20 ألف امرأة ضحية جرائم الشرف في العالم سنوياً

alarab
الصفحات المتخصصة 08 مارس 2012 , 12:00ص
عمان - العرب
نشرت شبكة «النبأ» تقريرا مطولا حول جرائم الشرف التي تعتبر مشكلة تؤرق العديد من دول العالم وعلى رأسها الدول النامية التي يتم فيها تغليب سلطـة التقاليد على القانون، ورغم أن عقوبة القتل في الأردن هي الإعدام إلا أن نسبة جرائم الشرف هي الأعلى من مثيلاتها في البلدان النامية مقارنة بنسبتها من عدد سكانها الذي لا يزيد على خمسة ملايين نسمة، بحيث تشهد المملكة الأردنية سنويا 15 إلى 20 جريمة قتل تصنف على أنها «جرائم شرف»، وأن هذه الجرائم ليست مقتصرة على المجتمعات الشرقية بل وحتى في المجتمعات الغربية مثل بريطانيا وبعض الدول الغربية. فيما تشير الإحصاءات الدولية إلى أن 20 ألف امرأة سنويا تقع ضحية جرائم الشرف في العالم، في حين يرى بعض الخبراء في هذا الشأن أن سبب انتشار هذه الظاهرة هو العقوبات المخففة لمرتكبي مثل هذه الجرائم. وفي ظل الانتشار الواسع لما يسمى بجرائم الشرف تشير الحقائق الرسمية وغير الرسمية إلى تفاصيل مرعبة عن عدد النساء اللواتي يتم قتلهن بطرق وحشية لا تخطر على البال بحجة الحفاظ على الشرف. ضحايا جرائم الشرف في العالم بيَّن التحقيق الذي أجرته صحيفة الإندبندنت البريطانية أن عدد النساء اللواتي يتعرضن للقتل على يد أفراد أسرهن أو قبيلتهن أو ما يسمى بالمحاكم القبلية يبلغ حوالي 20 ألف امرأة سنويا وجل هذه الجرائم يقع في بلدان الشرق الأوسط وآسيا وعلى رأسها باكستان والهند والأردن وإيران وتركيا والعراق، وكذلك في كل من مصر وسوريا ولبنان وقطاع غزة. وقد كشف حقائق مرعبة وأن حوادث قتل النساء بداعي الشرف في تزايد مطرد حسب تقارير منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، ومن الصعب السيطرة على المشاعر إزاء العدد الكبير من هذه الجرائم لكن ما يحير المرء كثيرا ويصيبه بالدهشة حوادث جرت في الأردن ومصر وقام خلالها الأب بالاعتداء الجنسي على ابنته وبعد حملها منه أقدم على قتلها بحجة الحفاظ على شرف العائلة، أو ما جرى للفتاة الكردية في تركيا مدينة محمي التي كانت في السادسة عشرة من العمر عندما أقدم والدها وجدُّها على دفنها حية تحت حظيرة دجاج بسبب صداقتها لشبان، وكذلك حوادث أخرى عن قتل وحتى اغتصاب لفتيات وكلها بذريعة الحفاظ على الشرف في العديد من البلدان من بينها بريطانيا التي شهدت العديد من حوادث قتل النساء والفتيات، بحسب الـ «بي.بي.سي». فيما أدانت إحدى المحاكم الكندية، عائلة أفغانية بتهمة القتل من الدرجة الأولى، بعد ثلاثة أشهر من المرافعة في قضية قتل ثلاث مراهقات، انتهت بالحكم بالسجن المؤبد لـ25 سنة، وحكمت المحكمة على المتهمين وهم الأب محمد شافية (58 سنة)، والأم طوبى محمد يحيى (42 سنة)، والابن حامد (21 سنة)، بقضاء مدة العقوبة كاملة، دون التمتع بحق إطلاق السراح المشروط، بعد سلسلة من التحقيقات استمعت فيها هيئة المحلفين لتسجيلات صوتية للأب محمد يصف فيه بناته الثلاث «بالعاهرات»، والضحايا هن زينب 19 عاما، وسحر 17 عاما، وغيتي 13 عاما، بالإضافة إلى زوجة محمد الأولى 50 عاما، وجدن مقتولات داخل سيارة في قناة ريديو في مدينة كينغستون، على بعد 280 كلم من مكان إقامتهن في مدينة مونتريال، وقال الأب محمد، عند