الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
03:35 ص بتوقيت الدوحة

تحت رعاية صاحب السمو .. انطلاق فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021

قنا

الإثنين 08 مارس 2021
تحت رعاية صاحب السمو .. انطلاق فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021

تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، انطلقت مساء اليوم فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي لعام 2021، والتي تستضيفها دولة قطر تحت شعار ثقافتنا نور.
وتستمر الفعاليات على مدار العام 2021، بإشراف وزارة الثقافة والرياضة، وبالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو، واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، والشركاء الاستراتيجيين وهم: وزارة التعليم والتعليم العالي، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ومتاحف قطر، والمؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا"، والعديد من الجهات المشاركة بالدولة، وبرعاية من صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية، وقطر الخيرية (كرعاة ذهبيين).
وجاء حفل تدشين فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي لعام 2021 ، من خلال بث حلقة تلفزيونية خاصة بهذه المناسبة، عبر عدد من القنوات الفضائية المحلية والعربية، وهي، تلفزيون قطر الشريك الإعلامي، وقناة الريان الفضائية، والتلفزيون العربي، والجزيرة مباشر، بالإضافة إلى الموقع الالكتروني الخاص بالفعالية، وتم تصويرها في كل من متحف الفن الإسلامي ومؤسسة الحي الثقافي كتارا، لما لهما من بعد ثقافي واسلامي، وذلك تماشيا مع تطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا.
وأكد سعادة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة في كلمته الافتتاحية لفعاليات الدوحة عاصة الثقافة في العالم الإسلامي، أن الثقافة تعبر عما تتميز به الأمم من تصورات للحياة، فتحدد علاقة المجتمعات بالوجود وببعضها بعضا، وتكون حاجة هذه المجتمعات إلى الثقافة كمثل حاجتها إلى مكونات هويتها، موضحا أن الثقافة معين خصب لتشكيل هوية المجتمع، وهي في الآن نفسه تحقق تمايزه وترسم دوره في الحضارة الإنسانية بما يزخر به من // تقدير للعلم وحرص على الإبداع والابتكار وإيمان بالتفاعل مع الآخر، فتكون الثقافة صمام أمان للمجتمع ورافدا من روافد الإسهام الحضاري بفضل ما تسعى إليه جميع المشارب الثقافية من تعزيز للكرامة الإنسانية.
وأشار إلى أن تاريخ ثقافتنا في العالم الإسلامي يشهد على الدور الحضاري الذي ساهمت فيه أجيال من العلماء والمفكرين والأدباء والفنانين، حيث انتقلت كثير من المؤلفات العلمية في مختلف العلوم والفنون والآداب إلى أوروبا والعالم، وترجمت إلى اللغات اللاتينية حتى أضحت مراجع أساسية في جامعاتها ومصدرا لإثراء الفكر الأوروبي والإنساني عموما، إذ لم تخرج الحضارة الإسلامية منذ نشوئها وتكونها عن التفاعل مع الحضارات الأخرى، أخذا وعطاء وتأثرا وتأثيرا".
وقال إن الثقافة الإسلامية تنطلق من الآية القرآنية " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"، فهي تدعو إلى العارف ، موضحا أن الثقافة الحقيقية هي تعارف بيننا وبين الآخر، وأن هذا التعارف يتطلب الإيمان بالعلم لإبداع المعارف والفنون حتى تكون منتجاتنا التي بها نتعارف وبها نتمايز، كما يتطلب هذا التعارف احتراما للآخر وحوارا مستمرا، مشددا على أهمية الحوار مثل احتياجنا إلى العلاقات الإنسانية، لأن الإنسان مدني بطبعه والاختلاف سنة كونية في جميع المجالات".
