حول العالم
08 مارس 2013 , 12:00ص
فورين بوليسي - ترجمة: العرب
قالت مجلة «فورين بوليسي» الأميركي إن الضحية الأولى للحروب الأميركية ربما تكون «الحقيقة»، مؤكدة أن لغة الخطاب العسكري الأميركي عانت خلال العقد الأخير من خلال خطورة مصطلح «الحرب الاستباقية» الذي أطلقه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وأساء استخدامه. وأوضحت أن بوش عمل على توسيع مفهوم الحرب الاستباقية ليشمل «استخدام القوة ضد كل ما يشكّل تهديدًا لأميركا» وهي الذريعة الرئيسية لغزو العراق عام 2003 باعتبارها حربا استباقية، بينما كانت الحقيقة مختلفة فما حدث في العراق يندرج في المعجم الاستراتيجي تحت مسمى «الحرب الوقائية» التي تعني المبادرة بالهجوم قبل أن يصبح الخطر وشيكًا.
وبحسب محلل أميركي فإن الفرق بين المفهومين واضح، إذ إن «الحرب الاستباقية» تتعامل مع كارثة محققة بينما «الوقائية» تتعلق بمجرد القلق من المستقبل. وهكذا تم إقحام كلمة «الحرب الاستباقية» في الخطاب الأميركي الذي سعى لتبرير الحرب على العراق، لكن ذلك مهد الطريق للكارثة المتمثلة في الكلفة الباهظة لتلك الحرب. والمشكلة الأكبر من عودة القاعدة واستمرار القتال بعد رحيل الأميركيين عن العراق، هي أن الرئيس أوباما يسير على خطى سلفه بوش ويتبع نهجه الاستباقي.
وأشارت المجلة إلى أن أوباما عمل على توسيع نطاق استخدام الضربات الوقائية باستخدام طائرات من دون طيار في إطار حربه على الإرهاب في مناطق مختلفة من العالم، لمجرد الاشتباه. وتحاول أميركا إخبار العالم أنها توجه تلك الضربات بعناية فائقة وتحدد أهدافها بدقة شديدة لتقضي على «تهديدات وشيكة»، وهو أمر يصعب تصديقه، في ظل غياب أدلة ملموسة على أن الضحايا الذين استهدفتهم تلك الهجمات كانوا في طريقهم لمهاجمة أهداف أميركية أو غير أميركية. بالإضافة إلى ذلك فإن معدل استخدام تلك الضربات باعتبارها موجهة ضد قواعد لإرهابيين يعد مشكلة إلى حد كبير.
وأشارت المجلة إلى أن إدارة أوباما تنفذ سياساتها الاستباقية في المجال الإلكتروني أيضا, ففي الخريف الماضي تحدث وزير الدفاع الأميركي عن احتمالية تزايد الهجمات الإلكترونية الاستباقية، وخص بذلك الأهداف ذات المستوى العالي من الخطورة والتي يمكن أن تحدث أضرارًا كارثية. ولكن من جديد نلحظ أن لغة إدارة أوباما تميل بشكل أكبر إلى الاستخدام الوقائي للقوة بدلاً من الاستباقي، فضلاً عن صعوبة تحديد مستوى خطورة التهديدات المحتملة.
وقالت المجلة إن الوقت قد حان للقادة الأميركيين ليعترفوا بالحقيقة، وهي أن العِقد الأخير شهد العديد من الزلات والأخطاء والأعمال الوقائية المُساء توجيهها، والخطاب الجديد الذي يخلط بشكل واضح بين الاستباق والوقاية. وبالنظر للمشكلات المستعصية التي نجمت عن سياسة الاستباق، ورغم كل شيء، دعونا فقط نكون صادقين بشأن الحاجة لعمل وقائي قوي ضد الإرهاب، حتى في حالة عدم وجود تهديدات وشيكة. كم هو صعب الاعتراف بهذا؟!