"الأعلى للصحة" يطلق الدلائل الإرشادية للتغذية
قطر اليوم
08 أبريل 2015 , 03:54م
الدوحة - قنا
أطلق المجلس الأعلى للصحة - اليوم - الدلائل الإرشادية للتغذية لدولة قطر، التي تحدد أنواع الأطعمة الأساسية التي يتعين تناولها يوميا، تلك التي يجب الحد من تناولها بقدر الإمكان أو تجنبها.
ويساعد تبني السلوكيات التي تتماشى مع الدلائل الإرشادية للتغذية في الحد من عوامل الإصابة بالأمراض المزمنة غير السارية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان.
وتعد الدلائل الإرشادية جزءا مهما من خطة العمل الوطنية للتغذية والنشاط البدني 2011- 2016.
وتضمن كتاب الدلائل إرشادات ونصائح حول أهمية الحرص على تناول أطعمة صحية متنوعة من المجموعات الغذائية الست، والحفاظ على الوزن الصحي، والتقليل من الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والملح والدهون، والحرص على ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول كميات كافية من الماء، والتأكد من نظافة طرق تحضير الأطعمة، والحرص على تناول الطعام الصحي والمحافظة على البيئة.
وبمناسبة إطلاق هذه الدلائل افتتح الأعلى للصحة - اليوم - مؤتمرا تحت رعاية سعادة السيد عبد الله بن خالد القحطاني وزير الصحة العامة، وتحدث فيه كل من الدكتور صالح بن علي المري مساعد الأمين العام للشؤون الطبية بالأعلى للصحة، والدكتور توفيق بن أحمد الخوجة المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسعادة الشيخ الدكتور محمد بن حمد آل ثاني مدير إدارة الصحة العامة بالمجلس الأعلى للصحة.
وقال الدكتور صالح المري في كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر إن الدلائل الإرشادية للتغذية في دولة قطر تأتي في إطار الهدف الثالث من بين أهداف الاستراتيجية الوطنية للصحة 2011 – 2016، الذي يعني بالرعاية الصحية الوقائية، وهو من الأمور التي تعد بين أولويات الأعلى للصحة.
وأضاف أن تطوير المشروع رقم (3.2) من الاستراتيجية جاء ليواكب تنامي التحديات المرتبطة بالسمنة والأمراض المصاحبة لها.
وأشار إلى السعي لتحقيق 7 أهداف من وراء تنفيذ هذا المشروع، تتضمن الحد من السمنة والوزن الزائد وزيادة معدل النشاط البدني، وزيادة أفراد المجتمع الذين يتناولون 5 حصص من الفواكه والخضراوات، وتقليل معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، والارتقاء بمستوى الوعي حول أهمية التغذية الصحية والنشاط البدني، وتحسين الوضع الغذائي للفرد والمجتمع.
وأفاد بأن هذه الأهداف تطلبت وضع الخطة الوطنية للتغذية والنشاط البدني، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة داخل دولة قطر وخارجها، وذلك بهدف تقليل معدل الإصابة بالأمراض المزمنة والوفيات المرتبطة بها، نظرا لزيادة الإصابة بالسمنة والسكري، إلى جانب تقليل عوامل الخطورة المرتبطة بهذه الأمراض بسبب تدني مستويات ممارسة الرياضة والنشاط البدني والتدخين، وهو ما يجعل من زيادة الوعي المفتاح الرئيس للوقاية من هذه الأمراض المزمنة غير المعدية.
ولفت الدكتور المري النظر إلى أن الدلائل الإرشادية للتغذية تهدف إلى إرشاد الأفراد إلى اختيار الأطعمة الصحية من بين المجموعات الغذائية الصحية، التي تساعد على الحفاظ على الصحة، وتجنب السمنة والحد من الأمراض المصاحبة لها، وهي تتضمن نصائح من خبراء في مجال التغذية الصحية تساعد على التحكم في الوزن.
بدوره نوه الدكتور توفيق بن أحمد الخوجة في كلمته - التي ألقاها في المناسبة - بالنهضة الشاملة التي تشهدها دولة قطر، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مشيدا بالدعم اللامحدود الذي يوليه سموه للصحة في دولة قطر، التي يمتد إشعاعها للمجتمع الخليجي.
وقال إن مبادرة دولة قطر بتدشين الدلائل الإرشادية للتغذية تعد الأولى من نوعها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإقليم شرق المتوسط، وهي تأتي في وقت مهم يتطلب وضع المزيد من التشريعات والأدلة والمعايير في هذا المجال.
واقترح الدكتور توفيق بن أحمد الخوجة إجراء بحث موسع تشارك فيه دول مجلس التعاون لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة عوز فيتامين (د) في دول المجلس، مشيدا في هذا الإطار بالمسح الذي أجرته دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، حيث أظهرت النتائج النقص الكبير في فيتامين د في هذه الدول.
وأكد أهمية وضع دلائل إرشادية تغطي هذا المجال بشكل فعال، وأهمية استمرار تدعيم الأغذية بعناصر الحديد والفولات، والتشديد على أهمية الرضاعة الطبيعية مع تزويد المرضعات بالمغذيات الدقيقة، خاصة الفيتامينات واليود ورفع مستوى الدهون غير المشبعة في أثناء الحمل.
