

اتفق مشاركون في مؤتمر الدوحة الخامس عشر لحوار الأديان 2024، على أهميته في حماية الأسر وأفرادها من مخاطر عدة حول العالم مثل المثلية والحروب والتأثير الفكري عبر الإنترنت. وقالوا في تصريحات لـ«العرب» إن المؤتمر فرصة لتكوين «حلف الفضول» بين مختلف الشرائع السماوية لمواجهة إفساد البشرية والدفع نحو هلاكها.
بدورها، أكدت الدكتورة عائشة المناعي نائب رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، أن المؤتمر وضع قضية الأسرة وتربية النشء في مفهوم الأديان عنوانا له من أجل فهم مفهوم الأسرة الحقيقي في ظل المتغيرات المعاصرة والتحديات حول العالم، موضحا أن المؤتمر يسعى لتوحيد الجهود في الحفاظ على مكون الأسرة كرجل وامرأة وأبناء، وهو الذي تتفق عليه الأديان والعقل والمنطق.
وقالت د. عائشة: إن من بين الأسباب لمناقشة هذه القضية هو تعرض الأسرة في الوقت الحالي لتحديات كبيرة جدا، منها التغيير في مفهوم الأسرة بأن تكون مكونة من ذكر وذكر أو أنثى وأنثى، الأمر الذي يعتبر شاذا ولا يعبر عن مفهوم الأسرة الحقيقي في نظر الأديان.
من جانبه، قال الداعية أمير رعد رئيس شورى هيئة العلماء المسلمين في لبنان إن الأمر المشترك بين الأديان السماوية رغم اختلافها هو القيم المتعلقة بالأخلاق والمعاملات التي يجب أن تدور حولها النقاشات بين الشرائع الدينية، معتبرا أن كل الشرائع السماوية المشاركة بالمؤتمر تسعى جاهدة لمحاربة تحديات العولمة والإلحاد والمثلية وأن توحد قيمها للحفاظ على مفهوم الأسرة الموجودة في مجتمعاتنا.
فيما قال الدكتور عبدالحي يوسف رئيس دائرة الفتوى بمجمع الفقه الإسلامي في الخرطوم، إن الوقت الراهن تتعرض فيه جميع الثوابت والفطر السوية المتفق عليها بين الشرائع السماوية لهزة عنيفة حتى صارت جميع المحرمات مستباحة ولم يعد الناس في كثير من البلدان يفرقون ما بين ما هو سائد وما هو ممنوع، الأمر الذي يحتاج إلى تشكيل ما يسمى بحلف الفضول بين العقلاء من سائر الديانات حتى يتفقوا على كلمة واحدة وعلى إجراءات معينة لكي يحفظوا البشرية من سوء المصير إذا استطاع المفسدون في الأرض أن يتحكموا في مسير البشرية ويقودوا الدفة نحو هلاكها.
وأضاف الدكتور يوسف أن في بعض المجتمعات تمت استباحة معاشرة الحيوانات الأمر الذي جعلهم يتخطون مرحلة المثلية إلى ما هو أحط وأسوأ، الأمر الذي يجعلنا في حالة إلى تكاتف الناس من كافة الشرائع والأعراق ليقرروا حدود الحلال والحرام التي جاءت في الكتب السماوية، معتبرا أن المؤتمر يأتي في هذا السياق الذي يجمع ما بين جميع الشرائع السماوية.
وأيضا اعتبر طارق سرحان ممثل مجلس مسلمي أوكرانيا، أن مؤتمر الدوحة لحوار الأديان يساعد في تحديد المنهاج والطرق المستخدمة في الحفاظ على مفهوم الأسرة ومحاربة الظواهر التي تنتشر وتغذى بها أفكار الأطفال سواء في المدارس أو عبر أفلام الكرتون، مضيفا أن العمل بمثل هذه الطريق سيحدث تأثيرا عالميا في الحفاظ على القيم والأخلاق ومكون الأسرة الحقيقي وهناك تراجع ملحوظ من بعض الدول في قوانين تشرع المثلية وغيرها من الأمور المخالفة.
وأشاد سرحان بدور قطر في تعزيز دور الأسرة وترابطها على المستوى العالمي وآخرها جهودها في لم شمل عدد من الأسر الأوكرانية من خلال الوساطة بين أوكرانيا وروسيا، الأمر الذي يبرز دور قطر المهم في هذا المجال.