

عقد مجلس الشورى، بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أمس، ندوة نقاشية تحت عنوان «التنوع الثقافي وتحديات التغيير: دور المجالس التشريعية في الحفاظ على الهوية الخليجية»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمشرعين، وحضور سعادة السيد عبدالله بن خليفة العطية رئيس مجلس أمناء دار الوثائق القطرية، وسعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة وعدد من كبار المسؤولين والمتخصصين.
كما استضافت الندوة، سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، كمتحدث رئيسي.
وركزت الندوة التي افتتحها سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، على الدور الحيوي الذي تلعبه المجالس التشريعية الخليجية في تعزيز الهوية الثقافية والوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التحديات والمتغيرات العالمية.
وأكد المتحدثون خلال الندوة التي أدارها السيد غانم سعد الحميدي خبير مناهج بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، على أهمية الهوية الخليجية، مستعرضين التاريخ العريق والروابط العميقة بين دول مجلس التعاون، والتي تشمل الدين واللغة والتراث المشترك، ودور المجالس التشريعية في دعم تلك الهوية.
وهدفت الندوة إلى إبراز التنوع الثقافي وكيفية الاستفادة منه، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الهوية الخليجية، والتأكيد على القواسم المشتركة فيها، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب، وإبراز دور المجالس التشريعية في تعزيز الهوية الخليجية.

رئيس «الشورى»: التعزيز المستمر للهوية الخليجية عبر التعليم والإعلام والأسرة
أكد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، أهمية الحفاظ على الهوية الخليجية التي تستمد قوتها من القيم العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أن دول مجلس التعاون قد حافظت على هويتها رغم التحديات المستمرة والنهضة التي شهدتها المنطقة.
وشدد سعادته في افتتاح الندوة النقاشية التي نظمها المجلس، بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بعنوان: (التنوع الثقافي وتحديات التغيير: دور المجالس التشريعية في الحفاظ على الهوية الخليجية) على تعزيز الهوية الخليجية والحفاظ عليها، كونها تحظى بمزيد من الاهتمام من قبل المؤسسات البحثية وصناع القرار، وذلك بفضل الاهتمام المتزايد بالتحديات الداخلية، مثل عدم توازن التركيبة السكانية والتأثيرات الخارجية، بما في ذلك التطورات العالمية والتقنية، فضلاً عن التحديات الخارجية كالأحداث العالمية والتقنيات الحديثة التي تؤثر على الهوية الخليجية.
وأشار سعادته إلى أن تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981، قد أسهم بتعزيز مفهوم الهوية الموحدة التي تشمل الدين واللغة والتاريخ والسمات الثقافية والاجتماعية المشتركة بين دول الخليج، مستعرضًا النجاحات التي حققتها دول الخليج في تشكيل هوية خليجية داخل الهوية العربية والإسلامية الأوسع.
كما شدد سعادة رئيس المجلس على ضرورة التعزيز المستمر للهوية الخليجية من خلال التعليم والإعلام والأسرة، مؤكداً أن المجالس التشريعية لدول مجلس التعاون لها دور كبير في دعم هذه الهوية عن طريق تطوير الهيئات الدستورية وتعزيز مفهوم الانتماء.
ودعا سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، إلى إنشاء لجنة عليا دائمة تابعة للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تعنى بالحفاظ على الهُوية الخليجية، وأن تكون هذه اللجنة معنية بتقديم المشورة ومراجعة المحتوى التعليمي والإعلامي لضمان تعزيز الهوية الخليجية.
من جانبه، ناقش سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري رئيس مكتبة قطر الوطنية، التحديات الراهنة التي تواجه تعزيز الهوية الخليجية، مشيداً بالتقدم والنجاح الملحوظ الذي حققته دول الخليج في مجالات البنية التحتية والعلمية والاقتصادية، ومشيرا إلى التحدي الكبير المتمثل في الحفاظ على الهوية الخليجية والعربية الإسلامية في ظل هذا التطور المتسارع.
