الثلاثاء 1 رمضان / 13 أبريل 2021
 / 
03:50 ص بتوقيت الدوحة

د. نور نبيل سليمان الاستشارية بـ «حمد الطبية» في حوار مع «العرب»: السمنة مشكلة مجتمعية في قطر.. وتصيب 20 % من الأطفال

حامد سليمان

الإثنين 08 مارس 2021

السمنة وراء الضغط والسكري والشحوم على الكبد.. وتؤثّر سلباً على الإنجاب والخصوبة 
نسبة السمنة عند البالغين في قطر تصل لقرابة 30 -  40 %
عيادة لعلاج المراهقين في المركز الوطني لعلاج السمنة
فقدان 5 - 10 % من الوزن كفيل بأن يُحدث فارقاً صحياً كبيراً 
 

أكدت الدكتورة نور نبيل سليمان، استشارية غدد وسكري وسمنة بمؤسسة حمد الطبية، أن السمنة تتسبب في قرابة 200 من المضاعفات الصحية، من بينها الضغط والسكري والشحوم على الكبد، كما تؤثر سلباً على الإنجاب والخصوبة.
وذكرت د. نور سليمان في حوار مع «العرب»، أن نسبة السمنة عند البالغين في قطر تصل لقرابة 30 % إلى 40 %، في حين أن 20 % من الأطفال والمراهقين في قطر يعانون من ازدياد في الوزن، فيما يعاني 20 % من الأطفال والمراهقين من السمنة، منوهة بأن هناك خططاً للعمل على المزيد من الأبحاث حول سمنة المراهقين.
وأوضحت أن إصابة الأشخاص بالسمنة في سن مبكر تُحدث مضاعفات في سن مبكر، حيث يمكن أن يصاب الطفل أو المراهق بمرض السكري من النوع الثاني أو تراكم الشحوم على الكبد أو انسداد النفس أثناء النوم، فضلاً عن التأثير السلبي على تحصيله العلمي، كما يؤثر عليه من الناحية النفسية، مشددة على أن مشكلة سمنة الأطفال والمراهقين هي مشكلة المجتمع ككل.
ونوهت بأنه تم افتتاح عيادة لعلاج المراهقين في المركز الوطني لعلاج السمنة، وتعمل العيادة على بحث العوامل التي تساهم في سمنة المراهقين وإيجاد حلول للحد منها، موضحة أن المركز الوطني لعلاج السمنة يستقبل أكثر من 10 آلاف زيارة سنوياً، من بينها 500 إلى 600 من فئة المراهقين، وأن أعدادهم في تزايد مستمر.
 وإلى نص الحوار:


 في البداية.. نودّ التعرف على مخاطر السمنة؟
- مخاطر السمنة متعددة وترتبط بجميع جوانب الحياة، فمن المعروف أن السمنة تتسبب في قرابة 200 من المضاعفات الصحية، منها الضغط والسكري والشحوم على الكبد، إضافة إلى تأثيرها السلبي على الإنجاب والخصوبة والمشكلات الصحية كمشكلات التنفس أثناء النوم، والتأثير السلبي على النواحي النفسية، كالاكتئاب وغيرها من المشاكل الصحية.

 ما مدى انتشار السمنة بين البالغين والمراهقين في قطر؟
- نسبة السمنة عند البالغين في قطر تصل لقرابة 30 % إلى 40 %، أما الأطفال والمراهقون ممن يعانون من ازدياد في الوزن بحدود 20 %، وكذلك يعاني 20 % من الأطفال والمراهقين من السمنة.

الشحوم على الكبد
 هل من دراسات أو أبحاث تعملون عليها في «حمد الطبية» بالوقت الحالي تتعلق بالسمنة؟ 
- المركز الوطني لعلاج السمنة يعمل بصورة مستمرة على مجموعة من الأبحاث، ومستقبلاً نخطط للعمل على المزيد من الأبحاث، حول سمنة المراهقين والشحوم على الكبد، وغيرها من الموضوعات المرتبطة بمرض السمنة، فنحن في طور تنفيذ المزيد من الأبحاث مستقبلاً حول هذا المرض ومضاعفاته.
والمركز الوطني لعلاج السمنة ينقسم إلى شقين، الأول للعيادات والآخر للأبحاث، فنحن نقدم الخدمة لمن يعانون من السمنة، ونسعى دائماً للتعرف على العلاج الأنسب، وأفضل طريقة للتخلص من السمنة بناء على دراسات سابقة تمت في قطر.
ومن هذه الدراسات، ما أنجزه البروفيسور شاهراد طاهري ونشرت في واحدة من الدوريات العالمية، وتتعلق بعلاج المرضى حديثي الإصابة بالسكري عن طريق تنظيم غذائي وحركي، بحيث أثبتت الدراسة إمكانية التخلص من السكري من النوع الثاني وعكس آثاره على الجسم، فضمن الخطة العلاجية بالمركز افتتاح عيادات يُطبق فيها ما جاء في هذه الدراسة من علاج السكري من النوع الثاني.
وحالياً في المركز.. نحن في طور تنفيذ دراسات ضمن برنامج أبحاث وطني كبير ينظر في المراحل المختلفة لمرض السكري والسبل المختلفة لمعالجتها.

