وزراء التعليم بـ"التعاون" يناقشون تفعيل التعاون المشترك

alarab
محليات 08 يناير 2015 , 06:51م
الدوحة - قنا
 اختُتمت بالدوحة اليوم أعمال الاجتماع الأول التأسيسي للجنة وزراء التربية والتعليم بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية برئاسة سعادة الدكتور محمد بن عبد الواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم.

شارك في الاجتماع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز وزير التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية، وسعادة الدكتور بدر حمد العيسى وزير التربية والتعليم العالي بدولة الكويت، وسعادة السيد حسين إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومعالي الدكتورة مديحة بنت أحمد بن ناصر الشيبانية وزيرة التربية والتعليم في سلطنة عمان، وسعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم بمملكة البحرين، وسعادة الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون.

وناقش الاجتماع قرارات المجلس الوزاري في دورته الـ127 بشأن إنشاء اللجنة، وقراره في دورته الـ129 بشأن النظام الداخلي الموحد للجان الوزارية وما في حكمها.

وحدد الوزراء في اجتماعهم التأسيسي اختصاصات لجنتهم واللجان الفنية وفرق العمل التي تعمل تحت إطارها، واتخذوا بعض القرارات في المواضيع التي طرحت على اللجنة في كل ما يختص بقرار المؤتمر العام لمجلس وزراء الصحة بشأن مكافحة التبغ ومقترح الأمانة العامة حول تعزيز دور المؤسسة التعليمية في تنمية ثقافة العمل التطوعي.

كما تناول الاجتماع أهمية تعزيز الهوية الخليجية. وأكد على الدور الريادي لوزارات التربية والتعليم بدول المجلس في هذا المجال.

وتم الاتفاق على عقد الاجتماع القادم للجنة 2016 بالمملكة العربية السعودية.

وأعرب سعادة الدكتور "الحمادي" في الجلسة الختامية عن الشكر الجزيل لأصحاب السمو والمعالي والسعادة الوزراء لمشاركتهم الفعالة في إثراء مناقشات الاجتماع وحرصهم التام على تفعيل العمل الخليجي المشترك في المجال التعليمي.
 كما شكر سعادته الأمين العام لمجلس التعاون وفريق العمل معه لجهودهم الطيبة في تحقيق أهداف الاجتماع وتيسير سبل نجاحه.

