المعاودة: الإسلام منصور من رب العالمين

alarab
محليات 08 فبراير 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد الشيخ خالد بن عبدالرحمن المعاودة، أن المسلمين اليوم مطالبون بالأخذ بالأسباب لتغيير واقعهم المؤلم، وأن الحاجة ماسة إلى وحدة قادة المسلمين والخليج لنصرة دين الله. ونبه الداعية البحريني في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن أكبر مصيبة تصيب المسلمين أن يكون بأسهم بينهم, وأن التفرق هو سبب الفشل. وأضاف أن واقع المسلمين اليوم مؤلم, وفيه مرارة وضعف وكثرة قتل, مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لزوال الدنيا أهون عند الله من سفك دم امرئ مسلم» ،وقال عن مكة والكعبة أحب بقاع الله لله, وأشرف بقاع مكة المسجد الحرام ودرتها الكعبة: «لأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم». ولخص الخطيب حال المسلمين في بضعة أبيات من قصيدة شعرية جاء فيها: «مالي وللنجم يرعاني وأرعاه ** أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه لي فيك يا ليل آهات أرددها ** أواه لو أجدت المحزون أواه إني تذكرت والذكرى مؤرقة ** مجداً تليداً بأيدينا أضعناه أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد ** تجده كالطير مقصوصاً جناحاه كم صرفتنا يد كنا نصرفها ** وبات يحكمنا شعب ملكناه استرشد الغرب في الماضي فأرشده ** ونحن كان لنا ماض نسيناه وأشار الخطيب إلى أن المسلمين اليوم لا بواكي لهم, ففي مالي اختطف بعض الأفراد فتحركت الجيوش والطائرات, فيما ينحر المسلمون في أراكان وفي أفغانستان ولا يحركون ساكنا، بل وصل الأمر في بلاد عربية أن الجيش والنظام يحرق أبناء شعبه حرقا ولا حراك ولا استنكار. وتأسف الشيخ المعاودة لكون الكفار وهم على الكفر تحركوا للنهي عن الظلم لما قوطع النبي صلى الله عليه وسلم وحوصر في شعب بني عامر ثلاث سنوات، وقوطع بنو هاشم وبنو عبدالمطلب, لا يتعاملون معهم، فقام هشام بن عمر ضد الصحيفة الجائرة التي تعاهد فيها العرب على مقاطعة رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه وعلقوها في الكعبة, وذهب هشام بن عمرو بن ربيعة إلى زهير بن أبي أمية، فقال: يا زهير، أرضيت بأن تأكل وتشرب وتلبس الثياب وتنكح النساء آمناً، وأخوالك بحيث علمت على الحال التي تعرف من الجهد والضر؟ فقال له: إنما أنا رجل واحد، قال: فقد وجدت ثانياً. قال: ومن هو؟ قال: أنا. فقال زهير: ابغنا ثالثاً. قال: فذهب إلى مُطعم بن عدي، فقال له: أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف وأنت شاهد، موافق لقريش على ذلك؟ قال: ويحك، فما أصنع؟ إنما أنا رجل واحد. قال: فقد وجدت لك ثانياً. قال: من هو؟ قال: أنا. قال: فابغنا ثالثاً. قال: قد وجدته. قال: ومن هو؟ قال: زهير بن أبي أمية. قال: فابغنا رابعاً. فذهب إلى أبي البختري العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبدالعزى، فكلمه. فقال: هل من أحد على هذا الرأي؟ قال: نعم، أنا ومطعم بن عدي، وزهير بن أبي أمية. قال: فابغنا خامساً. فأتى زمعة بن الأسود بن المطلب بن عبدالعزى، فكلمه وأخبره خبر القوم. وأجمعوا أمرهم، وتعاهدوا على القيام بنقض ما في الصحيفة وإخراج بني هاشم وبني المطلب من الحصار. وتابع خطيب جامع الشيخ عيسى بن علي في مملكة البحرين، قائلا: هذه نخوة عربية من دون دين، فيما اليوم حكومات وميزانيات وجيوش، ورغم ذلك يحاصر المسلمون في مخيم اليرموك وفي ريف دمشق حتى يموتوا أمام أعين الناس، مما يطرح السؤال: ما الإسلام؟ أليس هو الشعور بألم الآخرين، ألم يتأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه أهل مضر وجاءه قوم مجتاب النمار، فقام ونصح الناس وذكرهم حتى تغير وجهه، لأن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله. ونوه الخطيب بقول ابن عقيل: «إذا أردت أن تعرف مكان الإسلام في قلوب الناس فلا تنظر إلى ازدحامهم في الجوامع, ولا إلى صراخهم بـ «لبيك» في الموقف، ولكن انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة»، ومعهم المنافقون الذين ما قامت على الإسلام قومة إلا كانوا جنودها والعياذ بالله، منوها بأن عقيدة التوحيد يجب أن تحركنا. وتساءل المعاودة، لماذا لا يتكلمون عن حقوق الإنسان وعن المواثيق والمعاهدات الدولية عندما يكون المسلمون هم المتضررين، لماذا تدخل العالم وتحرك مجلس الأمن ضد السودان، وطلب رأس الرئيس إلى المحكمة الدولية الجنائية بدعوى وزعم حصول مجازر. لكنهم لم يفعلوا ذلك تجاه ذبح المسلمين في بورما وفي سوريا وغيرها, مستنكرا عدم مطالبة مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية بالإرهابيين الذين يقتلون الشعب السوري. وأردف: لقد اكتفوا بمسرحية المطالبة بالأسلحة الكيماوية وكأنهم يقولون للنظام السوري اقتل واذبح, ولكن ليس بالكيماوي، مؤكداً أن الحرب على الدين والإسلام, ولكن هيهات، مشيراً إلى أن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون. وبين أن هذا قدر الله, وهذا دين الله, ولا يمكن القضاء عليه مهما حاول الغرب نصرة فئة من المسلمين على فئة الإسلام الصحيح لصالح «الإسلام العميل» لتقويته, وهو في الحقيقية يريد التخلص والنيل من الجميع إذا لعب الكل دور المتفرج. وأضاف: المنافقون يقولون لن تقوم للإسلام قائمة، متناسين أن هذا الدين منصور من رب العالمين, مشيراً لضرب النبي صلى الله عليه وسلم الصخرة في الخندق وتكبيره وتبشير المسلمين بالبشارات، حينها قال المنافقون يبشرنا بقصور كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن على الذهاب لقضاء حاجته «هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا» لكن الله نصر دينه في معركة الخندق. وقال الشيخ المعاودة: اليوم المنافقون يعيثون في الأرض فسادا وحربا على الإسلام، لكن المسلمين سيتغلبون وسيتجاوزون المحن كما انتصر المسلمون من قبل، مذكرا بتاريخ القرامطة وكيف تحالفوا مع التتار لكنهم راحوا واندثروا وبقي المسلمون، ويوم القيامة يحاسب كل على أفعاله, حيث يقول الله تعالى: «لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ» و «قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» وقوله تعالى: «وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ» و «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ». وتأسف لحال المسلمين الذين يساهمون بقتل المسلمين في سوريا وانتهاك أعراضهم، مشيراً إلى أن الله تعالى يبتلينا ويمتحننا حتى يميز الصادق من الكاذب لقوله تعالى: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ « و «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ». وفيما قال الخطيب إن الهجمة على المسلمين شديدة جدا ولا كاشف لها إلا الله سبحانه وتعالى، أكد أن المسلم لا ييأس ويتمسك بالأمل في الخير ومستقبل أحسن بفضل الله وعونه بعد الأخذ بالأسباب، وذكر أن المهم في الدنيا ليس الحصول على المال والمنصب، ولكن الموت على طاعة الله والحصول على الجنة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، مشددا على أهمية العودة لدين الله والتمسك به لكي يمكن الله للمسلمين في الأرض وينصرهم. مشيراً لقوله تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ».