ممارسة الرياضة منذ الطفولة مهمة للنمو الطبيعي.. وتعزيز الحياة الصحية والثقة بالنفس
تحقيقات
08 فبراير 2015 , 02:36ص
أكد خبراء بالصحة العامة وطب الأسرة والمجتمع أن لممارسة التمارين الرياضية أهمية خاصة في سن الطفولة والشباب، حيث يكون الجسم في نمو مستمر، ويحتاج إلى الرياضة للتأكد من أن العضلات والعظام والقلب والرئتين وكل الأعضاء الحيوية الأخرى تنمو بشكل طبيعي وسليم، بالإضافة إلى بناء الشخصية السليمة، ونوهوا إلى أن العديد من الدراسات أشارت إلى أن الألعاب الحركية المنظمة تعزز نمو الأطفال والشباب من الناحية البدنية والذهنية والنفسية بصورة صحية، وتزيد من الثقة بالنفس وتقدير الذات والشعور بالإنجاز.
وبمناسبة اليوم الرياضي بدولة قطر، يرى أولياء أمور وخبراء الصحة العامة أن الأطفال بحاجة ماسة إلى ممارسة الأنشطة الرياضية وتشجيعهم وترسيخ ثقافة الرياضة لديهم حتى يكبروا وهم أصحاء بدنيا وعقليا، وأشار هؤلاء إلى أن ربط الأطفال بالرياضة لا يمكن أن يتم إلا من خلال تضافر جهود جهات عديدة هي: الأسرة، والمدرسة، والنوادي الثقافية، فبدون جهود هذه المؤسسات لا يمكن أن نربط الأطفال بالرياضة، في حين يرى الأطباء أن ممارسة الأطفال للرياضة تجنبهم الكثير من الأمراض المنتشرة، وتقيهم من مرض السمنة الذي يتسبب في أمراض عدة وخطيرة في الوقت نفسه، كمرض السكري المنتشر، وأمراض القلب التي تتسبب سنويا في وفاة الآلاف من الأطفال.
أما الفوائد الاجتماعية والتربوية للرياضة بالنسبة للأطفال فكثيرة ومتعددة، من أهمها مساعدة الطفل على أن يكون اجتماعيا ومتعاونا نتيجة لممارسته الرياضة مع زملائه، وهذا ما يجنبه العزلة والانطواء، بالإضافة إلى تنمية ملكة القيادة لدى الطفل وروح التحدي والبحث عن الوصول إلى أهدافه مستقبلا نتيجة لحرصه على التفوق في الرياضة وتحقيقه لإنجاز يجعل منه محل تقدير لدى والديه ومعلميه في المدرسة.
وما دامت دولة قطر قد أصبحت وجهة رياضية للكثير من الأنشطة الرياضية العالمية فإنه من المفيد للأسر وأولياء أمورهم التجاوب مع التوجه الرسمي للدولة التي جعلت قطر دولة رياضة، ففي الحدائق العامة وعلى كورنيش الدوحة، قامت الجهات المعنية بوضع الكثير من وسائل الرياضة التي تناسب مختلف الأعمار والفئات ليساعدهم ذلك على الوقاية من أمراض كثيرة عادة ما يسببها الكسل والخمول، وبالتالي ما على الأسر وأولياء أمور الطلبة سوى تشجيع أطفالهم على ممارسة الرياضة وغرس أهميتها في تفكيرهم حتى يكون جيل المستقبل جيلا رياضيا يتمتع بالحيوية والنشاط والصحة.