وكان سعادة الدكتور محمد بن عبد الواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم قد افتتح الاجتماع بكلمة قال فيها إن التزام أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون بالتعليم وتطويره واضح ومتواصل، إيمانا منهم بأنه الرافد الرئيسي للتنمية البشرية في المنطقة الخليجية، وأنه المؤسس لبناء مواطنين ناجحين مكتملي الشخصية. مشيراً في سياق متصل إلى أن دول المجلس قد رصدت ميزانيات كبيرة للتعليم، ووضعت له الخطط الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير المؤسسات التعليمية وتجويد عملها وتحسين مخرجاتها، وإعداد وتأهيل الكوادر البشرية الإدارية والتدريسية، والربط بين التعليم والاحتياجات المستقبلية، وتسخير التكنولوجيا في خدمة التعليم وتشجيع أبنائها على البحث العلمي وصقل مهاراتهم.
 وتابع سعادته قائلاً في كلمته: "لقد وضعنا هذا الالتزام أمام مسؤوليات جمة في سبيل تحقيق تطلعات قادتنا وطموحات شعوبنا".
 ولفت سعادة الدكتور "الحمادي" إلى أن هذا الاجتماع الأول يكتسب أهمية استثنائية لانعقاده بعد القمة الخامسة والثلاثين لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بدولة قطر وما حققته من نتائج طيبة على كافة الأصعدة، وتركيزها على ما يجمع بين دول المجلس وتفعيل التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في المجالات كافة، وخصوصاً الجانب التربوي والتعليمي.
 وأضاف قائلاً: "إن وحدة تاريخنا وواقعنا ومستقبلنا تتطلب منا وقفة شجاعة مع منظومتنا التعليمية بكافة أوجهها، والعمل معاً لتشخيص التحديات المشتركة التي تواجهنا وإيجاد الحلول المشتركة التي تناسبنا جميعاً".
 وأكد سعادة الوزير على أن التركيز على ما يجمع بين دول مجلس التعاون - كما وجه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في افتتاح قمة مجلس التعاون الخامسة والثلاثين بالدوحة حين رسم سموه آفاق التعاون المأمولة بين دول المجلس - يتطلب من الجميع النظر إلى موضوع التربية والتعليم في دول المجلس نظرة شمولية موحدة "فنتفق على سياسات تربوية واحدة في التعليم الأساسي، فتسقط حواجز معادلات المناهج والشهادات، ما يفتح آفاقا أرحب أمام طلابنا ليتلقوا تعليمهم في دولنا، لا.. بل وأن نشجع التبادل الطلابي مع ما يعنيه ذلك من تفاعل إيجابي بين شبابنا نحتاج إليه جميعاً وعلى مختلف المستويات".
 ومضى سعادته إلى القول: "علينا أن نواكب العصر في مجال التعليم من دون أن ندع الحداثة تبعدنا عن تراثنا وقيمنا، كما علينا أن نتصدى لمحاولات تغريبنا عما نؤمن به، وتحت أي مسمى كان".
 وشدد على أن العمل التربوي المشترك بين دول المجلس كان ترجمة واقعية لقرارات وتوجيهات المجلس الأعلى لمجلس التعاون، لكنه نبه إلى وجود العديد من التحديات والقضايا الشائكة التي تواجهها الدول الأعضاء وتتطلب إيجاد حلول ناجعة للتصدي لها.
 وقال في هذا الصدد: "علينا جميعا أن نفكر معا في أفضل السبل لغرس مفاهيم الاعتزاز بالانتماء والاعتدال والتسامح في مواجهة الإرهاب والتطرف والطائفية، حتى لو اضطرنا ذلك إلى إعادة النظر في مناهجنا بما يخدم مستقبل أمتنا، مع التركيز على دور الأسرة في مواكبة ما نقوم به".
 وبين أنه لا يجوز أن تشغل هذه الأمور على أهميتها، دول المجلس عن السعي إلى تحقيق الريادة التربوية ، من خلال التركيز على الجودة والتنمية المستدامة والحفاظ على الموارد والتشجيع على الاقتصاد المبني على المعرفة والتفكير في أساليب مبتكرة لتطوير التعليم مستفيدة من التجارب العالمية، وبما لا يتعارض مع قيمها وعاداتها وواقعها ومستقبلها.
 وشدد سعادة وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم في ختام كلمته على أن دولة قطر حريصة كل الحرص على وحدة العمل الخليجي المشترك، وتعي ضرورة مواصلة المسيرة التربوية والتعليمية في دول المجلس، وفق رؤية مشتركة واضحة المعالم في عالم يموج بالأفكار والتيارات المتناقضة، وتتصارع فيه القيم والمفاهيم.
 وثمن جهود الأمانة العامة في الإعداد لهذا الاجتماع وجهودها وسعيها الحثيث لمد جسور التعاون وتعزيز العمل المشترك بين دول المجلس. كما شكر فرق العمل لصياغة العديد من الخطط والاستراتيجيات والاختصاصات في القطاعات المختلفة من التعليم.

