الرضاعة الصناعية تعرّض الأطفال للأوبئة.. وحليب الأم يقي من الأمراض

alarab
تحقيقات 08 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أكد عدد من الأطباء وخبراء طب الأطفال على أن الرضاعة الطبيعية ضرورية جداً للطفل، خاصة خلال الست أشهر الأولى من عمره، مشيرين إلى أن لبن الأم يحتوي على عناصر يستحيل وجودها في الألبان الصناعية، وأن المصنعين يحاولون جاهدين الوصول بنسب محددة إلى الفوائد الموجودة بلبن الأم. وأوضحوا أن هناك دراسات عديدة تثبت أن الرضاعة الطبيعية تقي من الكثير من الأمراض، وأن احتمالية إصابة الطفل ببعض الأمراض تتجاوز العشر أضعاف في حالات الرضاعة الصناعية. وحذر الأطباء من انتشار الرضاعة الصناعية في قطر خلال الفترة الأخيرة، مبينين أنها مقدمة لتفشي الكثير من الأمراض التي تهدد الصحة العامة، فالرضيع في حاجة إلى حليب الأم خلال الستة أشهر الأولى بشكل أساسي، ولا شيء غيره، كما تشير الدراسات العالمية. وفي دراسة متميزة حول فوائد الرضاعة الطبيعية للدكتور أمين أبوصلاح استشاري طب الجراحة العامة وطبيب الأطفال قدمها لـ «العرب» يقول فيها: حليب الأم متكامل يحتوي على كل ما يحتاجه الطفل بالكمية الدقيقة والنسب الصحيحة لنمو سليم وأفضل، وكذلك فوائده الصحية والعقلية والنفسية والعاطفية لا تحصى ولا تقدر بثمن للأم ولطفلها. وتضيف الدراسة: يحتوي حليب الأم على جميع البروتينات والفيتامينات والدهون والمعادن الربانية الطبيعية، وهو تطعيم مثالي للطفل من الكثير الأمراض المعدية، والالتهابات ويقي من الأمراض المزمنة بإذن الله، مثل أمراض الربو وغيرها، ولن تحتاج الأم إلى استشارة طبيب الأطفال الدائمة، كما هو شائع، ولن يحتاج الرضيع لتناول كثير من الأدوية. وعن التأثير النفسي لحليب الأم، تابع: الرضاعة الطبيعية هي رابط الحب والحنان الحقيقي والقوي والمتين بين الأم وطفلها، ويحميهما من الناحية الجسدية والعقلية ويعطي لحظات سعيدة لها، خاصة إن اعتادت على أن تكلم رضيعها خلال الرضاعة، مما يؤدي لسكون واطمئنان وهدوء الصغير، وبذلك تمنح الأسرة قدرا أكبر من السعادة، لما لها من تقوية الروابط بين كافة أفرادها. وأشار الدكتور أمين أبوصلاح إلى أن دراسات طبية حديثه أكدت أن الأطفال الرضع من حليب الأم يكون لديهم تنمية دماغية وذاكرة وذكاء أكثر بـ%20 من الأطفال الذين لا يتناولون حليب الأم، أو تناولوه لفترة قصيرة جداً، كما أكدت الدراسات التي قام بها مستشفى النساء والولادة في مدينة بوستن الأميركية، أن رضاعة الأم لطفلها يقيها من احتمالات أمراض الروماتيزم ومضاعفاته مثل أمراض القلب والعظام وغيرها. وأوضح أن الرضاعة الطبيعية تقلل من النزيف بعد الولادة وتساعد على عودة الرحم إلى حجمه الطبيعي بشكل أفضل وأسرع، وتقلل من سرطانات الرحم والمبيض والثدي، ناصحاً بضرورة إعطاء الرضيع فيتامين (د) نقاط لتقوية العظام وتساعده على الحبو والمشي مبكراً، وتساعد على نمو الأسنان بشكل سليم، وعلى الأم أن تستشير طبيب الأطفال لكي يحدد الجرعة ومدة تناول العلاج. ولفت استشاري طب الجراحة العامة وطبيب الأطفال إلى ضرورة إرضاع الأم لطفلها لوقايته لكثير من الأمراض وللنمو السليم، فالرضاعة الطبيعية تقلل من الكآبة والتعب النفسي بعد الولادة، وما يسمى علميا بـ (كآبة بعد الولادة - متلازمة شيهان ـSHEEHAN SYNDROME)، والعلاج من هذه الحالة، كما ينصح أطباء الأطفال وأطباء النساء والولادة وأطباء الطب النفسي هو بالرضاعة الطبيعية. وكان تأكيد القرآن الكريم على أهمية الرضاعة في قوله سبحانه وتعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) وعدَدّ الدكتور أمين أبوصلاح فوائد حليب الأم في بعض النقاط أبرزها، مقاومة أفضل لجميع أنواع البكتيريا والفيروسات والفطريات والالتهابات الجلدية، خاصة التهابات الحفاظة، ويقلل إمكانية الإصابة بالحساسية، ووقاية من الأمراض الصدرية والربو وأمراض ضغط الدم، ويقلل من التعرض لالتهابات الجهاز الهضمي ويكون الجهاز الهضمي ذات قدرات عالية على أداء وظيفته. وأضاف: التطعيمات التي يتناولها الطفل تكون فعالة ووقائية ويدوم مفعولها أكثر، ويقلل حليب الأم من الأمراض المزمنة مثل السكري والتهاب وأورام الأمعاء والجهاز الهضمي وأمراض الربو بناء على دراسات علميه حديثة، ويساعد على النمو الصحيح لعضلات الوجه وعظام الفك، ويساعد على بناء شخصية قوية للطفل ويقوي الأعصاب، ويقي من السمنة وأمراضها المستقبلية. وأردف: حليب الأم يساعد بشكل كبير عند ظهور الأسنان الأولى للطفل، واكتمال عضلات الوجه واللسان وشكل الفك تلعب دوراً هاماً لموقع وشكل الأسنان النهائي، علماً بأن هذا يظهر على الطفل في السنوات الأولى من عمره، ويساعد على تجنب تسوس الأسنان واللثة، الناتج عن رضاعة الحليب الصناعي. ولفت أبوصلاح إلى أن حليب الأم دائما طازج ونظيف وذات درجة حرارة مثالية للطفل في جميع فصول السنة، ويساعد ويسرع أكثر في نمو الطفل بأكثر من الطفل الذي يتناول الحليب الصناعي، وهضمه أفضل والاستفادة من فيتاميناته ومركباته أسرع ويحتوي على إنزيمات هضمية عالية، ويحتوي على نسبة 3.6 أضعاف أقل من الصوديوم، والطفل الذي يتناول حليب الأم لديه قدرة عالية وأفضل لامتصاص الأدوية خاصة الحديد. وأشار إلى أن حليب الأم أفضل للبيئة، حيث يقلل من إنتاج علب الحليب والرضاعات البلاستيكية والزجاجية. وأكد أن الرضاعة الطبيعية تقي الطفل من كساح الأطفال (Rickets)، وحليب الأم يحتوي على خلايا لمفاوية تقاوم وتدمر الجراثيم، ويحتوي على أجسام مضادة لحماية الطفل من الأمراض المعدية وبعض الأمراض الوراثية التي تعاني منها الأم، ويحتوي على مضادات للالتهابات والأورام، ويؤدي إلى 30 مرة أقل من الإصابة بالإسهال والالتهابات الصدرية، مقابل الأطفال الذين يعتمدون اعتماداً كاملاً على الحليب الصناعي. وبين أبوصلاح أن حليب الأم يؤدي إلى أربع مرات أقل من خطورة أمراض تعفن الدم (SEPSIS)، ويقلل من الإصابة من 4-16 مرة بأمراض السحايا، ويقي على الأقل 10 سنوات من هذا المرض (HAEMOPHILUS MENINGITIS)، ويقلل 4 مرات على الأقل من الإصابة بالتهابات الأذن عند الأطفال، أمراض الأذن الوسطى(OTITIS MEDIA)، ويقلل 5 مرات على الأقل من الإصابة بأمراض الجهاز البولي (DISEASE URINARY)، ويمنع من دخول بروتينات غريبة إلى الأمعاء والجهاز الهضمي. وتؤكد دراسة الدكتور أمين أبوصلاح على أن حليب الأم يحتوي على كميات كافية من الزنك والأحماض الدهنية، التي تقوي المناعة عند اللأطفال خلال فترة النمو، ويقلل من أمراض الصدفية عند الأطفال أكثر بكثير من الأطفال الذين تعتمد رضاعتهم على