وتطرق إلى مفهوم الهوية الثقافية كمنظومة من القيم التي تميز جماعة معينة، مع التأكيد على أن الهوية هي كيان حي قابل للتغير والتطور بمرور الوقت، مستشهداً ببطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 التي حافظت على هويتها الخليجية العربية الإسلامية.
ولفت سعادته إلى أهمية اللغة العربية كعنصر أساسي في الحفاظ على الهوية الثقافية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على اللغة هو حفاظ على الذاكرة الجماعية والمشاعر الوطنية، ومبينا أن هناك تحديات كبيرة تواجه اللغة العربية، بما في ذلك الانتشار الواسع للهجات واللغات الأجنبية، داعياً إلى ضرورة العمل المستمر لتعزيز استخدام اللغة العربية في جميع جوانب الحياة، وإلى أهمية الحفاظ على الهوية الخليجية كأولوية تفوق غيرها، مشددًا على دور مجالس الشورى والبرلمانات في هذا المجال.
وتناولت جلسات الندوة التحديات التي تواجه المجتمعات في الخليج العربي نتيجة للتغيرات الثقافية والاجتماعية، مع التركيز على أهمية تعزيز الهوية الخليجية والاستفادة من التنوع الثقافي، حيث إن الهدف من الندوة هو إبراز القواسم المشتركة في الهوية الخليجية، وتبادل الخبرات لتعزيزها، بالإضافة إلى بيان دور المجالس التشريعية في هذا السياق.
ويأتي تنظيم هذه الندوة، بناءً على قرار أصحاب المعالي والسعادة رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة في الاجتماع الدوري السابع عشر الذي استضافته الدوحة في نوفمبر من العام الماضي، حيث ترأس دولة قطر هذه الدورة، والتي يتم خلالها تنظيم ندوة تتناول موضوعًا يتعلق بأحد الشؤون الخليجية، وإبراز دور المجالس فيه.
وقد حضر الندوة، سعادة السيد عبدالله بن خليفة العطية رئيس مجلس أمناء دار الوثائق القطرية، وسعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، وعدد من أعضاء المجالس التشريعية الخليجية، بجانب عدد من الأكاديميين والمختصين.

مبارك بن محمد الكواري: الحفاظ على الهوية محور اهتمام المجلس
قال سعادة السيد مبارك بن محمد الكواري، عضو مجلس الشورى ورئيس لجنة الشؤون الثقافية والإعلام، إن تنظيم الندوة جاء بناء على قرار أصحاب المعالي والسعادة رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة في الاجتماع الدوري السابع عشر الذي استضافته الدوحة في نوفمبر من العام الماضي، حيث ترأس دولة قطر هذه الدورة، والتي يتم خلالها تنظيم ندوة تتناول موضوعا يتعلق بأحد الشؤون الخليجية، وإبراز دور المجالس فيه.
وأكد الكواري في تصريحات على هامس الندوة أن الاجتماع الأخير ركز على التنوع الثقافي والتحديات التي تواجه الثقافة والهوية في دول الخليج العربي، التي يشكل الوافدون الأجانب إليها نسبة كبيرة، بما فيها التحديات التي تدخل في صلب تكوين الهوية الخليجية والمؤثرات التي قد تؤدي إلى تماهي هذه الهوية في الثقافات المتعددة الموجودة في المجتمع.
