الطعام الصحي وممارسة الرياضة توأمان لا يمكن فصلهما لحياة سعيدة

alarab
تحقيقات 08 فبراير 2016 , 02:11ص
محمد سيد احمد
بمناسبة اليوم الرياضي يرى مواطنون ومقيمون أنه لا يمكن أن نتحدث عن الرياضة وفوائدها الصحية دون أن ننتبه للطعام الصحي ودوره في المحافظة على جسم سليم يساعد صاحبه على ممارسة ما يناسبه من الأنشطة الرياضية، كما حذّر الأطباء تحدثوا لـ «العرب» من الركون إلى ممارسة الرياضة وتجاهل أهمية الغذاء الصحي، مؤكدين أن الوسيلتين متلازمتان ولا غنى لإحداهما عن الأخرى، ونصحوا المصابين بداء السكري وارتفاع ضغط الدم الذين سيشاركون في فعاليات اليوم الرياضي بالتوجه إلى المراكز الصحية وإجراء الفحوص اللازمة للتأكد من قدرتهم على ممارسة الرياضة في هذا اليوم.
ويعد الطعام الصحي الذي يحتوي على جميع العناصر والمعادن المهمة للإنسان جزءا رئيسيا للحياة السعيدة الممتعة، ويأتي اليوم الرياضي بدولة قطر ليذكر بأهمية الطعام الصحي الذي يتضمن كمية مناسبة من الخضار والفواكه، كما يذكر بأهمية ممارسة النشاط البدني.
ركيزتان
رضوان السيد أحد المصابين بداء السكري التقيناه في مركز أستر الطبي لمتابعة جلسات العلاج مع الطبيب أكد أنه سيشارك في اليوم الرياضي؛ لهذا جاء اليوم لإجراء الفحوص اللازمة واستشارة الطبيب لمعرفة نوع الرياضة التي يسمح له بممارستها في هذا اليوم الذي قال: إن فكرته قائمة على ركيزتين أساسيتين، الأولى تشجيع الجمهور على ممارسة الرياضة حفاظا على الصحة العامة من الأمراض التي زادت نسبة الإصابة بها، والركيزة الثانية هي التوعية بنمط الغذاء الصحي الذي تبذل الجهات الصحية في الدولة جهودا كبيرة لترسيخها لدى الجميع، فمهما مارسنا من أنشطة رياضية فلن ينفعنا ذلك ما لم نتبع الطرق الصحية في نظامنا الغذائي اليومي بحسب الخبراء.
وأضاف: إن سبب إصابته بالسكري هو الممارسة الغذائية الخاطئة؛ حيث كان يسرف في تناول الحلويات وعدم ممارسة الرياضة، حتى تفاجأ بإصابته بمرض السكري بشكل كاد يعرض حياته للخطر، لكنه منذ بدأ العلاج وهو يخضع إلى النظام الغذائي الذي نصحه به الطبيب، كما أنه يمارس الرياضة بشكل يومي، وهذا ما جعل نسبة السكري تتراجع في دمه بشكل كبير، حتى أن الطبيب أكد له أنه إن واصل على هذه الوتيرة فبإمكان جسمه التخلص من السكري الزائد في وقت ليس بالبعيد.
وطالب السيد فئة الشباب بالابتعاد عن الكسل والاستفادة من الأجواء الرياضية التي تخيم على قطر منذ سنوات، والاستفادة كذلك من المنشآت والأجهزة الرياضية المنتشرة في كل مكان، وحملات التوعية والفحوصات المجانية التي تقوم بها جهات صحية عامة وخاصة كل فترة؛ لأنه من غير المعقول أن تبقى نسبة الإصابة بالسكري، مثلا، في تزايد رغم كل هذه الحملات وهذه الجهود الرياضية الكبيرة التي جعلت من قطر عاصمة للرياضة.