ومن ناحيته، رفع سعادة الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون حفظه الله ورعاه أسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة نجاح الدورة الخامسة والثلاثين للمجلس الأعلى التي عُقدت برئاسة سموه بدولة قطر الشهر الماضي، مثمنا بكل التقدير والعرفان الدعم المستمر والجهود المباركة التي يبذلها سمو الأمير مع إخوانه وأشقائه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس حفظهم الله ورعاهم في سبيل الارتقاء بمسيرة العمل الخليجي المشترك في كافة مجالات وميادين التنمية على وجه العموم، وفي المجال التعليمي على وجه الخصوص.
 ونوه بأن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس قد أولوا قطاع التربية والتعليم اهتماماً كبيراً، وأكدوا دائما حرصهم على دعم ومساندة برامج وخطط تطويره والارتقاء به لما يمثله من دور محوري في تحقيق الأهداف التنموية المنشودة لدول المجلس، مبينا أن ما تحقق من إنجازات مشهودة في كافة مجالات التربية والتعليم على مستوى دول المجلس يعبر بصدق عن جهود القادة المخلصة وسعيهم الدؤوب للنهوض بهذا القطاع لما فيه خير وصالح أبناء دول المجلس.
 وقال إنه في هذا السياق حرص المجلس الوزاري على ضرورة اكتمال عقد مسيرة العمل المشترك في مجلس التعاون في كافة المجالات، مشيراً إلى أن المجلس أصدر في دورته الـ127 في يونيو 2013 بمدينة جدة قراراً بتشكيل أربع لجان وزارية بالمجلس في مجالات التربية والتعليم والصحة والشئون الاجتماعية والعمل، معرباً عن تطلعه لأن تكون هذه اللجان إضافة مهمة في مسيرة العمل الخليجي المشترك نحو مزيد من الإنجازات والبرامج والمشاريع المشتركة تحقيقاً لمزيد من الترابط والتعاون والتكامل.
 كما عبر عن ثقته في أن جهود وتوجيهات أصحاب السمو والمعالي والسعادة الوزراء ستثري عمل اللجنة مستقبلاً وتعزز من مساهمتها الفاعلة في مسيرة العمل المشترك مثلها واللجان الوزارية الأخرى العاملة في مجلس التعاون.
 وأشار إلى أن مكتب التربية العربي لدول الخليج أسهم طوال السنين الماضية في تطوير العمل المشترك في مجال التعليم العام في جانبه الفني، مثمناً التعاون المستمر مع المجلس من المدير العام للمكتب سعادة الدكتور علي بن عبد الخالق القرني. وقال إن مكتب التربية العربي - بحكم تخصصه وخبرته - سيواصل عمله كجهة اختصاص لجميع وزارات التربية والتعليم بالدول الأعضاء وللأمانة العامة لمجلس التعاون في مجال التربية والتعليم العام، وهو ما أكد عليه المجلس الوزاري في دورته الـ86 عام 2003 حينما اعتمد تنظيم العلاقة بين مجلس التعاون والمنظمات الخليجية المتخصصة ومنها مكتب التربية.
 وأوضح أن تضمين جدول أعمال الاجتماع بنداً بشأن تعزيز دور المؤسسة التعليمية في تنمية ثقافة العمل التطوعي أتى تنفيذاً لتوجيهات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، لافتاً إلى أن العمل التطوعي حظي بحيز مهم في القرارات الصادرة عن الدورتين الرابعة والثلاثين والخامسة والثلاثين للمجلس الأعلى والمتعلقة برعاية الشباب والاهتمام بهم. 

وفي تصريحات للصحفيين في ختام الاجتماع، أكد سعادة الدكتور محمد بن عبد الواحد الحمادي أهمية الاجتماع من حيث رسم السياسات بدول مجلس التعاون في مجال التربية والتعليم.
وقال إن من أبرز ما خرج به الاجتماع هو توضيح الأهداف الرئيسية للجنة وزراء التربية والتعليم بدول مجلس التعاون التي ترأسها قطر بحكم رئاستها للدورة الحالية للمجلس، بالإضافة إلى بعض القرارات فيما يتعلق بالهوية الوطنية لدول المجلس، وقرارات أخرى في مجال العمل التطوعي ومكافحة التبغ وغيرها. مبيناً أن اللجنة تمثل إطاراً يساعد في تنفيذ وتحقيق قرارات أصحاب الجلالة والسمو القادة في مجال التربية والتعليم، فضلاً عن رسم السياسات التي تخص دول المجلس في هذا الخصوص ورفعها للقادة. 
 وأشاد بالدور الكبير والنشط الذي كان يقوم به مكتب التربية العربي لدول الخليج في مجال العمل التعليمي والتربوي بدول المجلس، مؤكداً على أن المكتب حقق في هذه المجالات العديد من الإنجازات والبرامج خلال السنوات الماضية .

