

تأتي زيارة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية الشقيقة، إلى قطر اليوم لتمثل دفعة جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، الذي يشهد مسيرة حافلة من التبادل التجاري والاستثمارات التجارية والصناعية والزراعية والخدمية، لتنطلق هذه العلاقات في افاق جديدة، يعززها رغبة الشعبين والقيادة المشتركة لتكون هذه العلاقات مثالا للمصالح المشتركة بين الدول.
وكان اخر هذه الخطوات افتتاح الرئيس ردوغان أكبر مصنع لصهر الزنك، في ولاية سيرت جنوب شرقي البلاد بشراكة مع قطر، في حفل افتتاح أقيم داخل المنطقة الصناعية في سيرت التي تحتضن مصنع لينيير ميتال لإنتاج الزنك.
وشدد الرئيس اردوغان على أن هذا المصنع يعد الأكبر في سيرت والمنطقة المحيطة وبلغت قيمة المشروع 102 مليون دولار. مشيرا إلى أن المصنع بني بشراكة تركية قطرية وسوف يلبي نحو نصف احتياجات تركيا من الزنك ليخفض الاعتماد على الخارج
وأكد أن المشروع يضمن توفير نحو نصف مليار دولار سنويًا بالنسبة إلى تركيا التي كانت تستورد كامل الزنك من دول أخرى
ويوفر المشروع الجديد فرص عمل لنحو 3 آلاف شخص من السكان.
وتعمل المرحلة الأولى من المشروع على تغطية 38% من احتياجات تركيا، قبل أن يبدأ المصنع في تغطية جميع احتياجات البلاد.
وقال إنه سيتم وضع حجر الأساس لمصانع الرصاص والفضة وحمض الكبريتيك كامتداد لمشروع مصنع صهر الزنك.
وتصل قيمة هذه الاستثمارات إلى 500 مليون دولار وستوظف 7500 شخص عند انتهائها عام 2023 وقدم أردوغان التهنئة لشركة لينيير وكل من رجل الأعمال فكرت بايدرمان وشريكه القطري عبد العزيز العطية.
علاقات مميزة
وتمر العلاقات الاقتصادية بين البلدين حاليا بنشاط ملحوظ على المستوى الرسمي وعلى مستوى رجال الاعمال، وخلال مشاركته الأخيرة في معرض منتدى ازمير أشاد السيد سلطان بن راشد الخاطر، وكيل وزارة التجارة والصناعة، بالعلاقات الأخوية الوثيقة التي تربط الدولتين، مؤكدًا أن هذه العلاقات ترسخت في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر حفظه الله، وأخيه فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا الشقيقة.
وأن هذه العلاقات انعكست إيجابًيا على مستوى حجم التبادل التجاري القطري-التركي، والذي بلغ حوالي 1.9 مليار دولار أمريكي في العام 2020، وذلك على الرغم من التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19 على التجارة الدولية.
موضحا أن إجمالي عدد الشركات المشتركة بين الجانبين القطري والتركي العاملة في دولة قطر، تجاوزت أكثر من 636 شركة تعمل في مجالات التجارة والمقاولات وتكنولوجيا المعلومات، بينما بلغ عدد الشركات المملوكة بالكامل للجانب التركي حوالي 38 شركة رائدة تعمل في مجالات المقاولات والإنشاءات والصناعة.
من جانبه يشيد رئيس غرفة قطر الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني بنمو التبادل التجاري مع تركيا خلال الأعوام الخمسة الأخيرة بنسبة تزيد على 100%. وذلك خلال اجتماع رئيس الغرفة مع رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين التركية «موصياد» عبد الرحمن كان.
يضيف: إن العلاقات القطرية التركية شهدت تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة، مما انعكس بشكل كبير على التعاون بين قطاعات الأعمال في البلدين.
وأشار إلى وجود مئات الشركات التركية التي تعمل في السوق القطري بشراكة مع شركات قطرية في مختلف القطاعات الاقتصادية، خصوصا في التجارة والمقاولات والخدمات والضيافة.
