مشاركون قي الخيمة الخضراء الرمضانية: التجربة القطرية تجعل الرياضة منصة للتنمية والابتكار

alarab
الملاحق 08 مارس 2026 , 01:27ص
حامد سليمان

ناقشت الجلسة الثامنة من برنامج «الخيمة الخضراء»، التابع لبرنامج «لكل ربيع زهرة» عضو مؤسسة قطر، موضوع «الاستثمار الرياضي في قطر وتعزيز التضامن»، وذلك خلال جلسة عُقدت عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي (زووم). وسلطت الجلسة الضوء على عدد من المحاور، من بينها تجربة قطر كنموذج في الاستثمار الرياضي، ودور السياحة الرياضية كرافد اقتصادي وتنموي، إضافة إلى إسهام الرياضة في تعزيز الروابط العربية، وأهمية التخطيط المستدام في الاستثمارات الرياضية. 

وقال الدكتور سيف الحجري إن تجربة الاستثمار الرياضي في قطر تمثل حالة دراسية عربية لافتة، حيث برزت الدولة في تنظيم بطولات كبرى وبناء بنية تحتية رياضية متطورة، مع تركيز متزايد على مفاهيم الاستدامة وإرث ما بعد البطولات. وأشار إلى أن تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 شكّل محطة مفصلية في المنطقة العربية، ليس فقط من حيث الجوانب التنظيمية، بل أيضًا من حيث الأثر الثقافي والاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح أن الجلسة تهدف إلى مناقشة سبل توظيف الاستثمار الرياضي في دعم التنمية المستدامة، وتعزيز الروابط العربية، وتقديم نموذج يمكن الاستفادة منه على المستوى الإقليمي. كما تسعى إلى الخروج بتوصيات عملية لتعظيم العائد التنموي من الاستثمار الرياضي، وترسيخ مفهوم الإرث المستدام، إلى جانب تعزيز التعاون العربي في المجال الرياضي ودعم الإعلام المتخصص بوصفه شريكًا في صناعة الوعي الرياضي.

جسر للتواصل 
من جانبه، قال سعادة السيد سعد بن محمد الرميحي، إن مسيرة كرة القدم في قطر تعكس رؤية مبكرة واهتمامًا مستمرًا بالرياضة بوصفها أداة للتنمية وجسرًا للتواصل العربي والدولي. وأشار إلى أن قطر كانت من الدول المؤسسة لبطولة كأس الخليج العربي التي انطلقت عام 1970، واستضافت الدوحة نسختها الثالثة عام 1976، في محطة مهمة عززت حضورها التنظيمي في المنطقة.
وأضاف أن الدوحة احتضنت كذلك عددًا من البطولات العربية، من بينها كأس العرب 2021 التي شكّلت بروفة تنظيمية مهمة قبل استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، أول نسخة من البطولة تُقام في دولة عربية، والتي تركت أثرًا واسعًا على المستويين الإقليمي والدولي من حيث تطوير البنية التحتية والإدارة الرياضية وتعزيز مفاهيم الاستدامة.
وأكد أن هذه المسيرة المتدرجة، من استضافة البطولات الإقليمية إلى القارية ثم العالمية، تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى قائمة على الاستثمار في الإنسان والمنشآت والخبرة التنظيمية، بما يخدم قطر ودول الخليج والعالم العربي عمومًا. وأضاف أن الرياضة في قطر لم تعد مجرد منافسات، بل أصبحت مشروعًا حضاريًا متكاملًا يعزز التضامن ويفتح آفاق التعاون ويمنح الأجيال الجديدة نموذجًا ملهمًا في التخطيط والطموح.

إنشاء أكاديميات رياضية 
وأكد المشاركون أهمية إنشاء الأكاديميات الرياضية لإعداد جيل شغوف بكرة القدم، مشيرين إلى أن العديد من الأندية تولي اهتمامًا متزايدًا بهذه الأكاديميات لما لها من دور في تطوير المواهب الرياضية وتقديم نماذج احترافية في التدريب والتأهيل.
كما تطرقوا إلى أهمية العمل التطوعي في إنجاح الفعاليات الرياضية، حيث شهد العمل التطوعي في قطر تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وتبلور بصورة أوضح مع استضافة كأس العالم للأندية 2019، التي شهدت مشاركة أعداد كبيرة من المتطوعين في مختلف المواقع التشغيلية ضمن برامج تدريب وتأهيل منظمة. وبلغ هذا النموذج ذروته خلال كأس العالم لكرة القدم 2022، التي شكّلت محطة مفصلية في ترسيخ ثقافة التطوع بوصفها أحد ركائز نجاح الفعاليات الكبرى.

مبادرات لتوحيد الجهود 
ولفت المشاركون إلى بروز مبادرات تهدف إلى توحيد الجهود التطوعية تحت مظلة مؤسسية أكثر تكاملًا، من بينها جهود وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة لإطلاق مشروع «مختبر التطوع»، الذي يسعى إلى جمع المتطوعين في منصة وطنية موحدة تُسهّل استدعاءهم وتوزيعهم وفق احتياجات المشاريع والفعاليات المختلفة، بما يشبه قواعد بيانات الكفاءات الوطنية.
وأشاروا إلى أن توحيد العمل التطوعي تحت مظلة وطنية يُعد خطوة واعدة نحو تنظيم أكثر كفاءة واستدامة، إذ يسهم في تحويل التطوع من مبادرات موسمية مرتبطة بالبطولات والفعاليات الكبرى إلى منظومة مؤسسية مستمرة تخدم مختلف القطاعات، سواء الرياضية أو الثقافية أو المجتمعية. وبذلك يصبح التطوع ليس مجرد وسيلة لدعم الفعاليات، بل استثمارًا طويل الأمد في الإنسان، وهو ما يشكل أحد مرتكزات التنمية المستدامة.

اقتصاد متكامل 
وأوضح المشاركون أن الرياضة لم تعد تقتصر على كونها منافسات داخل الملاعب، بل تحولت إلى صناعة عالمية واقتصاد متكامل، حيث برزت دولة قطر كنموذج في توظيف الرياضة كرافعة تنموية وبوابة للحضور العالمي. وأسهمت استضافة البطولات الدولية في تعزيز مكانة الدولة على الساحة الرياضية وترسيخ ثقة المؤسسات العالمية في بنيتها التحتية وإمكاناتها التنظيمية، خاصة بعد تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 الذي اعتُبر بداية مرحلة جديدة في مسار الاستثمار الرياضي طويل المدى.
وأكدوا أن الاستثمار الرياضي الناجح يقوم على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وقدمت قطر نموذجًا بارزًا في توظيف الرياضة كأداة تنموية شاملة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما شكّل تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 نقطة تحول استراتيجية عززت الحضور الدولي للدولة وسرّعت تطوير البنية التحتية الرياضية والسياحية، إلى جانب تحديث منظومات النقل والخدمات وإدارة الفعاليات الكبرى.
وأشار المتحدثون إلى أن التجربة القطرية تُبرز كيف يمكن للرياضة أن تتجاوز إطار المنافسة لتصبح منصة للتنمية والابتكار وتعزيز الحضور العالمي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على بعدها المجتمعي والثقافي.