نوايا إسرائيل تجاه إيران لا تزال غامضة
حول العالم
08 فبراير 2012 , 12:00ص
لوس أنجليس تايمز - ترجمة: ياسر إدريس
قالت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية إن تكثيف إسرائيل لتهديداتها بشن هجوم ضد برنامج إيران النووي يبدو أنه نجح في إثارة اهتمام دولي بهذه القضية التي سعت تل أبيب منذ فترات طويلة لوضعها على قمة الأجندة الدولية.
وأضافت أن من غير الواضح ما إذا كانت التصريحات العامة في إسرائيل بشأن توجيه ضربة عسكرية محتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية أمر جدي أم إنها مجرد خدعة تهدف إلى تشجيع المجتمع الدولي على تشديد العقوبات الاقتصادية، أم إنها فقط لتهيئة دول العالم سياسيا ونفسيا لمواجهة حتمية مرتقبة من المتوقع اندلاعها الصيف القادم.
لكن البعض حذر -والقول للصحيفة- من أن تشديد لغة الخطاب والعقوبات النفطية قد يأتي بنتائج عكسية تشمل انتقام إيراني قاس يضع إسرائيل في موقف يصعب معالجته. بينما رأى المشككون أنه لو كانت إسرائيل تستعد فعلا لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران فإنها لن تتحدث عن هذا الخيار على الملأ مثلما تفعل الآن، لافتة إلى السرية التي التزمت بها تل أبيب قبل شن الهجوم على المواقع النووية في العراق عام 1981 وفي سوريا عام 2007.
ونقلت الصحيفة عن شهرام شوبين، الخبير في مجال حظر الانتشار النووي، وهو من أصل إيراني، قوله: «إسرائيل هزمت نفسها بالمبالغة علنا في تهديداتها بضرب إيران. التكهنات الأخيرة بشأن الهجوم قوضت سبل الردع التي تمتلكها إسرائيل والولايات المتحدة. أرى أن هذه تهديدات فارغة وغير واضحة المعالم».
لكن آخرين يصرون على أن إسرائيل جادة في ضرب إيران، إذ إن احتمال امتلاك إيران سلاح نووي سيكون ذا مخاطر أكبر بكثير من أية تداعيات محتملة للهجوم عليها. ونقلت الصحيفة عن ريوفين بداتزر، المدير الأكاديمي لمركز دانيال أبراهام للحوار الاستراتيجي بجامعة نتانيا الإسرائيلية، قوله: «أخشى أن الإسرائيليين يقصدون حقا ما يقولونه. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكرس حياته السياسية من أجل هذه القضية. هذا ليس مجرد كلام بالنسبة له بل مسألة جوهرية».
واعتبرت الصحيفة أن عدم وضوح الرؤية بشأن الجانب الإسرائيلي أمر ليس مستغربا ففي كثير من القضايا والأمور العسكرية، بما في ذلك ترسانة الأسلحة النووية، تعتمد إسرائيل غالبا على ما تسميه «سياسة الغموض» التي تهدف لإبقاء العدو في حالة تخمين وشك.
ونقلت عن أوباما قوله يوم الاثنين الماضي إنه لا يعتقد أن إسرائيل اتخذت قرارا مؤكدا بشأن الهجوم على إيران، وأضاف قائلا خلال تصريحات لمحطة «بي سي نيوز» الإخبارية: «أعتقد أنهم يؤمنون مثلنا بأن على إيران التخلي عن برنامجها النووي»، مشيرا إلى وجود تشاور عسكري واستخباراتي بين بلاده وإسرائيل.
كما نقلت الصحيفة عن أليكس فيشمان، محلل الشؤون العسكرية، تحذيره في مقالة نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية من أن إيران قد دخلت في رهان كبير مع الولايات المتحدة وإسرائيل وأنها قد صعدت بالفعل من تهديداتها التي تتحدى بها أي هجوم.
وأشارت الصحيفة إلى أن تهديدات المسؤولين الإيرانيين جاءت صارمة، منها التهديد بغلق مضيق هرمز الذي يعتبر ممرا هاما بالنسبة لجزء كبير من إمدادات النفط في العالم، ورغم مخاوف الدول الغربية من مساعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، إلا أن طهران تصر على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، محذرة إسرائيل والولايات المتحدة من مغبة الهجوم عليها وما سيترتب على ذلك من عواقب وخيمة.
ونقلت الصحيفة ما ذكره يورام كوهين، رئيس وكالة الأمن الداخلي الإسرائيلي الأسبوع الماضي بأن العملاء الإيرانيين يحاولون ضرب أهداف إسرائيلية في تركيا وتايلاند ودول أخرى لجعل إسرائيل تفكر جيدا قبل شن ضربة استباقية، بحسب ما جاء في وسائل الإعلام الإسرائيلية.
ورأت «لوس أنجليس تايمز» أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تكون ردا على سلسلة الاغتيالات للعلماء الإيرانيين والانفجارات الغامضة في المنشآت النووية الإيرانية، والتي يعتقد الكثيرون أنها نفذت من قبل وكالات الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية.
وبحسب الصحيفة الأميركية يحتدم الجدل في إسرائيل بين المسؤولين الحكوميين وخبراء الاستخبارات بشأن ما إذا كانت الطموحات الإيرانية المزعومة لامتلاك أسلحة نووية تمثل تهديدا وجوديا يجب وقفه بأي ثمن، وما إذا كان احتمال شن غارة إسرائيلية سوف يؤدي فقط إلى حدوث نكسة على المدى القصير ثم تشتعل بعدها حرب إقليمية مدمرة، بما في ذلك وابل من الصورايخ يشنها حلفاء إيران المعادين لإسرائيل مثل «حزب الله» في لبنان و «حماس» في قطاع غزة.
كما أشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قد صرح الشهر الماضي بأن قرار مهاجمة إيران أمر مستبعد جدا، غير أن موقفه قد شهد تغييرا مفاجئا الأسبوع الماضي محذرا من أن الوقت بدأ ينفد وأن إسرائيل قد تجد صعوبة كبيرة في تنفيذ عملية عسكرية ناجحة بعد ذلك، لأن إيران قد نشرت منشآتها النووية في عشرات المواقع وبعضها يقع تحت عمق الأرض.