 حدثينا عن الأجهزة المتوفرة في المركز الوطني لعلاج السكري.
- يوفر المركز بعض الأجهزة للمساعدة في تحديد درجة السمنة، فلدينا أجهزة لفحص نسبة الدهون والعضل في الجسم، كما أن لدينا جهازاً لقياس معدل حرق الجسم بدقة، إضافة إلى الفحوصات العامة المتوفرة، كما يوجد لدى المركز أجهزة حديثة تساعدنا في التقييم الدقيق لمضاعفات السمنة.

 ما الذي يحتاجه من يعانون من زيادة في الوزن لتجنب الوصول لمخاطر السمنة؟
- الكثير من الأشخاص يعتقدون أنه للحصول على الفائدة من فقدان الوزن، فعليهم أن يفقدوا نسبة كبيرة من أوزانهم، وهذا اعتقاد خاطئ، فمجرد فقدان 5 % إلى 10 % من الوزن، يمكن أن تكون كفيلة بأن تحدث فارقاً كبيراً في صحة الشخص، فتقلل من خطورة الإصابة بالسكري وتحسن من مستوى الضغط، كما تؤثر إيجاباً على انسداد التنفس أثناء النوم، كما تحسن من نوعية الحياة لدى الشخص، ويمكن أن تتحسن بصورة كبيرة، فكل كيلو يفقده الشخص له فائدة.
وكمرحلة أولى.. يمكن أن يضع الشخص هدفاً بفقدان 5 % إلى 10 % من الوزن، فهذا الأمر يمكن أن يساعد بصورة كبيرة من ناحية الفوائد الصحية والصحة العامة.

نصائح للسيدات
* ما الذي يمكن أن تقوم به السيدات لتفادي الإصابة بالسمنة؟
- لتفادي الإصابة بالسمنة، فهناك الكثير من العوامل، منها عوامل لا يمكن التحكم فيها، وأخرى مرتبطة بنظام الحياة، وهذه هي التي يمكن أن نتحكم فيها، وهي النشاط الحركي والأطعمة وشرب المياه والنوم، وهي الأساسيات التي نعتمد عليها.
فالمهم توفير نظام غذائي صحي متوازن يوفر احتياجات الجسم ويساعد في الوصول للأهداف الصحية والحد من السمنة، وبخصوص النشاط البدني، فأي نشاط حركي نشجع عليه، فمن المهم أن نقلل طول فترة الجلوس، فقلة الحركة يجب كسرها ولو بالصعود على درج المنزل والنزول عليه أو السير داخل الشقة أو بالقرب منها بالخارج.
والمؤسسات العالمية دائماً ما تنصح بممارسة المشي لمدة نصف ساعة يومياً، فيمكن لكل شخص أن يشجع ويحفز على القيام بهذا النشاط البدني، والبعض يقول بضرورة مشي الشخص 10 آلاف خطوة يومياً، ولكن إن مشى الشخص ألف خطوة، وقرر أن يزيدها أسبوعياً بمعدل ألف خطوة كمثال، فسيصل للهدف المنشود، فلا يضع الشخص أهدافاً صعبة الوصول في بداية ممارسته للرياضة، وأن يقيم نفسه، ويضع أهدافاً بحيث يحسن صحته من ناحية الحركة أو الأمور التي يمكن أن يستبدلها بخيارات صحية أفضل.

 إلى أي مدى يمكن أن يشكل انتشار الوجبات السريعة في دولة قطر سبباً في الإصابة بالسمنة؟
- مشكلة الوجبات السريعة تعاني منها كافة الدول التي تمتاز بمستوى دخل مرتفع، فتوفر الأكل بصورة كبيرة وسريعة وسهولة الحصول عليه، إضافة إلى سعره المغري يشجع الأشخاص على اللجوء إليه، كما أن جائحة كورونا ومكوث الأشخاص في المنزل ساهم في اعتمادهم على شراء الوجبات السريعة، إضافة إلى قلة الحركة، فكانا من أسباب المساهمة في انتشار السمنة، والوجبات السريعة لها ضرر أكبر على فئة المراهقين والشباب.

