صحيفة إيطالية: روسيا تعيش كابوسا كبيرا
حول العالم
08 فبراير 2016 , 02:49م
متابعات
أشارت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، في تقرير لها، أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يحاول التغطية على مشكلات توقف النمو الاقتصادي منذ عام 2008، من خلال دق طبول الحرب وممارسة التخويف، واتباع سياسات الحرب الباردة.
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمه موقع "عربي.21"، إن روسيا بعد سنوات من الأمل والانفتاح الاجتماعي والنمو الاقتصادي، الذي أدى لتحسن مستوى معيشة العائلات الروسية، عادت من جديد لتعرف أزمة اقتصادية خانقة، تذكِّر بفترة "ركود بريجنيف" التي شهدها الاتحاد السوفيتي بين سنوات الستينيات والثمانينيات من القرن الماض، وطبعها الانعزال عن العالم الخارجي وكثرة المشكلات الداخلية.
واعتبرت الصحيفة أن فلاديمير بوتين قاد روسيا إلى ورطة اقتصادية وسياسية كبيرة؛ بسبب اعتماده الكبير على العائدات النفطية، التي شهدت انخفاضا قياسيا، في ظل توقعات الخبراء بتواصل هذا الانخفاض لسنوات أخرى. كما أن الناتج القومي الخام انخفض أيضا، وأمام عجز بوتين عن إيجاد حلول لمعاناة العائلات والمجتمع الروسي، استنجد هذا الأخير بالتركيز على "العدو الخارجي والأعداء المتربصين الذين يتآمرون لمحاصرة روسيا العظمى والإطاحة بها".
وقالت الصحيفة إن المحللين الاقتصاديين أصبحوا ينظرون إلى أرقام الاقتصاد الروسي بكثير من القلق، فخلال السنوات الأولى من حكم بوتين بين 2000 و2008، بدت الأمور على ما يرام، حيث كانت أسعار النفط حينها مرتفعة، ونما الناتج الداخلي الخام بنسبة سبعة في المئة، وشهد أيضا سعر الروبل الروسي انتعاشا وتضاعفت أسعار العقارات ثلاث مرات. وكان حينها ينظر إلى السوق الروسية على أنها واعدة، في ظل ارتفاع الاستهلاك وتحسن الدخل الفردي للمواطن الروسي وتزايد استيراد السلع الفاخرة، مثل السيارات والأغذية والملابس ذات الماركات العالمية والمجوهرات.
وقد تسابقت حينها الشركات العالمية - على غرار "بي.أم.دبليو" ومرسيديس وأودي وبورش وفيراري -لإبرام الصفقات في روسيا وبيع المزيد من السيارات، لكن مع حلول سنة 2008، بدأت الأزمة الاقتصادية تضرب روسيا بعد انخفاض أسعار النفط والناتج القومي الخام، وارتفاع نسبة التضخم لتبلغ 13 في المئة.
وأشارت الصحيفة إلى أن التوقعات تنبئ بتواصل انحدار الاقتصاد الروسي في سنة 2016، حيث ستصبح الأجور أقل من تلك التي كانت موجودة في سنة 2005، كما ستواصل أسعار العقارات نسق انهيارها بنسبة 16 في المئة سنويا.
وقالت الصحيفة إن انخفاض أسعار النفط يعد سببا رئيسا لهذه الأزمة، لكن هنالك عوامل أخرى؛ تتمثل خاصة في العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا، والعقوبات المضادة أيضا التي اتخذتها روسيا ضد بعض الدول، بالإضافة إلى البيروقراطية الخانقة واستفحال الفساد في النظام الروسي، واعتماد بوتين على سياسة القبضة الحديدة والأمر الواقع التي لا تنفع لاستعادة الثقة وحل المشكلات الاقتصادية.
وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أن روسيا امتنعت مؤخرا عن الامتثال لقرارات التحكيم الدولي، بعد أن قضت محكمة دولية بأن تدفع تعويضا بقيمة 50 مليار دولار للملياردير الروسي المعارض للنظام، ميخائيل خودروفسكي، وهو ما أثر على مصداقية هذا النظام، وأدى لهروب عدد كبير من المستثمرين، خوفا من نزوات بوتين ورفاقه.
وقد شهدت الأشهر الأخيرة إغلاق 30 مصنعا تابعا لشركات أجنبية في روسيا، كما أن أعداد المهاجرين إلى الخارج، التي كانت تبلغ كل سنة 35 ألفًا، وصلت في سنة 2015 إلى 400 ألف مهاجر، بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة وانعدام الأمل.
كما ذكرت الصحيفة أن ميزانية روسيا لسنة 2016 تم احتسابها على أساس أن سعر برميل النفط سيكون 50 دولارا، وقد بات واضحا أن الأسعار لن تبلغ هذا المستوى، فيما يحذر خبراء اقتصاديون من أنه إذا تواصل هذا الانخفاض في أسعار البرميل حتى سنة 2017 ليصل إلى ما دون 20 دولارا، فإن الناتج القومي الخام الروسي سوف ينخفض بنسبة 6 في المئة، مما سينتج عنه تأثير كارثي على الشعب.
كما أشارت الصحيفة إلى سبب آخر رئيس أدى لتفاقم الديون والمشكلات الاجتماعية في روسيا؛ وهو تركيز فلاديمير بوتين على الإنفاق العسكري والتسلح. فقد أصر بوتين على الرغم من الأزمة الاقتصادية وضعف الدخول على أن يقوم بتمويل مشاريع عسكرية ضخمة، استهلكت أغلب موارد البلاد، إذ تشير الأرقام اليوم إلى أن 20 في المئة من ميزانية الدولة تذهب إلى الدفاع والأمن، وهي نسبة تشير مصادر محايدة إلى أنها قد تصل إلى 30 في المئة.
وقد أدى ذلك بشكل مباشر إلى دخول مليونَيْ روسي تحت خط الفقر في سنة 2015، ليبلغ عدد الروس الذين ينفقون أقل من 11 ألف روبل (130 يورو) شهريا حوالي 20 مليون مواطن.
ح.أ /أ.ع