مناسبة لغرس ثقافة الرياضة لدى الطفل
يقول حمد عبدالله السويدي إن اليوم الرياضي مناسبة جميلة لغرس مفهوم وأهمية الرياضة في نفوس الصغار، وإن تنشئة الأطفال على حب الرياضة يحتاج إلى تضافر جهود جهات عديدة من أهمها الأسرة والمدرسة والنوادي الثقافية، مضيفا أن مرحلة الطفولة تعد مرحلة مهمة جداً من مراحل التكوين البدني والفني والنفسي والعقلي، تحتاج إلى تكثيف العناية والاهتمام بها وتوفير جميع الإمكانات المادية والمعنوية لخلق بيئة تسمح للجيل الناشئ بالتكوين البدني والعقلي نظرا لارتباط النمو العقلي بالنمو البدني على قاعدة «العقل السليم في الجسم السليم»، من هنا يجب أن تبدأ فكرة توعية الأطفال بأهمية الرياضة من الأسرة والمدرسة والمجتمع والنادي والجهات الرياضية الرسمية، وكل من له دور يمكن أن يساعد به في هذا المجال، وما دامت الأسرة هي المحطة الأولى في هذا الاتجاه نظرا لقدرتها واستطاعتها على ربط الأطفال بكل ما هو مفيد، فينبغي أن نقوم بتوعية الأسرة بأهمية الرياضة حتى تعرف كيف تقنع الأطفال بذلك، سواء على المستوى التعليمي والتربوي، أو على المستوى الرياضي، نظرا للدور المحوري للأسرة في ربط الطفل بكل ما هو مفيد والعناية الخاصة التي يوليها كل أم وأب لأطفالهم، وسرعة استجابة الأطفال لما يأمرهم به أولياء أمورهم، من هنا تكون تهيئة الجو الملائم للأطفال لممارسة ما يناسبهم من رياضة أمر ضروري، فكرة القدم التي يعشقها الصغار مثلا تعتبر من الرياضات المفيدة التي تناسب قدرات الأطفال البدينة والنفسية، لذا ينبغي اختيار المكان المناسب لهم لممارسة هوايتهم إن كانت في ناد أو مدرسة، فممارسة الطفل للرياضة ستعود عليه بالكثير من الفوائد، خصوصا الرياضات المنظمة والجماعية التي تمكن الطفل من زيادة نشاطاته الجسمانية بشرط أن تكون مناسبة لعمره واهتماماته ومهاراته.
دور المدرسة
من جهته يرى المدرس عبدالسلام إبراهيم أن دور المدرسة في غرس حب ممارسة الرياضة في نفوس الأطفال يعد دورا محوريا وحيويا في الوقت نفسه، فالمدرسة بطبيعتها الاجتماعية تأتي في المرتبة الثانية بعد الأسرة لقدرتها على بث روح الحماسة لأي دور تريد للأطفال أن يلعبوه، وأضاف: حرصا على صحة الأطفال الين هم جيل المستقبل وتجاوبا مع النصائح الطبية والتوجه العام للدولة، أعتقد أن أفضل ما يبث في نفوس الأطفال بعد التعليم هو بث الوعي الرياضي في نفوسهم عن طريق تنظيم أنشطة رياضية تناسب مستواهم البدني والعقلي، فتنظيم مباريات لكرة القدم أو غيرها من الرياضات التي تناسب تكوين الأطفال البدني في المدارس أمر مهم، وفي اعتقادي أن المدارس القطرية وطريقة تصميمها تعين على هذا التوجه، لأنه لا تخلو مدرسة من مدارسنا من مكان لممارسة الرياضة، وهذا ما يجعلنا نطالب بالتركيز على زيادة الوقت المخصص لتدريس مادة الرياضة والتركيز عليها وإعطائها أهمية أكبر حتى يشعر الأطفال بأهميتها، لا بل إن تنظيم مسابقات رياضية ورصد جوائز لها من الأمور التي تشجع الأطفال على الاهتمام بالرياضة ككل، فطبيعة الحياة المعاصرة والمتغيرات التي تفرضها ثقافة العصر ونمط حياته تفرض على المدرسة العناية برياضة الأطفال التي تعتبر الخطوة الأولى نحو بناء جيل صحي قادر على المساهمة في الحياة بشكل يعود بالفائدة على المجتمع.
وأشار إلى أن تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والتشبث بها لا يقتصر على الأسرة والمدرسة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى الأندية ومراكز الشباب التي ينبغي على الأسر الاستفادة من خدماتها في هذا المجال، ففي عالم اليوم يظهر الدور المتعاظم الذي يجب أن تقوم به الأندية الرياضية التي تعتبر جهات يمكن أن تسهم إسهاما فاعلا في ترسيخ ثقافة الرياضة لدى الأطفال، وحتى أكون منصفا لا بد أن أعترف بالدور الكبير المتميز الذي تقوم به الأندية فيما يتعلق بتوسيع مدارك الأطفال العلمية والرياضية، وهنا لا بد من العناية بهذه الفئة رياضيا بشكل يؤمن لها مستقبلا رياضيا، لأن النشأة الصحيحة هي الوحيدة التي تمكننا من بناء جيل جديد يعشق الرياضة ويتماشى مع التوجه العام والرسمي للدولة التي باتت قبلة للعديد من الأنشطة الرياضية العالمية، وهو ما يفرض علينا زيادة الاهتمام بالأطفال وتربيتهم رياضيا كما نربيهم علميا.
