

ناقشت الجلسة الثانية من جلسات برنامج «وآمنهم من خوف» في موسمه الثامن، والذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، «دور الشباب المسلم في تحقيق نهضة المجتمع».
وتناولت الجلسة الشباب وقيادة الأمة (نماذج: أسامة بن زيد، طارق بن زياد، يوسف بن تاشفين، صلاح الدين الأيوبي).
كما تناولت الجلسة دور الشباب في تحقيق المجتمع الآمن، والشباب والتربية على القيم، والشباب والمواطنة، إضافة إلى مناقشة محاور أخرى كالشباب وبناء نواة الأسرة، والعلماء ومسؤولية توجيه الشباب.
واستعرض الشيخ الدكتور محمد يسري إبراهيم الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أمين عام الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح بمصر موضوع نهضة الأمة المسلمة الذي بقي مشروعا مؤجلا..
وقال «إن الحديث حول قضية نهضة الأمة الإسلامية حديث قديم إلا أنه يتجدد مع مرور الزمان حيث تناوله المفكرون المعاصرون كما تناوله الأوائل والعلماء ومن بينهم ابن خلدون.
وأضاف: أن العلماء في العصر الحديث طرحوا أسئلة حول مقومات تقدم الأمة الإسلامية، وعلى رأسهم رفاعة رافع الطهطاوي ثم جاء من بعده العلماء وطرحوا ذات السؤال لعلهم يصلون إجابات وثوابت وكان جلهم يسأل السؤال المعروف لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟.
وتابع: محصلة النهضة تتمثل في تحصيل الهداية والقوة مع الخيرية في الأمة والفرد.. مبينا أن الخطاب الإسلامي انشغل بكيفية استعادة الخلافة الإسلامية الجامعة.
وشرح أضلاع النهضة الثلاثة والتي تشمل الهداية والقوة والخيرية، موضحاً أن الهداية تتحقق بالقرآن الكريم لكونه يهدي للتي هي أقوم.. وأن هذا المنحى تحدث عن الفكرة المركزية التي يدور حولها الإسلام وهذه الفكرة تتمثل في التوحيد الذي هو قضية الإسلام الأولى مجتمعة - أي الفكرة - في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وهذان المصدران قامت عليهما الحضارة الإسلامية.. ولفت إلى أن مميزات الحضارة الإسلامية قيامها على هذين المصدرين.
وعقد مقارنة بين الفكرة التي قامت عليها الحضارة الغربية وهي فكرة الحرية وما يرتبط بها مبينا أن فكرة الحرية انتهت إلى فوضى بينما انتهت فكرة التوحيد عند المسلمين إلى طهر وصلاح وسيادة.

د. شافي الهاجري: غياب القدوة يدعم التفاهة
قال الدكتور شافي الهاجري – الاستاذ بكلية الشريعة جامعة قطر: اذا أردنا أن نختصر النهضة في مؤسساتنا الدينية نقول أن يكون المسؤول عن هذه المؤسسات صاحب رسالة، وأن يتجسد الإسلام في حياته.
وأضاف: المادة الثقافية الضالة السيئة الموجهة لأبنائنا أقوى بكثير من الحصانة والوقاية من هذه الثقافات، وإذا ما تكلمنا عن المؤسسات، وأولها البيوت، ففي عهد الصحابة كانت البيوت تحمل هم الإسلام، وعندها رسالة، ويعيش الإسلام في وجدانهم، وكذلك البيئة والقدوات.
وأكد د. الهاجري أن الشباب إن لم يجدوا القدوات التي يحتذى بها بينهم، فإنهم سيبحثون عن قدرات ثقافة التفاهة المنتشرة اليوم في حياتنا، وأن المؤسسات وفي مقدمتها الأسرة يجب أن تحمل هم الإسلام.
وتابع: إذا أردنا النهضة لأمتنا نرجع إلى البيوت والقدوات، فإن أوجدت صاحب رسالة ستجد الإسلام وتجد النهضة والتعلق بهذا الدين، وإن طمست الرسالة سيتحول الامر إلى أداء وظيفة وحسب.
د. عبد السلام المجيدي: قادرون على تحويل وجه العالم البائس
ذكر فضيلة الشيخ الدكتور عبد السلام المجيدي، الأستاذ بكلية الشريعة في جامعة قطر، أن الشباب هم الذين يحولون وجه العالم البائس إلى الوجه السعيد، ولذلك ذكر الله تعالى الشباب في بداية التغيير من الضلالة إلى الهدى في قوله: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدًى)، متسائلاً هل يكون للشباب الدور الأكبر في حماية الأسرة؟ أجاب: نعم هم أساس ذلك، موضحاً أن سورة النساء تؤسس إلى شباب قائم على الهداية القرآنية، عندما نتدبرها من الآية الأولى إلى السادسة، نجد فيها (16) حقا منح لهؤلاء اليتامى من أجل تنشئة حقيقة متينة، ليأخذوا دورهم بعد ذلك في قيادة الأمة الإسلامية.
ونوه فضيلته بأن الله تعالى يبين في السورة ذاتها من الآية (15) إلى (25) كيف تجتمع الأسرة على الزواج، كما تحدث المحور الثالث من سورة النساء عن حصون السعادة الأسرية، حيث نجد ربنا سبحانه وتعالى يقول: (يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ)، مؤكداً أن الشباب هم الذين ننتظر منهم أن يغيروا هذا العالم الإسلامي، ولا يكون ذلك إلا بصحبة القرآن العظيم كما قال ربنا سبحانه وتعالى: (قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا)، فالنصح بالقرآن عسى أن نكون من أولئك الذين هداهم الله تعالى إلى دينه الحق، وإلى الصراط المستقيم، وأولئك هم أصحاب العقول السليمة، والمدارك القويمة، والقلوب الطاهرة النقية.