ونوه الكواري بدور مجلس الشورى في تعزيز الهوية العربية والخليجية في اجتماعاته، من خلال تقديم التصورات المناسبة لمواكبة التحولات المعاصرة والتعامل معها بشكل مناسب، بما فيها الحفاظ على اللغة العربية، والتي كان لها تشريع خاص بضرورة المحافظة عليها والنهوض بها وتعزيز دورها، كما كان تفعيل قانون رقم/7/ لسنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية محور نقاشات المجلس، من خلال الاهتمام بضرورة التزام جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية بحماية ودعم اللغة العربية في كافة الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها بما فيها التزام الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات التعليمية و العامة باستعمال اللغة العربية في اجتماعاتها ومناقشاتها، وفي جميع ما يصدر عنها من قرارات ولوائح تنظيمية وتعليمات ووثائق وعقود ومراسلات وتسميات وبرامج ومنشورات وإعلانات مرئية أو مسموعة أو مقروءة وغير ذلك من معاملات.
وأوضح أنه تم رفع عدة اقتراحات إلى الحكومة الموقرة بضرورة المحافظة على الثقافة القطرية التي تشكل جزءا من الثقافة الخليجية العربية الإسلامية الموحدة، في إطار عملية التطور الثقافي للمجتمع.
وأوضح أن دول الخليج تعد شاهدا وأنموذجا على عملية التغير الحضاري والحَراك الديموغرافي التي تشهدها مجتمعات العالم المعاصر، منوها بنجاح قطر في المحافظة على هذه الهوية خلال استضافتها كأس العالم 2022 من خلال التنوع الثقافي وفي ذات الوقت المحافظة على الخصوصية الثقافية مؤكداً أن دولة قطر استطاعت التعبير عن ثقافتها وهويتها الخليجية والعربية ما أكسبها احترام العالم أجمع.

د. حمد بن عبدالعزيز الكواري: تعزيز استخدام «العربية» في جميع جوانب الحياة
ناقش سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري رئيس مكتبة قطر الوطنية في كلمته، التحديات الراهنة التي تواجه تعزيز الهوية الخليجية، متطرقًا إلى الحساسية البالغة لموضوع الهوية الخليجية. وأشار إلى أنها ليست فقط ثقافية بل تتعلق بالأبعاد السياسية والاقتصادية أيضًا.
وأشاد سعادته، بالتقدم والنجاح الملحوظ الذي حققته دول الخليج في مجالات البنية التحتية والعلمية والاقتصادية، لافتًا في الوقت نفسه إلى التحدي الكبير المتمثل في الحفاظ على الهوية الخليجية والعربية الإسلامية في ظل هذا التطور المتسارع.
وتطرق سعادة الدكتور حمد الكواري خلال كلمته أيضًا، إلى مفهوم الهوية الثقافية كمنظومة من القيم التي تميز جماعة معينة، مع التأكيد على أن الهوية هي كيان حي قابل للتغير والتطور بمرور الوقت، مستشهدًا بأمثلة من دولة قطر والتي حافظت على هويتها الخليجية العربية الإسلامية خلال تنظيم بطولة كأس العالم 2022، وأكد في هذا الجانب على أن العالم يحترم الدول التي تلتزم بهويتها وقيمها.
ولفت سعادة الدكتور الكواري، إلى أهمية اللغة العربية كعنصر أساسي في الحفاظ على الهوية الثقافية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على اللغة هو حفاظ على الذاكرة الجماعية والمشاعر الوطنية، مبينًا أن هناك تحديات كبيرة تواجه اللغة العربية، بما في ذلك الانتشار الواسع للهجات واللغات الأجنبية، ودعا إلى ضرورة العمل المستمر لتعزيز استخدام اللغة العربية في جميع جوانب الحياة.
في ختام كلمته، أكد الدكتور الكواري على أهمية الحفاظ على الهوية الخليجية كأولوية تفوق غيرها، مشددًا على دور مجالس الشورى والبرلمانات في هذا المجال. ودعا إلى وعي دائم بالمخاطر والتحديات التي تواجه الهوية الخليجية، مؤكدًا على الحاجة للتضحيات المستمرة لحماية الإنجازات الثقافية والتنموية للمنطقة.
