مواطنون: الارتقاء بالسلم الوظيفي ونيل الخبرة والمعرفة أهم من إغراء الراتب والمميزات المالية
اقتصاد
08 أبريل 2013 , 12:00ص
الدوحة - نبيل الغربي
قال شباب قطريون: إن المسار المهني يعتبر المعيار الأول في اختيار الوظيفة المثالية بالنسبة لهم، لافتين إلى أن الراتب يأتي في الدرجة الثانية ولا يعتبر مهماً طالما توفر فرصة العمل آفاقاً واسعة للتطور والتقدم في السلم الوظيفي.
وأوضح هؤلاء لـ «العرب» أن الشاب القطري يعطي أهمية قصوى لإمكانية اكتساب الخبرة من خلال المؤسسة أو الشركة التي يريد العمل فيها، ويتفادى الوقوع في وظائف قارة تتميز بالروتين اليومي ولا تفتح مجالاً للارتقاء في المناصب والمسؤوليات حتى ولو كانت تعرض رواتب عالية..
مستقبل البلاد
وأشار البعض إلى أن الشباب القطري هو مستقبل البلاد وتعلق عليه جميع الآمال في التقدم بالبلاد نحو تحقيق الرؤية الوطنية 2030، لذلك وجب عليه أن يكون حريصاً في اختيار الوظيفة المناسبة له والتي تسمح وتكوين خبرة ومهارات عالية لهم.
وعلى هذه الخلفية، قال عبدالرحمن حسن الدرهم: «السيرة المهنية لديها أهميتها وكذلك مستوى الراتب، فالعنصر المادي من بين الأهداف الأساسية للإقبال على وظيفة معينة؛ إذ يسعى المقبل على العمل إلى تأمين وظيفة براتب يضمن له حياة فارهة، والنجاح».
واستدرك بالقول: «لكن ذلك لا يأتي على حساب المسيرة المهنية التي يمكن أن يسلكها الموظف، فمن الضروري أن توفر الشركات أو المؤسسات آفاقاً واسعة للتطور والتقدم في السلم الوظيفي، وتتيح إمكانية اكتساب الخبرات».
التدرج
وأوضح عبدالرحمن حسن الدرهم أنه من غير المعقول أن يمضي موظف في نفس الوظيفة لفترة طويلة دون أن يحرز أي تقدم في المناصب والمسؤوليات حتى ولو كان الراتب مغرياً للغاية، وقال: «يجب أن لا نهمل مسألة الروتين في العمل والتي تضر بكفاءة الموظف وتقلص من قدرته على العطاء».
بدوره قال فضل علي الكعبي: «أختار الوظيفة المناسبة لي حسب المنصب المعروض ومدى تناسقه مع مستواي العلمي والدراسي، فكل إنسان يسعى إلى تطوير نفسه نحو الأفضل، نحن كلنا مجندون لخدمة رؤية قطر 2030، ونسعى للتطور إلى مستويات أرقى من المعرفة والخبرة».
وقال في إشارة إلى معرض قطر المهني المنعقد مؤخراً: «نرجو أن يكون المعرض من بين الوسائل الداعمة لتشغيل الشباب لكي يطوروا أنفسهم إلى الأفضل مادياً ومهنياً».
المسار المهني
وحول أهمية المسار المهني الذي يمكن أن يسلكه الموظف القطري، أشار عبدالرحمن حسن الدرهم إلى أن ذلك مرتبط بقدرة كل شخص على الاستيعاب واكتساب الخبرة، وقال: «لكن من المهم أن يتقدم الموظف ويحسن من أدائه ويرفع من كفاءته من خلال مسيرته المهنية». لافتاً إلى أن جميع المواطنين مطالبين ببذل أقصى جهودهم في اكتساب المعرفة والخبرة اللازمة بهدف التقليص من الاعتماد على الخبرات الأجنبية.
وأكد الكعبي أن الراتب يأتي في الدرجة الثانية بعد التطور الوظيفي الذي يمكن أن تقدمه جهة العمل. من جهته، قال ناصر حمد الحمادي: «أنا متخرج من بريطانيا في المحاسبة والمالية وأبحث عن وظيفة في نفس مجال دراستي، لدي وظيفة حالياً لكني أبحث عن فرصة أفضل على مستوى تطوير خبرتي ومهاراتي المهنية».
عناصر أساسية
وأوضح ناصر حمد الحمادي أن مستوى الراتب والمسيرة المهنية عنصران أساسيان في اختيار الوظيفة المناسبة، وقال: «نحن بطبيعتنا نشغل وظيفة بهدف كسب المال، لكن ذلك لا يكفي لوحده بل يجب أن يتطور الموظف ويكتسب خبرة أوسع في مجال عمله».
وحول القطاعات الاقتصادية التي يميل المواطنون أكثر للعمل فيها، قال: «شخصياً أنا أعمل حالياً بشركة تنشط في قطاع النفط والغاز، لكن ذلك ليس مرجعاً بالنسبة لي، نظراً لاختصاصي فإني أميل أكثر للعمل في المؤسسات المالية والبنكية لما قد توفره لي من آفاق أوسع للتطور».