من جانبه، أشاد سعادة الدكتور بدر حمد العيسى وزير التربية والتعليم العالي بدولة الكويت بالنتائج التي خرج بها الاجتماع، منوها بالجهود التي بذلتها دولة قطر في الإعداد والتنظيم والاستضافة للوصول للأهداف المرجوة.
 وقال سعادته في تصريح للصحفيين في ختام الاجتماع إن الكثير من النتائج المهمة قد تمخضت عنه فيما يتعلق بالهوية الوطنية لدول مجلس التعاون وتعزيز العمل التربوي المشترك، وأنشطة وبرامج العمل التطوعي بما في ذلك الأنشطة الكشفية وإقامة دوري رياضي بين المدارس ومكافحة التدخين وغيره من الآفات مثل المخدرات .

أما سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم بمملكة البحرين فقد أكد على النجاح الكبير الذي حققه الاجتماع وما توصل إليه من نتائج تصب في تعزيز التعاون المشترك بين دول المجلس في المجالات التربوية والتعليمية، مما سينعكس إيجابا في مزيد من التعاون بين الأشقاء في دول المجلس، وهو ما يؤكد عليه باستمرار قادة دول المجلس من حيث تعزيز العلاقات التاريخية المتأصلة بين دول المجلس .
 وأعرب عن خالص الشكر لدولة قطر أميراً وحكومة وشعباً لاحتضانها مثل هذه الاجتماعات وتوفير كافة مسببات نجاحها، مشيدا بحسن تنظيم الاجتماع وإداراته وما أفضى إليه من نتائج. وأضاف في هذا السياق "لقد سخرت دولة قطر الشقيقة - بتوجيهات من القيادة الحكيمة - كافة الإمكانيات لإنجاح هذا الاجتماع تعزيزاً للتعاون بين الأشقاء".
 وقال سعادة الدكتور "النعيمي" إن الاجتماع احتوى على الكثير من الأمور الهامة الجديرة بالاهتمام في مجال التربية والتعليم، خاصة وأن التعليم يعتبر ركناً أساسياً من أركان التنمية. لافتاً إلى أنه لا تنمية بدون تعليم يراعي الأصالة والتقدم.
 وأوضح أنه سيتم عقد اجتماع خلال شهر فبراير المقبل بالمملكة العربية السعودية لمناقشة ما توصل إليه أصحاب السعادة وكلاء وزارات التربية والتعليم أمس بالدوحة فيما يتعلق بتعزيز المواطنة والهوية الخليجية من خلال التعليم.

وقال سعادة السيد حسين إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة إن اجتماع اللجنة التأسيسية لوزراء التعليم بدول مجلس التعاون جاء موفقاً في اتخاذ القرارات الهامة التي تصب في صالح المواطن الخليجي، وذلك طبقاً للتوجيهات الرشيدة لقادة دول التعاون من أجل تطوير العمل التعليمي والتربوي بما يصب في صالح احتياجات المجتمع الخليجي وتطوير التعليم وما يتناسب مع طبيعة الاقتصاد المعرفي.
 ونوه سعادة الوزير بأن الاجتماع يصب كذلك في صالح التكامل الخليجي وخاصة العمل التعليمي بما له من دور هام في ربط وتقوية اللحمة الخليجية الواحدة.