أبو وسام يؤكد أن ممارسة الأطفال للرياضة ضرورية، وعلى أولياء أمورهم اصطحابهم معهم أثناء ذهابهم لممارسة الرياضة أو للتنزه في الحدائق العام أو على الكورنيش، فالأطفال في سن الخامسة والسادسة عندما يرافقون ذويهم إلى أماكن مفتوحة سيقومون بممارسة الرياضة بشكل تلقائي لحبهم الفطري للحركة، لذا ترى الطفل يقلد الكبار ويجلس على الجهاز لممارسة الرياضة التي رأى غيره يمارسها.
ثقافة الأسرة
وهذا هو رأي كمال مصطفى حول أهمية الرياضة بالنسبة للأطفال، فقد أكد كمال أن صحة الأطفال ومحافظتهم على لياقتهم البدنية ووقايتهم من السمنة والأمراض المصاحبة لها كلها أمور صحية للأطفال ومحافظتهم على لياقتهم البدنية سواء في المدارس أو الحدائق العامة التي باتت بيئة رياضية للكبار والصغار، بالتالي الأمر يرجع إلى ثقافة كل أسرة، فهناك بعض الأسر للأسف لا تهتم كثيرا بالخروج من بين جدران بيوتها، وفي اعتقادي أن أطفال هذا النوع من الأسر الكسولة هم الأكثر عرضة للأمراض.
تمنح الأطفال اتباع الأسلوب الأفضل صحياً
من جهته قال الدكتور هاشم السيد استشاري طب الأسرة والمجتمع إن ممارسة الأطفال للرياضة تمنحهم صحة عقلية ونفسية وجسدية، فالصحة العقلية ترتبط بالرياضة ارتباطا وثيقا لتأثيرها على صفاء الذهن، إذ غالبا ما يكون الشخص الممارس للرياضة متفوقا في دراسته ومستوعبا أكثر سواء كان طفلا أو شخصا كبيرا، نظرا لأن الطاقة السلبية التي راكمتها داخل جسمك طوال اليوم قمت بإخراجها وإحراقها عن طريق ممارستك للرياضة وبقيت في جسمك الطاقة الإيجابية، من هنا تقوم المدارس في البلدان المتقدمة بإعطاء طلابها تمارين رياضية قبل دخولهم لفصول الدراسة، لأنهم بعد ممارستهم للرياضة ستكون ذاكرتهم أكثر نضجا وقابلية للحفظ والتركيز، بالإضافة إلى أن ممارسة الرياضة تحمي الأطفال من السلوكيات الخاطئة والبحث عن رفاق السوء.
أما ما يتعلق بالصحة النفسية فإن ممارسة الأطفال للرياضة تحميهم من التوتر والكآبة بشكل عام، فنحن نجد الأشخاص الممارسين للرياضة غالبا لا يصابون بالقلق أو التوتر الذي يصيب الكسالى والخاملين، فممارسة الرياضة تساعد الأطفال على النوم في الوقت المناسب والنهوض في الوقت المناسب عكس الطفل الذي لا يمارس الرياضة، فإن أوقات نومه تضطرب ويشعر دائما بالحزن والقلق نتيجة للتغييرات التي تحدث في جسمه مما يجعله يميل للانعزال كما هو حاصل للكثير من شبابنا هذه الأيام، والسبب هو ابتعادهم عن الرياضة، من هنا أنصح أولياء الأمور بالحرص على تشجيع أبنائهم على ممارسة الرياضة حتى يجنبوهم الكآبة والانعزال.