وأضاف سعادة وزير الثقافة والرياضة : "إذا كانت ثقافتنا على امتداد تاريخنا الإسلامي مبنية على إسهام العلماء الذين أصبحوا أعلاما من أعلام الحضارة الإنسانية، فإننا ندرك أننا استفدنا من ثقافات الأمم الأخرى، فبني التنوع الثقافي من تفاعل العلاقة مع الآخر، حتى أصبح التنوع ميزة لثقافتنا، وقيمة جديرة بالعناية والتطوير، ونسعى اليوم إلى تجديد طاقاتنا في جميع مجالات الثقافة لنستأنف إسهامنا الحضاري، مؤكدا أن الدوحة ستكون هذا العام، فضاء ثقافيا زاخرا بإمكانات الفعل الثقافي ومرآة للتنوع والحوار مع الآخر وشاهدا أيضا على ثراء الثقافة المحلية ودور قطر في تعزيز الثقافة في العالم الإسلامي، داعيا إلى مواصلة الجهود من أجل أن تنعم الأجيال القادمة بمزيد من الكرامة الإنسانية ومزيد من اتساع سبل الإبداع، ومزيد من التعارف لتكون الثقافة أفقا للحوار والعمل المشترك في سبيل "إعمار العقول" وبناء وعي جديد بمستقبل الإنسانية.
ومن جهته أعرب الدكتور سالم بن محمد المالك المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) في كلمته عن تهانيه لدولة قطر على اختيار الدوحة عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي، مؤكدا أن الاختيار يجسد اعترافا للدوحة بما لها من عراقة وتاريخ، آملا أن يتوج هذا الاحتفاء بالفرادة والتميز ضمن برنامج عواصم الثقافة، مثمنا الجهود الكبيرة التي قامت بها الحكومة القطرية من الإعداد وإقامة التجهيزات الثقافية وإطلاق طاقات الإبداع الثقافي لدى الشباب والمبدعين.
وأوضح أن توجيه بوصلة اهتمام منظمة "ايسيسكو" نحو جعل مدننا عواصم ثقافية هو تحول في الذهنيات ووعي بأهمية الرأسمال الثقافي، وأن اختيار عاصمة ثقافية يهدف إلى توسيع الحدود لكل دولة من دولنا لتمثلنا جميعا، مشيرا إلى أنه منذ أطلقت المنظمة برنامج عواصم الثقافة في العالم الإسلامي سنة 2005، انتجعت خيمة الثقافة في خمسين (50) عاصمة ثقافية، تم التعرف من خلالها على غنى ثقافات الدول الأعضاء بالمنظمة، والإحساس بعمق الانتماء إلى الحضارة الإسلامية العظيمة.
ودعا مدير عام الإيسيسكو في كلمته الدول الأعضاء وخاصة دولة قطر إلى دعم برامج ومشاريع المنظمة لتنهض بمهامها النبيلة في تجسيد روح التضامن وتوثيق عرى العمل الثقافي المشترك بين الدول الأعضاء ، والعمل معا من أجل الحفاظ على التراث الثقافي في العالم الإسلامي.
وخلال الحلقة الخاصة بانطلاقة الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي تحدث كل من سعادة الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب مندوب دولة قطر الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" والدكتور جاسم سلطان مدير مركز الوجدان الحضاري وتناولا أهمية التنوع الثقافي في تعزيز الثقافة في العالم الإسلامي، من خلال التأثير المتبادل بين الثقافات والشعوب، وأهم التحديات التي تواجه ذلك.
وألقى الشاعر العماني جمال الملا الحاصل على لقب "شاعر الرسول"، صلى الله عليه وسلم في دورة جائزة كتارا لشاعر الرسول الأولى عام 2016، قصيدة بهذه المناسبة تتمثل في معنى ثقافتنا نور.
كما تغنى الفنان القطري فهد الكبيسي في الحفل بأغنية "أحبك يا قدس" وهي من كلمات الشاعر الفلسطيني الراحل هارون هاشم رشيد وألحان الموسيقار القطري الراحل عبدالعزيز ناصر، كما تغنى الكبيسي كذلك بقصيدة "جادك الغيث" وهي موشحة أندلسية من تأليف العلامة الشاعر لسان الدين أبن الخطيب، وقد نسجت على منوال موشحة ابن سهل شاعر إشبيلية وسبتة من بعدها.
وفي سياق متصل، قال السيد سالم عبدالله الأسود نائب مدير متحف الفن الإسلامي ومدير التعليم وتوعية المجتمع وعضو اللجنة العليا المنظمة للدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي : إن اختيار الدوحة عاصمة للثقافة الإسلامية هو شهادة على الجهود المستمر للمؤسسات الثقافية بالدولة ومنها متاحف قطر في تحويل دولة قطر إلى عاصمة ثقافية للشرق الأوسط، إذ تقدم متاحف قطر تجارب ثقافية أصيلة وملهمة وبرامج تعليمية فريدة من خلال شبكة متنامية من المتاحف، والمواقع الأثرية والتراثية، والمهرجانات وأعمال الفن العام .
