حمد بن محمد العطية في حوار لـ «العرب»: مطلوب مدرب بحماسة فوساتي وروح حاجي

alarab
حوارات 07 ديسمبر 2022 , 01:38ص
مجدي زهران

الإعداد الطويل للمنتخب أضاع حلم الجماهير 

منتخبنا افتقر للروح القتالية والعزيمة 

أناشد السد والدحيل بدعم الأندية بالمواهب الزائدة 

أهلا باللاعب المقيم إلى جانب المحترفين 
 

حمد بن محمد العطية واحد من الذين يشار لهم بالبنان بين المواهب الإدارية الرياضية والاقتصادية وهو متابع جيد للكرة القطرية ومسيرتها منذ سنوات طويلة، وبجوار ذلك هو سداوي حتى النخاع وبافاري حتى الإشباع. وعندما نريد أن نتحدث عن مراجعة أداء منتخب قطر فإننا لابد وأن نلتقي بحمد بن محمد العطية، ولأن دور العنابي في البطولة قد انتهى وحدث ما حدث فقد حان وقت المصارحة والنقد البنَّاء لما هو قادم، ولا نريد أن نطيل في المقدمات فنحن مع رجل يملك بحرًا من المعلومات الرياضية وذاكرة حديدية تخزن أحداث الكرة العالمية، ومن هنا لا يسعنا إلا الجلوس والاستماع والاستفادة من أفكاره ونقده وحكاياته... فإلى نص الحوار: 

ملابسات خروج العنابي المبكر من المونديال وبرصيد صفري من النقاط؟
رد بهدوء شديد قائلا: إن الإجابة بسيطة، فكلنا يعرف أن كرة القدم لعبة تحتاج إلى دافع، وتحتاج إلى إحساس، ونحن أنهينا هذا الدافع لدى الفريق منذ اختيار مجموعة ثابتة من فترة طويلة جدًا شعرت بأن بقاءهم في المنتخب مضمون. كما أن خوضهم لمعسكر طويل جدًا خارج منطقتنا أفقدهم حساسية المنافسة والمباريات الرسمية. 
وكان لهذا أثر سلبي آخر حيث أحبط اللاعبين الموجودين في الدوري القطري بانعدام فرصهم للمشاركة في المنتخب، على اعتبار أن المكافأة التي ينتظرها أي لاعب وهي الانضمام إلى المنتخب لم تعد متاحة. 
وبمقارنة طريقة إعداد منتخبنا مع منتخب السعودية على سبيل المثال فإن اللاعب السعودي ظل ينافس في الدوري حتى آخر دقيقة قبل الوصول إلى الدوحة، ولذلك جاءوا باندفاع وعزيمة وإحساس كبير، وهذا المثلث هو الذي حقق أكبر مفاجآت البطولة بالفوز على الأرجنتين.

بعقلية فوساتي وروح حاجي

سألنا حمد بن محمد العطية عن تقييمه لأداء المدير الفني لمنتخب قطر، فأجاب: إن التاريخ الكروي للعنابي شهد وجود مدربين أفذاذ مثل إفريستو، وجمال حاجي، وخورخي فوساتي. فهؤلاء المدربون كانوا يعرفون متطلبات نهضة الكرة القطرية، وقد نجحوا في تحديد هوية لعب للمنتخب، وحققوا تنافسا كبيرا بين اللاعبين مما أثر على رفع مستوى العنابي. 
وبصراحة فإن هؤلاء المدربين كانت لهم شخصية قيادية ظاهرة، استطاعوا من خلالها ضبط الأداء والروح القتالية لدى اللاعبين، فكان الانضمام للمنتخب فرصة يتنافس عليها كل اللاعبين في الدوري ومتاحة أمام كافة الأندية.
أما مدرب المنتخب الحالي فليكس سانشيز فهو مع كامل الاحترام له لا يمتلك شخصية «الكوتش» من وجهة نظري الشخصية، ولا يتحلى بالقتالية وسخونة المدرب، التي لابد وأن تنتقل للاعبين. 
كما أنه يفتقر للحلول التكتيكية ولا يمتلك خيارات لعب مختلفة، فقد شاهدنا المنتخب بلا حلول لعب طوال مشواره المونديالي، وما سبق ذلك من تجارب ودية قد خاضها في إطار الاستعداد للبطولة. 
همسة في أذن اللاعبين
 