وفيما يتعلق بأهمية الرياضة وتأثيرها الجسدي على الأطفال فيكفي أن نعي أنها تمنحهم فرصة اتباع أسلوب حياة صحي وتساعدهم على الوقاية من مخاطر الإصابة ببعض الأمراض، مثل مرض القلب والسكري الذي كان يصيب الأشخاص ما فوق الخمسين، لكنه للأسف بات يصيب الأطفال في سن الثامنة من العمر بسبب عدم ممارستهم للأنشطة الرياضة وتعرضهم للسمنة التي تعتبر مرض العصر، خصوصا لدى الأطفال القطريين، فالأطفال يستعملون كميات كبيرة من السكريات نظرا لحبهم الفطري للحلوى، من هنا علينا أن نعي أن ممارسة الأطفال للرياضة تساعدهم على البقاء في صحة جيدة ناهيك عن تنمية ملكة القيادة عند الأطفال وتشجيعهم على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، لذا لا بد من قيام الأسرة بواجب تشجيع الطفل على الرياضة حتى نستطيع مساعدته على بناء شخصيته بطريقة إيجابية، فاللياقة البدنية المنتظمة تساعد الأطفال على أداء أفضل في المدرسة، وتزيد من احترامهم لذواتهم، وترفع معنوياتهم وتساعدهم على التأقلم ومواجهة المواقف العصيبة، وتقلل من خطر شعورهم بالاكتئاب والقلق، كما أنها تساعد على تقوية عظام وعضلات الجسم، وتضبط الوزن، فمشاركة الطفل في الرياضات المنظمة والجماعية أمر سيمكنه من زيادة نشاطاته الجسمانية ومهاراته الاجتماعية، وفي الوقت نفسه يجب أن تكون الرياضة التي يمارسها الطفل مناسبة لعمره واهتماماته ومهاراته، لأن الرياضة تفتح ذهن الطفل وتطور مداركه وتساعده في تنظيم الوقت، وقد تم إجراء العديد من الدراسات لمعرفة تأثير ممارسة الرياضة على الطفل من الناحية الاجتماعية، وبالطبع فإن ممارسة الطفل للرياضة ستعمل على تعرف الطفل على الأصدقاء واكتساب المزيد من الثقة، لذا لا بد من تشجيع الطفل على ممارسة النشاط الرياضي بالمدرسة لأن هذا النشاط يعود بالنفع على الأطفال ويجعل بينهم مودة تحت إشراف مدرسي ويقلل العدوانية بينهم.
تتعدد فوائد الرياضة بالنسبة للطفل، وهي لا تقتصر فقط على الفوائد الجسمانية، بل إن مشاركة الطفل في الرياضة تساعده على التفوق الدراسي، إلى جانب أنها تزيد من ثقته بنفسه وتساعده في بناء الكثير من المهارات الاجتماعية.
دراسة
وبحسب دراسة منشورة على شبكة الإنترنت، فإن ممارسة الأطفال للرياضة تمنحهم فرصة اتباع أسلوب حياة صحي وتساعدهم على البقاء في صحة جيدة ليس فقط وهم صغار ولكن عندما يتقدمون في العمر، ونظرا لما سبق فإن الطفل الذي يمارس الرياضة سيزداد إدراكاً بأنواع الأطعمة الصحية التي يجب عليه تناولها، مع الوضع في الاعتبار أن الطفل يجب أن يرى أمثلة أمامه لممارسة الرياضة تساعده على تنمية مهارات القيادة عنده وتشجيعه على اتخاذ قراراته بنفسه وتوزيع الوقت بين الدراسة وتنمية المهارات العقلية والجسمانية، فتساعده على تنظيم الوقت ومعرفة كيف يقضيه فيما يفيد، كما أن ممارسة الطفل للرياضة ستجعله يتعلم أيضا كيف يمكنه مع التدريب أن يصل لما يريد تحقيقه، وبالإضافة لما سبق فإن التشجيع الذي يناله الطفل من أهله أو من مدربه أمر سيعني له الكثير وسيساعد في بناء شخصيته، وسيتمكن الطفل أيضا من خلال ممارسة الرياضة من تحقيق فوائد عديدة على المستوى العاطفي والنفسي وسيتعلم قيمة المنافسة وبعض الدروس الإضافية التي يمكنه تطبيقها في مختلف مجالات حياته.
وبالنسبة للمراهقين، فإن الرياضة تعلمهم العديد من المهارات الحياتية ومن بينها مهارات القيادة وقيمة العمل الجماعي وتعاون الناس مع بعضهم بعضا، وإن انضمام الطفل لفريق رياضي معين يعلمه كيفية التعامل مع الضغوطات المختلفة وكيفية وضع حلول معينة للمشكلات التي تواجهه في حياته اليومية للوصول للهدف، وبالتالي فإن الطفل سيتعلم كيف يتعامل مع الآخرين سواء في المنزل أو المدرسة أو في العمل مع تقدمه في العمر.