الإثنين 30 صفر / 26 سبتمبر 2022
 / 
11:30 م بتوقيت الدوحة

القرآن الكريم أكد نزعته العالمية ورفضه للعنصرية

الأربعاء 08 مايو 2019
تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
معنى الربوبية
{رَبِّ الْعَالَمِينَ}، [الفاتحة: 2]. ربوبية الله للعالمين أكدها القرآن من أول آية بعد البسملة. والرب هو السيد والراعي والمربي، وإذا وصف به غير الله لا يكون إلا بالإضافة، فنقول: رب البيت، رب الدار، رب الدابة، وإذا أطلق وعُرِّف فهو لله سبحانه وتعالى. الله رب العالمين أجمعين، تقرأ التوراة تجد فيها رب إسرائيل، ورب الجنود، أما في الإسلام فهو رب العالمين، رب المشارق والمغارب، ورب الجميع.
حينما نقرأ هنا قول الله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، [الفاتحة:2] نجده لم يبين لنا المراد بالعالمين، ومن هم؟ ولكن نجده في سورة الشعراء بيّن المراد بالعالمين في خطاب موسى لفرعون: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ}، [الشعراء: 23-24]، فعرَفنا أن {الْعَالَمِينَ} تشمل السماوات والأرض وما بينهما.
والعالمون لها معنيان، المعنى الأول: العوالم التي يشتمل عليها هذا الكون الكبير، كما سأل فرعون موسى: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ* قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}، [الشعراء: 23-28]، فهو رب العالمين بمعنى أنه رب السموات والأرض وما بينهما، ربكم ورب آبائكم الأولين، ورب المشرق والمغرب، فهناك عالم الإنسان، وعالم الحيوان، وعالم النبات، وعالم البحار، وعالم الجبال، وعالم الأفلاك، وعالم الجن، وعالم الملائكة، وغيرها من العوالم.
وكل عالم من هؤلاء ينقسم إلى عوالم، فعالم الحيوان مثلاً، ينقسم إلى: عالم الدواب، وعالم السباع، وعالم الطير، وعالم الحشرات، وعالم الزواحف، وعالم الأحياء المائية، إلى آخره.
وأما المعنى الثاني للعالمين، فهو كل العقلاء والمكلفين من الجن والإنس من الخلق، كما قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}، [الفرقان: 1]، وقال تعالى عن القرآن: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ}، [ص: 87]، وكما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، [الأنبياء: 107].
لم تبين سورة الفاتحة معنى الربوبية، لكن جاء في سورة الأعلى بيان معنى الربوبية، قال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}، [الأعلى: 1-5]، فبيَّن أن الربوبية تعني الخلق فالتسوية، والتقدير فالهداية، فهو رب العوالم كلِّها: عالم الإنسان، وعالم الحيوان، وعلم النبات، وعالم الجماد، وعالم الأفلاك، وكل هذه العوالم يربِّيها ويرعاها ويرقِّيها في درجة الكمال.
تأكيد القرآن للنزعة العالمية
بهذا أكد القرآن الكريم من أول آية بعد البسملة: نزعته العالمية، ورفضه للعنصرية، والقبلية والإقليمية، وكل ألوان العصبية، على حين تتحدث التوراة عن الرب أنه «رب إسرائيل»، أو «رب الجنود».
وما قرَّره القرآن في أول آية في فاتحة القرآن، أكده في آخر الآيات في آخر سورة في القرآن، وهي سورة الناس، وهي قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}، [الناس: 1-6]، وقد تكررت كلمة (رب العالمين) في القرآن (34) مرة.

_
_
  • العشاء

    6:56 م
...