مدير برنامج اقتصاديات التنمية بمعهد الدوحة: مجلس التعاون الخليجي ظاهرة إيجابية.. ولكن!!

alarab
محليات 08 مايو 2018 , 01:42ص
محمد الفكي
قال الدكتور يوسف داود مدير برنامج اقتصاديات التنمية في كلية الإدارة العامة واقتصاديات التنمية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، إن المعهد مؤسسة متميزة من خلال تنوع طلابه، فالجامعات العالمية تسعى لتنويع طلابها، مستدلاً بالجامعات الأميركية التي تخطط لأن يكون بين 30 % إلى 40 % على الأقل من طلابها من خلفيات وجنسيات مختلفة.

وكشف عن اتجاهات لعقد شراكة مع مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية التابعة لجامعة لندن «سواس» في برنامج الدكتواره في تخصص اقتصاديات التنمية. وقال إن تحالف دول مجلس التعاون الخليجي كان ظاهرة إيجابية جداً، لأن مجموعة من الدول كان لديها حرية للتنقل والعديد من المزايا، مؤكداً أن الأزمة الماثلة ستؤثر على الجميع، ولن يقع ضررها على دولة واحدة ويعفي الدول الأخرى التي يضمها المجلس.

«العرب» التقت مع الدكتور يوسف داود فكان معه هذا الحوار..

هل توجد معاهد متخصصة في الدراسات العليا فقط على مستوى المنطقة العربية؟
¶ لا تنتشر مثل هذه المعاهد على نطاق واسع، فمن المعروف أن هنالك العديد من الجامعات التي تمنح شهادات على مستوى البكالوريوس، بالإضافة إلى الشهادات العليا في
مختلف التخصصات، وأعتقد أن هنالك معهداً أو اثنين في مصر لمنح الشهادات العليا.

معهد الدوحة يجمع طلاباً في مراحل دراسية متقدمة ومن خلفيات متعددة، ما هي الفائدة المرجوة من هذا التعدد؟
¶ الجامعات الآن في شتى أنحاء العالم تسعى وباستمرار لتنويع خلفيات طلابها وهذا واضح جداً في الجامعات الأميركية، ومن أهدافها أن يكون بين 30 % إلى 40 % على الأقل من طلابها من خلفيات وجنسيات مختلفة، فالتنوع يضيف كثيراً لتفكير الطلاب وانفتاحهم العقلي، وذلك عبر الاحتكاك بحضارات متعددة. ومعهد الدوحة مؤسسة مميزة من خلال تنوع طلابه ومعظم طلابه من خلفيات عربية، وهنالك تركيز على الطلاب العرب مع وجود طلاب أجانب يتقنون اللغة العربية التي تعتبر شرط قبول للدراسة بالمعهد.

كم عدد طلاب برنامج اقتصاديات التنمية؟
¶ 22 طالباً وطالبة موزعين على تخصصات الاقتصاد الدولي، وقضايا تنموية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى اقتصاديات التنمية كتخصص رئيسي.

مع أي اقسام تتعاونون في التخصصات العابرة للبرامج؟
¶ في الأبحاث لدينا عمل مشترك مع قسم الاجتماع وكذلك مع الإدارة العامة والسياسات العامة، ونبحث تعاوناً مستقبلياً مع مركز دراسات النزاع.

هل لديكم تعاون مع جامعات غربية؟
¶ نفكر حالياً في عقد شراكة مع مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية التابعة لجامعة لندن «سواس»، عندما نشرع في برنامج الدكتواره.

المنطقة العربية أحوج ما تكون لتخصص التنمية والاقتصاد فبعد نصف قرن من الاستقلال ما تزال أسئلة التنمية والتعمير ماثلة في عدد كبير من دول المنطقة؟
¶ حصل هنالك تقدم في مستويات كثيرة، ونسبة الفقر قلت في بعض البلدان العربية، وكذلك الفوارق الاجتماعية أصبحت ضيقة، ومشاركة النساء في القوى العاملة تحسنت قليلاً، بالإضافة إلى التوسع في التعليم، ولكن لم يطرأ تحسن يذكر في القضايا السياسية وتلك المتعلقة بالحوكمة.

هل كانت طموحات الشعوب العربية فيما يتعلق بالتنمية أكبر من الفرص المتاحة؟
¶ التغير لا يأتي بسرعة، ومثال ذلك أن أكثر الدول تقدماً في المجال التنمية سنغافورة دولة غير ديمقراطية بالمعنى المتعارف عليه، ومع ذلك فإن مستويات التنمية عندهم مرتفعة، وهنالك من يقول إن الديمقراطية شرط للتنمية وقد يكون هنالك بعض الحقيقة في هذا الكلام، ولكن هنالك دول عديدة تمكنت من تحقيق مستويات تنمية عالية من غير ديمقراطية.

