د. الحواس يدعو لأخذ العبر من أسماء الله

alarab
محليات 08 يونيو 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
دعا الشيخ الدكتور طارق بن عبدالرحمن الحواس الأمة الإسلامية للوقوف طويلا مع أسماء الله وصفاته تستلهم منها العبر، وتأخذ منها العظات وتجعلها سبيلا لعبادة الله وتعظيمه وتحميده بترداد أسمائه وصفاته، مؤكداً أن عظمة آية الكرسي نابعة من كونها من أولها إلى آخرها حديث عن الله تعالى وكذلك سورة الإخلاص التي استحقت ثلت القرآن لأنها حديث عن الله. وأهاب الأستاذ الجامعي في كلية الشريعة بجامعة الإمام فرع الأحساء في خطبة الجمعة أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب بالمسلمين تسبيح الله وتكرار أسمائه وصفاته وعبادة الله بها لأنها باب لاستمداد العون والسداد. وقال ما أحوج الأمة في ظل ما تعيشه من أوضاع أن تجدد صلتها بالله وتعيد معرفتها بالله عز وجل وتوثق قربها منه من خلال الوقوف على أسمائه وصفاته وأفعاله، لأن كل معترك تتعرض له الأمة وهي بعيدة عن الله خذلت وتخاذلت وخذل بعضها بعضاً، مضيفاً أن الأمة الإسلامية إذا كانت عليمة بربها عارفة به كان لها من الدعائم القوية وتكون أكثر مناصرة لبعضها لقول الله تعالى {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} ويقول {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. وزاد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كما جاء في الصحيحين «إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة» موضحاً أن أسماء الله كثيرة وكلماته وأفعاله أكثر من أن تحصى لقوله تعالى {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}. وأكد الداعية السعودي، أن التعرف إلى الله تبارك وتعالى هو سلوى الحديث وأمان الخائف وعز الدليل وقوة الضعيف وغنى الفقير، وهو الجاه العظيم الذي لا ينقطع ولا يتوقف ولا يتعريه ضعف ولا نقص لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة». ونوه الشيخ الحواس إلى أن الإنسان بحاجة لأن يتعرف إلى الله أكثر بمعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله ليكون أكثر قرباً إليه واتكالا عليه، حيث نجد كل الناس أكبرهم وعظماءهم أغنياءهم وملوكهم رؤساء ومرؤوسين يضطرون إلى الله إذا نزلت بهم نازلة وألمت بهم ملمات أو داهمهم مرض أو عاجلهم موت، فإنه يفزع إلى الله ويصيح يا الله. وتساءل الخطيب لما لا يكون المؤمن مقبلا على الله بطوعه واختياره بدلا من أن يكون مسوقاً بسوط الضرورة لأن القرب من الله لا يحرم العبد من متع الحياة المباحة ومتاعها الطيب بل معرفته بالله تنمي هذه المتعة ويباركها ويزكيها ويحمي الإنسان من المستنقع الأسن ومما لأخير فيه للإنسان في دنياه وأخراه. واعتبر أن أجمل وأطيب الأوقات التي يقضيها العبد هي ما قضاه قريباً من ربه ذاكراً له، شاكراً، مناجياً، عابداً له، متقرباً بكل أمر من أمور حياته، وخدمته لإخوته المسلمين لأن الله تعالى وسع على عباده وسخر لهم ما في السموات وما في الأرض جميعاً. وأضاف أن الله قريب من عبده ونبض قلبه وتألق فكره لأن حركة جسده وليله ونهاره بيد الله عز وجل لا يغيب عنه مثقال ذرة من شأنه ولا يغيب عنه حال من أحواله. لذلك كان صلى الله عليه وسلم يناجي ربه بأحسن ما تكون المناجاة باستحضار أسماء الله وصفاته فيقول في إحدى لحظات المناجاة «اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيّ حكمك عدل في قضاؤك.. أسالك بكل اسم هو لك.. سميت به نفسك.. أو أنزلته في كتابك.. أو علمته أحداً من خلقك.. أو استأثرت به في علم الغيب عندك.. بك أستجير ومن يجير سواك...» الحديث. وقال الخطيب: إننا في الأزمات والمدلهمّات خاصة ونرى ما يجري في الشام وغيرها حيث تنتهك حرمات المسلمين، وتسكب دماؤهم وتزهق أرواحهم، مطالبين بأن نقف مع بعض أسماء الله عساها تكون دافعة لعظيم الصلة وحصول اليقين والارتباط الوثيق بالله وأمره، مشيراً إلى أن اسم العزيز من أسماء الله ورد في القرآن الكريم بـ92 موضعاً «العزيز العليم»، «عزيز ذو انتقام» و»عزيز غفور»، «العزيز الحكيم» والعزيز هو القوي الغالب لا يضره أحد ولا يعجزه شيء. وقال الدكتور الحواس إن هذا الاسم العظيم ورد في كثير من آيات القرآن الكريم مقترناً باسم آخر مرة بالرحيم ومرة بالحكيم، وإن في اقتران العزيز بالحكمة فيها إشارة إلى أن عزته ليست كعزة أهل الدنيا الذين إذا أعزوا غلبوا وأسرفوا وظلموا وتسرعوا ووضعوا الشيء في غير موضعه أما عزة الله ففيها حكمة يضع كل شيء في موضعه، واقتران العزيز بالرحمة إشارة إلى أنه سبحانه مع قدرته وسطوته فإنه يمهل ويملي ولا يعاجل