وجهة استثمارية جاذبة:
ولفت إلى أن القطاع الخاص القطري يرى أن تركيا وجهة استثمارية جاذبة، مؤكدا رغبة رجال الأعمال القطريين في الاستثمار هناك، فضلا عن رغبتهم في إقامة تحالفات مع نظرائهم الأتراك للاستفادة من الخبرات التركية في إقامة استثمارات مشتركة خارج البلدين، خصوصا في القارة الأفريقية التي تزخر بالفرص الاستثمارية المجدية.
من جانبه، قال رئيس جمعية «موصياد» عبد الرحمن كان إن «الجمعية ترغب في إقامة علاقات تعاون وثيقة مع غرفة قطر، لتعزيز الاستثمارات المتبادلة بين رجال الأعمال من البلدين، وإقامة شراكات تجارية في مختلف القطاعات».
وأوضح أن هناك رغبة لدى العديد من رجال الأعمال الأتراك في الاستثمار في قطاعات مختلفة في قطر، وأن هناك دراسة أجريت لإنشاء مصنع للصناعات الغذائية في قطر برأس مال قطري تركي مشترك بحيث لا يستهدف السوق القطري فحسب، بل أسواق منطقة الشرق الأوسط.
وقد شهدت منصة الاعمال القطرية التركية تفاعلا من قبل الشركات القطرية والتركية والتي عقدت من خلالها لقاءات عمل ثنائية لمختلف القطاعات الاقتصادية، تم خلالها التباحث بين الشركات القطرية والتركية في إمكانية إقامة شراكات تجارية في السوقين القطري والتركي.
وأشاد سعادة رئيس الغرفة بتطور العلاقات التجارية بين قطر وتركيا والتي شهدت نمواً متسارعاً في السنوات الأخيرة، كما واصلت التبادلات التجارية نموها خلال النصف الأول من العام 2020 الجاري، مما يعكس قوة ومتانة العلاقات التجارية بين البلدين، والتي تشهد نموا كذلك على مستوى التحالفات والشراكات بين قطاعات الاعمال في الجانبين.
استثمارات سياحية
وشدد رئيس غرفة قطر على ان دولة قطر تزخر بالكثير من الفرص الواعدة للاستثمار في كافة المجالات والصناعات، إضافة إلى الاستثمار في مجالات السياحة والخدمات، لا سيما مع قرب استضافة كأس العالم 2022.
لافتا الى ان الدولة بذلت جهودا حثيثة من اجل تطوير بنيتها التحتية وأصدرت التشريعات والقوانين المعززة لبيئة الاستثمار، كما وفرت الحوافز الاستثمارية التي تعزز من مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار، وانشأت المناطق الصناعية والمناطق الحرة التي تتسم بتنافسية عالية وجاهزية للشروع في الاعمال، مما يخلق العديد من الفرص التي يمكن استغلالها من قبل المستثمرين الاتراك، خصوصا مع وجود رغبة كبيرة لدى رجال الاعمال القطريين لإبرام تحالفات وشراكات مع نظرائهم من الجمهورية التركية الشقيقة.
من جانبه يؤكد سيلكوك اوزتورك نائب رئيس اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركية أن العلاقات الاقتصادية التركية القطرية متطورة وآخذة في التطور، وأن مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين تشهد زيادة كبيرة في ظل تكثيف اللقاءات الثنائية والمنتديات المشتركة بين رجال الأعمال في البلدين، وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين قد بلغ ملياري دولار العام الماضي، وأن حجم الاستثمارات القطرية في تركيا قد بلغ العام الماضي حوالي 22 مليار دولار، فيما بلغ حجم الاستثمارات التركية في قطر 120 مليون دولار، مشيراً إلى أن تركيا قد احتلت المرتبة الرابعة بالنسبة للواردات القطرية في النصف الاول من العام الجاري.