مرحلة الطفولة
من جهته قال سامي الحرمي: إن فوائد ممارسة الرياضة لن تتحقق ما لم تبدأ التوعية بها من مرحلة الطفولة المبكرة حتى يكبر الأطفال ليشكلوا جيلا رياضيا يعرف قيمة وأهمية الرياضة في بناء مجتمع صحي وسليم، وأردف: رأينا حجم الإصابة ببعض الأمراض، وتابعنا حملات التوعية التي رافقت ظهور نتائج تلك الدراسات، ولو كانت هذه الحملات جاءت في وقتها منذ عقود من الزمن لما رأينا هذا الحجم من الإصابة؛ لذا لا بد من الاهتمام بمرحلة الطفولة وغرس الثقافة الرياضية، وثقافة الغذاء الصحي حتى نخلق جيلا صحيا يساهم في بناء دولته ومجتمعه، فنحن نغرس في أطفالنا ثقافة الكسل، وثقافة السيارة، والابتعاد عن رياضة المشي، وهذا هو ما جعل السمنة تنتشر بين أطفالنا، والإصابة بداء السكري لا يسلم منها الصغير ولا الكبير، فالكبير يكتسبها بسبب النظام الغذائي الخاطئ، والصغير يكتسبها بالوراثة من ذويه الذين كان من المفترض ألا يكونوا سببا في تفشي بعض الأمراض المزمنة في ذريتهم؛ لذا أطالب بالاهتمام بمرحلة الطفولة وتثقيفها رياضيا.
الغذاء الصحي الخاطئ
بدوره قال سعيد الغامدي: إن المشكلة الكبيرة التي لا زالت تعاني منها المجتمعات الخليجية هي الطريقة الخاطئة لتناول الطعام التي يتبعها العديد من الأشخاص، والتي تكون سببا رئيسيا في الإصابة بالعديد من الأمراض، خصوصا مرض السكري الذي يعتبر مرض العصر والذي تظهر الدراسات أن الإصابة به في الدول الخليجية وصلت إلى معدلات مرتفعة، مما يتطلب تضافر الجهود من أجل حملة توعية شاملة يقودها الأطباء والاختصاصيون في الصحة الغذائية، وفي اعتقادي أن دولة قطر قد نجحت في حملة التوعية بأهمية الرياضة بشكل لافت، حيث تزايد الإقبال على ممارسة الرياضة من الجميع، خصوصا بعد ابتكار الدولة لليوم الرياضي، وبعد الجهود التي بذلت في تركيب الأجهزة الرياضية في كل مكان وزيادة عدد الحدائق العامة التي استقطبت جمهورا كبيرا من المهتمين بالرياضة، وما ينقص هو التركيز في المستقبل على موضوع الغذاء الصحي الذي هو أساس الحصول على جسم صحي، فهناك آلاف الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بشكل منتظم، لكنهم يصابون بداء السكري، وبأمراض ضغط الدم نتيجة العادات الغذائية الخاطئة التي يمارسونها، والغريب في الأمر أن المصابين ببعض الأمراض يرفضون اتباع الحمية الغذائية التي ينصح بها الأطباء، فترى أحد المصابين بالسكري أو بضغط الدم يتكاسل عن ممارسة أي نشاط رياضي، وعندما تنصحه يجيبك بأن الأعمار بيد الله، متناسيا أن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له دواء، وأن الأخذ بالأسباب من أسس الشريعة الإسلامية، وهذا الذي يقوله هؤلاء بعيد كل البعد من التوكل على الله، فجواب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن سأله : أترك ناقتي وأتوكل أو أعقلها وأتوكل فقال له: "بل اعقلها وتوكل" توضح بجلاء أن الأخذ بالأسباب هو عين التوكل، وأعرف حالات صحية تحولت من مرض بسيط إلى مرض عضال، خصوصا مرضى السكري الذين أهملوا نصائح الأطباء في اتباع الحمية الغذائية المناسبة، وممارسة رياضة تبعدهم عن مضاعفات المرض، لكن بعد رفضهم لذلك أصيبوا بعاهات مستديمة، من هنا أعود وأكرر أن الطعام الصحي هو الشرط الأول في الحفاظ على الصحة العامة، تليه ممارسة الرياضة المناسبة للعمر.