وقوفه باكياً على منصة المحكمة، «أطفالي كانوا يعاملونني بقسوة»، مشيراً إلى خيانة بناته له وللعائلة من خلال مواعدتهن للشباب، مردفا أنه لا يوجد أب يقبل على بناته الإقدام على هذه التصرفات. وقال الادعاء العام الكندي إن العائلة كاملة، الأب والأم والأخ اشتركوا في قتل الفتيات الثلاث والمرأة الرابعة، بدافع الشرف، بعد الاستماع إلى ساعات طويلة من التسجيلات الصوتية للمتهمين بوجوب معاقبة البنات المنجرفات للثقافة الغربية، ومرشدتهن الزوجة الأولى رونا، وأضاف الادعاء أن الابن حامد، وبتوجيهات من والده، استخدم سيارة العائلة من نوع ليكزس، لدفع السيارة التي كانت تقل أخواته الثلاث من الخلف إلى القناة المائية، حيث إن العلامات على المقدمة الأمامية لسيارة اللكزس تتطابق مع العلامات على مؤخرة سيارة النيسان التي كانت تقل النساء. بحسب الـ «سي.أن.أن». ويعتقد المحققون أن الضحايا فارقن الحياة قبل أن تقع سيارتهن في مياه القناة التي يتجاوز عمقها سبعة أقدام، حيث إن أحزمة الأمان لم تكن مربوطة وفرصة الهروب من السيارة كانت متاحة. ويذكر أن جرائم الشرف ترتكب في مناطق كثيرة من العالم، وتكثر خاصة في مصر، وباكستان، ولبنان، والأردن، وسوريا، وتركيا، واليمن، ومناطق واسعة بآسيا وإفريقيا تحت وطأة اعتقاد شعبي بأن الأديان السماوية تدعم هذا القتل، وبسبب الحماية القانونية التي توفرها بعض هذه البلدان للقتلة إذا أثبتوا أن دافعهم كان «شريفا»، وعادة لا تأخذ هذه الجرائم هذا الاسم، إلا في البلدان التي لديها نوع من الحماية القانونية تعفي القتلة من العقاب. ولا يتوقف ارتكاب جرائم الشرف في الدول العربية والإسلامية، وعندما يقدم عليها والد الفتاة أو المرأة أو شقيقها يكون قد استبدَّ به الغضب الشديد إلى حد خطير يعطل عقله عن التفكير في أي شيء عقلاني أو منطقي، فلا يلجأ إلى إصلاح الخطأ بالمنطق أو الدبلوماسية أو الصبر، بل للثأر واستعادة الحق بالقانون ولا يعبأ بمواقف الآخرين ممن يستنكرونها أو يحاربونها، ولا يعير أي اهتمام لمواقف جماعات حقوق الإنسان وحقوق المرأة. كما أن جرائم الشرف لا تقتصر على المسلمين وحدهم، وإنما يرتكبها أيضاً مسيحيون يعيشون مع العرب والمسلمين ويشاطرونهم ثقافة اجتماعية وعادات وتقاليد محافظة. الهند وباكستان من جهة أخرى تقول فرزانة باري، الأكاديمية في جامعة قائد العزام في إسلام أباد، إن «الهنود بمن فيهم الهندوس والسيخ وكذلك الباكستانيون يرتكبون عدداً كبيراً من جرائم الشرف، وأن جهودها لزيادة الوعي الشعبي بضرورة تقليل عدد هذه الجرائم لا تترك أثراً كبيراً، وتبدو ضعيفة ومعزولة أشبه بصوت في البرية»، وإنه يجري توظيف الإسلام كأداة أو وسيلة للقتل والثأر وتصفية الحسابات. وأي امرأة تخفق في توعية ابنتها بخطورة تجاوز العادات والتقاليد أو إقامة علاقات عاطفية محرمة أو غير مشروعة، هي أم فاشلة بكل المقاييس. فلسطين من جانبها، تقول الناشطة الفلسطينية، نعيمة الرواج، في غزة، إنها لم تسمع عن أي رجل فلسطيني قتل بسبب جرائم الشرف، وإن المجتمع في قطاع غزة ذكوري ومحافظ للغاية، ويعطي اهتماماً كبيراً للدين والعادات والتقاليد، وإن المرأة تتعرض للقمع والتضييق الشديد. لبنان‏ ‏على صعيد آخر أوقفت القوى الأمنية اللبنانية شاباً لبنانياً بتهمة قتل شقيقته في