خالد بن أحمد العبيدان: حماية هويتنا من التغيرات الديموغرافية
أكد سعادة السيد خالد بن أحمد العبيدان، عضو مجلس الشورى، أهمية الجهود المتواصلة التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز الهوية الوطنية وتقوية الانتماء الوطني، وتناول العبيدان في ورقته بالندوة أهمية الروابط التاريخية والثقافية بين دول المجلس في تشكيل وحفظ الهوية الخليجية المشتركة.
كما أكد سعادته، على الأهمية المحورية للدين الإسلامي كعنصر أساسي في تشكيل الهوية الخليجية، من حيث تعزيز الولاء والانتماء وتقويم سلوك الفرد والحفاظ على النظام الاجتماعي والأخلاقي، إلى جانب دور اللغة في تحديد الهوية الثقافية والحفاظ على الأصالة والتاريخ.
وأبرزت الورقة التي قدمها سعادة العضو العبيدان، العناصر الأساسية للهوية الخليجية والتي تشمل الروابط الدينية والثقافية، ووحدة اللغة، والتمازج الأسري. وأكد سعادته على دور الدين الإسلامي كأساس للتشريع والحياة اليومية، مما يعزز قيم الولاء والانتماء، بالإضافة إلى اللغة العربية التي تعتبر جزءًا لا يتجزأ من الشخصية الثقافية والوطنية الخليجية.
وقد أبرزت الورقة التي قدمها العبيدان، التحديات التي تواجه الهوية الخليجية في ظل العولمة والانفتاح الثقافي، حيث أوصى بتطوير استراتيجيات لتأكيد القيم والهوية الوطنية وحمايتها من التأثيرات الخارجية، خاصة في البيئة الرقمية والتغيرات الديموغرافية.
ودعا سعادة العبيدان، إلى زيادة التعاون بين دول المجلس لتعزيز الهوية الخليجية والحفاظ على التماسك الاجتماعي في مواجهة التحديات العالمية.
وضمن حديثه، أشار العبيدان إلى الدور الحاسم للمجالس التشريعية الخليجية في دعم هذه الجهود من خلال التشريعات والبرامج الوطنية التي تضمن ديمومة القيم الأخلاقية والثقافية الخليجية، وهو ما تم تسليط الضوء عليه في المحور الثالث للندوة.
خالد بن غانم العلي: الحداثة الغربية تفصل بين العقل والأخلاق
أكد سعادة السيد خالد بن غانم العلي، عضو مجلس الشورى، أهمية مواجهة دول الخليج للتحديات الديموغرافية والثقافية الناتجة عن العولمة والهجرات المتنوعة، مع التنويه بضرورة الحفاظ على الخصائص الأساسية للهوية الخليجية، حيث قدم المتحدثان نظرتهما حول الثقافة والتراث كعناصر رئيسية في تعزيز الهوية الخليجية.
وتناول سعادته خلال الجلسة الثانية، التي عقدت تحت عنوان «مكونات وخصائص الهوية الخليجية المشتركة»، مكونات وخصائص الهوية الخليجية، متطرقًا إلى تأثير الحداثة الغربية والتنشئة الاجتماعية على بناء الهوية الوطنية.
وأوضح أن الحداثة الغربية تفصل بين العقل والأخلاق، وأن التنشئة الاجتماعية غالبًا ما تفشل في نقل القيم بين الأجيال. وأكد على ضرورة إعادة النظر في منظومة التنشئة الاجتماعية وبنيتها لضمان نقل القيم الأساسية التي تشكل الهوية، مشددًا على أهمية التراث والدين واللغة كركائز أساسية في هذا البناء.
ودعا سعادته إلى تبني تنشئة اجتماعية تؤكد على الأبعاد القيمية جنبًا إلى جنب مع الأبعاد المعرفية، مشددًا على أهمية بناء هوية وطنية ترتكز على قيم الاحترام والإنسانية، وتساهم في تحقيق مجتمع قوي ومتماسك، يحافظ على هويته وينفتح على المشتركات الإنسانية.
