علمي طفلكِ فن الاستماع وعدم مقاطعة الآخرين
منوعات
08 مايو 2014 , 12:00ص
قد يكون تعليم طفلكِ ألا يقاطع الآخرين في كثير من الأحيان أمرا محبطا ومهمة غير ناجحة، اعلمي أن مجرد قولكِ لطفلكِ إنه لا يمكنه أن يقاطعكِ في وقت معين، ويمكنه مقاطعتكِ في وقت آخر أمر لن يكون كافيا لجعله يتخلى عن تلك العادة. وبالطبع فإن تعويد الطفل على ألا يقاطع الآخرين سيكون أمرا صعبا خاصة إذا كان الطفل نشيطا ويحب الكلام الكثير. وفي كل الأحوال يجب أن يكون ما تتوقعينه من طفلكِ منطقيا، واعلمي أن الطفل في سن المدرسة يكون غير قادر على الثبات على فكرة واحدة لفترة طويلة، وإذا بدأ الطفل في مقاطعتكِ فاطلبي منه أن ينتظركِ لبضع دقائق، وكوني ملتزمة بكلمتكِ بعد ذلك. وكثيرا ما يحب الطفل في سن المدرسة أن يقاطع أي حوار، وهذا أمر متوقع لأن الطفل في مثل هذا العمر يكون أنانيا بعض الشيء، ويظن دائما أن ما يريد قوله هو أمر شديد الأهمية أو أن كل الأمور التي يهتم بها يجب أن تكون مهمة لأمه ولعائلته بأكملها بشكل أساسي، عندما تكونين مع طفلكِ، فعليكِ أن تعطيه انتباهكِ الكامل. علمي طفلكِ أنه إذا كنتِ تتحدثين مع أي شخص وهو يريد منكِ أمرا ما، فعليه أن ينتظر لبعض الوقت أو لنقطة معينة خلال الحوار قبل أن يقاطعكم.
يجب أن تكون مهارات الاستماع لديكِ جيدة، وأن يرى الطفل هذا الأمر عندكِ، فيجب على الطفل أن يتعلم بشكل أساسي من خلالكِ أن هناك وقتا للكلام ووقتا آخر للاستماع وللإنصات. اعلمي أن الطفل سيقلد كل ما تفعلينه بالإضافة إلى أنه كثيرا ما يكون معتادا على أن يحصل على الاهتمام الكامل للأشخاص البالغين في حياته، ولذلك فإنه قد يشعر بنوع من الإهمال إذا بدأ في الشعور بأنكِ لستِ منتبهة إليه أو مهتمة به.
حاولي أن تفكري في بعض الأمور التي يمكن لطفلكِ أن ينشغل بها خلال إجرائكِ مثلا لمكالمة تليفونية أو خلال انشغالكِ بأي أمر آخر. احتفظي بصندوق مليء بالألوان والقصص والألعاب، ويمكنكِ أيضا أن تحتفظي بمجموعة من الوجبات الخفيفة على طاولة في متناول يد الطفل حتى يلجأ إليها في حالة انشغالكِ. إذا كنتِ تشعرين أن عليكِ إجراء مكالمة تليفونية مهمة فأخبري طفلكِ قبل المكالمة وحددي له الوقت الذي ستستغرقه المكالمة تقريبا. وقبل أن تنشغلي بمكالمتكِ التليفونية أو أي أمر آخر فاسألي طفلكِ إذا كان يحتاج لأي شيء. وإذا كان الأمر الذي يشغلكِ وسيستغرق وقتا أكبر فعليكِ أن تخبري طفلكِ بهذا الأمر.
تعتبر القراءة وسيلة رائعة لتعليم طفلكِ مجموعة من المبادئ والأخلاق المجتمعية الإيجابية والعادات مثل عدم مقاطعة الآخرين، ويمكنكِ أن تقرئي مع طفلكِ بعض الكتب المبسطة التي أحيانا ما تكون مصورة، وتتحدث عن تلك العادة السلبية لتسأليه بعد ذلك عما تعلمه. وبالطبع فإن الطفل سيتعلم أمورا إيجابية إذا رأى أنكِ مثالا جيدا أمامه، وبالتالي فإن الطفل لن يتعلم عدم مقاطعة الآخرين إذا رأى أن والده أو والدته دائما ما يقاطعان الآخرين أو إذا رأى أن أشقاءه أيضا يقومون بهذا الأمر. يجب أن يرى طفلكِ أنكِ خلال أي حوار تطلبين الإذن للحديث وأنك تعتذرين في حالة مقاطعة حديث أي شخص. ويجب على الأم أن تفهم أنه من منظور الطفل فإن كل الأمور تعتبر أمورا مهمة بالنسبة له.