دور الأسرة
 ما دور الأسرة في الحد من السمنة لدى الأطفال والمراهقين؟ وما مخاطر السمنة لدى هذه الفئة؟
- تكمن المشكلة الأساسية في إصابة الأشخاص بالسمنة في سن مبكرة، بأن تحدث لهم المضاعفات المرتبطة بالسمنة في سن مبكرة، مثل مرض السكري من النوع الثاني وتراكم الشحوم على الكبد وانسداد النفس أثناء النوم، وهذا الأمر يؤثر سلباً على المراهق أو الطفل، فضلاً عن التأثير السلبي على تحصيله العلمي، كما يؤثر عليه من الناحية النفسية، لما يشعر به الطفل أو المراهق من انعزال واختلاف عن الأشخاص الآخرين، وتقل لديه الرغبة في الخروج والاندماج في المجتمع.
أعتقد أن الدور ليس على الأسرة فحسب، بل يمتد إلى كل المجتمع، سواء الأسرة أو الكادر الطبي أو في المدارس أو في المجتمع والأسواق والمطاعم، فمشكلة سمنة الأطفال مشكلتنا كلنا، خصوصاً أن فئة كبيرة من هؤلاء الأشخاص إن لم نعالجهم مبكراً يمكن أن يصبحوا بالغين يعانون من السمنة ومضاعفاتها، فيجب حل الموضوع والتنبه له.
في الفترة الأخيرة لمسنا زيادة في الوعي لدى الأهل، فبدأوا في التوجه للأطباء في حال لاحظوا أن أطفالهم يعانون من السمنة، ليحصلوا على الرعاية اللازمة، والرسالة التي أوجهها للأسرة، هي إن كان الطفل أو المراهق يعاني بداية علامات لزيادة في الوزن مقارنةً بمعدل عمره، فنراجع الأكل الذي نوفره له، وكذلك ندرس الخيارات التي يمكن أن نستبدلها بأخرى أكثر صحة، لنوفر الأكل الصحي بصورة أكبر لهم.
ويمكن أن نعمل بصورة أكبر على تعريف الأطفال والمراهقين بأهمية النشاط البدني، فهذه الفئة يمكن أن نسهم بصورة أكبر في الحد من معدلات السمنة لديها.

 هل من أبحاث أو دراسات أجريتموها حول سمنة الأطفال والمراهقين؟
- لدينا في الوقت الحالي عيادة تعمل على علاج المراهقين المصابين بالسمنة في المركز الوطني لعلاج السمنة، وحالياً ننظر في العوامل التي تساهم في سمنة المراهقين ومدى تأثيرها وإيجاد حلول للحد منها.

عيادة علاج السمنة
  حدثينا عن عيادة علاج السمنة لدى المراهقين، وكم عدد الحالات التي تستقبلونها فيها؟
- افتتح المركز الوطني لعلاج السمنة في 2017، وبعدها بفترة وجيزة لاحظنا أن فئة من المصابين بالسمنة هي من الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، فتم توجيه أغلب المرضى لعيادة واحدة. 
في حال كان المريض يعاني من السمنة في سن مبكرة نحوّل المريض على قسم الوراثة؛ للتأكد إن كانت السمنة ناتجة عن عوامل وراثية من عدمه.
ويتم عمل فحص شامل لكل مريض للتأكد من عدم وجود مشاكل صحية أو اختلالات هرمونية تساهم في ازدياد الوزن.
ونعمل مع الأهل والمصاب معاً بوضع أهداف نعمل للوصول لها وتوفير العلاج المناسب والمتابعة المستمرة؛ للحد من معدلات السمنة عند المراهق وتحسين نمط الحياة.
ويستقبل المركز أكثر من 10 آلاف زيارة سنوياً، من بينها 500 إلى 600 من فئة المراهقين وأعدادهم في تزايد مستمر.

 كيف يمكن أن تسهم سلوكياتنا في الحد من سمنة الأطفال والمراهقين؟
- الأطفال والمراهقون يتعلمون عن طريق الرؤية والمشاهدة، فيتعرفون على الأمر من خلال التدريب العملي، الذي يكون أكثر نفعاً وأهمية من أن نقول لهم إن السمنة مضرة، فهناك فئة كبيرة من الأطفال والمراهقين في المدارس يعانون من السمنة، الأمر الذي يُشعر الطفل أو المراهق بأنه لا مشكلة لديه، لذا فعلينا أن نوعّي هذه الفئة من خلال قدوة من أعمارهم يحثونهم على نمط الحياة الصحي، إضافة إلى المسابقات والتوعية.

 هل من كلمة لكم بمناسبة اليوم العالمي للسمنة الذي مرّ مؤخراً؟
- اليوم العالمي للسمنة حمل هذا العام شعار «الكل يحتاج الكل»، فيجب أن نعمل سوياً، بحيث نعالج مرض السمنة ونساعد من يعانون من ازدياد في الوزن لنحسن من نمط حياتهم، ونحسن من الصحة لديهم، حتى وإن كان شيئاً بسيطاً، فسيمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح.
وأود أن أؤكد على أنه في ظل جائحة كورونا، فإن الأشخاص الذين يعانون من السمنة هم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس وأكثر عرضة لمضاعفات المرض، فيكونون أكثر حاجة للتنفس الصناعي، وغيرها من المشكلات التي يمكن أن تحدث لهم؛ ولذلك نحثّ على أخذ اللقاح في حال توفره لهم، ونتمنى للجميع دوام الصحة والعافية.

_
_
  • الفجر

    03:52 ص
...