حول هذا الموضوع يقول الاختصاصي في الغدد ومرض السكري، الدكتور محمد عادل الشاعر: إن أهمية اليوم الرياضي تكمن في أنه سيتيح المجال أمام عدد كبير من الجمهور لممارسة الرياضة في هذا اليوم، كما أنه يعتبر أنجح حملة للتوعية بأهمية الرياضة، ذلك أن الدولة عندما تخصص يوما وطنيا لأي نشاط فإن جميع السكان يهتمون به وسيتفاعلون معه؛ لذا أعتقد أن حكومة قطر وفقت في ابتكار هذا اليوم الذي أثبتت التجارب أنه منذ بدأ تنظيمه زادت نسبة الوعي بأهمية الرياضة لدى شرائح واسعة من المجتمع؛ لذا أوجه نصيحة للجمهور المشارك بأن يستغل هذه الفرصة لممارسة الرياضة التي هي ضرورية جدا للتخلص من أمراض العصر بالنسبة للمصابين بالسمنة وأمراض ارتفاع الكولسترول وارتفاع ضغط الدم، والإصابة بداء السكري، وتعزيز الوقاية والمناعة لدى الأصحاء، فتزايد هذه الأمراض المطردة الناتجة عن عوامل وراثية، وتربوية، وبيئية وحياتية، وغذائية يجعلنا نركّز على أهمية ممارسة الرياضة التي تزداد أهميتها قبل وبعد الإصابة بالمرض، لكن أهميتها تزداد بعد الإصابة بهذه الأمراض؛ لأن الرياضة بعد الإصابة بتلك الأمراض تتحول إلى جزء أساسي من العلاج، وهذا ما لا يدركه العديد من الناس، فالكل يعتقد أن ممارسة الرياضة بعد الإصابة اختيارية، لكنهم يتجاهلون أنها أهم جزء من العلاج.
ولفت محمد عادل إلى أن الطعام الصحي يعد جزءا أيضا لحياة صحية خالية من الأمراض؛ إذ يعتقد البعض أنه بممارسة للأنشطة الرياضية يمكنه تناول ما يرغب في تناوله من طعام بغض النظر عن استيفائه لشروط ومواصفات الغذاء الصحي من عدمه، وهذا مكمن الخطر، فالأمراض كل الأمراض، خصوصا أمراض العصر، ناتجة عن الغذاء غير الصحي والخاطئ الذي ابتلينا به، لكن ما دامت ثقافة الغذاء الصحي غائبة لدى الكثير من الناس فعليهم أن يقوموا بأي نشاط رياضي أو حركة، حتى لو كانت رياضة المشي لمدة 35 دقيقة في اليوم، فالعرق والإفرازات التي يفرزها الجسم أثناء الحركة هي التي تساعد الجسم على التخلص من كثير من مسببات الأمراض، فالبعض عندما يأتي موسم الحر يعزف عن الرياضة بشكل نهائي خوفا من التعرق الزائد، ومن ثم الخلود إلى المكيفات مما يجعل السكريات والدهون تتجمع في الجسم ليصاب الإنسان بعد ذلك بالمرض، بالتالي أنصح باتباع غذاء صحي متكامل، وبممارسة الرياضة.
ونصح المشاركين في اليوم الرياضي من أصحاب الإصابات بمرض داء السكري وارتفاع ضغط الدم بضرورة إجراء فحص طبي لمعرفة كمية السكري في الدم، ومدى تخزين الجسم للسوائل؛ لأن السكر يعتبر وقود الإنسان، وبالتالي مريض السكري يجب ألا يقوم بأنشطة رياضية قوية حتى لا يحرق الكمية التي يخزنها جسمه من السكري والسوائل ومن ثم يصاب بمضاعفات مرضية خطيرة، وهذا حال المصاب بارتفاع ضغط الدم، فيتعين عليه هو الآخر أن يستشير الطبيب في نوعية الرياضة التي سيشارك بها في هذا اليوم الذي نتمنى أن يحقق أهدافه في المستقبل القريب؛ لنرى نسبة الإصابة بهذه الأمراض وقد تراجعت في دولة قطر.