كما أكد ضرورة إجراء البحوث والمسوح من أجل توفير المعلومات لاتخاذ القرارات ووضع الاستراتيجيات السليمة، المبنية على البراهين، وزيادة الوعي حول الدهون غير المشبعة بديلا عن تلك المشبعة.
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون انتهت من المسوحات الوطنية حول عوز اليود، التي أظهرت نتائجها أن مرض عوز اليود لا يشكل مشكلة صحية عامة في دول المجلس، لكن في الوقت نفسه أظهرت زيادة تركيز اليود في البول، مما يشير إلى زيادة استهلاك الملح واليود.
ولفت الدكتور الخوجة النظر إلى الخطة التي وضعتها دولة قطر، للتعاون بين جميع الجهات المختصة لدراسة آلية تخفيض استهلاك الدهون الضارة، وذلك بعد استبدال زيت الذرة لإنتاج الخبز بزيت النخيل في المخابز المركزية، واستبدال زيوت نباتية لإنتاج الخبز في المخابز الخاصة والشعبية بالزيوت الضارة.
ودعا إلى تعميم هذه المبادرة في جميع دول مجلس التعاون ورفعها إلى منظمة الصحة العالمية، لاعتمادها بوصفها برنامجا دوليا يسهم في تحسين الصحة العامة والغذاء، مشيرا أيضا إلى سعي دولة قطر إلى إصدار قانون بشأن تغذية الطفل، كذلك اتخاذها خطوات تنفيذية لتطبيق استراتيجية مكافحة السمنة لدى الأطفال، التي ستركز على الأطفال من عمر 5 إلى 18 عاما.
ولفت الدكتور خوجة النظر إلى قرار مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون بعقد اجتماع اللجنة الخليجية للتغذية، مع هيئة التقييس الخليجية، نظرا لما تمثله التغذية والأساليب الغذائية السليمة من ركن أساسي في مكافحة الأمراض غير السارية، وذلك بهدف مراجعة الجانب التغذوي في الخطة الخليجية، للوقاية من الأمراض غير السارية، ومكافحتها وكيفية تفعيل آليات التطبيق، وتحديد وسائل التواصل والتعاون مع الهيئة الخليجية للتقييس.
من ناحيته قال سعادة الشيخ الدكتور محمد بن حمد آل ثاني مدير إدارة الصحة العامة بالمجلس الأعلى للصحة إن الأمراض غير الانتقالية - خاصة أمراض القلب الوعائية والسرطان والأمراض التنفسية المزمنة والسكري - تعد أكبر مسبب للوفاة في العالم، مبينا أن الوضع في دولة قطر لا يختلف عن ذلك، حيث شكلت الوفيات الناجمة عن الأمراض غير الانتقالية ما نسبته 34.4 بالمائة من إجمالي الوفيات المسجلة للعام 2013.
وشدد في هذا الإطار على أهمية التغذية ودورها في الوقاية ومعالجة الأمراض المزمنة غير الانتقالية، مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري، إذ إن الأسباب الرئيسة لهذه الأمراض مرتبطة بنمط الحياة والغذاء؛ مثل زيادة كمية الأطعمة عالية السعرات الحرارية، ونقص بعض المغذيات الدقيقة، بالإضافة إلى قلة النشاط البدني.
ولفت النظر إلى أن إعداد الدلائل الإرشادية للتغذية لدولة قطر جاء للإسهام في الحد من هذه الأمراض، وتعزيز الصحة، وذلك من خلال تقديم إرشادات حول ما يجب تناوله من طعام صحي، وما يجب تجنبه من أطعمة غير صحية، وتشمل على الكثير من التوصيات؛ مثل تناول الفواكه والخضراوات والكربوهيدرات المركبة، واختيار الأطعمة ذات نسبة أقل من الدهون المشبعة والملح والسكر.
وأكد أن هذه الدلائل تعد لبنة أساسية تدعم سلوكيات نمط الحياة الصحي لمكافحة الأمراض غير الانتقالية المرتبطة بنمط الحياة، مشيرا إلى خطة تدريب لجميع العاملين في مجال الرعاية الصحية على الدلائل الإرشادية للتغذية، مما سيساعد على توحيد الرسائل والمواد التعليمية في قطاع الرعاية الصحية.
كما أكد أن هذه النتائج تدعم التزام قطر بالإعلان السياسي للاجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة، للوقاية من الأمراض غير السارية، ومكافحتها، والتزام رؤساء الدول والحكومات وممثليها بالحد من عوامل الخطر للأمراض غير الانتقالية، وتوفير محيط يعزز الصحة، من خلال تنفيذ الاتفاقيات الدولية والاستراتيجيات والتعليم والتشريع والتنظيم والإجراءات المالية.
بدورها قدمت الشيخة الدكتورة العنود بنت محمد آل ثاني - مدير تعزيز الصحة والأمراض غير الانتقالية بالمجلس الأعلى للصحة - عرضا حول الدلائل الإرشادية للتغذية في دولة قطر، وشرحت المراحل التي مر بها المشروع منذ انطلاقه، إضافة إلى أبرز ما تضمنته الدلائل.
وأشارت إلى أن الدلائل الإرشادية توضح - بالصور والمعلومات - الأغذية التي يجب تناولها وكميات كل نوع من الأطعمة والخضراوات والفواكه، كما تقدم نصائح وتوصيات حول ما يجب تجنبه من أطعمة، أو التقليل من أنواع أخرى، مع تقديم نصائح عامة حول نمط الحياة الصحي المرتبط بالغذاء.