

سعد الغانم: استحباب تعويدهم على صلاة الجماعة ما لم يحصل منهم إيذاء للمصلين
د. سلطان الهاشمي: عدم اصطحاب الصغار المشاغبين أو ممن لا يعون ماهية الصلاة
تباينت آراء المصلين حول اصطحاب الأطفال الصغار إلى المساجد، بين رافض لاصطحابهم في صلاة التراويح بداعي إزعاج المصلين والتشويش عليهم أثناء الصلاة، وبين مؤيد اصطحابهم بقصد التنشئة الصالحة وربط النشء بالمساجد. وفيما اعتبر البعض وجود الصغار مصدر إزعاج للمصلين أكد آخرون أن منع الأطفال من دخول المسجد بحجة صِغر سنهم مخالفٌ لهدي السنة؛ حيث أمر النبي ﷺ بقوله: «مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين…»، لافتين إلى ما يتضمنه الحديث النبوي الشريف من توجيه صريح بتعويد الأبناء ذكورًا وإناثًا على الصلاة منذ الصغر، وهو ما يتحقق باصطحاب الأبناء لبيوت الله مع تعليمهم الآداب والصبر على تربيتهم.
واعتبر القارئ محمد العروسي، وجود الأطفال في المسجد ظاهرة صحية، مبيناً أن اصطحاب الأطفال إلى المسجد نوع من التربية العملية مع ضرورة تقديم التربية القولية وهو أن نعلمهم آداب المسجد مع تكرار التنبيه عليهم في المسجد إن هم أخطأوا أو صدر منهم ما يزعج المصلين بلطف وشفقة وحنان حتى يشعر بالأمان.
وأضاف: أعرف شخصاً قال لي مرة إنه لا يريد أن يذهب إلى المسجد ويحب أن يصلي في المنزل، فسألته: لماذا؟ قال إنه زجره شخص وأرجعنه إلى الخلف بحجة أن الصف الأول للكبار فقط، مع أنه حضر قبل الأذان وكان يقرأ القرآن، وكما نعلم، أي شخص لا يحب أن يعود إلى المكان الذي شُتم فيه أو تم تحقيره.
ووافقه الرأي في هذا الإطار ناصر المالكي، مبينا أن الابتسامة والكلمة الطيبة على مسامع الأطفال أفضل من زجرهم وترهيبهم، مشيراً إلى أن بعض المصلين الذين يشكون وجود الصغار في المسجد لا يأتون إلا في رمضان ولا يحضرون إلا في صلاة التراويح والتي هي سنة وليست فريضة.

بينما دعا سعد الغانم المصلين إلى التحلي بالصبر في حال أزعجهم لهو الأطفال أو بكاؤهم أثناء الصلاة وعدم التذمر، مشيرا إلى استحباب اصطحاب الأطفال فوق سن السابعة إلى المسجد لتعويدهم على صلاة الجماعة، ما لم يحصل منهم إيذاء للمصلين، وهذا حاصل فتاوى أهل العلم.