ويمكنكِ أن تقولي لطفلكِ إنه من الممكن أن يقاطعكِ إذا كان هناك بالفعل أمر طارئ مع الحرص على أن توضحي لطفلكِ ما نوعية الأمور الطارئة التي يمكنه أن يقاطعكِ من أجلها حتى لا يستغل الطفل هذا الأمر ويحوله للعبة يضايقكِ ويضايق الآخرين من خلالها، ويتحول الأمر برمته لنوع من المزاح.
* هل يحتاج طفلكِ لأصدقاء؟
يعتبر الإنسان بطبعه مخلوقا اجتماعيا حريصا على التعامل والتواصل مع مَن حوله، حتى الطفل وهو لا يزال حديث الولادة يقوم بتوجيه رأسه ناحية أي صوت يسمعه.
وعادة فإن الطفل الصغير قد يبدأ في التعامل مع أطفال من خارج عائلته داخل نطاق النشاطات الترفيهية والمدرسية، مع الوضع في الاعتبار أن صداقة الطفل بأطفال آخرين تختلف عن معرفته وصداقته بأقاربه وعائلته.
ورغم أن العلاقات والصداقات العائلية تكون مهمة للطفل، إلا أن هذا الأمر لا يعني أن الطفل سيستغني عن الصداقات المختلفة خارج نطاق العائلة. وتظل الصداقات التي يكونها الطفل منذ الصغر من أهم الأمور في حياته.
إن امتلاك الأصدقاء في أي مرحلة عمرية أمر يمثل نوعا من الدعم للطفل ويساهم في الحفاظ على صحته النفسية، كما أنه يساهم في جعل الطفل ينمي مهاراته الاجتماعية. وفي العادة فإن الطفل الذي يمتلك الأصدقاء يكون أكثر ثقة بالنفس من الطفل الذي لا يمتلك أصدقاء، كما أن أداءه على المستوى الأكاديمي والدراسي يكون أفضل.
إن الطفل عندما يواجه صعوبة في الحصول على أصدقاء فإنه قد يبدأ في الشعور بالوحدة والتعاسة.
ولذلك يجب على الأم أن تحرص على تعليم طفلها المهارات الاجتماعية المختلفة التي ستساعده في التعرف على أصدقاء جدد، مع الوضع في الاعتبار أن فكرة الطفل عن الصداقة تختلف مع مرور الوقت.
يجب على الأهل والأشخاص البالغين حول الطفل في حياته أن يكونوا مثلا أعلى إيجابيا في حياة الطفل فيما يخص تكوين الصداقات وامتلاك الأصدقاء، كما أنهم يجب أن يوفروا لهم فرصا يتمكن الطفل خلالها من اختبار مهاراته الاجتماعية في التعامل مع أصدقائه. هناك بعض المهارات الاجتماعية الأساسية التي يجب على الأم تعليمها للطفل مثل التعاون والتواصل مع الآخرين والتعاطف معهم وتحمل المسؤولية.
وقد أثبتت العديد من الأبحاث والدراسات أن صحة الطفل النفسية تكون أفضل وأقوى بناء على علاقات الطفل مع الآخرين، أي مع أصدقائه وليس بناء على أدائه الأكاديمي أو الدراسي. تعتبر الصداقات أمرا مهما في حياة الطفل لأنها تساعد على تنميته من الناحية العاطفية والاجتماعية، فمن خلال التعامل مع الأصدقاء يتعلم الطفل كيف يكون معطاء وهو يتعلم أيضا التعامل مع القواعد المختلفة وكيف يزن الخيارات المختلفة وكيف يقوم باتخاذ القرارات المختلفة في المواقف الصعبة. ومن خلال علاقات الصداقة يختبر الطفل عددا من المشاعر المختلفة مثل الخوف والغضب والرفض، ويتعلم أيضا كيف يفوز وكيف يخسر. ويتعلم الطفل أيضا كيفية التعامل مع شخصيات مختلفة في مواقف مختلفة، كما أنه يتعلم تفهم وجهات النظر المخالفة لوجهة نظره. وبالإضافة لما سبق فإن الطفل من خلال علاقات الصداقة يقوم بتعزيز ثقته بنفسه،
مع الوضع في الاعتبار أن الأصدقاء يقفون بجانب بعضهم البعض في المواقف الصعبة.
إن الصداقة ليست نوعا من الرفاهية في حياة الطفل، بل هي أمر ضروري لسلامة صحته النفسية، مع الوضع في الاعتبار أن الطفل الذي يواجه مشاكل متعلقة بالصداقة يشعر بالوحدة، كما أن المشاكل السلوكية قد تبدأ في التأثير على شخصيته. إذا كان طفلكِ يواجه مشكلة مع أصدقائه أو مع صديق له، فعليكِ أن تحاولي التحدث معه عن هذا الأمر، وأن تساعديه على التعامل مع الموقف بطريقة إيجابية.