وحول تعريف الهوية الذي يشمل مجموعة سمات، أشار العلي إلى أن الهوية ليست ثابتة بل ديناميكية، تتفاعل وتتطور من خلال الحوار والأخذ والعطاء. كما ناقش التأثير العميق للتاريخ والتراث في تشكيل الوعي الذاتي والجماعي، مؤكدًا على ضرورة الوعي بالمصادر التاريخية والنقد الذاتي في تشكيل سردياتنا الخاصة.
هند السليطي: كل دولة خليجية تواجه مهمة صعبة للحفاظ على هويتها الثقافية
تحدثت السيدة هند السليطي، عن مكونات ومصادر الهوية، مبينة أنها تتضمن أربعة مكونات رئيسية تسهم في تشكيل الهوية الوطنية في دول الخليج وهي، اللغة والدين والثقافة المحلية (بما في ذلك الزي والعادات)، والتاريخ الوطني.
وأشارت ورقة السليطي، إلى أن الثقافة، التي تشمل الأفكار والمعايير والممارسات المشتركة بين الأشخاص في نفس المنطقة الجغرافية، تعتبر حاسمة لتشكيل الهوية الوطنية.
وفي جانب آخر، تناولت السليطي تحديات الهوية الثقافية الخليجية، التي تواجه، على حد قولها، عدة تحديات تتضمن تأثير العلاقات الخارجية، والمتطلبات الاقتصادية التي تؤثر على تكوين السكان، وتأثيرات العولمة ووسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن كل دولة خليجية تواجه مهمة صعبة للحفاظ على هويتها الثقافية مع التفاعل العالمي وعصر الاتصالات الرقمية.
وفيما يتعلق بالهوية الثقافية والشؤون الخارجية، أشارت الورقة، إلى أن الشؤون الخارجية والأدوار العالمية لدول الخليج تشكل جزءًا كبيرًا من هويتها الوطنية والثقافية، مبينة أن سعي تلك الدولة إلى أن تكون وجهات سياحية عالمية ومستضيفة لفعاليات دولية مثل كأس العالم والمعارض الدولية تسهم في تعزيز هذا البعد.
وبينت أن الاهتمامات الخارجية المختلفة لدول الخليج تعمل على تعقيد جهود توحيد هويتها الثقافية، في حين أنها توفر فرصًا لكل دولة لتعزيز ارتباطاتها الثقافية والاستفادة من سماتها الفريدة.
ولمواجهة التحديات التي تواجه الهوية الثقافية الخليجية، قدمت الورقة التي استعرضتها هند السليطي، عددًا من التوصيات الاجتماعية والتشريعية، شملت احتضان التعددية الثقافية، ودعم المبادرات الثقافية، وإنشاء موسوعات تاريخية لكل دولة.
فهد البوعينين: زيادة الشعور بالانتماء الوطني على حساب «القبلي»
تناول السيد فهد علي البوعينين، مساعد باحث بمعهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية بجامعة قطر، في الجلسة الأولى للندوة التي تمحورت حول «تحديات التغيير واستجابة المجتمع الخليجي للتغيير»، التحديات التي تواجه المجتمع الخليجي في استجابته للتغييرات السريعة، حيث أكد المتحدث على أهمية التكيف مع التغييرات مع المحافظة على القيم الأساسية للمجتمع.
وفي هذا السياق، أشار البوعينين في الورقة البحثية التي قدمها إلى أن الهوية الوطنية تتمتع بمكانة أساسية بالمقارنة بالانتماء القبلي، مبينا أن هناك زيادة في الشعور بالانتماء الوطني على حساب الانتماء القبلي، خاصة بين الفئات العمرية الأكبر.
واوضح أن النتائج تبرز التي توصل إليها البوعينين أن الانتماء الوطني يبرز بشكل أكبر بين الأفراد الذين لديهم مستويات تعليمية عالية والذين يشاركون بفعالية في الحياة السياسية المحلية وأن الاهتمام بالسياسة يعد مؤشراً على قوة الهوية الوطنية.