ترسيخ قيمة المسجد
من جانبه، دعا الدكتور سلطان الهاشمي، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر، الآباء والأمهات إلى تعليم الأطفال منذ وقت مبكر بالتربية والتوجيه في ترسيخ قيمة المسجد وقدسيته وبيان حرمته واحترامه، وأنه بيت الله تعالى ولا يجوز فيه العبث ولا رفع الأصوات ولا إزعاج المصلين، وذلك بما يسهم في تحقيق المقصد الشرعي من اصطحاب الأولاد إلى المساجد، من حيث التنشئة الصالحة وربطهم ببيوت الله.
وأكد الدكتور الهاشمي أن اصطحاب الصغار للمساجد مشروط بعدم الإزعاج والتشويش على المصلين بجعل الأطفال إلى جوارهم في الصلاة، وألا يتركوهم يعبثون داخل المسجد أو يتجولون بين الصفوف، منوهاً بعدم اصطحاب الأطفال الصغار المشاغبين أو ممن لا يتعدون 3 أعوام، حيث إنهم لا يعون ماهية الصلاة، كما أن بعضهم يجهش بالبكاء أثناء أداء الصلاة، وبعضهم يمر من أمام المصلين ما يتسبب في تذمر وانزعاج المصلين.
تدريب الأولاد على الصلاة
وقال فهد النعيمي إن ديننا الحنيف اعتنى بالأطفال من خلال أمر الآباء والأولياء بتوجيه أبنائهم للصلاة وهم أبناء سبع سنين، مبيناً أن المكان الصحيح لتعليمهم الصلاة وغيرها من أحكام الشرع هو المسجد؛ لأنه كما يندب تدريب الأولاد على الصلاة والطاعات في المنازل، كما يندب كذلك تدريبهم على الأعمال الجماعية لتقوية روح الاجتماع في نفوسهم، ومن ذلك شهودهم لصلاة الجمعة والجماعات في المساجد، مشيرا إلى ما بينه الفقهاء عن ترتيب صفوف الجماعة حيث يكون الرجال في الصفوف الأولى ثم يليهم الصبيان ثم يليهم النساء. وأضاف: كان الأطفال يحضرون إلى المسجد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان عليه الصلاة والسلام يخفف الصلاة ويقصرها عندما يسمع بكاء طفل في المسجد، بل إنه - عليه الصلاة والسلام – قطع خطبته وحمل الحسن والحسين، لما دخلا المسجد فرآهما يعثران في ملابسهما فحملهما. فإن كان الطفل لا يعبث في المسجد ولا يؤذي المصلين فلا حرج في حضوره للمسجد – وعليه يحمل حديث الحسن والحسين – والأفضل أن يكون بجوار أبيه أو أحد أقاربه الكبار، ويعلم آداب المسجد، وأن يحذر من أذية الناس وتخطيهم ونحو ذلك قبل أن يؤتى به إلى المسجد.
مراعاة المشاعر
من جانبهم استذكر بعض المغردين حوادث اقترفها بعض الأطفال أثناء تواجدهم في صلاة التراويح، وأشار الدكتور فهد الجابر@Drfahadaljaber إلى (حادثة كادت أن تصل إلى تشابك)، وأضاف: احترامًا للمشاعر في صلاة التراويح أتمنى من الإخوة المصلين والمصليات عدم اصطحاب الأطفال من لا يفقهون حرمة المسجد ولا ينضبطون خلال الصلاة وغير المتدربين على الهدوء والسكوت والوقوف حتى لا نرى أطفالا يصرخون ويركضون بين الصفوف مما يقطع الصلاة ويشتت الخشوع.. للأسف حتى أطفال رضع يتم إحضارهم. الأطفال يتم تعليمهم من 7 سنوات فما دون ذلك فلا يفقه حرمة المساجد إلا من تدرب عليها. ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين)).
وقال علي الفضالة@Q_Fadala: تفاجأت اليوم بوجود رجل أمن (سكيورتي) في أحد المساجد لمنع الأطفال من الدخول لصلاة التراويح! المسجد ليس للكبار فقط.. المساجد بيوت الله.. وفيها يتربّى الجيل على الصلاة والسكينة وحب العبادة… نوجّههم.. نعلّمهم آداب المساجد.. نحتويهم… لا نغلق الأبواب في وجوههم.. كيف نغرس فيهم حب الصلاة ونحن نغلق الأبواب أمامهم؟ نعم للهدوء أوقات الصلاة.. لكن بالحكمة والاحتواء لا بالمنع. المسجد مدرسة إيمان.. وأطفالنا أولى بها.. لا يزعجني وجود الأطفال في صلاة التراويح.. ما يزعجني النظرات الترهيبية لهم من بعض المصلين بعد كل تسليمة.. فحركة الطفل في المسجد طبيعية من النشاط اللي فيه.. فالابتسامة له والكلام الطيب أفضل من نظرات الغضب.. فرؤية الطفل جنبك يرفع يده في دعاء القنوت يجعلك تطمئن على جيل المسجد القادم.
من جهته أكد المغرد محمد إبراهيم الشاعر@MohammedBinIbr8 أن «هذه بيوت الله للعبادة والطاعة وصوت وبكاء الأطفال الصغار والرضع يقطع حبل أفكار المصلين من الرجال والنساء معا... فعلا شيء يضايق والأيام تمر مرور السحاب وأنا بحاجة لاستثمار الأيام والليالي المباركة».
وأعرب ثامر بن راشد المنصوري @Qusili عن أسفه لعدم تحلي العديد من الناس بالصبر وهم يمنون علينا بصلاتهم في المسجد وكل يوم تقرأ تغريدة عن الأطفال أو عن الروائح و«تويتر» ليس هو المكان المناسب للتعبير عن الشكوى من مثل هذه الأشياء، صل وإذا ما عجبك غير المسجد واترك الخلق للخالق.
وقال الكاتب صالح غريب @Salehghareeb8 إن بعض الأطفال لديهم حركة مفرطة ولا يراعون حرمة المسجد ولا يصلون، يعلبون في «الماي» يتهاوشون مع بعضهم البعض فهذه النظرات لإرسال رسالة لهم بالهدوء وعدم الإزعاج والسؤال لماذا لا يعلمهم الأب بأنهم يصلون ولو كل أب يجعل ولده يصلي معه أفضل من أن يتركه في الخلف يلعبون.
وقال المغرد @iRashidz: إذا كان الأطفال يلعبون ويضربون ويقطعون صلاة المصلين، فإن هذا يمثل إزعاجا للمصلين، كيف تريده أن يتقبل وجود هذه النوعية من الأطفال؟ أما الطفل الملتزم مع أبيه ولا يتسبب في إزعاج المصلين فهذا بالعكس مرحب به وهذا يفرح المصلين والأطفال دائما ما يبثون حياة في أي مكان يتواجدون فيه.
ورأت سـمر بنت عبدالله القاضي @Samaralkadi أنه من الجميل أن يعتاد الطفل الذهاب للمساجد وأن يتعلم الآداب الإسلامية «ولكن» بعض الأمهات هداهن الله يصطحبن أكثر من ثلاثة أطفال؛ رضيع، وثلاث سنوات، وخمس سنوات، حيث يبدأ الرضيع بالبكاء والصراخ والطفلان بالمشاجرات والجري بين الصفوف، والأم لا حياة لمن تنادي، فبدل أن تكسب الأجر تأثم بإزعاج المصلين.