الحليب الصناعي، ويقلل من تقرحات الأمعاء وأمراض القولون العصبي وتشنجاته، وكذلك يحد من الإصابة بالموت المفاجئ عند الأطفال. وتضيف الدراسة: حليب الأم أقل خطورة باحتمال الإصابة بأمراض السكري والضغط، و10 مرات أقل خطورة بالإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية، و35 مرة أقل بالإصابة بالسمنة ومضاعفاتها، ويقلل من الإصابة بأمراض قصر النظر خلال السنه الأولى من الولادة، والتي يكون النمو خلالها سريعا جداً حيث يزداد وزن الطفل من 7 إلى 9 كيلو جرامات، والطول من 20 إلى 26 سم، ويكون نمو رضيع حليب الأم صحيا أكثر ودون أي مشاكل تذكر. وينصح الدكتور أمين أبوصلاح بالرضاعة الطبيعية كونها تساعد في تشكيل الأنسجة، لذا فهي أفضل طعام للرضيع، ويساعد على نمو الأعصاب والعضلات والعظام بشكل صحي سليم ويقوي الحواس الخمس. إجماع عالمي ومن جانبه قال الدكتور بشار حسن بشار استشاري الأطفال: هناك إجماع عالمي، بلغ حد إجبار منظمة الصحة العالمية لمصنعي الحليب الصناعي على وضع معلومة على العلب تفيد بأنه لا يوجد أي شيء يعوض عن حليب الأم، خاصة خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع، والحليب الطبيعي يتغير من يوم لآخر على حسب حاجة الطفل. وأضاف: فنسب البروتين وتكوين الحليب ككل يختلف خلا الشهور الأولى للرضيع وبشكل يضمن كامل الفائدة، وعن طريق حليب الأم تنتقل المناعة التي اكتسبتها الأم خلال فترة طويلة من عمرها إلى الصغير، وهو متوفر بكل وقت وبدرجة حرارية مماثلة لدرجة حرارة الجسم أي 37 درجة مئوية، إضافة إلى أنه معقم، فالصناعة الربانية لا يمكن أن تقارن بالصناعات البشرية مهم علت صناعتنا. وأردف: هناك محاولات دائمة من الشركات المصنعة للحليب الصناعي للتقرب من الحليب الطبيعي، ومسؤولو التسويق لهذه المنتجات يؤكدون من خلال لقائهم بالمختصين في هذا المجال أن محاولاتهم بنسب محددة للوصول لفوائد حليب الأم، فالتقرب إلى هذا المنتج الرباني يعتبره كافة المصنعون ميزة يحاولون جاهدين التقرب منها. وأشار اختصاصي طب الأطفال إلى أن حليب الأم بعد الشهر السادس لا يوفر كمية الفيتامينات التي يحتاجها الطفل، لذا ينصح غالبية المختصين ببدء الفطام عند هذه المرحلة. ولفت إلى أن هناك الكثير من العوائق التي تحول دون إتمام الأم لرضاعة طفلها، وهنا يكون اللجوء للحليب المصنع اضطرارياً، ولا يمكن أن ننكر تطور المنتجات المصنعة خلال السنوات الأخيرة، ولكن لا نحبذ اللجوء إليه إلا في حال وجود عوائق تمنع إرضاع الأم لطفلها. وقال الدكتور بشار حسن بشار: ثبت علمياً أن نسبة الإصابة بأمراض الأنف والأذن والحنجرة، والتهابات الأذن الوسطى، هي أكثر بكثير عند الأطفال الذين لا يرضعون والدياً خلال الست أشهر الأولى، وكذلك نسبة الإسهال والتهابات الأمعاء عالية جداً عند الأطفال الذين يعتمدون على الحليب الصناعي، بالمقارنة مع أقرانهم الذين يعتمدون على حليب الأم، فهناك مناعة تنتقل بشكل فاعل من الأم إلى الرضيع. ولفت إلى أن التغذية خلال الستة أشهر الأولى، وباتفاق أطباء العالم، يجب ألا يدخل فيه أي شيء إلى جانب حليب الأم، وإن كان عند أي من الأبوين أي نوع من أنواع الحساسية يجب أن يراجع الطبيب في الشهر الخامس، وألا ينتظر الأبوان حتى انتهاء الشهر السادس. وعن سحب نوعين من