

انتقد مواطنون ارتفاع أسعار السلع والخدمات الذي «نغّص» فرحة العيد رغم الحملات التفتيشية التي تنفذها وزارة التجارة والصناعة لمراقبة الأسواق والأنشطة التجارية وكشف التجاوزات حفاظاً على حقوق المستهلكين، وأكدوا لـ «العرب» أن شكاوى المستهلكين تتجاوز أسعار المرافق السياحية والخدمات خلال أيام العيد، إلى بعض المنتجات والسلع الاستهلاكية، بما فيها «منيو المطاعم والكافيهات» التي ابتلي بغرامها العديد من المستهلكين الذين تربطهم علاقة عاطفية بعائلة «الفرابتشينو»، منوهين بضرورة تفعيل الرقابة لمنع استغلال المناسبات الدينية والوطنية والرياضية وسن تشريعات جديدة، تضع الأمور في نصابها، من حيث القضاء على ظاهرة غلاء الأسعار وما تشهده من تفاوت كبير بالمقارنة مع دول المنطقة واتخاذ الجهات المعنية خطوات إضافية فاعلة لمعالجتها.
السلع والخدمات
وتوقع السيد عبدالحميد اللنجاوي، استمرار ارتفاع الأسعار في معظم السلع والخدمات، مع بدء العد التنازلي لاستضافة بطولة كأس العالم، ليس فقط على مستوى الفاكهة والخضراوات بل في جميع المواد الغذائية وفي كل المرافق و الوكالات، منوهاً بأن وزارة التجارة والصناعة ستكون في موقف صعب جداً.. في ظل عدم وجود بوادر إيجابية من قبل التجار والمحتكرين للتجارة في إيجاد حلول للغلاء وارتفاع الأسعار.
وأكد اللنجاوي أن ارتفاع الأسعار يرافقه ارتفاع أصوات المواطن والمقيم، في ظل غياب الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء الارتفاع المستمر في أسعار السلع والمنتجات المعروضة في أسواق الدولة، بما فيها الخدمات الرئيسية، الرسوم، السلع الاستهلاكية اليومية، المنتجات الغذائية، المطاعم، داعياً الجهات المعنية للتحرك لكسر موجة غلاء الأسعار، سواء الناجمة عن عمليات الاحتكار أو عن جشع التجار الذين يتبنون سياسة التسعير الخاطئ طمعاً في تحقيق ربح سريع.
أمثلةوعرض ناصر اليافعي العديد من الأمثلة – على جشع التجار- وأنواع السلع وأسماء المحلات «المتورطة» في رفع الأسعار، داعيا الجهات المعنية إلى اقتراح خطوات عملية لمنع استغلال المناسبات ووضع عروض وهمية في الأعياد بما فيها تشديد الرقابة على بيع السلع والمواد الاستهلاكية التي تشهد فارقا في الأسعار، وكذلك التوسع في إنشاء المناطق الاقتصادية والشوارع التجارية مثل أسواق الفرجان، وخفض أسعار إيجار الوحدات السكنية والمحلات التي ساهمت في تعزيز التضخم، إلى جانب تخصيص نقاط بيع مباشرة من المنتج إلى المستهلك دون المرور على التاجر الذي «يستنزف» جيوب المستهلك «ضحية الغلاء».
وأكد اليافعي أن التاجر هو العنصر الأقوى في نظام السوق الحر وأنه حر في عرض السلع والخدمات ويفرض شروطه، في حين ليس للمستهلكين في الغالب خيار آخر سوى القبول أو الرفض.
وأكد اليافعي أن هذا النظام هو ما يستدعي إنشاء جمعية لحماية المستهلك تفرض على التجار التزامات عامة لضمان أمن وسلامة المنتجات والخدمات وحفظ المصالح المادية والمعنوية للمستهلكين، منوها بضرورة أن تتدخل مختلف سلطات الرقابة المؤهّلة لتطبيق هذه الالتزامات، وتطبيق ما يترتب على مخالفتها من عقوبات جزائية.
إجراءات عمليةمن جانبه، دعا فضيلة الشيخ جاسم بن محمد الجابر، رئيس لجنة البحوث والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إلى وجوب اتخاذ الإجراءات والآليات الكفيلة بالحد من ظاهرة غلاء الأسعار ووضع ضوابط لها من طرف المختصين وذوي القرار، لاسيما تلك التي تتنافى مع مقاصد الشريعة، وتخالف قواعدها وضوابطها.