وأشار إلى أن الدراسة أوصت بوضع برامج توعوية مخصصة لكل فئة عمرية لتعزيز الوعي السياسي والوطني، وأكدت على ضرورة إشراك الشباب في تصميم وتنفيذ هذه البرامج لضمان فعاليتها. وشددت الورقة أيضاً على أهمية الهوية الوطنية كعنصر مركزي في بناء المجتمع والدولة، وتعزيز الحوار بين الأجيال المختلفة للحفاظ على التماسك الاجتماعي.
أبرز توصيات المشاركين: لجنة دائمة للحفاظ على الهوية الخليجية
في ختام الندوة، تم تقديم مجموعة من التوصيات العملية بهدف لتعزيز الوحدة والهوية الخليجية. من بين تلك التوصيات: إنشاء لجنة دائمة تابعة للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي تُعنى بالحفاظ على الهوية الخليجية، بالإضافة إلى استمرار دور المجالس التشريعية في اقتراح التشريعات الداعمة للحفاظ على هذه الهوية.
كما أكدت التوصيات على أهمية التنشئة الأسرية، وضرورة تحديث القوانين القائمة وصياغة تشريعات جديدة تسهم في الحفاظ على الهوية في المستقبل. كما أكدت التوصيات على أهمية تشجيع التبادل الثقافي والتعليمي بين دول الخليج، وتطوير المناهج الدراسية وإشراك الشباب في صنع القرارات التي تؤثر على الهوية واستخدام التكنولوجيا لصونها، بما في ذلك تطوير منصات التواصل الاجتماعي وإنشاء محتوى رقمي يدعم الهوية الخليجية.
دول الخليج بين الضغوط الديمغرافية والتغيرات الاجتماعية
قدم كل من سعادة السيد عبدالله بن حمد الحارثي رئيس لجنة الإعلام والسياحة والثقافة بمجلس الشورى العُماني، وسعادة السيدة منى خليفة حماد المري عضو المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، وسعادة الدكتور عاصم بن محمد المدخلي عضو مجلس الشورى السعودي، وسعادة السيد عبدالرحمن محمد جمشير عضو مجلس الشورى البحريني، تجارب دولهم في سبيل الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها، مستعرضين أهم النماذج في هذا السياق، كما أبرزوا دور مجالسهم لتحقيق تلك الأهداف.
وخلال الجلسة النقاشية التي عقدت في ختام الندوة، تحدث المشاركون عن قضية العولمة وتأثيرها على الهوية الثقافية الخليجية، حيث دار حوار تفاعلي بين المشاركين، تناولوا خلاله عدة قضايا رئيسية منها، الضغوط الديمغرافية الكبيرة والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، والتي تدفع بالضرورة إلى إعادة التفكير في كيفية الحفاظ على الهوية والثقافة الخليجية.
كما تطرقوا للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدين أنها لعبت دورا كبيرا في هذا التحول، حيث تساءل المشاركون عن الكيفية التي يمكن من خلالها استخدام هذه الأدوات لتعزيز قيمنا الدينية والثقافية، بدلاً من السماح لها بتقويضها.
كما شدد المتحدثون خلال الجلسة النقاشية على أن الحل يكمن في التركيز على تعزيز القيم المشتركة والعمل على تقوية العلاقات الثقافية بين دول الخليج، والتي ستكون حصنًا ضد التأثيرات السلبية للعولمة.
ولفت المشاركون إلى أهمية جهود كل فرد في المجتمع الخليجي لضمان استمرارية تماسك الهوية الخليجية، وهو ما يتم عبر الانخراط في المجتمع والمشاركة الفعالة في بناء وحماية الهوية الخليجية. كما ركزوا على دور العملية التعلمية كأساس يمكّن الشباب من فهم وتقدير قيمهم الثقافية والدينية في ظل التحديات العالمية.