عباده بالعقاب وينتصر للمظلومين. وزاد الخطيب أن اقتران اسم العزيز بالعلم «فذلك تقدير العزيز العليم» فيها إشارة لدقة التقدير وإتقانه فالله سبحانه له عز القوة وقهر القوي، وله سبحانه عز الغلبة فلا يغلبه ولا يعجزه شيء، وأن الله يمنح العزة لمن يشاء ويسلبها ممن يشاء لقوله تعالى {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} و {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}. وأكد أنه من أراد العزة مع المال أو مع المنصب أو مع الجاه أو مع الصحة والعافية أو مع الدنيا أو مع الآخرة فعليه أن يقتبسها من العزيز، وأن كل من جرب أن يكون الله ملاذه وملجأه لحاجته وسؤاله واعتزازه وطلبه، فإنه العزيز سبحانه يعطيه سؤاله ويحفظ له قدره ومنزلته، لأن سؤال الله عز لا ذل معه، وسؤال غيره ذل أعطى أو منع. وزاد من كان الله معتصمه ومقصده عز وقوي وإن كان ضعيفاً ببدنه أو وهناً في وقته أو مقلا في ماله أو ذليلا في عشيرته، ومن أراد عزة بلا شائبة فليلزم العزيز سبحانه ويشد يده بحبل الله معتصماً به. وأوضح الخطيب أن من أسباب الوصول لعزة الله وإعزاز الله العبد، أن يتواضع ويسامح ويعفو عن الناس ويتجاوز عن عثراتهم، ولا يلتفت لتقصيرهم في حقه، مشيراً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله»، مضيفاً أن من أسباب إدراكنا لعزة الله لنا في أمرنا تمسكنا بالقرآن الكريم تلاوة وفهماً وتدرباً وتحكيماً فإنه سبحانه سمى كتابه عزيزاً {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} قائلا: وهو العزيز فلن يرام جنابه، أنى يرام جناب ذي السلطان، مضيفاً على أن الأمة بحاجة لأن تقف طويلا مع أسماء الله تعالى خاصة الأسماء التي تلهم الأمة القوة والعزة وهي تعيش صوراً من التخاذل والضعف. وزاد الشيخ الحواس، أن من أسماء الله الحسنى النصير لقوله تعالى {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} و{وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا}، {فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}، مبيناً أن الله نسب النصر إليه فهو ينصر من يشاء لقوله تعالى {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} وقوله تعالى {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} و {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ*بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}، موضحاً أنه من نصرة الله لعباده المؤمنين توفيقهم للطاعة وحفظهم من الانحراف والمعصية حتى يخلصوا لوجهه الكريم ويتطهروا من كل خلق ذميم، وحفظ عباده من أعدائهم لقوله صلى الله عليه وسلم «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب» أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وزاد أن الله تعالى يحقق آمال العباد ويوفقهم إلى مقاصدهم الصحيحة إذا بدلوا الجهد لتحصيل أسبابها لأن الله تعبدنا ببدل السبب واستفراغ الوسع، ووعدنا بالنجاح والفتح والتوفيق وتذليل العقبات. وقال الخطيب هكذا ينبغي أن نفهم أسماء الله فحين نسمع أن من أسمائه النصير، وإنه ينصر من يشاء فهي ليست منحة للكسالى والمتقاعدين والمتواكلين، لكنها مكافئة وفيض رباني للباذلين والمتحرين للأسباب والفاقهين لسنن الله، والمستبصرين بتجارب الحياة والأمم، مشيراً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبذل قصارى جهده لتحصيل الأسباب المادية التي أرادها الله من عباده تم يقول بعد ذلك «اللهم أنت عضدي ونصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل..»، مبيناً أن النصر مقرون بالصبر وأن المؤمن المتطلع للرفعة يستمد من اسم النصير الإلهام والإصرار وعدم الاستسلام للعقبات والمعيقات، كما يستمد من اسم الهادي التقرب للطرق والأسباب والوسائل لتحقيق الرفعة العزة. وأوضح الداعية السعودي أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يأتيهم نصر الله بسهولة بل كذبوا وأُوذوا وصبروا حتى نصرهم الله، مؤكداً أنه من الخلل العظيم أن يستلهم المسلم من أسماء الله الحسنى الخمول والقعود لأن أسماء الله تعلم المسلم الفعل الإيجابي والحركة وتربيه على الثقة والكفاءة في النفس وتحريك المواهب مع التوكل على الله عز وجل. وقال الخطيب: نحن في حاجة لنتذكر اسم الله القهار الذي يقهر المعاندين والمتكبرين كما في حاجة لتذكر اسم القوي الذي ينزل قوته على من يشاء من عباده. وأضاف ما أحوجنا لتذكر اسم الله المتين، ويلهج العباد به وبكل أسمائه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم المشار إليه سله أن من حفظ أسماء الله دخل الجنة لأنها فيها تعظيم لله تعالى.