المنطقة العربية تجمعها مشتركات عديدة تتيح لها فرص تعاون أكبر، ما هي مشروعات الفرص الضائعة التي كان يمكن أن تحقق أوضاعاً اقتصادية أفضل في المنطقة؟
¶ طبعاً الوحدة العربية لو تحققت لكانت النموذج الأفضل، لكن هذا أضحى أمراً بعيد المنال، وما يمكن عمله الآن هو التكامل الاقتصادي لأن هنالك تنوعاً في الموارد في البلاد العربية، ومثال على ذلك دول الخليج، تملك رأس المال والنفط، بينما دول مثل السودان، والعراق، وسوريا، والمغرب تمتلك أراضي زراعية شاسعة وموارد طبيعية متعددة، وبعض الدول لديها موارد بحرية كبيرة، فإذا أتيحت حرية للحركة بين الدول العربية فإن الأمر يسمح للأيدي العاملة بالانتقال إلى المناطق التي بها مشروعات، وكذلك يمكن لرأس المال التنقل بحرية أكبر بين الدول العربية، ولكن لسوء الحظ أن معظم الدول العربية تصدر أموالها إلى الدول الغربية وهي ليست بحاجة إلى هذه الأموال مثل حاجة بعض الدول العربية، لكن أهم المطالب الآن في المنطقة هي الاستقرار السياسي، فانظر إلى الدمار الذي حدث لسوريا وعدد من الدول العربية، هذه البلاد تحتاج إلى عشرات السنوات حتى تستعيد عافيتها وكل هذا بسبب النزاع في الحكم.

وكيف تقرأ ما حدث في منطقة دول مجلس التعاون؟
¶ تحالف دول مجلس التعاون الخليجي كان ظاهرة إيجابية جداً، لأن مجموعة من الدول كانت لديها حرية للتنقل، ولكن بسبب التدخلات السياسية وسعي البعض دائماً للتفرقة بين الدول العربية حتى يحرفوا بوصلتها عن القدس وفلسطين، وهذا ما حدث الآن لدول مجلس التعاون، وتجلى في الصراع على النفوذ والتأثير بين دول مختلفة، وهذا الصراع سيؤثر على الجميع فهو لن يضر بدولة واحدة ويعفي الدول الأخرى.

سجل بحثي مشرّف
يشغل الدكتور يوسف داوود منصب مدير برنامج اقتصاديات التنمية في كلية الإدارة العامة واقتصاديات التنمية. والدكتور حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة ولاية نيويورك – ألباني، وتقلد العديد من المناصب الأكاديمية والإدارية في جامعة بيرزيت، حيث كان عميد كلية الأعمال والاقتصاد، ومدير برنامج الماجستير، ورئيس قسم الاقتصاد، وكان أيضاً القائم بأعمال مدير مركز دراسات التنمية وأستاذاً مشاركاً في علم الاقتصاد. وتولى الدكتور داوود أيضاً مناصب استشارية مع عدة منظمات وطنية ودولية بما فيها الأونكتاد، والبنك الدولي، ووزارة التنمية الدولية البريطانية.

وعندما حصل معهد الدوحة للدراسات العليا في العام 2016 على ثلاث منح بحثية من برامج صندوق قطر الوطني لرعاية البحث العلمي، كان الدكتور يوسف من الحاصلين على منحة ضمن برنامج «أسرة» المختص بالأبحاث حول الأسرة العربية والقضايا ذات الصلة بالسياسات الأسرية، وتم اختيار مقترحه بعنوان «التربية، الاختيارات الاجتماعية المفضلة، وسلوكيات المجتمع العربي» بإشرافه وبمشاركة جامعة كينجس- لندن.

وقال داوود إن هذه الدراسة التجريبية تعتبر دراسة فريدة من حيث الخوض بكيفية تأثر رغبات الأبناء والآباء بالصراع. وتوفر البيئة الفلسطينية تجربة طبيعية خصبة لبحث كيفية تأثر الرغبات الاجتماعية والسلوك الاستشرافي للمستقبل، بتحديد الاستثمار في التعليم والأنشطة الريادية. وأضاف أن الدراسة تسدّ فجوة معرفية بكيفية تشكّل هذه الرغبات، وكيف تتأثر بممارسات الآباء في ظل الصراع.