقودون جهودا قوية لتقويض أية تحالفات قد تعيد المالكي إلى رئاسة الوزراء مرة جديدة، ولديكم شركاء في هذه العملية على تنسيق تام، هل لك أن تسميهم؟ - هذا صحيح، معنا شركاء مختلفون، فمن البيت الشيعي هناك كتلة «المواطن» التي يترأسها عمار الحكيم، وكتلة «الأحرار» التي يترأسها مقتدى الصدر، وهناك مجموعة من الشخصيات المستقلة التي لها تأثير سياسي واجتماعي كبير، وأيضا من التكتل السني هناك كتلة «متحدون» بزعامة أسامة النجيفي، و«الوطنية» برئاسة إياد علاوي، و«العربية» برئاسة صالح المطلق، وهؤلاء لو جمعتهم في قائمة ما يمكن أن تسمى بجبهة «الإنقاذ»، لأصبح المالكي وكتلته في خبر كان، ولدخلوا المعارضة عوض الحكم. • لكن وبهذا الثقل البرلماني في حال توحد جبهتكم، وبهذه الأسماء والشخصيات التي سميتموها، لماذا لم تسموا مرشحا بعينه بديلا للمالكي من الآن؟ - نحن نعتقد أن هذه ليست مهمتنا، بل هي من مسؤولية البيت السياسي الشيعي للإنصاف والدقة، ودعنا نستخدم مفهوم الأغلبية، هم يشكلون كتلة سياسية أغلبية، ما دام أنه ليست لدينا أرقام إحصائية للسكان، لكن وفق معطى النتائج، هم أغلبية، وفي حال تم التوافق معهم والشريحة التي يمثلونها، فعليهم أن يرشحوا شخصا لحكم مجلس وزراء العراق، وتبقى مهمتنا نحن الأكراد هي أن نوافق أو نرفض، ونعطي رأينا نحن والمكون السني، لأنه لن يكون هناك رئيس وزراء للعراق دون موافقتنا، وأنا أجزم بهذا، وعلى المكون الشيعي التعجيل بتسمية شخص آخر، لكي لا نبقى شهورا دون تحقيق هذا الأمر، على الأقل حتى لا تقود الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه، لأنه بالنسبة لنا سيكون تغيرا ملونا، وليس محايدا. • تفضلتم بأن لديكم خيار الموافقة أو الرفض على أي مرشح يقدمه المكون الشيعي، لكن من المؤكد أن لديكم اشتراطات ستفرضونها في حال جلستم للحوار مع الشركاء، فما هي؟ - من المؤكد هذا، وكمراقب سياسي، لدينا مجموعة من الإشكاليات ورثت من النظام السابق، واستجدت بعد إسقاطه، وفي مقدمتها ما عرف ضمن المادة الدستورية التي تحمل تسلسل 140 للمناطق المتنازع عليها، وتبدأ من سنجار شمال غرب العراق، وتنتهي إلى خانفين جنوب شرق العراق، هذه المناطق عرفت تغييرا ديموغرافيا كبيرا، وتعريبا شديدا منذ أيام النظام السابق، فمنذ 2003 ونحن نطالب حكومة بغداد بخارطة طريق وهم يماطلون، بل عبروا من المماطلة إلى التحايل، إزاء مشكلة عويصة طالت لأزيد من 40 سنة، ونحن نطالبهم في كل مرة بتطبيع العلاقات، وإنهاء الحالة الاستثنائية التي ورثناها عن النظام السابق، وهم يصرون على التحايل، ثم انتقلت المماطلة إلى قطاعي الغاز والنفط، وهم من افتعلوها ولسنا نحن، رغم أننا كنا قد حفرنا عدة آبار للنفط، وسوقنا نفطنا قبل 2003، سواء بطريقة بدائية أو غيرها، ومستقلون في إقليمنا. وبعد 2003 نجحنا في تأسيس دستور عراقي جديد، وثبتنا وضعيتنا فيه، وتبثنا فيه صلاحيات المحافظات والإقليم، والحكومة الاتحادية، وقلنا لهم تعالوا نصيغ قانونا للنفط والغاز، وصغنا قانون 2007 بشكل شفاف وجميل جدا، لكنهم حرفوا هذا القانون في غياب التحالف الكردستاني، وعرضوه على البرلمان، وحينما قرئ داخله، عرفنا أنه ليس القانون الذي وضعناه، فأوقفنا التصويت عليه، وطالبنا بإعادة النسخة الأصلية ورفضوه، وهو موضوع على الرف منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا، والهدف هو التغطية على فسادهم، وأنا مصر على هذا الاتهام. إذا كانوا يعترضون على 17 بالمئة التي تصل الإقليم، وأنها كثيرة على شعب كردستان، وأن استحقاقهم هو 12 بالمئة فقط، فنحن نرضى بهذا، ولكن ليس بعد أن يجرى تعداد عام للسكان، ومن الناحية الفنية فإن الهيئة العامة للإحصاء أعلنت أنها جاهزة للإحصاء في ظرف 48 ساعة، لكن المالكي وطاقمه يرفضون هذا. • خلال الآونة الأخيرة وقعتم عقودا واتفاقيات تصدير للغاز مع تركيا، لكن حكومة بغداد كان لها موقف رافض لهذه الاتفاقيات، ودعت إلى إبطال تلك العقود؟ - هذا تشويه للحقائق، وبداية الاتفاق لم يكن قريبا، بل منذ 2004 بحضور وزير المالية العراقي آنذاك، ومن وقتها إلى اليوم نحن في حوار مستمر مع بغداد، وطرحنا عددا من الخيارات، ومنها وضع عدادات على النفط، وتشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم من أجل الإشراف على استخراج النفط وتخزينه وتسويقه، وصدرنا من حقولنا إلى الأنبوب الاستراتيجي الذي يمتد من حقول كركوك إلى جيهان، وضحينا وذهبت إدارته إلى بغداد، لكنهم عندما فكروا في قطع أرزاقنا وقطع مرتبات موظفينا، منذ مطلع السنة، وأرادوا أن يحولونا إلى مجموعة من الجياع والشحاذين على أبوابهم، ونصف ثروة العراق تحت أقدامنا، ذهبنا إلى تركيا، وأفهمناها أننا اتفقنا مع شركات عملاقة تصنع دولا، يعرفها الوسط الاقتصادي والنفطي العالمي، هي «إكسون موبيل»، و»شيفرون»، و»توتال»، و»غاز بروم» الروسية، فهذه شركات عملاقة، بل هي جزء من دول، وهي ليست ساذجة لتتفق مع حكومة الإقليم، من دون أن تقرأ الدستور العراقي والقانون، والتأثيرات الدولية، وموافقة الولايات المتحدة وروسيا، هم في بغداد يريدون تسطيح الرأي العام العراقي، وأقولها باللهجة العراقية: «هم يردون أن «يقشمروا» العراقيين مرة أخرى كما كان طيلة 50 سنة ماضية»، وقبل فترة كنا قد خزنا براميل للنفط في مخازن جيهان، لكنهم لما زادوا في غيهم، وأصروا على قطع معاشات موظفينا لعدة أشهر، قررنا تصدير هذا النفط، وكانوا في بغداد ينتظرون تدخل البارجات الأميركية لتعيد النفط كما فعلت في ليبيا، هذا السيناريو لا يطبق مع كردستان، لأنه إقليم دستوري، ومعترف به من الأمم المتحدة والعالم، وأنا أقول «من مصلحة الحكومة الاتحادية في بغداد والمخلصين لبلادهم أن يذهبوا إلى أربيل، ليضعوا حلولا حقيقة دون تحايل». • ألا يعني توجهكم هذا في إقليم كردستان العراق، رغبة موازية لأهالي الجنوب مثلا، وغيرهم للمضي في نفس المسار الذي مضيتم فيه بعيدا عن الحكومة المركزية في بغداد؟ - هذا صحيح، اليوم نرى أن البصرة مثلا، باتت قاب قوسين أو أدنى من الانتفاضة على حكومة بغداد، لأنها تحت خط الفقر، رغم أنها تنتج نصف ثروة العراق، المسؤولون في بغداد لا يعالجون هذا الموضوع من هذه الزاوية، بل يخدرون أهل البصرة بمخدراتهم المعروفة إعلاميا، ويتهمون كردستان بالسرقة. • في شأن ما يجري في محافظة الأنبار من «حرب على الإرهاب»، كما تسميها حكومة بغداد، ما موقفكم مما يجري هناك؟ - منذ اليوم الأول لانتفاضة أهلنا في الأنبار ونحن معهم، وقد صرح أكثر من مسؤول وفي مقدمتهم السيد مسعود البرزاني، بأننا مع شعب الأنبار، بما لا يتقاطع مع المصالح العليا للدستور والبلاد، فشعب الأنبار كما نعرف هو من سحق القاعدة، وليس المالكي، أما أن نعود لنتهم شعب الأنبار برمته بأنهم إرهابيون، فهذا تجن على العراقيين الأصلاء، لكن يمكن القول إن فصيل الإرهاب في الرمادي هو أصغر فصيل، والمبالغة في تسليط الضوء عليه تهدف لخلط الأوراق، فلماذا لم يفتح هذا الملف قبل سنة أو سنتين، ولكنه وظف قبيل الانتخابات العراقية، هناك توظيف وخلط للأوراق يثير الاشمئزاز، يذهب فيه ضحايا من الجيش العراقي، والأهالي، واليوم هناك 600 ألف من أهل الأنبار مشردون في محافظات كردستان وصلاح الدين والموصل وبغداد، ومن العار على حكومة بغداد، أن تفعل هذا وتتحمل مسؤوليته. • إلى أي حد يمكن أن تدعموا أي توجه نحو الحكم الذاتي لأهالي الأنبار، بعيدا عن الحكومة المركزية في بغداد؟ - أرجو أن أكون شفافا فيما سأقول بهذا الشأن، أعتقد جازما أنه لم يعد مقبولا أن يأتي شخص من الناصرية ويكون محافظا في الأنبار، كما لم يعد مقبولا أن يأتي شخص من دهوك ويعين مديرا فيها، هذه خيارات الأهالي، بعيدا عن الإنشاء، الدستور العراقي تأسس على أن العراق دولة اتحادية تعددية ديمقراطية، وهناك اليوم إقليم واحد هو إقليم كردستان، ويحق للمحافظات فرادى أو مجموعات، أن تشكل فيدرالياتها، ونحن نعلم أن محافظة الأنبار قدمت الطلب ورفض، ودفعت ثمنا باهظا في هذا، وقدمت تكريت ورفضت، واتهمهم المالكي بالانفصال والعمالة لدولة خليجية وغيرها، وطلبت البصرة وعوقبت شر عقوبة، وطالبت الموصل، وتطالب وأخشى على الموصل من أيام سوداء قادمة. ولهذا السبب، نحن نرى أن هناك خرقا للدستور العراقي، لماذا لا يكون هناك ثلاث فيدراليات جغرافية، وليس على أساس مذهبي أو عرقي، لنذهب إلى الفيدرالية الجغرافية، فهناك في العراق ثلاثة أو أربعة أقاليم كونتها الطبيعة الجغرافية من الأزل، مناطق متقاربة في العادات والتقاليد، فهناك إقليم في غرب العراق أهله متقاربون جدا، مذهبيا وجغرافيا حتى في إنتاجهم الزراعي، فلماذا لا نؤسس ثلاثة أقاليم ونرتاح، عوض التطاحن، وربما التقسيم في النهاية، لماذا لا نختصر الطريق والدماء، ونعطي الحقوق لأصحابها، ونبقي على علاقات بين الجميع، لماذا نجح الأكراد؟ ليس لأنهم أكثر ذكاء من أهل البصرة أو غيرهم، لكننا نعلم أن العراقيين جميعا يملكون الإرادة، وفي كردستان عرفوا كيفية التعامل مع معطيات الحياة الجديدة فطوروا أنفسهم. • السيد مسعود البرزاني صرح في بعض المقابلات الإعلامية أن انفصال إقليم كردستان العراق، أمر حتمي في نهاية المطاف، غير أنه قرار مؤجل لحينه، هل هذا فعلا ما تخطط له القيادة في أربيل في توجهها نحو المستقبل؟ - هذا مؤكد، وما قاله البرزاني حقيقي، لكن دعنا نوضح أن الانفصال ليس هو التعبير المناسب، بل الاستقلال هو الأبلغ، لأن الانفصال أن تكون ضمن جسد معين وتنفصل، وكردستان لم يكن يوما هكذا، فعند توقيع اتفاق «سايكس بيكو»، كان العراق يتكون من ثلاث ولايات شبه مستقلة، وهي ولاية بغداد والبصرة والموصل، ويتبعون التاج العثماني، وكانت مدينة الموصل عاصمة إقليم كردستان، وتضم كركوك والسليمانية ودهوك وأربيل، وصولا إلى تكريت، أما بغداد فكانت معروفة ثم البصرة، تأسست الدولة العراقية سنة 1921 من ولايتين هما بغداد والبصرة، ولم تدخل الموصل التي كانت تشكل كردستان برمتها إلى عام 1925، بسبب رفض الأكراد أن يكونوا جزءا من دولة العراق، فبعثت عصبة الأمم وقتها لجنة تقصي حقائق، وطلبوا إجراء استفتاء عام، فكان أن منح الأكراد الموصل عراقيتها، لاعتقادنا أنهم أقرب إلى العرب منهم إلى الأتراك أو الإيرانيين، مع الاحتفاظ باستقلاليتهم، فصوتوا بأن يكونوا جزءا من الدولة العراقية، وليس جزءا من الإمبراطورية العثمانية. • لكن هذا التوجه برأيكم ألن يصطدم برفض تركي لوجود كيان كردي مستقل في جنوبها، وهي التي لديها مشاكل عميقة مع الأكراد على أرضها؟ - أعتقد أن الأتراك ظلوا يخوفون بهذا لا أقل ولا أكثر، هم اليوم يبحثون عن مشاكلهم الاقتصادية، هم عقلاء عندما يتعلق الأمر بمصالحهم، ونحن مطمئنون لهذا، كما أننا مطمئنون للجانب العراقي أيضا، وهم الذين يهموننا أكثر، فالأكراد لا يريدون دول