نتنياهو مولع بــ «جيمس بوند» الإسرائيلي

alarab
حول العالم 08 فبراير 2013 , 12:00ص
هآرتس
إن قيام الجيش باختراق المجال الجوي لدولة مجاورة معادية، وقصف قافلة من الشاحنات المحملة بالعتاد العسكري وبالصواريخ المضادة للطائرات هو عمل عسكري مكشوف، ولاسيَّما أن تحذيرات علنية من جانب حكام الدولة التي قامت بالهجوم سبقته، فضلا عن نشر المنظومات الدفاعية المضادة للصواريخ حول مدن هذه الدولة. هذا ما حدث منذ عدة أيام بين إسرائيل وسوريا، لكن من دون أن يتحمل أي طرف إسرائيلي رسمي المسؤولية عن القصف. وبدلا من أن تصدر إسرائيل بيانا توضح ما جرى استخدمت الأساليب غير المباشرة لتزويد وسائل الإعلام الأجنبية بالمعلومات, التي أوضحت من خلالها أن هدف العملية هو إحباط نقل صواريخ (SA-17) من سوريا إلى حزب الله. وهذا أسلوب معروف في وحدة الحرب النفسية: فالمعلومات يتم إعطاؤها إلى وكالات الأنباء الأجنبية أو إلى صحف معينة في دول غربية، وفي أوروبا والولايات المتحدة، منسوبة إلى مصادر غربية. وفي الوقت الذي تفرض الرقابة حظرا على الإعلام الإسرائيلي فإن بعض المصادر تلمح إلى الصحافيين الإسرائيليين بأن يقوموا بنقل ما ينشره الإعلام الغربي. ويمكن القول إن التسريبات التي تم منحها إلى عدد من الصحف كان هدفها المحافظة على الغموض، بينما كان هدف نشر الصحافة الإسرائيلية للمعلومات هو تعزيز مصداقية ما نشرته بعض الصحف الأجنبية. إلا أن المناورة التي تم استخدامها هذه المرة فشلت لأن السوريين رفضوا المشاركة فيها وكشفوا عن القصف الإسرائيلي في بيان رسمي أصدروه، وفي شريط مصور أيضا. كما أن إقدام وزير الدفاع إيهود باراك على الاعتراف ضمنيا بالمسؤولية عن العملية في كلمته بمؤتمر في ألمانيا وضع حدا للغموض الرسمي، وأظهر عدم جدوى المهزلة التي قامت بها الرقابة الإسرائيلية التي رفضت تماما نشر أي خبر عن هذه العملية الإسرائيلية في سوريا بالصحافة. ويبدو أن الهدف الأساسي من سياسة الغموض الرسمي، ولاسيَّما بعد البيان السوري الذي كشف عن العملية، هو التصدي لأي نقاش عام للعملية، وتفادي تفسير السبب الذي دفع إسرائيل إلى الدخول في قلب الحرب الأهلية والمواجهات السورية المشتعلة. والظاهر أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك يحبان أن يلعبا دور جميس بوند، وتحويل الصحف الإسرائيلية إلى مقاتلات في جيش التأثير في الأفكار، بدلا من أن توضح العملية ودوافعها. ومن المحتمل أن تكون هذه المقاربة تلائم إسرائيل في أعوامها الأولى، لكن آن الأوان اليوم كي ننضج ونتصرف كدولة، لا كأبطال في أفلام جيمس بوند.