بدوره، لفت عيسى راشد آل خليفة إلى أن الشاب القطري أصبح ينتقي بعناية الوظيفة التي يرغب في توليها، معتمداً في ذلك على المستقبل المهني الذي تتميز به تلك الوظيفة، وقال: «بالنسبة لي، فاني أهتم بالمركز الذي سأكون فيه بعد 10 أعوام من العمل، وأنظر في المنصب الذي قد أتولاه إن كان يرضي طموحي أم لا». مشيراً إلى أن مستوى الراتب مهم لكن بدرجة أقل.
وأضاف عيسى راشد آل خليفة بالقول: «خلال بحثي عن الوظيفة المناسبة، يجب أن أجتمع بالمسؤول المكلف بالتوظيف لكي أتمكن من تكوين رؤية وفكرة واضحة حول المسار المهني الذي توفره لي الوظيفة، وما الآفاق التي تتميز بها وتحديد متطلبات الارتقاء في السلم الوظيفي».
وزاد بالقول: «يجب أن يتماشى المنصب المعروض مع المستوى الدراسي والجهود التي بذلتها في الحصول على الشهادات الدراسية، كما أن لبيئة العمل أهمية في اختيار الوظيفة المناسبة».
طريقة التفكير
وفي هذا السياق، أوضحت مها النصف مدير إدارة الموارد البشرية بوزارة الأعمال والتجارة أن طريقة تفكير المواطنين قد تطورت جداً وتغيرت عن السابق، حيث يعتمد المواطن العديد من المعايير في اختيار الوظيفة التي يرغب في أدائها، وتم رصد ذلك من خلال مختلف الأسئلة التي يطرحها زوار جناح الوزارة في الدورة الأخيرة لمعرض قطر المهني، وقالت: «لم يعد المقبلون على الوظائف ينظرون فقط إلى مستوى الراتب، بل يسألون عن المسار الوظيفي والوصف الوظيفي، ومن خلال المقابلات والأسئلة التي تطرح علينا لاحظنا أن المواطن القطري أصبح واعياً أكثر ولا يركز على الجانب المادي فقط للوظيفة، بل يهتم ببيئة العمل والحوافز التي يمكن أن نقدمها لهم والتخطيط لمستقبلهم الوظيفي».
وزادت: «هذه النقاط نسعى إلى تطويرها ونغطي الفجوة التي بيننا وبين القطاع الخاص (على صعيد الرواتب) بتوفير بيئة عمل ملائمة ومحفزة للذين ينضمون إلى فريق عملنا بوزارة الأعمال والتجارة».
الخبرات
وأكدت أن الوزارة توفر خبرة عمل فريدة، وقالت: «الخبرة التي يمكن أن يكونها الموظف لدينا سواء في قطاع الأعمال أ التجارة لا يمكن أن يحصلها في أي مؤسسة أخرى، وبالتالي فإن قيمة التجربة التي نمنحها لموظفينا تدخل ضمن الحوافز التي تقدمها لمن يرغب في العمل معنا».
وحول الفكرة السائدة بأن القطاع الحكومي يوفر وظائف سهلة وسطحية وتستقطب بشكل عام من لا يرغبون في إجهاد أنفسهم، أوضحت النصف بالقول: «هذه الفكرة فعلاً متكونة لدى البعض من المواطنين، لكننا في وزارة الأعمال والتجارة ننوه إلى هذه النقطة وننبه المتقدمين للوظائف بأن هذه الفكرة مغلوطة». وأكدت أن كل قطاع لديه بيئة عمل تميزه، وأشارت إلى أن القطاع الحكومي يستقطب العنصر النسائي أكثر، وأغلبهن يتمتعن بمؤهلات مهنية عالية، وذلك لما يوفره القطاع الخاص من مرونة أكثر على مستوى عدد ساعات العمل والإجازات وغيرها.
الميل للوظائف الحكومية
وفي هذا السياق أكد عبدالله فارح أن المواطن القطري يميل أكثر الوظائف الإدارية في المؤسسات الحكومية، وقال: «الوظائف الإدارية بالمؤسسات الحكومية تعتبر مستقرة أكثر وفيها علاوات، أتوقع أن المواطنين يميلون أكثر إلى الوظائف الإدارية الحكومية، لما فيها من امتيازات كثيرة».
وأشار عبدالله فارح إلى أن العلاقة بين ضغوط العمل والمجهود المبذول ومستوى الراتب في الإدارات الحكومية تعتبر الأنسب مقارنة بشركات القطاع خاص حالياً خصوصاً مع المكرمة الأميرية الأخيرة والقاضية بزيادة رواتب المواطنين بنسبة %60.
وأشار عبدالله فارح إلى أن المواطن يسعى إلى تحقيق الاستقرار في حياته المهنية، وينفر من المناصب المتقلبة، مؤكداً على أن الرواتب والمزايا المالية التي توفره الوظيفة يجب أن تعكس طبيعة العمل والجهود المطلوبة من الموظف.