وأرجع فضيلته ظاهرة ارتفاع الأسعار في جزء منها إلى مظاهر الاحتكار، وهو: حبس التجار طعام الناس وأقواتهم عند قلتها وحاجتهم إليها ليرتفع السعر، وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز إذا أضر بالناس، وقيدوا ذلك بقيود اتفقوا على أغلبها واختلفوا في بعضها. ودليل التحريم عندهم ما أخرجه مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحتكر إلا خاطئ).
وقال فضيلته إن الحكمة من تحريم الاحتكار الحيلولة دون إلحاق الضرر بالناس في حاجياتهم الأساسية، ومن الشروط التي يتحقق بها الاحتكار:
1ـ أن يكون المحتكَر طعاماً، وهذا ما تفيده تعاريفهم له، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك، وهنالك أقوال أخرى يذكرونها في ثنايا كلامهم على الاحتكار وتفصيلاً، منها: أن الاحتكار يجري في كل ما يحتاجه الناس ويتضررون بحبسه من قوت ولباس ونحو ذلك. ومنها: أن الاحتكار يجري في الطعام واللباس خاصة لمسيس حاجة الناس إليهما.
2ـ أن يكون تملك السلعة عن طريق الشراء، وهذا مذهب الجمهور، وعليه فلو تملكها عن طريق الهبة أو الإرث، أو كان ذلك حصاد زرعه ثم حبس السلعة فلا يعتبر ذلك احتكاراً، وذهب بعض الفقهاء إلى أن العبرة إنما هي باحتباس السلع بحيث يضر بالعامة حبسها.
3ـ أن يكون الشراء وقت الغلاء بقصد حبس السلعة حتى يرتفع سعرها ويكثر الطلب عليها، فلو اشتراها وقت الرخص وحبسها حتى ارتفع سعرها فلا يكون ذلك احتكاراً، وهذا الشرط محل خلاف كبير بين الفقهاء.
4ـ أن يترتب على حبسها التضييق والضرر عليهم، وهنالك بعض الصور والتفاريع مختلف فيها.. تراجع في المطولات. وأخيراً ننبه إلى أن التجار إذا احتكروا ما يحرم احتكاره فإن على الحاكم أن يأمرهم بإخراج ما احتكروه وبيعه للناس، فإن لم يمتثلوا لذلك أجبرهم على البيع إذا خيف الضرر على العامة، أو أخذه منهم وباعه هو ورد عليهم الثمن.استغلال المناسباتمن جهته، قال راشد المري إن القطاع الخاص يجد المناسبات الدينية والوطنية والفعاليات الرياضية فرصة للتربح بدلاً من المساهمة في دفع عجلة السياحة.. كذلك المجمعات التجارية يجب عليها عمل تنزيلات كبيرة من أجل زيادة القوة الشرائية محلياً.
وأرجع المري ارتفاع أسعار المطاعم والكافيهات إلى غياب الرقابة الفعلية وعدم اكتفاء التجار بتحقيق هامش ربح معقول، وعبر عن أمله أن تكون هناك رقابة من قبل الجهات المعنية على الكافيهات والمطاعم والفنادق والشاليهات لتحديد لائحة أسعار لا يتم تجاوزها.
كلفة تشغيليةواعتبر عبدالرحمن البلوشي أن بعض أصحاب المشروعات الصغيرة يضطرون إلى بيع منتجاتهم بأسعار عالية، لمواجهة الكلفة التشغيلية والأعباء الكثيرة الملقاة على عاتقهم، وأبرزها الارتفاع الكبير في الإيجارات، مشيراً إلى أنهم يدفعون إيجاراً عالياً مقابل تأجير مكان صغير، وعليهم أن يبيعوا بما قيمته 2000 ريال يومياً على الأقل، ليستطيعوا تسديد الإيجار وأجور العمال والمواد الخام، وغيرها من عناصر الكلفة.
ودعا البلوشي إلى تخفيض القيمة الإيجارية للمحلات من خلال تشريع قانون يلغي العمل بالقانون الذي سمح لأصحاب العقارات برفع القيمة الإيجارية بشكل سنوي، إلى جانب دعم صناعة المواد الخام محلياً لتقليل نسبة الاستيراد من الخارج وتخفيض التكلفة على التاجر والتي يتحملها المستهلك، وكذلك زيادة الإنتاج المحلي في العديد من المواد بما فيها المواد الغذائية والتموين، هذا بالإضافة إلى تفعيل قانون حماية المستهلك.