منطقة عكار حفاظاً على شرف العائلة، بحسب مسؤول أمني، وأوضح أن الشابة كانت عازبة في الرابعة والعشرين وتخرج على ما يبدو مع رجل، مضيفاً أن شقيقها (28 عاماً) اعترف بأنه أطلق رصاصتين على رأسها غسلاً للعار وحفاظاً على شرف العائلة، وقال المسؤول إن جرائم الشرف لم تعد ظاهرة منتشرة على نطاق واسع في لبنان، لكننا نسجل بضع حالات كل سنة، وينص قانون العقوبات اللبناني على ظروف تخفيفية للعقوبة على جريمة الشرف، في حال ضبطت امرأة من قبل والدها أو شقيقها أو زوجها تمارس علاقة غير شرعية. بحسب فرانس برس. سوريا في حين كشفت تقارير سورية، تفاصيل جريمة راح ضحيتها شابة حامل وزوجها، اعتبرها منفذوها دفاعاً عن الشرف وغسلاً للعار، وذكر أن شقيقين خططا لقتل شقيقتهما (30 عاماً)، التي هربت قبل أربعة أشهر، بقصد الزواج بشخص من دون موافقة العائلة، وكشف أحد الأخوين أن محاولات كثيرة جرت للصلح، إلا أن العائلة كانت ترفض ذلك كونه يشكل عاراً علينا، مضيفا أنه وشقيقه تربصا لشقيقتهما وزوجها، بعد أن علما بمكان منزلهما من الأشخاص الذين تدخلوا للمصالحة. وقال إنه أطلق النار على شقيقته أولا ثم على زوجها، بعدما تدخل للدفاع عنها، وأثناء التحقيقات، كشف شهود العيان وجود نحو 12 شخصاً في مسرح الجريمة، وبحوزتهم بنادق حربية. وتشير الإحصاءات الدولية إلى أن سوريا من بين أكثر خمس دول في العالم من حيث انتشار جرائم الشرف، ويرى البعض أن السبب هو العقوبات المخففة لمرتكبي مثل هذه الجرائم، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. الأردن وفي الأردن، يعرفنا الكاتب إلى المحامي المعروف أحمد النجداوي، الذي اشتهر بدفاعه عن مرتكبي جرائم شرف، ومن يبررون قتل الزوجات أو البنات أو الأخوات دفاعاً عن شرف العائلة، عندما تقترف إحداهن فعلاً ما، ترى أسرتها أنه يشكل مسّاً بشرفها، إذ يعتقد النجداوي أن موضوع جرائم الشرف جرى تضخيمه بشكل كبير للغاية لأغراض سياسية بحتة، وذلك لأن المسلمين باتوا هدفاً سهلاً لأعدائهم، وأن جرائم الشرف تحدث في العالم كله رغم أن معظمها يتعلق بالثقافات الشرقية تحديداً. ويدافع النجداوي عن موقفه بالعودة إلى ما كان يحدث في زمن الدولة العثمانية، وكيف أن قواعد وأعراف تلك الفترة هي التي صاغت القوانين البدائية التي دافعت عن العادات البدائية السائدة، وكيف أن العادات –غالباً- أقوى من القوانين. ولكن المواقف تختلف تماماً في مكتب المحامية والوزيرة الأردنية السابقة أسماء خضر، التي أسهبت في شرح كيف أعدها والدها في سن مبكرة لتكون مدافعة شرسة عن حقوق الإنسان، وتقول إنها تدافع بكل ما تستطيع عن النساء في مجتمع تكثر فيه جرائم الشرف التي يكنّ غالباً هنّ ضحاياها ووقودها. واستناداً إلى مصادر محلية فإن نسبة جرائم الشرف بين الأقلية المسيحية في الأردن هي أعلى من مثيلاتها لدى المسلمين بنسبتهم إلى العدد الإجمالي لسكان الأردن الذي يراوح بين خمسة وستة ملايين نسمة. ضحايا كما أظهرت دراسة أعدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة في الأردن، أن محكمة الجنايات الكبرى سجلت 50 حالة قتل لإناث في قضايا ما يسمّى بالدفاع عن الشرف، خلال الفترة من 2000 إلى 2010، وبيّنت الدراسة، وهي بعنوان «الأعذار المخففة في جرائم القتل بدافع الحفاظ على الشرف: الأبعاد