وأوضح أن متحف الفن الإسلامي يعتبر مساهما جوهريا في تحقيق تلك الأهداف من خلال تولي مهمة تسليط الضوء على الحضارة، وجمع مقتنيات الفن الإسلامي وحمايتها، وتقديمها في معارض استثنائية، إذ يحتوي المتحف على مجموعة واسعة من قطع الفن الإسلامي الممتدة على مدار 1400 عام، بالإضافة إلى تنظيم أنشطة تعليمية لتعريف جميع الشرائح العمرية للمجتمع بمجموعته.
وتابع أنه احتفالا باختيار الدوحة عاصمة للثقافة الإسلامية تم إعداد برنامج ثري يمتد على كامل العام، ويشمل فعاليات مدرسية، وترويجية، وورشا فنية، ورحلات ثقافية وفنية، وندوات عبر الإنترنت، ومسابقات فنية تهدف إلى التعريف والاحتفاء بالإرث الإسلامي.
وتسعى الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021، إلى الترويج للقيم الإسلامية الخالدة وبشكل خاص القائمة على العلم والكرامة الإنسانية، وتعزيز الموروث الثقافي الإسلامي في عالم مترابط، والتشجيع على الإبداع والابتكار كقيم حضارية تثري الحضارة الإسلامية، وإلهام الأجيال الجديدة في العالم الإسلامي إلى إثراء المشهد الثقافي العالمي عبر دور منتج وفاعل، والتركيز على التنوع الثقافي كقيمة مضافة للدول الإسلامية وللثقافة الإسلامية بشكل عام، بالإضافة إلى التعريف بالتجربة الثقافية لدولة قطر وجهودها لتعزيز الثقافة الإسلامية.
ويهدف برنامج الإيسيسكو للعواصم الثقافية في العالم الإسلامي، منذ إطلاقه عام 2005، إلى الاحتفاء بالمدن الثقافية التي لها تاريخ ثقافي بارز، وتخليد أمجادها الثقافية والحضارية، وتعزيز الحوار الثقافي والحضاري، وترسيخ قيم التعايش والتفاهم بين الشعوب، حيث يتم اختيار ثلاث مدن في كل عام، تمثل كل منها إحدى المناطق الجغرافية الثلاث للدول الأعضاء بالمنظمة (المنطقة العربية- المنطقة الأفريقية- المنطقة الآسيوية).
وجاء اختيار منظمة الإيسيسكو للدوحة لتحظى بهذا اللقب لعراقة تاريخ الدوحة وإرثها، وما تضمه دولة قطر من مقومات حضارية ومعالم إسلامية عديدة تعكس الطابع الإسلامي، كما تعزز استضافة الدوحة للحدث الإسلامي أواصر الصداقة والاحترام، التي تجمع دولة قطر مع دول العالم وخاصة العالم الإسلامي، وانطلاقا من أن الدوحة تعتبر أرضا للحوار وملتقى للثقافات والانفتاح على الحضارات، تشكل فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021 فرصة لإبراز التنوع الثقافي، والمعالم التاريخية، والقيم الإنسانية لثقافة دولة قطر وتاريخها العريق، كما أن اختيار شعار ثقافتنا نور ليكون رمزا للدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي لعام 2021، إيمانا بأن لكل أمة ثقافة تميزها عن غيرها، والثقافة الإسلامية قيمة أصيلة لها فرادتها ضمن ثقافات العالم.
ويتضمن برنامج الاستضافة أكثر من 70 فعالية متنوعة خلال العام الجاري لتعكس التصورات الكبرى للاستضافة وللدولة بصفة عامة، وتحمل في طياتها الكثير من التحديات في ظل ظروف صحية راهنة لم تمنع الدوحة، صاحبة التاريخ العريق في رفع شعار التحديات داخليا وخارجيا، من مواصلة العمل وإنجاز الوعد.
وقد جاء اطلاق الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي، اليوم مواكبا لإعلان منظمة الإيسيسكو عام 2021 عاما للمرأة، تحت شعار "النساء والمستقبل" وتحت عنوان (رفع الوعي بدور المرأة في صناعة مستقبل مستدام) ، وهو ما يتماشى مع جهود دولة قطر لتمكين المرأة وتوفير البيئة التي من شأنها أن تعزز حقوقها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، فقد احتلت المرأة دورا بارزا في دولة قطر حيث أصبحت في أعلى المناصب الإدارية والعلمية وقامت بجهد فاعل من خلال إسهامها في شتى المجالات داخل المجتمع القطري وخارجه.

_
_
  • الفجر

    03:46 ص
...