عثمان الخميس: أصحاب الهمة.. يحتاجون إلى القيادة
أعرب فضيلة الشيخ عثمان الخميس الداعية الاسلامي المعروف والموجه أول بوزارة الاوقاف بدولة الكويت عن دعمه للشباب أصحاب العنفوان والقوة والنشاط والهمة ورحابة الصدر الذين يحتاجون فقط الى من يقودهم.
وضرب مثلاً بفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله الذي كان رجلا بأمة حيث كان يهتم بالشباب ويدرسهم العلم الشرعي ويحضر دروسه عدد قليل من الشباب ثم صاروا يتزايدون يوما بعد يوم حتى كان الدرس يزيد عدد طلابه عن الالف طالب ممن يأتون الى الشيخ من شتى اصقاع الدنيا، لافتا الى انهم كانوا يحضرون عند الشيخ وكان بدوره يربيهم ويعلمهم ما ساهم في انه اخرج ثلة مباركة من الدعاة الذين نشر الله بهم الخير في كل مكان.
د. عبد الرزاق قسوم: أعظم محطة في حياة الإنسان
أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرزاق قسوم، رئيس جمعية العلماء الجزائريين، عضو أمانة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن الشباب كما يتفق الجميع هو عنوان القوة، وأنبل وأعظم محطة في حياة الإنسان، متسائلاً من هو الشباب الذي ينبغي أن نعده لتحمل هذه المسؤولية، وما هي المواصفات والمتطلبات التي نطالب بها شبابنا اليوم؟ أجاب... أولاً: يجب تحصين الذات الشبابية لكيلا تقع في الغزو الثقافي أو الاستلاب الفكري، ثانياً: تحصين العقل وتوسعته والقيام بالمتطلبات الموجودة التي يجب أن نسمح للشاب بأن يكون مواجها للتحديات وتكون استجابته أقوى منها، ثالثا: العمل على التسامح مع المخالف وعدم التعصب مع المؤالف، وهذه كلها أيضا تتطلب من الشاب أن يكون مجهزا لكل ذلك.
وأستدل فضيلته بما قاله الإمام محمد البشير الإبراهيمي في كتابه، منوها بأن هنالك (5) قواعد للشباب، القاعدة الأولى: السباب آفة الشباب، والقاعدة الثانية: اليأس مفسد للبأس، القاعدة الثالثة الآمال لا تدرك إلا بالأعمال، والقاعدة الرابعة: الخيال أوله لذة وآخره خبال، والقاعدة الخامسة: الأوطان لا تخدم باتباع خطوات الشيطان، مؤكدا أن هذه القواعد الخمسة تصلح لأن تكون أمام الشباب حتى يبنوا النهضة ويقوموا بالتنمية ويعمروا الأوطان، وكما قال الشيخ الإبراهيمي: هكذا تكونوا أو لا تكونوا.
د. عادل رفوش: أساس نهضة وثروة المسلمين
أكد الشيخ الدكتور عادل رفوش المشرف العام لمؤسسة ابن تاشفين للدراسات والأبحاث أن الشباب هم الثروة الكبرى التي يمتلكها المسلمون، والتي يعتمدون، بعد الله تبارك وتعالى، عليها في نهضة هذه الامة، وتحقيق قوتها وخيريتها الموصوفة بها.
وقال د. رفوش: الحديث عن الشباب ينبغي أن يكون حديث كل زمان ومكان، وبالأخص في هذه الامة التي تفخر بكونها أمة شابة وليست ككثير من الامم، التي تشهد الدراسات والاحصاءات بأنها شاخت أو إلى الشيخوخة أقرب، ولذلك فقبل أن نتحدث عن الثروات المحسوسة والمادية، والتي يتكلم فيها اهل الاقتصاد، ينبغي علينا أن نتحدث عن الثروة التي تستثمر تلك الثروات، والتي تكون في عنصر الشباب. وأضاف: نريد أن يفتخر الشباب دائما بشبابيته، وألا يكون هرِم العزيمة، فالكثير من كبار السن كان لهم همة الشباب، فالشاب يجب أن يعلم أن شبابه بأن تكون روحه عالية، وأن تسعى روحه لنصرة الدين، وأن تتمثل قيمه.
وأردف: نحن لدينا مرجعية كبرى هو الوحي العظيم الكتاب المقدس، الذي انزله الله سبحانه وتعالى، وعلى الشاب قبل أن نوجهه للقيم والمحافظة عليها، علينا أن نتعاون في تحديد هذه القيم، فنحن في زمان اختلطت فيه الأولويات، واختلط فيه ترتيبها وتزاحمها.