القانونية والقضائية والاجتماعية والدينية»، أن %69 من جرائم «الشرف» كانت ترتكب على يد الشقيق، وأن %70 منهم لم يستفيدوا من العذر المخفف، وتنص المادة (98) من قانون العقوبات على أنه «يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد، ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه». وفشلت الحكومة الأردنية مرتين في إلغاء هذه المادة، بسبب رفض مجلس النواب، مدعوماً بالقوى الدينية والعشائرية، وبيّنت الدراسة أن %56 من الضحايا ضمن الفئة العمرية بين 18 و28، مشيرةً إلى أن %45 من الجناة كانوا من ضمن الفئة العمرية ذاتها، بحسب يونايتد برس. وبالنسبة للحالة الاجتماعية للضحايا، أوضحت النتائج أن %42 منهن عازبات، و%42 متزوجات، بينما توزعت البقية ما بين أرامل ومطلقات، في حين أن %56 من الجناة كانوا متزوجين، و%56 منهم عمال، ما يشير إلى انخفاض مستواهم التعليمي. وتمثلت أدوات ارتكابهم للجريمة باستخدام الأسلحة النارية أو الأدوات الحادة. دردشة عبر الإنترنت من جهته وجَّه مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى الأردنية، تهمة القتل العمد إلى ثلاثيني قتل زوجته بعد ستة أشهر من زواجهما، إثر اشتباهه في أنها على علاقة برجل آخر، تواصلت معه عبر الدردشة على شبكة الإنترنت، على ما أفاد مصدر أمني. وقال المصدر إن «المتهم (30 عاماً) خنق زوجته (37 عاماً)، وحطم رأسها بمطرقة، ثم رمى جثتها في منطقة مهجورة قرب طريق المطار (جنوب غرب عمان) بعد شجار وقع بينهما. وأضاف أن الجاني حاول إحراق الجثة، لكنه فشل، وعند التحقيق معه اعترف بقتل زوجته، مدعياً أنها سيئة السلوك، وكانت على علاقة برجل آخر تواصلت معه عبر الدردشة على شبكة الإنترنت، ويواجه المتهم، العاطل عن العمل، عقوبة قد تصل إلى الإعدام. ووفقاً للمصدر «اتصل الجاني بعد ارتكابه الجريمة بوالد الضحية وأخبره باختفائها، فذهب الاثنان إلى الشرطة وأبلغا عن اختفائها، إلا أن الشرطة اشتبهت في الزوج، وعند التحقيق اعترف بجريمته. ويشهد الأردن سنوياً 15 إلى 20 جريمة قتل، تصنف على أنها جرائم شرف. بحسب فرانس برس. يقتل «عشيق زوجته» من جهته قال مسؤول في القضاء الأردني إن رجلا أردنيا أقرَّ بقتل من قال إنه «عشيق زوجته»، وذلك بعد أن اعتدى عليه وقطع عضوه الذكري، ومن ثمَّ وضعه في كيس وسلَّمه إلى الشرطة، ونقل عن المسؤول قوله إن الرجل، البالغ من العمر 35 عاما، «استدرج الضحية إلى غرفة في أحد الفنادق وسط عمَّان، زاعما أنه كان يريد حلَّ المشكلة المتعلقة بزوجته بهدوء، ولدى وصول «العشيق» إلى الغرفة في الفندق قام المشتبه فيه بتقييده، و «من ثمَّ مارس معه فعل اللواط قبل أن يجزَّ عنقه ويقطع عضوه الذكري، وأردف المسؤول قائلا: «لقد قام بعدها بتسليم الضحية إلى الشرطة في نفس اليوم الذي قتله فيه، وأقرَّ بالجريمة، ومن بعدها سلَّم الشرطة كيسا وضع بداخله العضو الذكري للقتيل، وأضاف أن الزوجة، وتبلغ من العمر 27 عاما، و «عشيقها» كانا موقوفين بعد أن رفع الزوج، وله ماضٍ إجرامي، قضية ضدهما قبل أشهر بتهمة الزنا، إلاَّ أن الشرطة كانت قد أفرجت عنهما مؤخرا في إطار عفو عام في المملكة. وقال المسؤول: «لقد شعر الزوج بالسخط بسبب إطلاق سراحهما، فقرر ارتكاب الجريمة. لقد اتُّهم بالقتل العمد»، بحسب يونايتد برس.