الحليب الصناعي من السوق القطرية مؤخراً، قال استشاري طب الأطفال: سحب حليب «نان» وحليب «أبتاميل» من الصيدليات في قطر تم بناء على شكوى من مواطنة إلى وزارة الصحة، أصدر بعدها مسؤولو الوزارة قرارهم بعودة المنتجين إلى السوق، بعد الفحوصات التي أجريت على نوعي الحليب، فعملية السحب كانت وقائية وبشكل علمي مدروس. وأضاف: أنواع الحليب الصناعي الموجودة في قطر هي من أشهر الأنواع عالمياً، فالشركات الأميركية والأوروبية التي تطرح أنواع الحليب المختلفة في السوق القطرية معروفة بسمعتها الطيبة. مخاوف مستقبلية وقال الدكتور غسان عساف زين الدين استشاري أمراض الأطفال والرضع بمركز الحياة الطبي: غالبية الأمهات في قطر يعتمدن على الحليب الصناعي في إرضاع أطفالهن، والأمر متعلق بسوء معرفة الأمهات بالفوائد الكبيرة للرضاعة الطبيعية، فهناك نقص واضح في التوعية الحية بين الأمهات، وكذلك طبيعة ظروف الحياة والتي تجبر بعض الأمهات أحياناً إلى اللجوء للرضاعة الصناعية. وأضاف: يصعب تقدير نسبة السيدات اللاتي يعتمدن على الحليب الصناعي في إرضاع أطفالهن، إلا أن النسبة، من خلال عدد المراجعين تقارب الثلثين بعد إتمام الشهرين الأولين، وهي نسبة عالية جداً. وأردف: بعض السيدات يخشين من حدوث مشكلات بسبب الرضاعة الطبيعية تؤثر على قوامهن، وهو أمر وارد، فالرضاعة الوالدية يمكن أن تكبر من حجم الثدي، وهي مشكلة تخشاها الكثير من الشابات في مقتبل العمر، ولكن في المقابل هناك دراسات كثيرة تفيد بأن الإرضاع الطبيعي يساعد على حماية الثدي وعودة الأعضاء التناسلية لوضعها الطبيعي بعد الولادة، ووقاية الأم من سرطان الثدي، خاصة من تحرصن على إرضاع الطفل في الأشهر الأولى بعد الولادة. وأوضح زين الدين أن الرضاعة الطبيعية تقدم للطفل حليبا متوازنا حسب احتياجاته، ومن قدرة ربنا في هذا الحليب أنه يتبدل وتتعدل مكوناته خلال الرضعة الواحدة، ما بين نسبة البروتين والكربوهيدرات، ونوعية الحليب وكميته تتنوع على حسب عمر الطفل، وتقدم له المناعة والمضادات للفيروسات البكتيرية. وأضاف: هناك فائدة نفسية كبيرة تعود على الطفل من الرضاعة الطبيعية، فالرضاعة الطبيعية تعيد للطفل أيامه الجنينية، مما يضيف المزيد من الاسترخاء والراحة له. وتابع: بدأت مضار الرضاعة الصناعية في الظهر في المجتمع القطري، فهناك مساوئ آنية وبعيدة المدى للرضاعة الصناعية، فنسبة السكري والبدانة وحساسية الجلد وحساسية الأمعاء ازدادت مع الإرضاع الصناعي بشكل واضح، إضافة إلى أن هناك مواد تؤثر على الجملة العصبية المركزية إيجابياً في حالة الرضاعة الطبيعية، وعلى العكس تماماً من الرضاعة الصناعية. وأشاد زين الدين بردة فعل وتعامل الأعلى للصحة مع الشكوى التي قدمت من قطرية، والتي سحب على إثرها نوعين من الحليب من السوق، لحين إجراء الفحوصات التي برأت ساحة المصنعين، ومن ثم تمت إعادة المنتجين إلى الصيدليات، مشيراً إلى أن غالبية الشركات المنتجة للحليب الصناعي في قطر معروفة عالمياً. ونصح استشاري أمراض الأطفال والرضع بمركز الحياة الطبي كافة الأمهات أن يعتمدن على الرضاعة الطبيعية، مشيراً إلى أن فوائده كثيرة، فلا يجب أن تزيد خشية الأم على جسدها، وأغلى ما يمكن أن تهبه الأم لرضيعها هو الحليب الطبيعي بشكل أساسي خلال الستة أشهر الأولى.