وماذا تقول للاعبي العنابي؟ 
يجيب العطية أن لاعبينا يحتاجون إلى جلسة مصارحة، فما حدث في المونديال كان دون التوقعات، ولمسنا من أدائهم عدم رغبة في القتال والمنافسة، كما أننا لاحظنا خوفا واهتزازا في أدائهم بالرغم من أنهم قد تم تأسيس هذا الجيل بالكامل على المباريات الدولية، فلا أعتقد أن هناك لاعبين في العالم قد خاضوا نفس كمية المواجهات الدولية منذ طفولتهم، وهذه الميزة لم يتم استغلالها بالشكل الصحيح من قبل اللاعبين، فأين الدافع؟ وأين روح آسيا ٢٠١٩ التي اكتسحوا فيها الكبير والصغير؟ وأين قتالية المنتخب المضيف؟ كنا أمام فرصة كبيرة ولم يستغلها لاعبونا، بل أظهروا بدلًا من ذلك أداء خجولا ومهتزا. 
لاعبونا بكل تأكيد يمتلكون موهبة كبيرة وكلامنا هو بدافع إعادتهم إلى مسار التفكير الصحيح، فأكرم عفيف والمعز على سبيل المثال لم نرَهم بتلك الشجاعة التي عهدناهما بها من قبل، فماذا تبدل وماذا حدث؟ 
وأظن أنه حان الوقت لتجديد دماء المنتخب، فنوعية اللاعب التي تضيع فرصة كأس العالم، لا يجب أن تتواجد في المنتخب ولا أظن أنها يجب أن تمر مرور الكرام ودون مراجعة. 

إلى السد والدحيل مع الاحترام 

اقتصار منتخبنا على لاعبي السد والدحيل فقط قد أضر بالتركيبة الفنية والتنافسية سواء للمنتخب أو للكرة القطرية، وأقصد الدوري العام، فبالطبع هما قطبا الكرة في قطر ولكن هناك أندية أخرى ومواهب كبيرة لابد وأن تتاح لهم الفرصة لتجديد دماء منتخبنا، وخلق روح تنافسية بين الأندية وحتى بين لاعبي المنتخب.
وأقترح أن يوزع السد والدحيل المواهب الزائدة على باقي الأندية في قطر، فالهدف هو مصلحة الدوري العام والكرة القطرية. 
 
مقترح هام جداً
طبعًا نحن نحترم جهود المسؤولين عن الكرة القطرية ونثمن أفكارهم وتخطيطهم، ولكن هناك اقتراح أن نفتح باب الاستفادة من اللاعب المقيم كما فعلت دول مجاورة، وهذه الفكرة تعني الاستفادة القصوى من كل المواهب في قطر. 
ونقترح أن يتم تنفيذ ذلك عن طريق تحديد ٤ محترفين ومعهم لاعب مقيم في كل نادٍ، على أن يتم الدفع بهذا اللاعب المقيم لإحدى التجارب الاحترافية لفترة زمنية محددة، والهدف أن نعدد الاختيارات أمام منتخبنا الوطني، حتى لا تكون الاختيارات محدودة. 

كلمة حق 

مونديال قطر أبهر العالم وهي حقيقة لا خلاف عليها، ولكن هناك شيء آخر قد فاجأ العالم بصدق وهي ثقافتنا العربية وهويتنا الإسلامية، فلاحظنا جميعًا أمواج الجماهير الهادرة من كل فج عميق تأتي إلى الدوحة لتتعرف على ثقافتنا في مجالسنا ومساجدنا، وقد وجدت الحب والترحيب من كافة أطياف المجتمع القطري والعربي، الذي بعث رسالة سلام للعالم مفادها التعاون وحب الآخر. 
وإن ثقافتنا العربية قد أثبتت للعالم بأنها ثقافة مضيافة، تمتلك الكثير ويمكنها أن تقدم الكثير للعالم، وأننا بالرغم من شن الإعلام الغربي حملات تشويه كثيرة للإنسان العربي بأنه إنسان يسير خلف ركب التاريخ، وأننا منطقة منزوعة الأمان، ولكننا دحضنا كل تلك الشائعات والصور النمطية بتنظيم أكثر بطولة أمانا وأكثر نسخة متطورة تقنيًا في التاريخ، تحترم العائلة وتحافظ على احترام الإنسان وسلامته. وفوق هذا وذاك قدمت نموذجًا تنمويًا لافتًا سينهض بالدول الأقل حظًا، لأن مفهوم الرياضة في قطر هو وسيلة للسلام ونهضة الإنسان في كل مكان.